إعادة تسويق نظام..!!

عبدالباقي الظافر

في مستهل السبعينيات، زار الرئيس السوداني، جعفر نميري، دولة الإمارات العربية.. احتفاء الإماراتيون بالرئيس الزائر جسده (منشيت) صحفي يقول (مرحباً بنميري).. ولكن في مدينة العين الإماراتية كان الشيخ زايد ينظم استقبالا ودودا للرئيس نميري.. الأمير محمد نجل الشيخ زايد يتقدم إخوته هزاع وحمدان وينحني باحترام لمصافحة الرئيس نميري..

تلك الصورة الزاهية للعلاقة بين الإمارات والسودان لن تتكرر في القريب العاجل.. الإمارات لم تعد تلك الدولة الخارجة للتو من عهود البداوة.. والسودان لم يعد تلك البلد الشامخ التي يصارع (جنيهه) الدولار الأمريكي فيصرعه في أحيان كثيرة.. مرت مياه كثيرة من تحت جسر العلاقة بين أبوظبي والخرطوم.
في تقديري بذلت الدبلوماسية السودانية جهدا كبيرا في جعل زيارة البشير الأخيرة للإمارات فاتحة عهد جديد.. الرئيس البشير تحدث بلسان إعلامي جديد في حواره مع صحيفة الاتحاد.. حيث أبدى البشير تفهما للتعامل الخشن مع الإخوان المسلمين في الخليج العربي بل انتقد صراحة التنظيم الدولي للإخوان واعتبره مهددا لأمن الخليج.. بل إن الرئيس البشير تبنى موقفا جديدا من الأحداث في ليبيا عبر دعوته لدعم الجيش الليبي ونقده في ذات الوقت لقادة المليشيات العسكرية التي تدعي تمثيل الشرعية على حسب وصف الرئيس البشير.

الزيارة وتصريحات الرئيس البشير تشير إلى موقف جديد للسودان يتسق مع المحور الخليجي المصري المحافظ.. إلا أن السؤال هل بإمكان السودان القفز برشاقة إلى هذا المحور المهيمن بعد أن ارتبطت الخرطوم بمحور قطر إيران حماس لفترة من الزمن وهو محور هش حيث تتقاطع مصالح أعضائه في كثير من القضايا.

في تقديري أن انتقال السودان لهذا المحور المحافظ محفوف بقدر من الحساسية.. القضية الأساسية التي الفت بين مصر والسعودية والإمارات هي الصعود السياسي المفاجيء للإسلام السياسي عقب ثورات الربيع العربي.. لهذا من الناحية الإستراتيجية لا يستطيع هذا المحور استيعاب الخرطوم المحكومة بالحركة الإسلامية.. هل بإمكان الخرطوم أن تبدل جلدها الحركي وترتدي لبوس تناسب الأجواء السياسية الحالية.. أغلب الظن لا يمكن للخرطوم أن تفعل ذلك.. الحزب الحاكم وليد شرعي للإسلام السياسي في المنطقة.. بالتالي محاولة الانحراف عن هذا المكون الفكري تبدو في غاية الصعوبة.. مساحة الحركة الأمامية للحزب الحاكم تمضي في اتجاه توحيد مكونات الحركة الإسلامية المتناثرة.. الأمر الآخر أن الحزب الحاكم لن يجرؤ على تغيير كبير في الوجوه مصحوبا بتغيير في السياسات حتى يتحمس المحور المحافظ لفتح صفحة جديدة.

في تقديري.. سيحدث تعايش تكتيكي بين المحور المحافظ وسلطة الإنقاذ في السودان.. مطلوب من السودان تنازلات مؤلمة في ملفات حساسة وبثمن بخس.. الأسوأ من ذلك أنه ليس ثمة بدائل للإنقاذ غير الانحناء للعاصفة في هذا الوقت العصيب.

التيار

تعليق واحد

  1. حسب كلامك .. الحزب الحاكم وليد شرعي للإسلام السياسي في المنطقة … بي وين بس ؟؟؟ حزبكم دا بعيد كل البعد عن الأسلام وتعاليمه والدليل واضح للقاصي والداني …. لذلك كيف يكون وليد شرعي ؟؟؟ رئيسك الهوت دوق نكر الجماعه الجابو رئيس … وكلو كوم والكذب البواح البمارسوا على الاماراتيين … بالمناسبه انتوا عايشين في وهمه كبيره وكذبه الفتوها والمصيبه انكم صدقتوها ومفتكرين الناس والعالم مصدقكم … بعدين البشير لا صاحب مواقف ولا صاحب مباديء دا زول عنقالي ساي خطاب سياسي موزون ما بعرف يقولوا … أقول ليك حاجه يا الظافر .. ياخي قوم لف …

  2. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))، قيل وما الرويبضة يا رسول الله ؟ .. قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة» . ؟ سبحان الله. مهنة من لا مهنة له.

  3. لا يحتاجون لتنازلات مؤلمة فقط عليهم ممارسة ما تعلموه من ايران (التقية) والقسم والحلف الكاذب.. كما اقسموا اول مرة اما كوادرهم فإن هدفها السلطة وبالتالي لن يمانعون ان يذهبوا الى الكرملين فالتنظيم الدولي للأخوان المسلمين حركة ماسونية تغير جلدها مع الاحداث بصورة سريعة جدا يعنى ما تخاف عليهم يا عبد الباقي

  4. اخشى – استاذ الظافر – ان تكون انت نفسك تحاول تسويق نظام ( باير ) والسلعه البايره هى التى ماتجد من يشتريها !!
    البشير قبل ان يجف مداد تصريحه عن اﻻخوان المسلمين فى الصحيفة الخليجيه ينكر فيه !! قال دول الخليج هى التى تقول ذلك !! ولو انتظرت يوم يومين سوف تراه يشتم فيهم وبالفاظ يعف السامع عن سماعها !!
    فى تقديرى يا ظافر هو لن يستطيع الفكاك من محور الشر هذا ﻻن البديل بالنسبه له القتل ..!!

  5. هيا ننجح حملة مقاطعة الانتخابات (أرحل) .. هيا نعمل مع نداء السودان وكل الأحزاب والمنظمات حملة أرحل عبر وسائل الاتصال فيس بوك واتس اب هيا انشروها منذ الآن تعقبها الثورة الشعبية الكاسحة التي تكون ساعتها جمعة أرحل يوم 10 ابريل وما يليها من أيام حتى يتم لنا النصر باذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى