أخبار السودان

السد الأثيوبي.. كل يُغني على ليلاه

د. ياسر محجوب الحسين

في القصة التاريخية (كل يُغني على ليلاه) أن كلا مشغول بما يحبه أو ما يهمه، ولا يعنيه الآخر البتة.. كل واحد من الشعراء العرب أحب ليلى.. لكن ليلى التي تحبها القاهرة وكذلك كل من الخرطوم وأديس أبابا ليست في الأصل امرأة بحد ذاتها، بل هي حسب أفلاطون مجرد حالة مثالية تخص كل طرف بشأن سد النهضة الإثيوبي محل النـزاع والجدل بين الدول الثلاث.. تضارب المصالح هو ما يظهر للمتابع لذلك الجدل البيزنطي، لكن من المؤكد أن هناك حالة مثالية واحدة تخص كل الأطراف وبالتالي تنتفي خصوصية (ليلى) عند كل طرف؛ أي تنتفي حالة تضارب المصالح.

إن تركنا (ليلى) إثيوبيا جانبا؛ فإن (ليلى) مصر هي اعتقادها الراسخ بأن أفضل سيناريو لأمنها القومي هو منع قيام أي سدود على نهر النيل خارج حدود مصر، فهي ومنذ عهد الخديوي تحدّث خطة عسكرية كل سنة هدفها التدخل إذا ما أضيرت مصالحها في مياه النيل، في حين أن (ليلى) السودان قائمة على أن أي تنمية زراعية مستقبلية في السودان مرتبطة بقيام مزيد من السدود، لاسيَّما خارج حدوده، فسعات التخزين المتاحة في السودان لا تكفي لري المساحات المراد التوسع في زراعتها.. خطورة سد النهضة في العقل المصري أنه يشكل سابقة في الخروج العلني على إيرادات مصر في وادي النيل الطويل.
ربما تبين بعض الحقائق والأرقام مدى مشروعية حب كل من مصر والسودان لليلاه.. الثابت أن ارتفاع بحيرة تانا في إثيوبيا التي ينبع منها النيل الأزرق يبلغ حوالي (1890) مترا فوق سطح البحر. وهذا يعطي ميزة القدرة على التوليد الكهربائي؛ إذ إن توليد الطاقة الكهربائية يؤثر فيه مستوى الانحدار أكثر مما تؤثر فيه كمية المياه.. والسودان يشتري حاليا (100) ميغاواط من إثيوبيا ويتطلع لشراء المزيد، خاصة أن أكثر من (70%) من توليد الطاقة الكهربائية في السودان هو توليد مائي.. وتبلغ الطاقة الإنتاجية لإثيوبيا حوالي (30) ألف ميغاواط.. كذلك فإن الانحدار الشديد يزيد كميات الطمي ولا يجدي التخزين ذو السعات الصغيرة مع كميات الطمي الوفيرة، وهذا يؤكد عدم قدرة إثيوبيا على التحكم في مياه النيل الأزرق بسبب العنفوان الذي يتميز به. علما بأن سعة سد النهضة (74) مليار متر مكعب، بينما سعة السد العالي هي (162) مليار متر مكعب.. ولذا فإن حوالي (14) مليار متر مكعب من سعة المياه في سد النهضة مخصصة لاستيعاب كميات الطمي المتوقعة. إن الانحدار الشديد للهضبة الإثيوبية لا يمكن من إقامة مشاريع زراعية بمساحات ضخمة تستوعب كميات كبيرة من المياه المخزنة.. ويقال إن إثيوبيا ستستهلك فقط (1.5) مليار متر مكعب من النيل الأزرق خلال (25) عاما و(3.1) مليار متر مكعب خلال مائة عام.

بالنسبة للسودان فإن سد النهضة يمثل له تخزينا للمياه خارج حدوده، بيد أن عملية التخزين خارج الحدود بدأته مصر عندما خزنت مياها في أوغندا وفي السودان منطقة (جبل أولياء) جنوب الخرطوم.. وحاليا كشف وزير الري المصري عن نية مصر إنشاء سد في دولة جنوب السودان الوليدة لأغراض التخزين وأكد أن دراسات الجدوى الخاصة بإنشاء سد واو قد أوشكت على الانتهاء، حيث تم الانتهاء من الدراسات الهيدرولوجية والهيدروليكية والأعمال المساحية.

عندما أبرمت حكومة السودان مع الحكومة المصرية اتفاقية مياه النيل في العام 1959م كان الهدف التحكم في انسياب مياه نهر النيل والاستفادة القصوى منها، مما أتاح لمصر فرصة بناء سد ضخم عند أسوان (السد العالي)، نتج عنه تكوّن بحيرة صناعية كبيرة امتدت مساحتها إلى داخل حدود السودان بمسافة تقدر بحوالي ستمائة كيلو متر لتغمر مياهها بلدة وادي حلفا وما جاورها من قرى.. لقد كانت هناك على الدوام مطالبات متزايدة لبعض دول حوض النيل بإعادة النظر في الاتفاقيات القديمة، فقد هددت (تنزانيا وكينيا وإثيوبيا) بتنفيذ مشروعات سدود قد تقلل من كميات المياه التي ترد إلى مصر ما لم يتم تعديل اتفاقية المياه السارية اليوم.. لكن من حسن الطالع أن هذه التهديدات لم ينفذ أغلبها، وقابلتها القاهرة بمحاولات تهدئة وتعاون فني واقتصادي وأحيانًا تقديم مساعدات لهذه الدول. لكن دول حوض النيل الـ(11) ? عدا مصر والسودان – مضت قدما في توقيع اتفاقية بديلة لاتفاقية مياه النيل أسمتها اتفاقية عنتيبي لإعادة توزيع حصص مياه النيل وفقا لقاعدة جديدة عرفت بـ(المنصف والمعقول).

يشار إلى أن جوبا سبق وأن طالبت بحصتها من مياه النيل المخصصة للسودان والمقدرة بـ(18.5) مليار متر مكعب، باعتبارها جزءاً من السودان عند التوقيع على اتفاقيات اقتسام مياه النيل لعامي 1929 و1959، وبعد الانفصال لم تحدد لها حصة واضحة من مياه النيل.. مصدر قلق مصر أن اتفاقية عنتيبي تجعل دول حوض النيل في حلٍ من اتفاقية مياه النيل العتيقة وتتحدث عن حصة كل دولة بعبارات فضفاضة وتقول إنها تحددها احتياجات الدولة المعنية بما لا يضر بالآخرين وفق مبدأ (العادل والمنصف)، وهذا مكمن الخطر في رأي مصر التي ظلت تتمتع بحصة وافرة وفقاً للاتفاقية السارية حالياً.

سواء في حالتي سد الألفية واتفاقية عنتيبي ليس من المصلحة أن تبقى مصر والسودان في حالة خلافية كما في الوقت نفسه أن تبدوا في حالة تكتل ضد الدول الإفريقية التي تشاركها في نهر النيل بفروعه المختلفة.. في تقديري أن جبهة اتفاقية عنتيبي هي الأولى بالعناية وبالتالي فإن تبريد الجبهة الأخرى – السد الإثيوبي – ضرورة على الأقل في الوقت الحالي. إن وضع الأمر في إطار خلافات فنية وقانونية هو الطريق الآمن لحل المشكلات.

الشرق

تعليق واحد

  1. يجب ان لا يعارض السودانيون انشاء سد النهضة العظيم .الذى و بلا شك سيجلب الخير للسودان وسيحمى اهلناء فى النيل الازرق من بلاء الفيضانات وسيجعلهم ينعمون بالزراعة طول العام وستدخل الكهرباء لكل بيت وسينعم الزراع والحرفيين بكهرباء مستمرة ورخيصة وستفتح مصانع تحد من البطالة وسيجد الشباب فرصة عمل كريمة فى مناطقهم دون ان يتحملوا عناء الهجرة الى العاصمة والمدن الكبرى التى لم تعد تستطيع استيعابهم
    وسيحمى هذا السد كافة خزانات السودان من الطمى وسيزيد من قدرتها التخزينية للمياه ويحمى توربيناتها الامر الذى سوف يزيد من كفاءتها لتوليد الكهرباء
    هذا السد ليست له اضرار على السودان ولن ينهار كما يدعى المصريون
    وهل انهار السد العالى المقام على منطقة رملية وبسعة 165 مليار متر مكعب و بمساحة يمتد طولها الى300 كيلو منها مسافة يصل طولها الى 100 كيلو داخل الاراضى السودانية وبعرض يصل الى 60 كيلو يعنى ان مساحة تقدر ب600 كيلو متر مربع داخل ترابنا الوطنى تغطيها مياه السد العالى و تتحكم فيها مصر و تمنع الصياد السودانى من الارتزاق منها بحجة انها مياه مصرية وليس من حق الصياد السودانى الصيد فيها والارتزاق منها .
    ما هذا العبث يا حكومة الانقاذ ؟
    اذا لم تتحركوا وتقومو بترسيم هذه الحدود وتضعوا عليها علامات عائمة تحدد حدودنا وتبين مناطق نفوذ الصياد السودانى . فسياتى يوم يظن فيه المصريون ان كامل الاراضى التى تغطيها مياه السد العالى هى اراضى مصرية حتى لو امتدت الى الخرطوم.
    تحركوا بالله عليكم وكفى عبثا بمقدرات السودان وشعبه وكفى انبطاحا . حتى لا نجد حلايب اخرى بوادى حلفا
    لقد تمت الدراسات للسد العالى من قبل خبراء مبتدئون فى الخمسينيات وتم انشاءه حينها بامكانات متواضعة وعلى منطقة رملية وهو صامد حتى الان ولم ينهار فكيف ينهار سد النهضة الاثيوبى الذى تم وضع الدراسات له من قبل مختصين على أعلى مستوى وبتقنية سنة 2014 وبسعة تخزينية هى نصف سعة السد العالى. وعلى منطقة صخرية
    ان سد النهضة الاثيوبى مؤكد انه فى صالح الشعب السودانى وسيساهم فى نهضة السودان زراعيا وصناعيا . وهذا ما يزعج صانع القرار فى مصر فى المقام الاول فهم لا يريدون اى نهضة للسودان وهم قالوها صراحة وسمعها القاصى والدانى ان زراعة فدان فى السودان يعنى نقص فدان في مصر واذا كانت حكومة الانقاذ فى السودان لاتسمع فتلك مصيبة وان كانت تسمع و لم تضع التدابير اللازمة للحفاظ على مصالح السودان وشعبه فعليها ان ترحل وتترك الامر لاهله وهم كثر والحمد لله والسودان ولادة وفيها من المخلصين ما لا يمكن حصرهم.
    ان سد اثيوبيا سيساعد ايضا فى انجاح المشاريع البسيطة بما يوفره من طاقة كهربائبة رخيصة ونظيفة ويحد من مشكلة البطالة وسيسهم فى رفع الانتاج وستدخل الكهرباء لكل بيت . واثيوبيا لن تغدر بالسودان كما فعل المصريون بعد بناء السد العالى وذلك لعدة اسباب
    1 اننا تعلمنا من تجربة الغدر المصرى بعد مفواوضات بناء السد العالى وما صاحبها من وعود وتعهدات للسودان ذهبت كلها ادراج الرياح ولم يوفى منها الجانب المصرى باى شئ وخرج منها السودان خاسرا خالى الوفاض ولم يجنى حتى كلمة شكر
    2 نستطيع ان نلزم اثيوبيا بتعهدات مكتوبة يقرها البرلمان الاثوبى يتعهد بموجبها الشعب الاثىوبى بامداد السودان بالكهرباء بسعر تشجيعى ولمدة طويلة يحددها المختصون وفى المقابل يجب ان تمنح السودان اثيوبيا ميناء على البحر الاحمر ولمدة طويلة يقرها البرلمان السودانى يتعهد بموجبها الشعب السودانى بتيسير مرور الصادرات والواردات الاثيوبية وبالطريقة التى يحددها المختصون .
    3 توطيد العلاقات بين الشعبين السودان والاثيوبى وبث روح المحبة والاخاء والتسامح بينهما والتعامل بندية واقامة مهرجانات ثقافية وفنية ورياضية مشتركة تزيد الترابط بين الشعبين الشقيقن .
    4 تشجيع التجارة بين البلدين و تخفيض الرسوم الجمركية على منتجاتهما و تيسير مرور المواطنين بدون طلب تاشيرات وازالة اى تعقيدات
    5 يجب ان تتبنى الدولتين نهج سياسى موحدة ضد اى تهديد خارجى يتهدد مصلحة اى منهما .
    6 اخيرا يجب ان تكون مصالح السودان قبل كل شى وفوق كل شى فلا مجال فيها للمجاملات وشراء الخواطر عى الاطلاق.

    وعلى السودان التوقيع على اتفاقية عنتبى ولا شأن له بمصرفى هذا الامر فمصر تبحث فقط عن مصالحها حتى لو كانت على حساب السودان ويكفى ان هذه الاتفاقية ستخلصنا من الاتفاقية الظالمة مع مصر ومن يعلم فقد نرى مدينة حلفا القديمة تولد من جديد .

  2. يجب على السودان التوقيع على اتفاقية عنتبي ويجب علينا ان نتجه نحو افريقيا وكما قال المحجوب خير لنا ان نكون راسا في افريقيا ولا ذيلا للعرب نعم ان مصر استولت على حلايب واغرقت حلفا وتدعم مل عمل عدائي ضد الحكومات القائمة في الخرطوم منذ الديموقراطية اذن يجب علينا ان نبني علاقاتنا الخارجية وفقا للمصالح الاقتصادية وليس العنتريات والشعارات التي لا تسممن ولا تغني من جوع

  3. 1-لايشك اثنان بان مصر تنظر الي مصلحتها قبل كل شي ولم تراعي مصلحه السودان طيله الفترة السابقة رغم تعاون السودان معها
    2-وان استراتيجية السودان المائية تختلف عن استراتيجية مصر المائية وان استراتيجية السودان المائية تكمن في التعاون مع دول الحوض خاصة اثيوبيا بحسبان المياه في اثيوبيا والاراضي في السودان
    3-التعاون يعني الاتقاق علي مشاريع مدروسه دراسه علميه وافيه تعود بالفائده علي الطرفين وتكون الدراسه الفنيه هي الفيصل حتي لاندفع فاتورة باهظة كما تم في ترحيل اهلنا في حلفا
    4-تشير دراسه اللجنة الفنيه الدوليه الي ان هنالك دراسات لم تتكتمل خاصة في الجانب البئيي والاجتماعي حتي لايتاثر بها اهلنا الساكنيين علي ضفاف النهر ويلجاالسودان لدفع فاتورة ذلك لاحقا
    5-علي السودان ان يعمل علي كيفية تجنب الاثار السلبيه للسد دون تسرع وبدراسات وافيه وعلي اثيوبيا ان تتعاون في ذلك بكل شفافية لمزيد من التعاون الذي هو عماد الاستفاده من موارد النيل
    6-اثيوبيا تنظر لمصلحتها ايضا قبل كل شي لهذا يجب وضع الضمانات الكافية والواضحه لتجنب اي اثار سلبيه علي السودان والفيصل كما ذكرت الدراسات العلمية وعلي راسها تقرير اللجنه الفنيه الدولية ولاننسي بان اثيوبيا مازالت تحتل الفشقة الصغري والكبري ولاتريد ان تصل فيها الي اتفاق رغم تعاون السودان معها فهي ايضا لها اطماع
    7-كل ذلك يحتم علي السودان التاني ووضع الضمانات الكافية وان تكون استرايجيته واضحه وليست مبنيه علي الاستعجال والهوي السياسي وان يؤكل الامر الي اهلة ولا خاب من استشار والسودان به من الكفاءات العلميه داخل وخارج السودان ما يؤهلة لذلك اكرر التعاون مع اثيوبيا مهم لكن الاهم ان يكون علي اسس علميه واضحه تاخذ بكل الجوانب دون ان يتضرر احدالطرفين

  4. فنيا لا علاقة لمصلحة السودان بمصالح مصر.
    غير ذلك على الدبلوماسيين ان يشوفو شغلهم عشان المختصين فنيا يقدرو يعملو حاجه

  5. رد علي عبد العزير عبد الباسط
    الاخ عبد العزير مع احترامي لك وللدكتور سلمان وهو خبير قانوني ومن المتحمسين للسد ولقد اطلعت علي بعض مقالاتة انا اؤمن بان لكل سد محاسن وعيوب ولقد اطلعت علي مقالات لخبراء سودانيين لهم بعض التحفظات منهم ثلاثة خبراء ري سابقين ولقد اطلعت علي تقرير اللجنه الثلاثية الفنية الدولية وايضا لها تحفظات علي بعض الدراسات ولقد اطلعت علي تقاير اعدها بعض الاثيوبين لهم تحفظات وكل ذلك منشور علي الشبكه العنكبوتيه الاستماع لاراء مختلفة وتلاقع الافكار النيرة يعطي صورة واضحه لكيفية تلافي السلبيات عودتنا وزارة الري ان تسمعنا الاصوات التي تتفق معها وتعزل الذين يختلفون معها في الرأى رغما كل يريد الاصلاح وقلبه علي السودان في وقت اجبرت فية كفاءات علمية لمغادرة السودان واؤكل الامر الي غير اهلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..