المسيرية بين الحق التاريخي وواقع أبيي

يرى زعماء ومفكرو قبيلة المسيرية أن هناك ظلما كبيرا وقع عليهم بشأن ما اعتبروه حقهم التاريخي والجغرافي والتاريخي في منطقة أبيي والثابت بالوثائق في السودان وبريطانيا المحتل السابق، وأكدوا أن التفاوض مع قبائل دينكا نقوك بعيدا عن الضغوط السياسية كفيل بتأكيد ذلك والوصول إلى حل وسط.

وحذر هؤلاء في حديث للجزيرة نت من مغبة انفصال الجنوب دون ترسيم الحدود وحسم الخلاف بشأن أبيي، ولم يستبعدوا نشوب نزاع مسلح جراء ذلك.

ومعلوم أن قانون الاستفتاء الخاص بأبيي أعطى حق التصويت لدينكا نقوك إضافة إلى السودانيين الآخرين المقيمين في المنطقة. وقد رفضت المسيرية القانون لأنه لم يشر إليها صراحة، في حين تقول الحركة الشعبية لتحرير السودان ?التي ينحدر معظم قادتها من دينكا نقوك- إن التصويت في الاستفتاء لا يشمل المسيرية لأنهم ليسوا مقيمين إقامة دائمة لأنهم عرب رحل يعملون بالرعي ويتنقلون بين الشمال والجنوب بحثا عن الكلأ.

كما تؤكد دينكا نقوك أنهم سكان أصليون بالمنطقة، وأن ادعاءات المسيرية لا تسندها حقائق الجغرافيا والتاريخ.

ويقولون إن المسيرية هم سكان غير مقيمين في المنطقة حيث يستخدمون منطقة أبيي كمعبر في موسم الجفاف ليصلوا إلى مناطق التوج جنوبي أبيي، وعندما تهطل الأمطار في الخريف تبدأ رحلتهم السنوية عائدة إلى ديارهم في ضواحي المجلد وبابنوسة وهما مدينتان رئيسيتان للمسيرية جنوبي كردفان. وهذا الطرح هو الذي ينال حاليا الرضا الغربي لا سيما الأميركي.

لكن رئيس المنبر الحر لمنطقة المسيرية محمد الدبلو اعتبر تحويل الحق التاريخي لقبيلته إلى مسألة رعي إساءة بالغة، وكأن حقهم في الأرض تحول إلى حق مواشيهم، مشددا على أن الأرض إرث تاريخي ليست هناك قوة تستطيع نزعها منهم.

اتفاقية إخاء
وقال الدبلو إن المسيرية ودينكا نقوك وقعا اتفاقية إخاء عام 1905 قبل أن توافق الأخيرة على تخيير المحتل البريطاني بضم منطقتهم بحر الغزال إلى منطقة المسيرية بكردفان التي تتبعها.

وأضاف أنه لأسباب تعلقت بالمحتل البريطاني حينها وسهولة حكم المنطقة وبمقتضى اتفاق الإخاء، بدأت دينكا نقوك التعايش مع المسيرية في المنطقة المسماة أبيي، وهذا الكلام طبقا للوثائق البريطانية الموجودة بدار الوثائق السودانية بحسب الدبلو.

ورأى الدبلو أنه إذا جلس الطرفان في مؤتمر إقليمي تفعل فيه الآلية التقليدية لفض النزاعات حسب الأعراف السائدة بمنطقتهم يمكن التوصل إلى حدود ترضي الطرفين نظرا لأن كليهما يعرف حدود منطقة الآخر، واشترط أن تلتزم الحكومة والحركة الشعبية بمخرجات هذا المؤتمر، وأن تكونا ضامنتين للاتفاق مع وجود رعاة من القبائل المحيطة.

واعتبر أن أبناء دينكا نقوك نجحوا في إبراز أنهم مستضعفون ومظلومون من قبيلة عربية مسلمة في زمن ينظر الغرب للعروبة والإسلام بمنظور متحيز ومتحفز خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

ولم يبرئ رئيس المنبر الحر للمسيرية حكومات السودان المتعاقبة منذ الاستقلال من بذل الجهود للمشاركة السياسية والخطط التنموية المطلوبة للحزام الواقع بين الشمال والجنوب، وهو ما ساهم في قيام التمرد.

يريد الباطل
أما الأمير حمدي الدودو أمير المزاغنة أحد بطون المسيرية فقال إن هذه الأرض تعود لهم قبل 140 عاما من وجود دينكا نقوك، لكن العالم الغربي لا يريد معرفة هذه الحقيقة و"يريد الباطل".

وذكر أن إحصاء يناير/كانون الثاني 2010 طبقا لمفوضية استفتاء أبيي، أظهر أن عدد المسيرية 67 ألفا والدينكا نقوك 45 ألفا.

وقال الدودو إنهم قدموا تسعة مبادئ إلى رئاسة الجمهورية تؤكد حقهم ولا يريد الإفصاح عنها، لكنه شدد على أن الثوابت التاريخية والجغرافية تؤكد هذا الحق، مشيرا إلى أن أحد جيرانهم وهو ديفد دويشان من النوير بولاية الوحدة أكد هذا الأسبوع أن المسيرية أساس الأرض.

وبالنسبة لما اعتبره استخدام فرضية الرعي، أوضح أن العالم أصلا مقسم إلى ثلاث مناطق واحدة للسكن والثانية للزراعة والثالثة للرعي، فهل يؤخذ جزء الرعي إلى جهة أخرى بحجة انتقال الناس منه؟ وأشار إلى أن التحرك يكون في اتجاه الشمال داخل حدود أبيي إلى أماكن السكن بعدما يستحيل تحرك المواشي بسبب غزارة الأمطار ولزوجة الأرض.

يضبطون النفس
وأضاف الدودو أن المسيرية ما زالوا يضبطون النفس ولم يلجؤوا إلى العنف، لكنه حذر من وقوع اضطرابات قد تؤدي إلى مناوشات بالسلاح في تسع مناطق على الأقل إذا جرى استفتاء الجنوب وجرت الموافقة على الانفصال دون حسم لوضع منطقة أبيي لأن الجنوبيين سيسعون إلى توسيع مساحتهم.

واعتبر العضو السابق بمفوضية أبيي عن المسيرية عبد الرسول النور أن ترسيم الحدود شيء أساسي قبل إجراء استفتاء حق تقرير المصير للجنوب المقرر الشهر القادم، معربا عن مخاوفه من وقوع انفلاتات جراء عدم حدوث ذلك، ومؤكدا ما قاله سابقوه من حق المسيرية التاريخي واستقبالهم لدينكا نقوك في كردفان منذ أكثر من مائة عام.

كما رأى النور أن اللقاء بين القبيلتين بعيد عن الشروط المسبقة أو الابتزاز والضغوط وباستخدام القوانين والنظم التي حكمت المنطقة إبان الأجداد الذين حكموا وعاشوا في الماضي بسلام وأمان جراء حكمتهم وشجاعتهم.

المصدر: الجزيرة

تعليق واحد

  1. أولاً احي كل قبيلة المسيرية الذين سطروا تاريخ هذا البلد من ايام الحرب على الانجليز وكانوا في جميع المواجهة في وحدة من الجيش السوداني ولكن الظالمين لم ينصفوا هذه القبيلة من حكومة الانصار وخصوصاً قيادة حزب الامة الذين تعاملوا باستهتار شديد مع قيادة هذه القبيلة ومرورا بحكومة الانقاذ الوطني الذين استخدمتهم في الحرب خصوصاً ما يسمى بالدفاع الشعبي حيث يتم تجنديد افراد القبيلة وتعطايه سلاح ويدون مرتبات وحقوق وجاءت الطامة الكبرى البترول ونهب ارض المسيرية بدون تعويض في منطقة هجليج وبدون تقديم ابسط الخدمات من طرق ومستشفيات او حتى بدون توظيف ابناءهم في شركات البترول الذين جلبوا آخرين وإذا راينا تعويض اهل السمال في سد مروي كيف تم تعويض اهلي المنطقة من كل شي لاكن ها هي موازين السلطة والظلم ولكن المسيرية سوف لم يكون في المواجهة مرة اخرى سوف يكون هنالك التعايش السلمي مع اي قبيلة النوبة والدينكا زذ الشمال جعلية شويقة مع محس ودناقلى ارجو من قبيلة المسيرية ان يلتفتوا مع مصالحهم حتى لوكانت مع الشيطان

  2. The Abyei district in the former state of West Kurdufan, after the 1905 redistricting.It is claimed that the Dajo people were located in the region of Abyei prior to the seventeenth century, before being displaced by new migrants. From at least the eighteenth century Abyei was inhabited by the agro-pastoralist Ngok Dinka, kin to the Dinka of Southern Sudan. The Messiria, a nomadic people, grazed their cattle through Abyei in an annual cycle. The Messiria base is Muglad, where the Messiria spend much of the year, though they are forced to move south to the Bahr river basin in Abyei during the dry season. Records from this time state that the Ngok Dinka and Messiria had amicable relations. At the establishment of the Anglo-Egyptian Condominium, the Messiria were predominantly located in the province of Kordofan (considered ?northern?), while the Ngok Dinka were located in Bahr el Ghazal (considered ?southern?). However, in 1905 the British redistricted the nine Ngok Dinka chiefdoms into Kordofan. The two peoples began to take separate paths with the onset of the First Sudanese Civil War (1956?1972), in particular the 1965 massacre of 72 Ngok Dinka in the Misseriya town of Babanusa. The Ngok Dinka were thus drawn to the Anyanya, while the Messiria were favored by the Khartoum-based government and became firmly associated with the north. The 1972 Addis Ababa Agreement that ended the war included a clause that provided for a referendum allowing Abyei to choose to remain in the north or join the autonomous South. This referendum was never held and continued attacks against Ngok Dinka led to the creation of Ngok Dinka unit in the small Anyanya II rebellion, which began in Upper Nile in 1975. The discovery of oil in the area, among other north-south border regions, led President Gaafar Nimeiry to try the first of many initiatives to redistrict oil rich areas into northern administration. The Ngok Dinka unit of Anyanya II formed one of the foundations of the rebel movement at the beginning of the Second Civil War in 1983. Many Ngok Dinka joined the rebels upon the outbreak of hostilities. Partially as a result of their early entry into the war, many Ngok Dinka rose to leadership positions in the Sudan People?s Liberation Army (SPLA), becoming closely associated with John Garang. In contrast, the Messiria joined the hostilities on the side of the government in the mid-1980s. They formed frontline units as well as Murahleen, mounted raiders that attacked southern villages to loot valuables and slaves. By the end of the war the intense fighting had displaced most Ngok Dinka out of Abyei, which the Misseriya state as justification for ownership of the area.
    المسيرية ينقسون إلى فرعين الحمر والزرق. إقليمى كردفان ودارفور كاناولاذالا موطنان لقبائل المسيرية. يعتبر الزرق الفرع الاصيل. وقد استوطنوا مناطق دارفور وتزاوجوابصورة حميمة مع القبائل الزراعية المستوطنة هنالك مثل الفور بصورة خاصة. حتى أن المسيرية الزرق بصورة كبيرة قد امتلكوا الاراضي وامتهنوا الزراعة واستولدوا من قبائل الفور والداجو والبرتي اجيالا شديدة السمرة والزنوجة وذات عادات أفريقية متأصلة. الجدير بالذكر أن المسيرية في دارفور شديدي التعاطف مع ثورة اهلهم الفور إبان الحرب الراهنة في دارفور. وقد انضم الكثير منهم للمتمرد ين ضد حكومة المركز في الخرطوم. وكثير منهم عاملون في مجموعات سياسية مناهضة للتهميش الواقع على دارفور منذ دخول الإنجليز للسودان. مجموعات كبيرة من المسيرية الزرق مستوطنة داخل وخارج المدن الكبرى في دارفور.

  3. لك الشكر د/ الدبيلو على السرد الوافى الواضح لقضية أبيى وهضم حق المسيرية فيها لكن لنا حق ونحن ورائه مهما كلف من ثمن – سؤالى لدينكا نقوك والمجتمع الدولى لماذا أختار الناظر دينق مجوك الإنضمام إلى دار المسيرية في كردفان عام 1905 وعاش بينهم عزيز مكرم وناس فرانسيس تعلموا من داخل بيوت المسيرية ؟

  4. المسبرية هم السكان اتأصليين تمنطقة أ[يى ومصطلح أبيى مشتق من صراخ الأستغاثة الذى تطلقه نساء المسيرية وهذا معروف للقاصى و الدانى , ولا أود الحديث فى جوانب طرحها الأخوة الكرام حول أحقية المسيرية فى المنطقة و تكن ما أود الأشارة إليه هو أن أبناء دينكا نوك أمثال لوكا بيونق و دينق اللور( أحمد) وحتى فراتسيس دينق أستضافتهم بيوت المسيرسة فى المجلد و الفولة حيث كانوا يدرسون هناك والسؤال موجه الى هولاء الأخوة و باتأخص لوكا بيونق الذى قال بان المسيرية هم عرب رحل ودخلاء على المنطقة هل كان لوكا و رفاقه يدرسون و هم عتى ظهور الواب أم كانوا يدرسون فى مدارس مستقرة بأرض وهل مثقفو المسيرية من حملة الدكتوراة و الأدباء أمثال الشاعر الكبير فضيلى جماع والأطباء و المهندسين وغيرهم هل هذا الكم الهائل من الأنتلجسيا من المسيرية هم رعاء؟ والتاريخ خير شامد على ماّثر المسيرية , فبدلاً من أن يشكر مثقفو دينكا المسيرية قابلوا الفضل و العرفان بالجحود و التنكر للماضى و لى عنق الحقيقة, وقبل يومين تقريباً و على شاشة تلفزيون السودان نقاش عتى هامش نشرة الأخبار بين أثنيين من الجنوبيين أحدهما ممثل للحركة الشعبية وهو دينكاوى واتأخر مناهض للحركة وهو من قبيلة النوير وعندما أحتدم الجدل بينهما قال الذى هو مناهض للحركة للدينكاوى أنت لست جنوبياً أنت شمالى من أبى أنت من المسيرية الزرق يعنى المسيرية الطوال كما نسميهم نحن وأخيراً شهد شاهد من أهلهاولا يحق إلا الق.
    بابو إيدام جبورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..