في فضيلة السكوت

أفق بعيد
في فضيلة السكوت
فيصل محمد صالح
[email protected]
في كثير من بلاد الدنيا يسعى الناس لكي يروا المسؤولين يتحدثون لهم، ويبذل العاملون بالإعلام جهودا جبارة من أجل استنطاق كبار المسؤولين، وقد يتم تقدير نجاح المؤسسات الصحفية، وكبار الصحفيين، بعدد مرات نجاحهم في استنطاق القيادات الكبيرة في الدولة والمجتمع والحياة السياسية. لكن الأمر في السودان معكوس، مثل كثير من الأشياء المعكوسة، فما أن يتحدث المسؤول حتى تمنينا لو أنه سكت، وصام عن الكلام.
قيمة كلام المسؤول في أنه يكشف التوجهات العامة للدولة وخطوطها السياسية وخطواتها ومواقفها تجاه قضايا معينة. ولو كان حديثه لا يحمل قرارات، بالضرورة، لأن القرارات لا تتخذ في الخطابات الجماهيرية أو اللقاءات الصحفية، إلا انه يساعد في توقع القرارات ونوعيتها واتجاهاتها. ولهذا فإن خطابات كبار المسؤولين يتم إعدادها بدقة، وتعمل أجهزة ومؤسسات على إعداد نقاطها الأساسية ومحاورها، وتوضيح موقف الدولة أو المؤسسة من قضايا بعينها يتوقع التطرق لها، وقد يمضي الأمر أكثر لتحديد نوع اللغة المتوقعة والمناسبة، عادية كانت أم عاطفية أم عنيفة.
وقرأنا مرات، وكتبنا ذلك مرة، أن من ضمن معدي خطابات الرئيس الامريكي بعض المتخصصين في الملح والطرائف والنكات، التي يتم دسها في الخطابات لتبدو أنها جاءت بشكل عفوي، لكسر حدة وجفاف الخطابات السياسية. ولا يظنن أحدا أن تلك النكات تأتي كما يتفق، بل يتم دراستها وتنقيتها من الشوائب، بحيث تأتي نظيفة لا تؤذي أحدا كان، جماعة أو طائفة أو عقيدة أو جنس معين، ولا تخدش الحياء العام.
روى لي عمنا وأستاذنا الراحل قيلي أحمد عمر، رحمه الله، أنه رافق أحد الوزراء في رحلة خارجية في الستينات لمؤتمر وزاري في دولة عربية، وفي جلسة استراحة تحدث أحد الوزراء عن الألعاب الشعبية في بلاده، ثم توالى الوزراء في رواية بعض ألعابهم الشعبية, ومال الأستاذ قيلي نحو وزيرنا ليسأله همسا إن كان يتذكر بعض الألعاب الشعبية السودانية، فذكر الرجل لعبة عادية وبريئة، لكن يحمل اسمها بعض العبارات الخادشة للحياء. سارع عم قيلي ليقول للوزير أن لا يذكر هذه اللعبة، ثم ذكره بلعبة “شليل” و”الرمة والحراس” ليروي بعضها للوزراء العرب، ومر الموقف بسلام بسبب فطانة عم قيلي.
لكن الأمر ليس فقط مجرد فطانة، بل هو شجاعة ومسؤولية، أن يعرف المسؤول المرافق للمسؤول الكبير أنه يحافظ عليه وعلى الدولة من بعض فلتات اللسان والعبارات غير المدروسة التي قد تؤذي وتضر بموقف الدولة تجاه قضايا معينة، فيقدم له النصح ويعبر عن رأيه بمسؤولية وموضوعية. وقد روي عن وزير الإعلام الاسبق بونا ملوال أنه أمر بقطع الإرسال الإذاعي أثناء خطاب مباشر للرئيس الأسبق نميري، وحين علم نميري بذلك غضب واستدعاه ليساله، فقدم الرجل مرافعة بليغة عن مسؤوليته كوزير إعلام عن الخطاب الإعلامي للدولة، وأنه فعل ذلك حماية للدولة والحكومة والرئيس نميري نفسه من عواقب الانفعال، وكان تعليق نميري لمرافقيه : والله الراجل دة ضكران وعجبني موقفه.
كم من موقف نحتاج فيه لرجال ضكرانين وناصحين من نوع بونا ملوال وعم قيلي أحمد عمر.




والله يا فيصل انت ذاتك ضكران …… مقالك جميل فالمرء مخبوء تحت لسانه وكم من كلمات اشعلت ازمات وحروب وصدق الشاعر حين قال فليسعد النطق ان لم يسعد الحال اسعدك الله ودمت.
ولكننا أيضا يا أستاذ فيصل بحاجة إلى رئيس يحسن تقدير الأمور كالنميري يرحمه الله ، ووزير مسؤول كالوزير الذي قبل النصيحة.
وحتى لو وجد امثال بونا ملوال والعم قيلى .. زولنا مابقبل النصيحة لانه احمق والحماقة
اعيت من يداويها .. لك الود اخى فيصل
وهنا في الخليج يقولون لمن يطربق مثل رئيسنا "…يا زينك ساكت " وهي لاتحتاج للشرح …فالمدعو هذا له اكثر من 20 مستشارا ..في جميع التخصصات ..ولكن من ينصح من ؟ .ثم لماذا نحن ننصحهم ؟ فليذهبو للجحيم ..لقد افسدوا كل مفرداتنا المسموعة ..من يصدق ان مثل هذه التعابير يقولها رئيس دولة "يموصوها ويشربوا مويتها..تحت جزمتي..الضحك شرطو…و يخلفوا كرعينهم …لا اريد ان اخدش حياءكم من كلمات متل ..الفرخ ..واغاني متل النار ولعت .." هل لا توجد اغاني حماسية اخرى ..ام انها سياسة عليا لتقبيح لوجه السودان ؟؟
..تخيلو وبقارنة بسيطة ان هذا يحكم السودان ومحمد احمد المحجوب كان يحكم السودان ؟؟…..و يا زينك ساااااكت
استاذ فيصل الصحفي المميز بجد اشتقنا لي طلت في الراكوبة ( سفر السكوت)
للاسف الحركة الاسلامية تمخضت وولدت للاسف وبعد عناء من هم اقل بكثير من النميري والذي كنا نعتقد بل نجزم ببلاهته وطيشه وطيشه
0912923816
المشكلة الأساسية هي أن السيد الرقيص ـ آسف الرئيس ـ وفي غفلة من الزمن شغل منصبا لا يمتلك هو مؤهلاته ويفوق قدراته الذهنية ـ وحتى البدنية ـ بمراحل فلكية
هذا من أهم المقالات ولكن نادرا ما احد يكتب رغم أن هذه المشكلة من أكثر أسباب دمار وشتات البلد وقفل الآفاق ثم التراجع والاعتذارات والاحراجات بعد ذلك يبدو الانسان كأنه احمق لا يقدر الأمور التقدير الجيد والحصيف وعديم الفطنة .. ولو تمشى الناس حتى لو كان ليس ليدهم عقول بحديث النبي الكريم عليه أفضل الصلوات والتسليم ليس المؤمن بلعان ولا فاحش ولا بذي والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . لاستفادوا في الدنيا والآخرة .. في الدنيا اصلحوا بالكلمة الطيبة الأرض التي تؤتي أكلها كل حين وفي الآخرة ليس أثقل على الميزان من الخلق الحسن ..