تدهور الجنيه السوداني يضغط على حياة المواطنين

عماد عبد الهادي-الخرطوم

شكل انخفاض سعر الجنيه السوداني وتدهور قيمته مقابل العملات الأجنبية والدولار الأميركي على وجه الخصوص، عنصرا ضاغطا على حياة المواطنين السودانيين مما أدى لفشل بعضهم في الإيفاء بأي نوع من التزاماته الحياتية.

وأدخل التدهور المستمر لقيمة الجنيه -9.3 جنيهات مقابل الدولار الواحد في السوق الموازي، أي الأسود- أمام الدولار الأميركي أعدادا كبيرة من الأسر دائرة الفقر وإلغاء ما يعرف بالطبقة الوسطى.

ومع ارتفاع قيمة الدولار المُتعامل به في الاستيراد، كبرت دائرة الفقر بشكل استعصت معه كثير من السلع الاستهلاكية على المواطنين، رغم المحاولات الحكومية لتخفيف تلك التأثيرات السالبة.

لكن يبدو أن يد حكومة السودان أصبحت غير قادرة على إحكام السيطرة على السوق الموازي للعملات الأجنبية من جهة والارتفاع الجنوني للأسعار من الجهة الأخرى.

آثار مدمرة
محمد أحمد بشير -أعمال حرة- يرى أن تدهور الجنيه وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية خلق آثارا مدمر على حياة الناس “لأنه تسبب في ارتفاع غير محتمل لكل السلع”، مما ترك إحساسا بعدم الأمان والاستقرار.

ويقول للجزيرة نت إن قائمة السلع اليومية التي تعتمد عليها الأسرة السودانية “لم يعد الحصول عليها ممكنا”، مشيرا إلى تخلي بعض الأسر عن أي تطلعات في التعليم أو الصحة أو”حتى الحياة الكريمة”.

ويؤكد أن الأسر السودانية بات بعضها مضطرا للتخلي عن كثير من السلع الحيوية والحاجيات اليومية للموازنة بين دخلها ومتطلبات الحياة في حدودها الدنيا، مضيفا “وضح لنا أن الحكومة عاجزة تماما عن فعل شيء أمام الاختبار اليومي الذي تتعرض له”.

بينما تبرر أسماء ع. م. -بائعة أطعمة- لجوئها لبيع الأطعمة في السوق بفشل عائل الأسرة في الإيفاء بالتزاماتها اليومية، مشيرة إلى تخلى عدد من أطفالها عن الدراسة خاصة الإناث منهم.

وجبة طفل
وتستفسر أسماء عما إذا كانت الحكومة قادرة على فعل شيء بشأن تدهور الجنيه “الذي لم تعد المئات منه كافية لوجبة طفل واحد”.

وتقول للجزيرة نت إن تكاتفها مع عائل الأسرة، التي ترى أنه يكد أكثر من طاقته، يوفر قليلا من المتطلبات اليومية بما فيها الصحية والغذائية.

فيما رهن خبراء اقتصاديون علاج المشكلة القائمة بزيادة الإنتاج الحقيقي في قطاعات الزراعة والصناعة مع دعم الصادرات غير البترولية.

ويربط الخبير الاقتصادي عمر عبد العزيز ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق بانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار الأميركي، “لأنها لا توجد الآن بمعزل عن تأثير الدولار”.

ويرى في تعليقه أن مجموعتي السلع المستوردة بالكامل والمنتجة محليا تتأثران بأسعار العملات الحرة مباشرة، مشيرا إلى استيراد مدخلات الإنتاج المحلية منها “بالدولار الأميركي أيضا”.

ويشير إلى أن زيادة أسعار السلع الاستهلاكية بالأسواق قد لا تكون متناسبة مع معدل زيادة الدولار أو مبررة لطمع التجار، “لكنها تؤكد فشل سياسة التحرير الاقتصادي التي لم تقم على أساس سليم”.

دخل محدود
ويعتقد عبد العزيز أن الأزمة ألقت بظلال سالبة على شريحة ذوي الدخل المحدود التي قدرها بنحو 18% من الذين يعملون في وظائف مدنية وعسكرية دون أن تلتفت الدولة لزيادة مرتباتهم “رغم أنهم العمود الفقري لها”.

واستبعد وجود مخرج للأزمة دون زيادة الإنتاج بشكل حقيقي في قطاعات الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية، معتبرا أن السودان يملك ما يمكنه من تحقيق ذلك بوجود المواد الخام والقوة البشرية الهائلة.

أما مدير عام الاستثمار في وزارة المالية بولاية الخرطوم عادل عبد العزيز فرأى أن إجراءات ضبط سعر الصرف في السوق السوداني تتطلب حزمة اقتصادية كاملة بالسعي نحو زيادة الصادرات واجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحفيز المغتربين السودانيين على تحويل مدخراتهم بالعملة الصعبة عبر القنوات الرسمية.

ويؤكد ضرورة الضبط والمتابعة للسوق الموازي للعملات الصعبة، مشيرا إلى أهمية الجانب الاقتصادي على الجوانب الإدارية، “لكن التكامل بين الجانبين يقدم نتائج جيدة وكبيرة”.

ويقول للجزيرة نت إن الحكومة تتوقع نجاعة هذه الإجراءات إذا نجحت عمليات زيادة الإنتاج الزراعي والصادر، “وهي عملية صعبة وطويلة ولكنها ليست مستحيلة”. وأشار إلى ما يتطلبه الأمر من تعديل لسعر الصرف الحالي ليكون ملائما للمغتربين ويدفعهم لتحويل مدخراتهم عن طريق البنوك الحكومية.

المصدر : الجزيرة

تعليق واحد

  1. إذا كانت الدولة تحارب المزارعين وتمتص دمهم وتعمل على إفقارهم ووضع العراقيل أمامهم أينما توجهوا، فكيف يستقيم ذلك مع المطالبة بزيادة الانتاج الزراعي؟؟؟
    هذا العام فاق انتاج البلاد من البصل كل التوقعات وهبطت أسعاره لمستويات غير مسبوقة، لدرجة أن بعض المزارعين في ولاية الجزيرة وولاية نهر النيل آثروا أن يتركوا البصل في أرضه لترعاه البهائم لأن تكلفة قلعه وتعبئته تفوق سعره في السوق.
    فهل تدخلت الدولة لحماية هؤلاء المزارعين؟ بل أصلاً أين كانت الدولة قبل الزراعة لتخطط وتوجه وترشد قبل وقوع هذه الخسائر الفادحة لفئة ضعيفة أساساً هي فئة المزارعين؟
    ثم من ينتج ومن يزرع ومن يصنع بعد أن ظهر الفساد وملأ الآفاق؟ يتعب المزارع والصانع والعامل والراعي ولا يحصل إلا على الفتات أما المائدة الفخيمة وما لذ وطاب يذهب بارداً للكيزان في مكاتبهم المكيفة.
    عما قريب سيتوقف الزراع والعمال والصناع عن الانتاج، لأن ريع الانتاج يذهب فقط للسادة الكيزان.

  2. دا المطلوب بالظبط
    الدولار يضغط الجنيه
    والجنيه يضغط الاسعار
    والاسعار تضغط ناس كتار
    طوالى الناس تطلع ويسقط النظام
    نجى نحنا نلقى النظام ساقط وصاقط(بارد)
    طوالى ننط فى الكرسى
    (هذا إذا ضمنا انو ما يجى من الخطريين مليار)

  3. ينبغى التفريق بين تحويلات المغتربين ومدخرات المغتربين…التحويلات هى عبارة عن مصاريف للاهل وحاجات ضرورية اخرى…وهى ان لم تدخل السودان عن طريق التحويل بالبنوك الا ان التجار يشترونها فى بلاد المهجر ويشترون بها بضائع تدخل السودان لايمكن الحصول عليها الا بالدولار…يعنى تحويلات المغتربين كدا كدا داخلة السودان
    ام مدخرات المغتربين وهى ارصدة ادخارية فتوضع فى حسابات خارجية ونسمع ان مدخرات السودانيين بلغت فى مصر وحدها عشرة مليارات دولار…ولايهم ان كان ذلك حقيقة ام غير حقيقة فالواقع يبين ان مدخرات السودانيين لاتدخل السودان…وتبقى مهمة الدولة فى كيفية جذب هذه المدخرات
    ان مدخرات السودانيين فى الخارج هى اعلى بكثير مما تستهدفه الدولة من استثمارات خارجية تأتى من مستثمرين اجانب…طيب لماذا لاتستهدف الدولة مدخرات السودانيين بدلا من المستثمرين الاجانب؟ الاجابة ان وزير الاستثمار طبيب اسنان ولايفقه فى هذه الامور…وشغال فهلوة…ومن يعمل معه مفسدين ومرتشين ويمصوا مص فى المستثمر الاجنبى…طيب لماذا يتشجع المستثمر الاجنبى اكثر من المستثمر السودانى؟ المستثمر الاجنبى عنده حماية تتمثل فى مشاركة المسؤلين فى الاستثمار ومنحه مزايا لاتتوفر للمستثمر السودانى وفوق كل ذلك خلفه دولة تحميه…والمستثمر الاجنبى يمكنه تحويل ارباحه بالدولار فهل يتاح ذلك للمستثمر السودانى؟

  4. الفساد ثم الفساد … هو أساس التدهور الأقتصادي المريع وأعني هنا الفساد بشقيه المالي والسياسي من عصبة الكيزان المجرمه

  5. هذه كلها خزعبلات وطرهات وأكاذيب عالية من الصحة والناس بحمد الله في السودان بخير وعائشة وأنا من الطبقة الأسطى وغير متأثرين كثير بارتفاع الدولار

  6. السبب الرئيسي للأزمة في السودان هو نهج الإنقاذ واوهام المشروع الحضاري والحرب الذي شنته الإنقاذ علي المشاريع الزراعية لعدم قدرتها علي السيطرة إتحادات المزراعين وعمال السكك الحديدية لذا تم تخريب القطاعين سواء بإستيراد التقاوي الفاسدة وعدم وضع آلية محددة لإصلاح ماتم تخريبه حتي الآليات التي تم وضعها كان هدفها النهب والتعدي علي المال العام حتي القروض والمساعدات الت كانت تسهدف إنقاذ قطاع الزراعة والسكة حديد كان مصيرها جيوب قادة الإنقاذ وأسرهم وأصهارهم الإشكالية الحقيقية ليست في الحزم الإقتصادية التي يتحدث بها هؤلاء الخبراء ولا في دفع عجلة الإنتاج التي التي يتشدق بها الخبراء الحل في إستعادة الأموال المنهوبة من قبل نظام الإنقاذ وإيقاف التعدي علي المال العام وإن لم تعاد تلك الأموال المنهوبة ولم يتم إيقاف التعدي علي المال العام ومحاربة كل أشكال الفساد فلن تكن هناك أي جدوي من الحزم الإقتصادية أو دفع عجلة الإنتاج أزمة السودان الإقتصادية والأخلاقية هي نظام الإنقاذ والتيار الديني المتأسلم الذي أفسد البلاد والعباد وباع الوطن والمواطن .

  7. يوجد حل آخر قبل زيادة الإنتاج . على نقابات أو روابط أو جمعيات أو شلل أصحاب المرتبات والأجور مطالبة الجهات التي يعملون لديها بدفع مرتباتهم وأجورهم ” عينا ” في شكل السلع ورسوم الخدمات (كهرباء وماء الخ) االداخلة في السلة التي تشكل أساس حساب مؤشر التضخم. وحبذا لو عادوا الى أسعارها ورسومها يوم كان االدولار يساوي جنيهين. يجب أن يكون هذا هو البرنامج الواضح الما فاضح الذي يؤسس عليه العاملون حركتهم المطلبية ويدافعوا به عن حقوقهم المشروعة !!!!!!!!!!

  8. لا يغير الله ما في قوم حتى يغيرو ما بانفسهم الكذب والنفاق واللعب على الدقون سياسة غير مجدية والغاشي عند الله مغشوش لا بد من الشفافية ومواجهة المشكلة و السعي لحلها وليس التستر عليها ومحاسبة المفسدين والحرامية وليس سياسة عفا الله عما سلف حتى تعود الثقة بين الحكومة والمواطن وان القانون هو الذي يسود مهما عملتم من سياسات في ظل الفساد المستشري يظل الحديث ليس ذا جدوى

  9. والله امركم عجيب يا سارقي المال العام ، هؤلاء المسولين في نظام الحاكم يريدون ان يحفزوا المغتربين علي تحويل مدخراتهم من العملة الصعبة عبر القنوات الرسمية ، وهم يأخذوا هذه الاموال ليستثمروها ، في ماليزيا ودبي ، اخدم الاستثمارات في ماليزيا ودبي ، استثمارات سودانية !!! اولاً عيدوا الاموال المسروقة من خزينة الدولة الي البلاد ثم حفزوا المغتربين السودانيين علي تحويل مدخراتهم بالعمة الصعبة بقنوات الرسمية ، الفساد المالي منشر في جميع القطاعات الحكومية كانتشار النار في الهشيم ثم يتحدثون لجلب العملات الصعبة من المغتربين السودانيين في الخارج !!! حلوة منكم ده يا ناس المؤتمر الوطني ….

  10. .
    لن تعود للإقتصاد السوداني عافية الا بإزالة العلة التي المت به هذا الداء العُضال المتمثل في نظام الإنقاذ الذي كرس الإستبداد وقنن الفساد حتى اصبح الحاكم هو من يتاجر بقوت الفقراء تسنده لوائح وقوانين وفتاوى دينية فاسدة ……
    ولا مناص للشعب السوداني الا بالتخلص من هذا النظام واقتلاعه من جذوره واحلال محله نظام مؤسسات دولة القانون من اجل التأسيس للعدل ذلك الفردوس المفقود …………….

  11. عيبنا الكبير إننا يننسى بسرعة …….

    قبل سنوات بسيطة أغرت إحدى الشركات الكبرى بالإشترام مع القنوات الرسمية بما فيها جهاز المغتربين بعض المغتربين بتحويل أموالهم بالعملة الصعبة بالتأكيد ولمن يكونوا عايزين يسحبوا منها يعطوهم بالعملة الصعبة ك>ك …
    وقد كان أم يعض المإخوة المغتربين طلعوا مواسير وصدقوهم فما نالوا من أموالهم لا صعبة ولا سهلة .
    دي بلد بقت مسوسة ، عفن وفساد محل ما نخن رجلك …

  12. هسه الواحد يشوف الدولار ولا اليد الشايلاهو .. الاتنين جارين لينا عشرات السنين وما لامين فيهن ..

  13. والله امركم عجيب يا سارقي المال العام ، هؤلاء المسولين في نظام الحاكم يريدون ان يحفزوا المغتربين علي تحويل مدخراتهم من العملة الصعبة عبر القنوات الرسمية ، وهم يأخذوا هذه الاموال ليستثمروها ، في ماليزيا ودبي ، اخدم الاستثمارات في ماليزيا ودبي ، استثمارات سودانية !!! اولاً عيدوا الاموال المسروقة من خزينة الدولة الي البلاد ثم حفزوا المغتربين السودانيين علي تحويل مدخراتهم بالعملة الصعبة بقنوات الرسمية ، الفساد المالي منتشر في جميع القطاعات الحكومية كانتشار النار في الهشيم ثم يتحدثون لجلب العملات الصعبة من المغتربين السودانيين في الخارج !!! حلوة منكم ده يا ناس المؤتمر الوطني ….

  14. انصرفو الي الانتاج ،،،،،الاراضي واسعة ولا نعمل ونأتي بالمصريين وغيرهم ليزرعو لنا !!!!ونعمل بالمهن الهامشية فيكف لايرتفع الدولار ؟؟؟؟الأحد يستطيع الإمساك بلجام الدولار فسوف يواصل الارتفاع والطيران ،،،،،،،

  15. طالما الحرامية ديل مقعمزين مغترب واحد كدى بستثمر فى السودان مافى يسمهم والتحويلات للاهل مليون وسيلة ابتكروها بتوصل المصاريف وممكن الواحد يرسل لاهله فى القاهرة القرييييبة دى يتونس معاهم ويبلوا شوقهم والعايز فحوصات وعلاجات ويدوهم القريشات ويتكلوا على الله كل الى من حيث اتى اما الاستثمار انا متاكدة كل مغترب مناه وحلمه يستثمر فى وطنه السودان لكن كيف العمل مع استعمار الكيزان واقترح عليكم اتجهوا الى افريقيا خاصة جزر البهارات جزر القمر ومدغشقر وموريشص و مالندى براس مال بسيط ممكن تصبح من انجح رجال الاعمال كدى جربوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..