«أكل السوسة والعافية مدسوسة» …. اختصاصية: لا علاقة بـين كميـات الطعـام والبدانة

الخرطوم – نهلة مجذوب
ثمة أقوال متواترة تمثل أحكاماً وأمثالاً نجدها متداولة كثيراً في مجتمعنا السوداني وغيره في المجتمعات العربية، ولها واقع تضرب فيه، مما يدعونا إلى الوقوف عندها لنعرف في أي شأن تقال، منها مثلاً (أكل السوسة والعافية مدسوسة).. «الأهرام اليوم» وقفت مع الكثيرين لتعرف مقصد المقولة.
بداية تقول نجلاء «مهندسة» إنه مثل سوداني يقال للذي يُعرف بكثرة تناوله للطعام ورغم ذلك لا يظهر عليه أنه يأكل ولو القليل.
وترى عفاف سر الختم «ربة منزل» أن هذا المثل يقال للشخص الذي يأكل كثيراً خاصة لدى الأطفال الصغار، وزادت في قولها: عندما ترى الأم طفلها يبدو نحيلاً وهزيلاً وهو يأكل ويشرب وليس مصاباً بأي مرض تقول في نفسها أو للذين هم معها إنه سليم ويأكل (أكل السوسة والعافية مدسوسة)، في إشارة للتذمر بسبب الجهد الذي تبذله معه في توفير غذائه ولا فائدة تبدو عليه. وفي ذات الإتجاه يقول محمد مجذوب: السوسة صغيرة جداً في حجمها وتأكل كثيراً حتى الذي يتعسر أكله مثل الخشب الصلب، فهي تنقره وتتكدس فيه شيئاً فشيئاً حتى تلتهمه، ولا يصدق أحد أن هذه المخلوقات الصغيرة الضعيفة فعلت فيه هذا، وأشار الى أن المثل يضرب كذلك الشباب في ما بينهم للذي تكون بنيته ضعيفة جداً وهم يعرفونه بأن أكول لكل ما لذّ وطاب، حيث لا يظهر في شكله الذي يبدو نحيفاً كأنه لا يأكل أبداً.
ويضيف عبدالخالق حسن «موظف» أنه مثل يضرب للمزاح بين الأقارب، حيث لا تكون هنا غضاضة في نطقه أمامهم للذي يكثر من الأكل دون أن يكون شكله بديناً أو عملاقاً، وقد تكمن قوته في ضعفه الذي لا تظهره عضلات يديه أو انتفاخ وجهه أو ضخامة حجمه.
ومن جانبه يرى معاوية بابكر «مهندس نفط» أنه مثل استنكاري يقال للذي لديه الكثير من النعم التي حباه الله بها ولا تظهر عليه إطلاقاً. ويشاركه الرأي «محمد» الذي قال إنه مثل يضرب للذي يفعل شيئاً ويبذل فيه قصارى جهده ورغم ذلك يكون ليس ذا فائدة أو نفع أو نتيجة واضحة. وفي ذلك تقول اختصاصية التغذية الدكتور نازك عبدالكريم بشارة إن العافية لا يمكن أن تظهر في الشكل، بل تكون في عدم وجود الأمراض، والصحة الدائمة هي التي تتمثل في التفكير الطبيعي لدى الإنسان وفي نومه الطبيعي وغذائه المعتدل، ولفتت الى خطأ المفهوم السوداني للبدانة في كونها العافية، وأوضحت أن الذي يقال له (يأكل أكل السوسة والعافية مدسوسة) حسب المثل يأكل كثيراً، لكن لا تبدو عليه البدانة أو الزيادة في وزنه، فالعوامل كثيرة منها عوامل الوجبة ومكوناتها نفسها والحركة الزائدة عن اللزوم والتفكير الذي يقلل من طاقة استفادة الجسم من الأكل، إضافة لذلك العامل النفسي الذي له دور كبير في عدم زيادة الوزن بجانب الضغوط النفسية، فهي عوامل أساسية لضعف البنية الجسدية للإنسان، إضافة لذلك نجد البعض يأكل كثيراً ويكون نشاطه كذلك كثيراً وليس لديه مخزون للسعرات المؤدية للسمنة في جسمه. وبعض الاكتشافات الحديثة مؤخراً بيّنت وجود «جين» له علاقة مباشرة بالسمنة والبدانة يسمى (فتو) FTO وكلما كثرت أعداد النسخ الموجودة من هذا «الجين» في الشخص زادت نسبة أن يكون زائد الوزن، وهذه الدراسة توضح بشكل مباشر لماذا أجسام البعض قابلة للزيادة السريعة بينما البعض يأكل كثيراً ولا يسمن أبداً ولا يزيد حجمه ولو قليلاً، وينطبق عليه المثل العامي القائل (يأكل أكل السوسة والعافية مدسوسة)، والأشخاص الذين يحملون نسختين من هذا «الجين» يزيد وزنهم بحوالي سبعة كيلو جرامات مقارنة بحاملي نسخة واحدة من (الفتو).
الاهرام اليوم



