وإقبال كبير في ألمانيا على جنازات الحيوانات الأليفة رغم نفقاتها الباهظة

أصبحت مسألة العثور على مكان للراحة الأبدية لكلب أو قطة أو حتى ببغاء طقسا مهما بالنسبة لكثير من أصحاب الحيوانات الأليفة، ولا يخجل بعض أصحاب هذه الحيوانات من إنفاق كثير من المال على دفن الحيوانات المفضلة التي يمتلكونها داخل نعوش مزينة

وعلى سبيل المثال حرص أحد أصحاب الحيوانات الأليفة على وضع الحزام الذي يمسك كلبه به داخل التابوت الذي يضم رفات الكلب المتوفي، ووضع آخر حيوان محنط بجوار قطته المتوفاه داخل تابوت من الورق المقوى.

ويقول أورليكه ماوثي من الرابطة الألمانية لشركات تقديم خدمات دفن الحيوانات إنه أحيانا ما يعتبر صاحب الحيوان الأليف الذي فارق الحياة أن الأمر كما لو كان قد فقد طفلا أو قريبا عزيزا لديه، كما أصبح من الشائع بشكل متزايد بالنسبة لأصحاب الحيوانات الأليفة أن يبحثوا عن مكان يمكنهم أن يدفنوا فيه حيواناتهم التي تموت، وصارت عملية إقامة جنازات لها بديلا مبجلا لعملية إرسال الحيوانات بعد موتها إلى المكان الذي يتم فيه التخلص من جثثها بتقطيعها لاستخلاص أجزاء منها واستخدامها في أغراض الصناعة.

ويشعر كثير من أصحاب الحيوانات بالضيق من الطريقة التقليدية للتخلص من جثة الحيوان في المكان المخصص لذلك حيث يتم وضع الجثة داخل مطحنة مع بقايا الحيوانات الأخرى ثم يتم استخدام المنتج في أغراض صناعية.

وتوضح كارين ميتشكه العاملة بمقبرة للحيوانات ببرلين إن فكرة تحويل الحيوانات الصغيرة العزيزة إلى نفايات هي تصور مخيف، وتم دفن نحو 800 قطة وكلب وأنواع من الحيوانات القارضة والطيور في المنشأة التي تعمل بها بمنطقة شتجليتز بالعاصمة الألمانية، وتقول إنه يتم الحفاظ على كثير من قبور الحيوانات بمحبة وإخلاص، ومن الشائع أيضا بالنسبة لأصحاب هذه الحيوانات أن يضعوا تذكارا داخل التابوت أو القبر مع الحيوان.

وتشير إلى أن أمثلة هذه التذكارات تشمل أنواعا من الأطعمة والخطابات والصور والألعاب المفضلة، وتبيع المنشأة التي تعمل لديها التوابيت بينما تعرض مقبرة لدفن الحيوانات الأليفة في ميونيخ مجموعة متنوعة من توابيت الحيوانات ليتم الاختيار من بينها.

ويوضح كليمنز فيهنر صاحب هذه المقبرة إن الاختيارات تتنوع بين التوابيت المصنوعة من الورق المقوى إلى توابيت خشبية مزدانة بالحلي ومبطنة بالقطيفة، مشيرا إلى أن أغلى تكلفة لجنازة حيوان شهدها بلغت 1700 يورو، وإلى أن متوسط المبلغ الذي ينفق على الجنازة يتراوح بين 400 إلى 500 يورو.

وأدار فيهنر المقبرة لمدة عامين وتم دفن 350 حيوانا فيها، والشرط الوحيد الذي تضعه للدفن هو ضرورة ألا يكون الميت من حيوانات المزرعة أو من الماشية، ولا تسمح مدينة ميونيخ بدفن هذه النوعية من الحيوانات داخل المقبرة، وأدى هذا الإجراء إلى شعور بعض أصحاب الخيول بالإحباط حيث كانوا يأملون في أن توفر هذه المقبرة مكانا للراحة الأبدية لحيواناتهم.

وتقول رابطة شركات تنظيم الجنازات للحيوانات أن هذا الإتجاه أصبح نشاطا تجاريا متناميا، ولم تكن خدمات دفن الحيوانات معروفة منذ عشر سنوات ويوجد الآن 120 شركة في ألمانيا تقدم هذه الخدمات.

ويوضح ماوثي السبب في أن بعض الأشخاص يعاملون الحيوانات الأليفة بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع البشر الذين يتوفون بقوله إن الحيوانات الأليفة غالبا ما تصبح عوضا عن الشركاء الاجتماعيين الآخرين حيث أن العلاقة التي يشعر بها هؤلاء الأشخاص تجاه حيواناتهم تماثل في القوة تلك التي تربطهم بشركائهم الاجتماعيين، ويريد نحو ثلث أصحاب هذه الحيوانات الذين يجلبونها إلى شركات خدمات الدفن أن يدفنوا جثث الحيوانات تحت الأرض بينما يطلب الآخرون حرقها.

وليس من الغريب أن يتم طرح جرة حفظ رماد موتى الحيوانات على شكل قطة أو كلب وأن تحمل صورة الحيوان الميت وغالبا ما توضع هذه الجرة في غرف معيشة أصحاب الحيوانات.

ويقول أندريان شميت الذي يمتلك شركة لتقديم خدمات دفن الحيوانات بمدينة لودفيجشافن إن أصحاب الحيوانات الأليفة أمامهم عدة اختيارات أخرى للتصرف في الرماد الناتج عن عملية حرق جثث حيواناتهم الميتة فيريد البعض نثرها في منطقة جبال الألب بينما يريد البعض الآخر نشرها في الفناء الخلفي لبيوتهم.

وتعتبر الجنازة نفسها بالنسبة للكثيرين من اصحاب الحيوانات الأليفة أمراله اهمية بالغة لأنها تمثل لحظة لتوديع حيواناتهم المحببة إلى انفسهم. وغالبا ما تجتمع الأسرة كلها في مكان الدفن للمشاركة في توديع حيوانهم الأليف

الهدهد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..