انتبه.. لقد تغير مفهوم الجمال بصورة متسارعة

يوسف حمد

حين كتب شعراء الغناء قصص حبهم عبر قصائد، لم تكن لرؤاهم الجمالية أدنى علاقة بما وصل إليه مستوى الجمال الذي تنتجه آلاف بيوتات التجميل والكوفيرات النسائية العامة المنتشرة في الخرطوم الآن.. لقد كان تركيزهم ينصب على سواد الشعر وطوله، لا تموجاته (فرده)، وسعة العيون والخصر الضامر والأرداف المكتنزة التي ربما دلت على الخصوبة، وقد خلدوا ولعهم بهذا النوع من الجمال في آلاف القصائد الغنائية، وصارت في ما بعد مقياساً للجمال، ولم يحفل إلا القليل من الشعراء القدامى ببياض البشرة، إنما كانوا شغوفين بطراوتها، وبالطبع لم ينس أي من طرفي معادلة الجمال أن جسد المرأة والرجل، على السواء، يمثلان دائماً أداة اتصال بين الطرفين، وإن كانت المرأة أكثر استخداماً لهذه الأداة.

بالضبط، كانت هذه هي المقاييس الجمالية التي سيطرت آلاف السنوات على مفهوم الجمال في المنطقة العربية نفسها، لكن الأمر تغير الآن، واصبح لون البشرة عاملاً حاسماً في تحديد جمال المرأة من عدمه، ولسنوات خلت أرادت النساء السودانيات بشرة متفتحة اللون سعين لها بعدة طرق، ربما بتأثير من آلاف الصور والإعلانات المتدفقة عبر وسائل الاتصال فائقة السرعة والكثافة، خاصة وأن خبراء الجمال يؤكدون أن مفهوم الجمال عادة ما يتكون وفقاً لحالة يسمونها (البصم)، وهي عملية يصنع العقل من خلالها وجهاً مثالياً، هو عبارة عن معدل لجميع الوجوه التي رآها المرء في حياته منذ الطفولة

اليوم التالي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..