مقالات وآراء

مطلوب استثمار.. انتهازي!ا

حديث المدينة

مطلوب استثمار.. انتهازي!!

عثمان ميرغني

أمس في نادي النفط على شاطئ النيل.. وفي لقاء مع الصحفيين طرح المهندس عبد الله أحمد حمد وزير التخطيط والتنمية العمرانية بولاية الخرطوم.. خطته لما تبقى من هذا العام 2010.. ثم قدم ملامح المخطط الهيكلي للولاية بكل ما فيه من مشاريع تصل قيمتها إلى أكثر من (8) مليارات دولار.. الصور التي عُرضت في (البروجكتر) لمشاهد من (خرطوم الغد) تجعل القلب يخفق بشدة هلعاً وخوفاً.. جزع له ما يبرره وأكده د. صلاح عثمان النص مدير المخطط الهيكلي الذي قال إن زيادة السكان في ولاية الخرطوم إذا استمرت بنفس المعدل فإنها ستبلغ بعد حوالى خمس سنوات (34%) من جملة سكان السودان.. بعبارة أخرى أن واحداً من كل ثلاثة سودانيين يقيم في الخرطوم.. أليست تلك كارثة محيقة؟. ألا يعني ذلك أن كل خطوة إلى الأمام في ولاية الخرطوم تعني خطوتين للخلف للسودان.. عندما تصبح كالمغناطيس الذي يجذب إليه السكان ويترك بقية المساحات جرداء.. ماذا ينتظر مجلس الوزراء.. أين هو المخطط الهيكلي القومي الذي ينظر بسرعة في المساحات البور من السكان ويعيد توزيع الكثافة السكانية حتى لا تختل الجغرافيا السودانية.. في تقديري الأمر سهل.. في الطور الإسعافي العاجل يجب النظر في إعادة إحياء المدن الكبرى التي اندثر واضمحلَّ دورها مع الزمن.. مدن مثل ود مدني.. القضارف .. كسلا.. نيالا.. الأبيض.. بورتسودان.. رفاعة .. عطبرة.. كوستي.. على سبيل المثال لا الحصر.. هذه المدن تاريخياً كانت محور تنمية كلّ حسب ظروفها.. لكن مع تراخي النشاط الاقتصادي فيها فترت هِمتها وصارت مدناً طاردة هجرها سكانُها وبقي فيها المجبورون على واقعها الصعب.. ليس مطلوباً من الحكومة كثير عناء.. فقط أن تضع السياسات التي تسمح لها بالنهضة مرة أخرى.. وأن تركز على تنمية البنية التحتية المتصلة مباشرة بالإنتاج حتى ولو كانت على حساب الخدمات.. مثلاً التعجيل بربط الطرق البرية السكك الحديدية حتى تستطيع دورة الإنتاج أن تربط المنتج بأسواق الاستهلاك.. تأسيس حزم حوافز مغرية للاستثمار في هذه المدن والولايات.. مطلوب استثمار (انتهازي) في الولايات المجاورة لولاية الخرطوم.. مثلاً ولاية الجزيرة .. أن تتوسع في منح التسهيلات لبناء المدن في المنطقة المتاخمة للخرطوم.. بل وبناء أسواق وخدمات جاذبة.. على نسق جاذبية فارق الرسوم الحكومية الذي يدفع أصحاب السيارات للسفر لترخيصها في ولاية الجزيرة بدلاً من الخرطوم. وإذا استتثمرت ولاية الجزيرة قليلاً في شبكة قطار سريع يربطها بالخرطوم.. فإن الحصاحيصا ستصبح حياً من أحياء مدينة الخرطوم يمكِّن سكان الحصاحيصا أن يعملوا في الخرطوم ويعودوا لبيوتهم في الحصاحيصا قبل موعد وجبة الغداء.. الأمر لا يحتمل التأجيل.. مطلوب مخطط هيكلي قومي.. ينقذ ولاية الخرطوم من الزحف المقدس!!

التيار

تعليق واحد

  1. براحه علينا شويه يادكتور , انت قائل نفسك بتتكلم مع المسولين في السويد, ديل ناس وهم وبهم ومابفهمو اي حاجه سؤئ السرقه والنهب وليذهب الشعب الي الجحيم هم مرتاحين ومجدعين وماهاميهم اي شئ وانحناى لينا الله وعيشة السوق

  2. ما هذا إلا رد عملى للذين يتحدثون عن تنمية ثورة الأنقاذ فى السودان , حيث يتصايحون بوجود العمارات الشاهقة المكسوة بالزجاج , والخرطوم التى أصبحت كمدن الخليج "على الأقل لديهم توفر الطاقة لهذه المبانى" وكأن التنمية فى نظرهم هى عمارات شاهقات "الما شفتو فى بيت أبوك بخلعك". التنمية الحقيقية التى كانت فى السودان كمشروع الجزيرة ومشاريعه الخدمية الأخرى , عطبرة كمدينة متكاملة ووجود السكة الحديد وخدماتها المختلفة , كوستى والنقل النهرى , الأبيض وسوق المحاصيل , حلفا وحركة البواخر بين مصر والسودان…الخ. كل هذه الأمثلة والمشاريع لم تكن تعمل بقوتها القصوى بل كانت تحتاج للتطويرحتى قبل الأنقاذ , حتى لايهاجمنى محسوبى الأنقاذ لعدم قول الحقيقة. ولكن أيضاً للحقيقة لم تهدم الحكومات قبل

  3. والله ما مشيت بعيد فى الراكوبة لقيت الخبر دا "وزيرة الرعاية الإجتماعية ممتعضة من استئثار الدفاع والأمن بالميزانية العامة..وفاة 13 ألف امرأة أثناء الولادة و200 ألف طفل خارج المدرسة" بالله عليكم ما كان أخير نوّفر ال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..