شباب عاصمة الجنوب يشكون من عدم وجود مراكز ثقافية..يدخنون «النارجيلة».. والسينما الوحيدة في المدينة تم تحويلها إلى دار عبادة

جوبا: مصطفى سري
يقضي شباب جوبا معظم أوقاتهم في المناشط الرياضية، وفي المساء في الأحياء للتسامر؛ إذ تختفي المراكز المتخصصة. وتنتشر في مدينة جوبا عاصمة الجنوب الملاهي الليلية والمقاهي، حيث يدخن الشباب النارجيلة، والسينما الوحيدة التي كانت موجودة في المدينة تم تحويلها إلى دار عبادة (كنيسة)، على الرغم من أن الحي يسمى باسم «حي السينما».

وأصبحت جامعة جوبا التي تم نقلها أيام الحرب إلى الخرطوم طيلة العشرين عاما الماضية، ومن ثم عادت إلى جوبا مرة أخرى بعد اتفاقية السلام في عام 2005، مكان إشعاع ثقافي، حيث يوجد نادي السينما، وكلية الموسيقى، والدراما التي تقوم بتدريب الشباب على فنون التمثيل.

ويقول الناشط في حقوق الإنسان، عبد المنعم الجاك، لـ«الشرق الأوسط» إن الملاهي الليلة منتشرة، ويتم فيها تقديم كل الفنون الموسيقية والرقص للغناء الإثيوبي، الإرتري، الأوغندي، والكنغولي، إلى جانب دروس للرقص «السالس» الإسباني في ملهى «هافانا»، والموسيقى التقليدية لديها حيز، لكن في المناسبات الرسمية أشهرها فرقة قبيلة «الأشولي».

ويعتبر مركز «نايكورين» الثقافي أحد المراكز الكبيرة، ويستقبل الفرق الموسيقية السودانية من الشمال أو الجنوب، لكن ليست هناك مراكز شبابية أخرى، كما أن عاصمة الجنوب تعيش بلا سينما. ويقول الجاك إن السينما الوحيدة التي كانت موجودة في المدينة تم بيعها إلى شخص حولها إلى «كنيسة»، غير أن قاعة مركز «نايكورين» فيها قاعة للسينما، ويشير إلى أن عودة جامعة جوبا إلى مقرها الأصلي في الجنوب أحيت النشاط الثقافي، وتم تأسيس نادي القصة في الجامعة إلى جانب نادي السينما، كما أن المركز الثقافي الفرنسي بدأ نشاطه بشكل واسع، حيث شهدت جوبا قبل إجراء الاستفتاء بشهر «أسبوع الفيلم الأوروبي».

وبدأت وزارة الثقافة في حكومة الجنوب مشروعا لجمع التراث الثقافي والفني للجنوب، وكتابة التاريخ، ومع ذلك يعتقد الكثيرون أن ما ينتظره الجنوب في الجانب الثقافي أكبر، خاصة أنه يمتلك تنوعا فريدا. ويشير الجاك إلى أن الجانب السياسي في الجنوب يطغى على الجوانب الثقافية، وأن الجنوب يحتاج إلى بناء متاحف، وقال: «هناك مشروع تقوم به وزارة الثقافة لعمل متاحف وبناء الأمة وكتابة تاريخ جنوب السودان وعن شخصياته ورموز النضال». وتشهد جوبا سنويا مسابقة ملكة جمال الجنوب، التي أصبحت سمة بارزة في المدينة، ويتم توظيف من تفوز بالمسابقة في العمل في الجوانب الاجتماعية، مثل التوعية حول قضايا اجتماعية وتربوية، لكن انعدام المراكز الثقافية يلقي عبئا على الحكومة. ويقول سبت اشولي أحد المهتمين بالأنشطة الشبابية لـ«الشرق الأوسط» إن الجنوب في حاجة ماسة لمراكز الشباب، ويضيف: «للأسف، لا توجد مراكز للشباب، مع أن الجنوب يذخر بأعداد كبيرة من الشباب من الجنسين»، ويشير إلى أن المراقص والملاهي أصبحت منتشرة بصورة كبيرة، وهي تجارية خدماتها لمن لديه مال لقضاء الوقت.

ويتفق الصحافي، مثيانق سيرليو، مع ما ذهب إليه اشولي في انتشار الملاهي والمراقص الليلية، ويقول إن الأندية الرياضية في جوبا لا تتعدى الثلاثة أندية، وجميعها تقع بالقرب من بعضها بعضا، وتتميز بالأنشطة الرياضية التي يشارك فيها الشباب من الجنسين، لكنها تفتقد المعينات ولا تلقى الدعم الحكومي.

ويضيف: «الأندية تدار بالجهد الذاتي، ولذلك الشباب يشكون من قلة انتشار الأندية والمراكز»، ويشير إلى أن جوبا لم تشهد مهرجانا ثقافيا أو موسيقيا طيلة السنوات الخمس الماضية، سوى واحد في عام 2006، وقال: «جوبا الآن من دون سينما، حيث تم بيع السينما الوحيدة في المدينة وتم تحويلها إلى (كنيسة)»، ويضيف: «رغم أن الحي اسمه حي السينما، لكنه حي بلا سينما».

الشرق الاوسط

زر الذهاب إلى الأعلى