سنة ايران يضعون روحاني أمام أول اختبار سياسي في الداخل

رحب السنّة في إيران بانتخاب رجل الدين المعتدل حسن روحاني ، ورأوا فيه فرصة جديدة للنظام لكي يغير من سياساته الداخلية خصوصاً في ما يتعلق بمنح الأقليات الدينية والقوميات غير الفارسية، حقوقهم التي نص عليها الدستور.

وقالت مصادر مقربة من الزعيم السني الايراني البارز مولوي عبدالحميد إسماعيل زهي إمام الجمعة في مدينة زاهدان مركز إقليم سيستان بلوشستان الواقع شرق إيران، إنه زار هذا السبت الرئيس الايراني المنتخب روحاني في مكتبه بطهران وبحث معه الوضع في الإقليم المضطرب، وسبل تخفيف حدة الاحتقان الطائفي في ايران والمنطقةِ.

وأرسل إمام جمعة أهل السنة في مدينة زاهدان جنوب شرق إيران “مولوي عبدالحميد” الذي يعتبر زعيماً لأهل السنّة في إيران خصوصاً الغالبية البلوشية ، برقية للرئيس الإيراني المنتخب ” حسن روحاني ” بمناسبة فوزه في الإنتخابات الرئاسية التي جرت في الرابع عشر من يونيو/حزيران الماضي .

و جاء في نص البرقية” إن الحضور الحماسي و النادر للشعب الإيراني في الإنتخابات الرئاسية وإنتخابه لكم كرئيس للبلاد , لهو نتيجة صحوة الشعب الإيراني ومن ألطاف الله الكبرى على هذه الأمة, و بهذه المناسبة أهنئ الشعب الإيراني, والمرشد واهنئ حضرتكم بهذه المناسبة.

نأمل في أن تخطو خطوات بقوه وعزه في طريق إحقاق المطالب العادلة للشعب الإيراني الواعي, سواء القوميات العرقية و المذهبية المختلفة . وتأكدوا أن الشعب الإيراني العزيز و الشامخ الذي صوت لكم في الإنتخابات الأخيرة, إنما صوت من اجل حل الأزمات الداخلية و الدولية التي تعاني منها البلاد, ومن أجل إحقاق العدالة والمساواة بين جميع طبقات المجتمع, وأن جميع القوميات اللغوية والعرقية و الفكرية المختلفة ستدعممك في هذا المجال”.

وأكدت المصادر إن مولوي عبدالحميد كان من أوائل المهنئين لروحاني فوزه في الانتخابات التي أجريت الجمعة قبل الماضي.

وقد وصف فوزه بملحمة شعبية تأتي بأمل أن يساهم هذا الفوز في حل أزمات إيران الداخلية والخارجية وتحقيق العدل والمساواة لجميع المذاهب والقوميات في البلاد.

وقالت المصادر إن مولوي عبد الحميد بحث مع روحاني مشاركة أهل السنّة في حكومته ومنحهم حقائب وزارية ومناصب عليا في الدولة، وأنه حذر من سياسة التهميش التي تمارسها الحكومات المتعاقبة، وقال إنها تترك آثاراً جانبية خطيرة، وتؤدي الى الى المزيد من الاضطرابات في الاقليم والمنطقة عموماً.

وشكا مولوي عبدالحميد من الأجواء البوليسية التي تخيم على سيستان بلوشستان، وأكد أن الفقر والبطالة والتهميش سبب رئيس في إزدهار العنف والتطرف وتجارة المخدرات.

وأكد أن الحل الأمني،يزيد من التوتر ويمنح المتطرفين من الجانبين، فرص البقاء والانتشار، بما يحول دون تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ، ويسهل على الخارج التدخل في شؤون البلاد.

وطالبت منظمة حقوق الانسان الاهوازية (اهرو) الرئيس الجديد المنتخب في ايران بتلبية مطالب الشعوب الايرانية واحترام حقوق الانسان واطلاق سراح السجناء السياسيين. وقالت ان انتخاب حسن روحاني رئيسا جديدا جاء في وقت “تمر فيه ايران باصعب ظروف معيشية واجتماعية تشهدها البلاد منذ سنوات على خلفية ازمة سياسية وفي ظل قمع متزايد ضد المعارضين ونشطاء حقوق الانسان والمجتمع المدني اذ ما يزال الالاف يقبعون في السجون وآخرون يواجهون خطر الاعدام ولاسيما النشطاء من ابناء الاقليات القومية”.

وكان مولوي عبدالحميد قال في خطبة الجمعة في مسجد مكي بزاهدان إن هذه الانتخابات جرت حرة ونزيهة وعادلة ولم تشهد خروقات، وان الشعب قال كلمته وانتخب الأصلح الذي يعتقد أنه سيكون قادراً على حل مشكلاته في الداخل، وتخفيف الضغوط عليه والأزمات في الخارج”.

وأكد ” الشعب صوت بحكمة وعقلانية لصالح روحاني ، أي أنه صوت لآرائه وشعاراته وبرامجه لحل الأزمات الداخلية والخارجية والتي طرحها بكل جرأة في أثناء حملته الانتخابية”.

لكن مولوي عبدالحمید اعترف بحجم وثقل المسؤولية الملقاة على عاتق روحاني قائلاً ” أنظار الشعب في إيران، بل أنظار كل العالم تتطلع الى روحاني وهي تعقد عليه الأمل، وأنا أدعو له لكي يتمكن من تحقيق وعوده، وماينتظره منه كل الشعب الايراني بمذاهبه وقومياته المختلفة” .

وشدد عبدالحميد أن أكثر ما سيساعد السيد روحاني في النجاح هو تطبيق الدستور والقوانين الموجودة ومنح الحقوق وتعزيز الحريات في إطار والتي ضمنها الدستور، واصفاً ذلك بأنه أمر هام وحياتي.

وقال ” منح الحريات القومية والعامة والصحفية وحق تشكيل الأحزاب هو ما أكد عليه الدستور وإذا طبق السيد روحاني الدستور فانه سيضمن رضا الشعب وتأييده”.

وقال مولوي عبدالحميد ” رفع الدكتور روحاني شعار مشاركة جميع المذاهب والقوميات وهذا ما يجعلنا نؤيده” .

وطالب عبدالحميد بمشاركة السنة في الحكومة المقبلة قائلا ” أهل السنة يطالبون بأن يكون لهم حضور في حكومة السيد روحاني، وأن يسمح بالمشاركة العادلة في إدارة البلاد في كل المستويات الحكومية في المركز والمناصب المحلية، باعتبارهم يشكلون جزءاً كبيراً من المجتمع بايران”.

وأكد عبد الحميد أن الايرانيين يجب أن يكونوا متساوين في الحقوق “ولا فضل لإيراني على آخر الا بالتقوى، ويجب على الرئيس المنتخب الاستفادة من كل الايرانيين في الإدارة والأمن وباقي شؤون البلاد بشكل متساو ودون تمييز”.

وتمنع السلطات الإيرانية مولوي عبد الحميد من السفر، وتعرض الكثير من أتباعه للاعتقال والمضايقات بسبب مطالباتهم القانونية لتطبيق مواد الدستور خصوصاً المادتين الرابعة عشر والتاسعة عشر.

يشار الى أن أهل السنَّة كانوا أيدوا أيضاً انتخاب الزعيم الإصلاحي المعترض (في الاقامة الجبرية مع زوجته) مير حسين موسوي، في الانتخابات المثيرة عام 2009 التي أعقبتها احتجاحات، بسبب اتهامات بالتزوير.

ميدل ايست أونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..