هل وصلنا مرحلة الحل اللازمة الاقتصادية لدولتي السودان وجنوب السودان

عدلي خميس

هل وصلنا مرحلة الحل اللازمة الاقتصادية لدولتي السودان وجنوب السودان
في البداية أهني نفسي أهني الأعزاء من الإخوة القراء على تحقق أمنياتنا القديمة وهي أن الجنوب لابد إن طال الزمن أو قصر سوف يعود لأحضان أمه السودان أو بالتسمية الجديدة شمال السودان . وفي تقديري المتواضع المسالة برمتها شبيهه بطفل مولود لا يزال في أحضان أمه ولم يتعدى عمره سن الطامة ويتم فطامته جبرا وقصرا . والكل منا يعمل أن انفصال الجنوب مؤامرة غربية فقد سبق لي أن تشرفت بكتابة مقال عبر منبركم بان الجنوب لا بد له أن يعود لحاضنه الأساسي السودان . فهما وجهان لعملة واحده شمال وجنوب السودان . ولقد سمعنا وعايشنا الكثيرين منهم بعد الانفصال وما عاشوه من  معاناة وحرب طاحنة جراء المحاكاة السياسية . إنني مثلي مثل أي مواطن من الشعب السوداني في أمس الحاجة إلى  أخبار مفرحة ومشجعة تعيد لنا ابتسامه وتزيح عنا غبار سنين ملئيه بالكدح والمعاناة وأزمات أرهقت عقول المحللين والخبراء وغابت عنا سنين عددا  للخروج من النفق المظلم الحالك الظلام الذي ظللنا نعايشه وأرهقنا جميع مناحي الحياة بعد انفصال الجزء العزيز علينا جنوبنا الحبيب ببلدينا السودان وجنوب السودان على حدا سواء وما ترتب عليه من تدهور متوالي مصحوب بمزيد من التشظي الاجتماعي والاقتصادي قضى على الأخضر واليابس واستقينا السم الزعاف و حتى وصل معاناته الحلقوم لأكثر من /7/ سنوات عجاف اقرب ما يكون لعام الرماد وهاهي الفرحة تحوم حولنا  في أبناء  بضخ أنبوب البترول لتصديره عبر أراضينا ليعود إلى سابق عهدة  والتي كانت تعتبر حلم يراودنا صباح مساء ونحكي تلك السنين من الرفاهية لأطفالنا علما بان كان المستفيد منها طبقة النخبة وأصهارهم  ومن في حسبتهم ( المحظوظين)  من مواطنين وكان أثرها يمشي بيننا في الحياة ، وقد فهم شقي الوطن الدروس نتيجة تصرفاتهم ولامس ذلك مشاعرهم وحياتنا مباشرة . وقد كان الهم الأكبر الوضع الاقتصادي المزري والموت ألسريري وإسهامه في تردي حال البلدين وشعبيهم  الذي حاق بنا جراء السياسات الحمقاء وتنازل على المبادئ والتخبط والتسرع في اتخاذ القرارات السيادية وسوء التخطيط  المعتاد والمتكرر للمطبخ السياسي السوداني والذي يتميز دوما بحرق الطبخة وتعسر إمكانية معالجتها بأكبر وأشهر وأحرف شيف  عالمي في الطبخ . عندما أستقل الجنوب فرح منا البعض ورقصوا وأقاموا الولائم وضربوا الدفوف والمزامير طربا للقرار الانفصال ،  وآخرون كانت لهم صدمة لما بين البلدين من أواصر القربى والرحم والمواطنة حيث لا يخفى علينا ما هي نوعية العلاقة الأبدية بين الجنوبي والسوداني لأنه في الأصل سوداني وكثير منا بكى بالدمع الحار وتوجد نسبة ليست بسيطة في الانصهار والأخوة من أب جنوبي  أو العكس أم جنوبية وأب شمالي نعيشها بيننا في الأحياء والقرى والمدن. وليس ذلك بسر  ونحن كنا ولا نزال لم يفارق إحساسنا بأنهم كأبن أجبرته الظروف السياسية والمؤامرات العالمية المندسة بين أبناء الوطن من الطابور الخامس على العيش على أكتاف وأشلاء ومصلحة مواطنيه مما أثاروه من حروب أهليه ونعرات قبلية عنصرية وجهوية واثنيه  بغيضة بين الإخوة  اختلاق حروب طاحنه كانت سبب مباشر في المجازر التي قضت على خيرات واقتصاد الجنوب بصورة غير مسبوقة وهي تقدر حسب ما ورد بالتقارير الأممية التخصصية أسوء كارثة إنسانية عرفها التاريخ الحديث حيث لا تزال دولة وليدة عهد لإنشائها وهي  في أمس الحاجة للمساعدة لبناء هياكل الدولة  . من أبن يقطع الحبل السري عن أمه التي أرضعته وأطعمته وسهرت عليه الليالي  ويتمرد عليها في لحظة ضعف بإيعاز ثم عاد إلى أحضانها مرة أخرى نادما على ما أقترفه في حقها من أخطاء أثبتت له الأيام أنه ضحية لتأمر خارجي مع النخبة السياسية من أولاد البلد الذين باعوا القضية من أجل حفنة دولارات والعيش خلف الفنادق الفخيمه الأوربية والأمريكية ووعود براقة من الدول الغربية والتي كانت تتولى مسالة الانفصال وبتخطيط  تقارير مزورة عبر منظماتها المشبوهة في زعزعة أمن واستقرار البلد الواحد السودان ودفعت الكثير بل الكثير جدا لتقسم السودان لدولتين حتى يسهل ابتلاعنا الواحد تلو الآخر ، وفي ظني لا تزال تستخدم أساليب اعجز عن حصرها تماشيا مع التقسيم العالمي الجديد ومراكز القوى كلا حسب موقعه الجغرافي لما يزخر به بلادنا من موارد طبيعية ومنها ( البترول) .
ها هي الأيام  تبثث لهم أنهم أخطو في التخطيط  وتنفيذ خارطة طريقهم الإجرامية الذي تزعموه عبر الأمم المتحدة ومنظماتها العديدة والكل يعلم علم اليقين  الدور الصهيوني والماسوني والكنسي  العالمي الذي لعبه في إذكاء نار الفتنه ، حتى وصل الحال لذروته بالانفصال .
وبحمد الله وبعد أن استوعب الطرفان السودان وجنوب السودان والفرقاء  بالجنوب من معارضة  أن الوضع يصعب أن يستمر على هذا الشكل حروب أهليه ودمار بيئي وسكاني واقتصادي . واحتكموا إلى صوت العقل . وكان الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بالخرطوم مما أدى إلى وصول الطرفين لتسوية .  وها هي بارقة الأمل تشتعل علينا ضوءا في نهاية النفق  ببداية ضخ أنبوب النفط بين البلدين مما يعني انفتاح انتعاش إعادة الدم ليجري في الوردين بصوره جديدة لاقتصاد البلدين والذي تأثر تأثير مباشرة بانقطاعه والذي أستمر كما هو معلوم لأكثر من سبع سنين .
يحدونا الكثير منا التفاؤل بانسياب وبداية ضخ النفط وبداية التصدير للنفط عبر أراضي السوداني وما يحمل من بشريات في طياته لإنعاش اقتصادي . يعيد المياهـ بمجاريها ويعقبه السلام الدائم بين الإطراف المتنازعة حتى نفوت الفرصة للمتربصين علينا  ولكل من تسول له نفسه في إعادة الفتنه والحرب والنزاعات إلى ربوع البلاد وتنعم البلدين بالاستقراض والأمان والتنمية بصورة مستقرة ومستمرة . وستفيد الأجيال القادمة والأحفاد منها بمشيئة الله .
والله من وراء القصد .. وهو المستعان ،،،،

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق