شاعر الشعب.. ثمة ما تمكن كتابته على كوب شاي

الخرطوم ? الزين عثمان

حين حمل الكل حقائب الرحيل باحثاً عن وطن آخر وأرض جديدة كان صاحب الجلباب ناصع البياض يدندن تحت ظل الشجرة في البيت الوسيع والساكنين افواج.. كان يرتشف ماء الطهر من الزير المغطى بعناية ويداعب بيده ذيل قطته ويتبتب أحلام الصغار ويوعدهم بصباح باكر الخالي من الحروب.

لا تغيبي أيتها الشمس

ما زال محجوب فينا، سوداني كامل الدسم يلف عمامته على طريقته الخاصة بذات اللفة يقطع الفيافي والوهاد من أجل حل معضلة تلك السيدة أم اليتامى، لم يكن يكتبهن بل كان يعيش تفاصيلهن، كان وجهه كما قلبه يتدثر ببساطة صاحبه، وكما اختار البعض كلمات ابن الجزيرة المولود في المسلمية بؤبؤاً لعيونهم اختار الكل محجوباً ليكون شاعراً للشعب.

رفيق أميرة الجزولي حين اشتد عليه المرض لم يؤثر فيه شيئاً، غير أنه كان ممنوعاً من رؤية الشمس التي كانت بالنسبة له هي الناس (ست الكسرة، الكمساري الميكانيكي، سيد اللبن والدكان، بتاع الكرور، والببدل العدة)..

في حفنة بذور

في أربعينيته ثمة قصة يمكنك أن تكتبها على كوب الشاي الذي تربطه بمحجوب علاقة خاصة دفعت البعض لاجتراح مشروع أسموه (عاوزين نشرب شاي مع محجوب)، أليس هو القائل (بيني وبينك الضحكة ورحيق الشاي وطعم الخبز والسترة وصباح النور)، وفي مرثية يابا مع السلامة يأتيك الصوت:

يا تلك الترامس

وينو الصوتو هامس؟

كالمترار يساسق

يمشي كما الحفيف؟.

إذاً ها هو يمشي مع الحفيف مهندما بناصع البياض، وها هو يرحل ولكن يبقي ضميره حياً يمنح الآخرين حق مواصلة المسيرة لرد جميل الوطن، فكم (حقل كامن في حفنة بذور) و(خلي القلب شباك نحو الأمل مفتوح

اليوم التالي

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..