في المسايرة والتبرير ..!ا

هناك فرق
في المسايرة والتبرير ..!

منى ابوزيد

أعتذر مقدماً إن كان الاستفهام الذي أطرحه هنا غير لائق! .. هل يستخدم السادة المسئولون في بلادنا شبكة الإنترنت ؟! .. ليس بالضرورة أن تكون لهم مشاركات في مواقع الحوار، أو أن تكون لهم صفحات بأسمائهم على الـ “تويتر” والـ “فيس بوك”، أتساءل فقط، إن كانوا لا يجدون الوقت لقراءة المتغيرات التي طرأت على سلوكيات “الشخصية السودانية” في الشارع العام، فهل يجدون ما يكفي منه للاطلاع على متغيرات حضروها في العالم الافتراضي ..؟!
هل يدركون ? مثلاً – أن قوة هذا الشعب تكمن في مقدراته الفذة على التأقلم، وأن شعوره يوماً بأن بلاده العريقة باتت تُحكم وكأنها مزرعة في عصر الإقطاع، وبأن من يحكمه لا يرى في السلطة سوى الوجه الآخر للقوة، وينظر إلى مشكلاته وقضاياه وفقاً لتفسير خاطئ لمفهوم الشعب الهادئ المسالم ? إن هذا الشعور – قد يهزم تلك المقدرات ..؟!
قراءة التاريخ تقول إن لكل المصائب والكوارث الاجتماعية، والمآلات الاقتصادية والسياسية إشارات أو مقدمات، تنذرنا قبل وقوعها بشيء من “الفرقعة” .. الآن، وهنا، بيننا، ثلاث إشارات مقلقة، صور سالبة تحمل معولاً ما، بمباركة الحكومة، بل وبسعيها الحثيث إلى تعميقها: أولها مساعي بعض الانفصاليين القدامى نحو “طلبَنَة” المجتمع بعد تقرير مصير الجنوب، وإصرار فقهاء الحكومة على تسييس الأحكام الشرعية، وأدلجة الفتاوي الدينية ..!
وثانيها تفاقم مظاهر أبلسة الآخر، وتعميق نعرات الصفوية القبلية، وأوهام النقاء العرقي، بمباركة الحكومة الرسمية لهذا النهج، في صور شتى، ليس آخرها العروض المسرحية لمبايعات القبائل للحكومة، وبيانات التضامن والتأييد بأسماء الزعماء والمشايخ والسلاطين، بقيادة بعض السادة المسئولين الذين يشكلون نماذج عنصرية تستحق الدراسة، إلى آخر ذلك الغبار السياسي الكثيف والمزعج حقاً – وإن بقي في النهاية مجرد غبار، لا يفسد طهارة ، ولا ينقض بيعة – ..
هذه “المناظر” كان الشعب يتابعها بمزيج من السخرية وطيب الخاطر، لولا أن تلك الكوميديا قد تحولت اليوم إلى دراما عندما اكتسب صوت العنصرية شرعية سياسية بعد انفصال الجنوب ..!
ثالثة الإشارات، عمق واتساع الفجوة بين التصريح السياسي والواقع الاقتصادي، وإدارة البلاد بأكملها بطريقة المسايرة والتبرير، مسايرة التجاوزات المهلكة والقرارات الكارثية، وتبرير الفساد الإداري والأخطاء السياسية القاتلة، واتساع الفجوة بين التنظير والتطبيق، والمجاهرة بعدم احترام عقل المواطن، ومظاهر النفاق وتزييف المنجزات، إلخ .. تلك السلوكيات الحكومية التي يقابلها الشعب بالقرف والإحباط ..!
هذه ليست مجرد صور زائلة أو أحوال مؤقتة، ستمضي إلى حال سبيلها، بل هي مقدمات جادة لكوارث قادمة، ما أن تحل على رؤوسنا حتى يقول السادة المسئولون ? بعد فوات الأوان – إنهم قد فهموا جوهر الفرق بين الهدوء والسكون، إلا إذا كانوا يجيدون استخدام شبكة الإنترنت .. فهل يفعلون ..؟!
الشعب يريد إجابة ذكية عن سؤال غير لائق ..!

الاحداث

تعليق واحد

  1. لا أدري لم وصفت سؤالك بالغير لائق ! هذا حق مشروع لك ولغيرك لا يجب أن تستحي منه ،، بل سؤالك هذا يفرض الإجابة عليه ،، ثقوا بأنفسكم يرحمكم الله .

  2. أسلوب جميل وتناول جريء لقضايانا الراهنة وشجاعة يحسدك عليها صحافيو السلطان والمطبلاتية ، فقد امتلكت الزينتين ، العقل والخلقة ، يوفقك الله وإلى مزيد من الجرأة في تناول القضايا الحساسة ، والإسهام في كسر حاجز الخوف واللا مبالاة عند الشعب المغلوب على أمره ، وحقاً فقد قرفنا بل بلغنا ذروة القرف .

  3. بت ابو زيد اخيرا انت فى الطريق الصحيح احييك وارجو ان تواصلى رؤية الاشياء بمنطقها لاننا الان نحتاج لكل الدين يسطتيعون ان يقولو البغلة فى الابريق ولا يخفى على فطنة القارى المثل الشائع… واتمنى ان لا يكون لك سعرا.. لان هؤلاء القوم يشترؤن جميع الاصوات .. صحفية.انتخابية او فنية

  4. بت ابو زيد اخيرا انت فى الطريق الصحيح احييك وارجو ان تواصلى رؤية الاشياء بمنطقها لاننا الان نحتاج لكل الدين يسطتيعون ان يقولو البغلة فى الابريق ولا يخفى على فطنة القارى المثل الشائع… واتمنى ان لا يكون لك سعرا.. لان هؤلاء القوم يشترؤن جميع الاصوات .. صحفية.انتخابية او فنية

  5. يا سلاااااااام يا أستاذة منى أول مره تكتبي في صلب الحقيقة التي يريدها القراء على مختلف ميولهم فأنا كنت من حكومة الإنقاذ ولكن آلآن بعيداً عنها – فهي أصبحت تقيم التنمية على المناطق التي تحمل السلااااااااح خوفاً من أهلها وخوفاً من تمرد آخر يصيب النظام فهي مع تنمية الشرق وتتنمية دارفور وكردفان وتهميش الجزيرة وأواسط السودان وقرى المسيد إلى الكاملين وضواحيهم وضواحي سنار فهل يعقل للمسالمين أن يهمشوا هكذا فبدلاً من مكافأتهم حراام تهميشهم فحتماً سوف يأتي التغيير من هؤلاء المهمشين فحتماً الكوارث قادمة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..