صورة مجتمع السبعين في الرواية السودانية..رواية أبي بكر خالد القفز فوق الحائط القصير نموذجا

عزالدين ميرغني : يقول الناقد الروسي ( تيودوروف ) : ( كل عمل أدبي , وكل رواية , تحكي من خلال مسيرة أحداثها حكاية تأليفها الخاصة . وحكايتها الخاصة . فالرواية العظيمة , هي التي تكشف عن الحقيقة الكامنة وراء تأليفها . وبذلك يظهر بطلان البحث عن المعني النهائي لهذه الرواية , أو تلك الدراما . لأن معني العمل الأدبي قائم في الحديث عن نفسه , وفي حديثه لنا عن وجوده الذاتي . وهدف الرواية , هو أن تستدرجنا الي ذاتها . ويمكن القول بأن تبدأ بحيث تنتهي . لأن وجود الرواية , هو الحلقة الأخيرة في حبكتها . وحيث تنتهي الحكاية المروية , حكاية الحياة . هنا تبدأ حكاية تاريخ الأدب .
وقد تأثرت الرواية السودانية , وما تزال بالمدرسة الواقعية , وبالأخص الواقعية الاجتماعية . لأن ما يحدث من تفاعل , وتطور في المجتمع السوداني , يتطلب هذه الكتابة الواقعية . خاصة عند جيل الستينات والسبعينات . وهي تمثل عصر التحولات الاجتماعية والسياسية والآيديولوجية الكبيرة في عالمنا العربي والأفريقي . وقد كتب الروائي الراحل ( ابو بكر خالد ) كل رواياته وقصصه تحت مظلة مدرسة الواقعية الاجتماعية . ومنها رواية ( كلاب القرية ) ورواية ( بداية الربيع ) و( النبع المر ) وأخيرا رواية ( القفز فوق الحائط الأخير ) والتي صدرت عن سلسلة روايات ( دار الهلال ) في العام 1976م .
موازاة العالم الفني للعالم الحقيقي : –
لقد استطاع الروائي أبوبكر خالد , في هذه الرواية أن يخلق عالما فنيا روائيا , به كل فنيات العمل الروائي الحداثوي , وأن ينقلنا به الي زمن الحدث في السبعينات , والروائي الراحل في هذه الرواية , لم ينقل الواقع نقلا توثيقيا , وتسجيليا , وانما أعطي النص من روحه , ومن خياله , ومن تجربته الكثير . وفي أحداثها تحكي عن مجتمع الأفندية والخدمة المدنية في ذلك الوقت . وللمرأة دور البطولة في هذه الرواية . شخصية ( نجلاء ) وهي فتاة جميلة فاتنة , ومتعلمة , وموظفة , جاءت من بيئة فقيرة وأسرة ليست متعلمة . وهذا الفقر كان سببا في تأخر زواجها , وكان جمالها ووجودها بين الرجال , سببا في صراعها المحموم للمحافظة علي أخلاق المجتمع الذي تربت فيه . ورغم تأثر أبو بكر خالد بواقعية نجيب محفوظ , إلا أنه استطاع أن ينقل روح المجتمع السوداني , والشخصية السودانية , في صراعها بين أخلاق الريف , وانفتاح المدينة علي مستجدات الحضارة الحديثة . وكل هذا الصراع الذي كان يدور في هذه الرواية , وإذا كان هيغل قد عرف الرواية بأنها ملحمة برجوازية , وكما قال لوكاتش في كتابه ( دراسات في الواقعية ) بأن الرواية تطورت مع تطور الطبقة الوسطي , فان رواية ( القفز فوق الحائط القصير ) تدور أحداثها في هذه الدائرة البرجوازية الضيقة , التي نشأت بعد رسوخ الخدمة المدنية , وقيام دولة الأفندية . وقد حاول الروائي أبو بكر خالد أن تكون شخصيات الرواية عادية في سلوكها وعاداتها وأفكارها , في قوتها وضعفها . في حبها وبغضها , وعلاقاتها الاجتماعية والانسانية . وموضوع الرواية ممكن حدوثه ماضيا وحاضرا . ويمكن أن تدخل هذه الرواية في عدة أهداف اجتماعية وانسانية , فقد يكون هدف الرواية , كشف الحياة الاجتماعية أو الانسانية , بغية معالجة مشكلة أو صراع , أو الكشف عن الصلات السببية بين المحيط الاجتماعي للإنسان ومصيره , أو التناقض بين قيم الطبيعة الخيرة وما يسود الحياة الاجتماعية من استغلال وقتل للبراءة والجمال , أو تصوير غني العالم الداخلي للإنسان وتناقضه , أو الطابع المأساوي لحياته في مجتمع ظروف الاستغلال , أو الطابع الانساني في علاقاته الاجتماعية . وهذه الرواية يمكن أن تكشف عن كل هذه المعاني والمضامين .
الفضاء المكاني في الرواية : –
تدور أحداث الرواية في العاصمة الخرطوم بفضاءاتها الثلاثة . ولأن الروائي يعرف المكان بتجربته الخاصة , فقد كان يعرفه جيدا . وحركة الشخصية في داخله كانت موزونة ومنطقية بحكم معرفة الكاتب المكانية . والكاتب يخل حتي المكان الخاص للشخصية , فيصفه وصفا رائعا وجريئا . حتي أن المتلقي يحس بالشخصية تتحرك فيه حقيقة وليس خيالا , أو مرورا سريعا عابرا . يقول في صفحة 31 : – ( الدجاج في فسحة المنزل . . ينبش الأرض , حبل الغسيل , الكانون , الطست , العنقريب المهتوك يرقد بصفحته علي الحائط . . وقد نقرته الأمطار . . باب الزنك القصير . . الحجرتان والبرندة التي تربط بينهما . . حجرة الوالد عنقريب وكرسي جلوس عتيق ومسامير علي الحائط تحمل الملابس المختلفة , دولاب عجوز علي رأسه حقيبة كبيرة لم تفتح من زمن طويل , صورة قديمة للسيد علي الميرغني ملصقة بالصمغ علي الحائط . . في الصالة سريران وأربعة كراسي من الخيزران . . ومنظر طبيعي . . حجرتها نظيفة أنيقة . . استطاعت أن تلمس بين عالمين , حجرة الوالد تمثل القديم الذي تسعي للخلاص منه , وحجرتها تمثل تباشير المستقبل الذي تهفو اليه , والصالة مرحلة وسطي من مراحل الخطة وبقيت فسحة المنزل امتدادا طبيعيا لحجرة الحاج . . ) وقد استفاد الكاتب من تقنية القصة القصيرة في التكثيف اللغوي في المزايا الجمالية للمكان . بدون تفصيل ممل . فالمكان في رواية ( القفز فوق الحائط القصير ) سوي كان المدينة في سطحها الخارجي , أزقتها , وحواريها , لم ينفصل أبدا من الزمان الذي تتحرك فيه الأحداث . ومعروف بأن العلاقة الجدلية بين الزمان والمكان من العلاقة الجدلية بين الكائن ووجوده . لأن عمر الكائن إنما هو طبقات زمنية متراكمة في ذاكرته . وذاكرته لا تنكشف إلا بتفعيل ذاكرة المكان فيها , وبالتالي لا يمكننا أن نعزل المكان عن أثر الزمن في تشكيله وفي إضفاء الملامح التي تجعلنا نقرأ مجتمع السبعين في تحولاته العميقة وصراعه في أن يكون مجتمعا ريفيا محافظا , وأن يعيش في الزمن المديني المنفتح علي كل المستجدات الحياتية والأخلاقية . فوالد البطلة ( نجلاء ) ومعه والدتها يمثلان مجتمع الفرية والريف . وهي تمثل التحول الزماني والمكاني الجديد في مجتمع السبعينات . ( فحتي حجرتها في ديكورها ومحتوياتها تختلف عن حجرة أمها وأبيها ) . وهذه الرواية ليست رصدا عاديا , وانما تعتبر ذاكرة الخرطوم عامة كعاصمة , وذاكرة أم درمان كمدينة لها خصوصيتها الزمانية , والمكانية . وقد استطاع الرحل أبو بكر خالد أن يجعل زمكانية البيت , تختلف عن الزمكانية خارج البيت . فهناك مفردات البيت , ومفردات خارج البيت . فشخصية ( الحاج عمر ) والد نجلاء , يختلف خطابه في المنزل , عن خطابه خارج المنزل . وهذا الخطاب يجعل شخصيته أيضا مختلفة , مثل شخصية ( السيد عبد الجواد ) في ثلاثية نجيب محفوظ . ان هذه الرواية والتي تمثل بشكل من الأشكال تفعيلا قويا لذاكرة الكاتب المبدع , فهي أيضا تعتبر تفعيلا لذاكرة المتلقي , والذي يمكن أن يستعيد , صورا وملامح , تشكلت في ذاته من خلال ما يتركه هذا العمل الابداعي من أثر زمكاني في نفسه . ويمكن أن نعتبر أن الثلاثي ( خليل عبد الله الحاج , وعيسي الحلو , وأبو بكر خالد ) هم الذين كتبوا المدينة السودانية في قصصهم ورواياتهم . ولكن ثلاثة روائيين فقط , لا يمكن لا يمكن أن يوفوا المدينة السودانية حقها الروائي كاملا . لأنهم أبناء مكان وثقافة مكانية واحدة . وهو المكان الأمدرماني .
تماسك البنية الاجتماعية في المكان : –
كان الاستهلال الروائي في النص , محفزا جدا للقارئ . وهو يمثل ذكاء الكتابة الروائية عند الراحل أبو بكر خالد . وهو يفتح باب المكان الواقعي الذي تعيش فيه الشخصية المحورية في الرواية (شخصية نجلاء الحاج عمر ) يقول في المقطع الأول للرواية ( صوت . . ينفجر بالبكاء قبل مطلع الشمس , أبواب البيوت في الزقاق بدأت تفتح . . خرجت أولا بنت الشيخ , ووقفت أمام بيتها الذي يسد مؤخرة الزقاق . . ظلت فترة تسمع وتنظر , ثم تقدمت حتي التصقت بحائط التوم , ظهر وجه التوم فوق الحائط وهو يسأل بنت الشيخ : ماذا حدث يا بنت الشيخ ؟ قبل أن تجيبه , يفتح باب زنك قصير , يخرج منه حاج عمر , وهو يقبض علي عصاه بعصبية . . وينظر شزرا تجاه بيت مرحوم الذي كان ينبعث منه البكاء . . استغرقهم جميعا الصمت لفترة قصيرة . . كان صوت مرحوم أجش موجعا . . ثم يلتفت الحاج لبنت الشيخ : – ماذا حدث يا بنت الشيخ ؟ بنت الشيخ تتحرك معتمدة علي عصاها وهي تغمز للحاج وتقول : – مرحوم يبكي لشيئي واحد . . دعوني أذهب اليه . امتلأ الزقاق بالرجال والنساء والأطفال , وصوت الشيخ يقوي ويشتد . . وتخرج بنت . . الشيخ من بيت مرحوم وهي تخبط كفا بآخر . . وسرعان ما يلتف حولها أهل الزقاق , وهي تمط شفتيها في قرف واضح وتقول : – لعنة الله حلت عليكم أهل الزقاق . . لقد هربت ميمونة . . هبط صمت ثقيل . . وماتت الأسئلة علي الشفاه . . ) . ففي هذا المقطع الاستهلالي نكتشف بنية المكان الاجتماعية , حيث الكل يتعاطف مع الفرد . ومنذ بداية الرواية نكتشف البنية المتماسكة لهذا المجتمع . فهروب ميمونة يعتبر وصمة عار علي كل أهل ( الزقاق والحي ) . والكاتب يمثل جزءا من الوعي الجمعي لهذ المجتمع . ولكن كان الكاتب واعيا وموازنا بين الشكل والتقني للرواية والمدرسة التي يكتب بها , ووعيه الفردي داخل وعيه الجمعي , وبين الوظيفة الاجتماعية للرواية الواقعية . والتي يري البعض من الروائيين العرب , أن تكون هذه الوظيفة الاجتماعية , مفضلة علي الشكل الفني ومتقدمة عليه . ولهذا لا يعيبون التقريرية والشعارت , والتصنيف المسبق للشخصيات , وسيطرة الروائي وما الي ذلك من الأمور , لأنهم يرون فيها ضرورة تفرضها طبيعة التطور التاريخي لمجتمعنا العربي . وفي هذه البنية الاجتماعية لهذا النص الروائي , نعرف دور الأب في المجتمع , بسلبياته وإيجابياته , وله وعيه وذكائه الاجتماعي حتي ولو كان أميا جاهلا . فهو يمارس حريته الشخصية كاملة خارج المكان والدائرة الاجتماعية التي يعيش فيها . فالبطلة ( نجلاء ) تتذكر دائما أقوال والدها , وتستشهد بها . ( العالم قسمان , فوق وتحت , ولا جسر يربط بينهما . ) والحاج عمر تتمثل فيه حكمة المجتمع , وخلاصة التجربة الحياتية المعيشة حقيقة , وليست شفاهية وتنظيرا . ودائما كان يقول لابنته ( أنت من تحت . . لأنك ولدت في هذا البيت ولأن أمك واباك ايضا من تحت . . وتعليمي ووظيفتي ؟ هذه سلالم تتيح لك أن تصعدي عليها لتتسلقي لفوق . . وكنك كيفما حدث لت تتخلصي من تحت . . لماذا ؟ لأن الدنيا التي تصلين اليها , تعرف أنك من تحت ولن تغفر لك أبدا ولادتك في هذا البيت . . ) . وهذا الأب رغم سهره , وسكره , وعربدته , فهو رجل الكلمة والمسؤولية تجاه اسرته التي لم يتخل أو يقصر تجاهها أبدا . حتي بعد أن توظفت ابنته . وهو نموذج الأب المسؤول في مجتمع السبعين . ورغم فقر الأب وأميته فان ابنته كانت فخورة به وبعمله وسعيه من أجل منزله . .
صورة الموظف الأفندي في النص الروائي : –
كانت شخصية حسين تمثل صورة الموظف الأفندي الذي يأمر وينهي .وهي شخصية كانت في مجتمع الستين والسبعين ونهاية الثمانين , تمثل قوة وسلطة ومهابة , بوضعها الاجتماعي والمعرفي والمادي . وهي طبقة في رأي الحاج عمر والد نجلاء يعتبرها صنيعة انجليزية استعمارية ( والخلاف يا بنتي ليس في المبني الفاخر , والملبس الأنيق الاختلاف حتي في التفكير والاحساس والشعور , الفقر في ظنهم سلب الناس كل شيء , ونحن لا نساوي عندهم شيئا , بالقروش يشترون ذممنا , ويريقون ماء وجوهنا , ويزنون مقام نسائنا وبناتنا . . ) ( وشخصية حسين أفندي ) مكروهة من الرجال محبوبة من النساء , لأنه النموذج الذي تتطلع اليه الفتاة في ذلك الوقت . ( هل تحبين حسين أفندي ؟ ومن التي لا تحبه في الشركة . . حتي المتزوجات ؟ نعم حتي المتزوجات . . ) ولعله يعتبر الجسر الذي يريد أن يعبر به من هم تحت الي الفوق . وقد كانت عاطفته نحو ( نجلاء ) سكرتيرته الجميلة والفقيرة , عاطفة مضطربة , فيها النظرة الاستعلائية والفوقية . فهي لا تصلح زوجة بمقاييسه الاجتماعية , وانما تصلح عشيقة , وخليلة .
واقع المرأة وحقيقتها في المكان والزمان : –
لقد كانت البطولة , والشخصية المحورية في الرواية للمرأة , ( شخصية نجلاء ) تلك الفتاة الجميلة والمتعلمة , والتي كانت تريد ثمنا لهذا الجمال وهذا التعليم , أي أنها كانت تريد لجمالها أن يكون جسرا للفوق , ومنذ فترة المراهقة , وهي طالبة في المرحلة الثانوية , كانت تبحث عن الشخصية الفوقية العالية , والتي تري بأنها تستحق فعلا جمالها . وكانت مشكلتها الكبيرة أنها جميلة بشهادة الجميع . وقد كانت امها وابيها والمكان الذي تربت فيه يمثلان العاصم الأخلاقي لها من الوقوع والسقوط والزلل . لقد تربت في المكان لتكون العروس وليس غير ذلك . ( لقد كانت نجلاء في هذا الحي العروس التي تحلم بها كل أم لابنها ) . ولكن كانت مشكلتها أن ليس كل عريس يستحقها . لذلك رفضت جارها ( التوم ) الذي طلق زوجته من أجلها . ورغم وجود نماذجا نسائية أخري في الرواية , كشخصية الموظفة ( سكينة ) والتي تدير منزلا سريا للدعارة , فقد أرادها الكاتب رغم هذا السقوط الاخلاقي أن تكون في تفكيرها , داخل دائرة التفكير الأخلاقي الجمعي للمكان . فالمرأة في هذا المجتمع حتي القوادة والعاهرة فيه . تريد أن لا تقع الأخريات من اللائي يهمهن أمرهن أن لا يقعن فيما وقعن هن فيه . ( وقالت سكينة في انفعال شديد وهي تحبس صوتها بطرف الملاءة . . لم يكن لي خيار . . لو لم أجد قروشا , لذهبت شقيقاتي لبيوت الليل . . الخيار صعب , أم شقيقاتي أو بنات الشركة . . فعلت أهون الامور مع نفسي ) .
بين النموذج والشخصية : –
يقول الدكتور سمر روحي الفيصل , في كتابه ( التطور الفني للاتجاه الواقعي في الرواية العربية السورية ) , ( تنطلق الواقعية ضمن نظرية الانعكاس من أن النموذج خلق فني للبطل الروائي وليس محاكاة لإنسان محدد في الواقع المحيط بالروائي . والمراد بالخلق الفني العملية الجدلية بين الملامح الفردية الخاصة والعوامل الموضوعية التي تحدد بعض الملامح الاساسية في تطور المجتمع . وبهذا المعني يختلف النموذج عن الشخصية . فالنموذج تطرف في العناصر الفردية والنوعية , وهذا التطرف ينبع كما قال الدكتور صلاح فضل في كتابه ( منهج الواقعية في الابداع الأدبي ) ( ينبع من ضرورة عرض أعمق ما في الشخصيات الانسانية , وأبعد مضمونات الحياة بكل ما فيها من تناقضات . ) . ولذلك لم يرد الروائي أبو بكر خالد في هذه الرواية من أن تكون رواية شخصيات عادية , واقعية , لان روايته لا تحتاج أكثر من ذلك . ولا يسمح المكان لأكثر من هذه الشخصيات .
لقد كتب روايته هذه بمستوي حداثوي متقدم , مما يدل علي انفتاح الروائي السوداني في عهد السبعينات بكل تقنيات الكتابة الروائية الحديثة . فقد استخدم الراوي العليم , والذي يمثل الوعي بما يدور في المجتمع , والمكان الذي تدور فيه الأحداث . وقد كان التحفيز الواقعي لكل سير الاحداث مشوقا , ومحفزا لمتابعة الرواية واحداثها حتي النهاية . وكان الحوار بالفصحي ولكنك تحس بان الكاتب قد طوعها لتكون سلسة ومفهومة حتي علي مستوي الشخصيات المتحاورة . ولأن الحياة الاجتماعية وسيرها الأفقي لا يسمح للشخصيات أن تنفرد بنفسها , وأن تعيش بعيدا مكانيا وزمانيا , فقد تخلص الكاتب ابو بكر خالد من عقدة الكتابة بتيار الوعي والتي سادت كثيرا في العالم العربي في تلك الفترة . ولو أنها قد جعلت لغة الكاتب أقرب الي لغة الواقع الذي يتحدث عنه . انها رواية تستحق إعادة طباعتها مرة أخري لكي تعرف الأجيال الجديدة , هؤلاء الرواد الكبار الذين فتحوا الطريق واسعا لكي تكون للرواية السودانية وضعها المميز .

الصحافة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..