مقالات وآراء سياسية

حالة تغابن ..!ا

حديث المدينة

حالة تغابن ..!!

عثمان ميرغني

قبل حوالي أسبوع.. كنت خارجاً من إحدى المؤسسات الحكومية الخدمية.. سمعت صوتاً يناديني باسمي .. التفت فإذا به أحد أصدقائي الخلص.. رجل أعمال مستنير معروف.. بادلته التحية لكني لما رأيت في مقعد السيارة الأمامي بجانبه الأستاذ عبد الباسط سبدرات وزير العدل السابق.. التفتّ إلى سبدرات وسألته: لماذا غائب هو عن سطح الأحداث. في بداية الأمر لم يلفت نظري أنه بالكاد أخرج بعض الكلمات المقتضبة.. بما يفيد أنه رجع لعمله الأصلي ومهنته المحاماة.. واصلت حديثي، وقلت له.. من باب المجاملة.. فقلت له: حسناً، كونك قادراً على ترك مقعد الوزارة والعودة إلى عملك الأصلي محمدة.. فغيرك من الساسة اتبعوا أذناب الكراسي والمنصب السياسي.. وعز عليهم العودة لتخصصاتهم التي امتهنوها.. خامرني إحساس أنه يرد على كلماتي من بين أسنانه.. سألته عن السبب.. فانفجر دفعة واحدة. اتهمني بأني (استقصدته) عندما كان وزيراً للعدل.. وأني كتبت فيه ستة أعمدة.. قلت له لا أذكر ذلك.. فازداد اشتعالاً وثورة وغضباً.. حتى أحسّ صديقي رجل الأعمال بحرج شديد.. وكأني به تمنى أن لو لم ينادِني وتركني أسير في حال سبيلي.. بصراحة قلت (أجي على نفسي) وأراجع إرشيفي لأنظر ماذا أغضب الوزير سبدرات.. وما أسهل الرجوع لأرشيف حديث المدينة.. فقط كلّ ما عليك فعله ادخل إلى محرك البحث (قوقل) واكتب (سبدرات حديث المدينة).. وفي الحال (شبيك لبيك) وجدت أمامي كل الأعمدة التي أثارت غضب سبدرات ولم ينسها رغم مرور السنوات الطوال عليها.. تصوروا ماذا وجدت.. على سبيل المثال.. عمود انتقدت فيه قرار سبدرات وزير العدل بتكوين لجنة للتعامل مع المحكمة الجنائية أدرج فيها اسم وزير العدل الأسبق محمد علي المرضي.. وقلت لسبدرات في العمود.. هذا الرجل فصل في القضية من زمان وقال قولته الشهيرة: (مذكرة أوكامبو .. يبلها ويشرب مويتها).. قدم (وصفته البلدية).. ولا حاجة بك لتلمس خبرته في العلاج بالبخرة التي تبل وتشرب ماؤها. العمود الثاني .. أنقل إليكم هذا المقطع منه (الأستاذ عبد الباسط سبدرات، وزير العدل).. في حوارٍ مع صحيفة الراية القطرية.. قال إن نسبة الفساد في السودان 1% من جملة الناتج القومي.. وأنهم في الحكومة يعوِّلون دائماً على “الوازع الديني” لمكافحة الفساد.. وقال: إن المهم ليس معاقبة المفسد… بل حماية الآخر النظيف.. هذا التصريح يجذب إلى ذاكرة كثيرٍ من القراء مقالة قبل عدة سنوات للدكتور الترابي قال فيها: إن نسبة الفساد 9%.. والفرق الوحيد أن الـ(1%) التي يعنيها سبدرات هي نسبة المال المسروق مقارنة بالناتج القومي.. بينما نسبة الـ(9%) التي يتحدَّث عنها الترابي هي نسبة الفساد في عضوية الحزب الحاكم حينها .. لكني لم أورد هذا الحديث للمغالطة في النسبة.. بل لأني جد متحيِّر في الجزء الثاني منه.. الجزء الذي يقول إن الحكومة? وعلى لسان وزير العدل شخصياً- تعوِّل على الوازع (الديني!!) في مكافحة الفساد.. هل توزِّع الحكومة مصاحف على موظفيها لدعم الروح الكارهة للفساد..). بالله عليكم.. هل في هذه الأعمدة أيّما يجعل الوزير يعد الأمر (شخصياً) وأنه مستهدف.. أم أن الذات الوزيرية عند البعض لا تقبل النقد..

التيار

تعليق واحد

  1. الاخ الكريم عثمان
    هل تعتقد ان عبدالباسط خرج من الوزارة بطوعه وارادته كلا يا آخى ، كنت اعتقد ان السيد سبدرات زعلان منك لانك تناولت مشكلته فى موضوع الجمارك وصقر قريش ومحاولته لأبطال امر القبض الصادر ضد رجل الاعمال فى زمن الغفلة وطلب السيد الوزير من العسكري الذي كان يحمل امر القبض لإثناء العسكري من تنفيذه ،
    يا عثمان الكلام كثير وكثير وبارك الله فى الانقاذ التي اسلمت من اسلمت من السادة الوزراء وعرفوا من خلالها الوازع الدينى وعرفوا من خلالها حمل المصاحف وحضور صلاة الفجر مع الجماعة حتى ولو يا ناس شوفونى أنا بصلى الصبح حاضر
    الحياة مراحل ومحطات وكل محطة لها احتياجاتها وضرورياتها وممارساتها وهكذا هى ثقافة الانقاذ لمنسوبيها والمستفيدين منها ،
    كان الله فى عون السودان وكان الله رؤوفا بالسودان حيث أنه سمعت قبل قليل فى الاخبار ان حكومة الجنوب سوف توقف تصدير نفطها عبر الشمال ولها من الخطط ما لها تفكر بيعه لدولة اسرائيل او امريكا وهو فى اباره وأيه يعنى لما تدفع امريكا او اسرائيل

  2. يا اخوة السلام عليكم : ياربى الإحساس البيجينى لمن اقراء لهذا الرجل بتحسوا بيهو ولا أنا براى

    العندى حالة من (الإستغباء الحمارى ) !!!!!!!!!!!!!!!! ولا زى ماقال احد الأخوة المعلقين أنو لقى

    الأضنين وماعرف الحمير مشوا وين ؟؟؟؟؟

  3. الى المعلق (زول من الشعب الفضل) والله انا بحس بنفس احساسك تجاه عثمان مرغنى الظاهر بنشبه بعض سوف نتعرف على بعض اكثر بعد ايام قليله فى ميدان التحرير

  4. هذا كرت محروق فالرجل الذي كان شيوعيا و صبح اتحاد اشتراكي ثم زعيما للبهجة و جلسات المنادمة و المشاعرة ثم اصبح ذيلا للاسلامويين يزين لهم مفاسدهم و يحاول ان يواري سوءاتهم و يصفق لمخازيهم
    ثم ادوه بالشلوت بعد ان لهف ما لهف و وضعوه في الرف، مثل هذا الامعة الزئبقي لا يؤبه له لانه رجل بلا مبادئ و لا اخلاق و يشبه الحرباء التي تتلون بكل لون بلا مبادئ الا المصلحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق