مقالات، وأعمدة، وآراء

إن غداً لناظره قريب  .. !! 

سفينة بوح

هيثم الفضل

أول أمس وعبر مؤتمر صحفي حاشد حاول فيه أزهري عبد القادر وزير النفط والغاز السوداني ، أن يبعث روحاً من الأمل والتفاؤل في أوساط اليأس التي حلت بالمواطن المغلوب على أمره ، وكنت أنا في ذات الوقت عائداً من طابور الخبز اليومي لأتوقف في أحد المحلات التجارية مستمعاً لما يدور في أروقة موارد إعادة إنتاج نفط الجنوب وعوائد تصديره بواسطة الأنبوب العابر للأراضي السودانية ، وفي حِسبة بسيطة يستطيعها أي مواطن يمكننا تصوَّر ما يمكن أن يدخل للخزينة العامة من أموال قادرة على حل مشكلات كان أساس وجودها في واقعنا اليومي التداعي والضمورالإقتصادي العام وضعف إيرادات الدولة كنتيجة لضعف الناتج الإجمالي العام ، لكن هيهات  لي مهما حاولت أن يطمئن قلبي على ما سيأتي من أيامٍ قادمات ، دون أن آخذ وغيري بعين الإعتبار أن المواعين والإستراتيجيات والمخططات والأشخاص ما زالت كما هي لم تتغيَّر ولم تتبدَّل ، فمنسوبي المؤتمر الوطني الجالسون على منافذ السلطة والإدارة العليا لأمرالإقتصاد في بلادنا بما في ذلك موارده من الذهب وعائدات نقل بترول الجنوب ، لم يستطيعوا في زمانٍ سابق كانت مواصفاته وفرصهُ المتاحة أفضل بكثير مما نحن عليه الآن ، أن يحقِّقوا ولو حالة إستقرار نسبية ومنطقية لحالة السوء التي كان يعانيها الإقتصاد السوداني آنذاك ، إذ أننا أصبحنا الآن نتحسَّر على مافات رغم أن ما فات لم يزاول كونه كومةٌ من الجراح والخذلان والفقر ، سيدي الوزير لسنا بسطاء لهذه الدرجة لنتفاءل معكم ، ونحن نعلم أن أيدي الفساد لم يعلو صوت محاربتها إلا بعد خواء الخزائن وإفتقار الدولة لأبسط مقوَّمات بقائها وإستمرارها ، ونحن لا نستبعد بعد أن يحدث هذا الإنتعاش الذي لا أظنه سيكون ذا تأثير إيجابي كبير في حالة الإنهيار الإقتصادي المهول الذي تعانيه البلاد ، أن تنبعث الروح من جديد في جسد الفساد الذي خار أو كاد أن يستسلم بعد أن يبس الأخضر ولم يعاد هناك ما يُنهب من أموال الناس والدولة ، صدقوني إن قوة وحيوية حركة الفساد والمفسدين لا تزدهر إلا في وضع الإنتعاش الإقتصادي ولو كان ضئيلاً ومضمحلاً كما هو حال ما ينتجه نقل نفط الجنوب من موارد ، لذا لا مجال عندي للتفاؤل والنظام الذي سيشرف على مستجدات الموارد النفطية هو ذات النظام ، والإستراتيجيات ستظل أيضاً كما هي وكما كانت ، أما الأشخاص فحدِّث في ذلك ولا حرج لأنهم ببساطة ليس لديهم من مواهب أو أفكار جديدة يقدمونها غير ما قدموا من خراب في أزمنة سابقة كانت هي الأصلح والأجدى لتمكين التنمية المستدامة وإصلاح نظام إدارة الدولة وتفعيل قوانينها ولوائحها القاضية بالعدالة في توزيع الثروة وفرص العمل والإستثمار ، لكن الواقع يوثِّق إلى أن معظم من يقومون الآن بإدارة أمر الموارد والإقتصاد هم في الحقيقة غير مؤهلين بما يفيد مقدرتهم على تغيير الواقع المأساوي للشارع السوداني عبرما تضخه موارد نقل الجنوب لخزينة الدولة (غيرالمُحصَّنة) من جرثومة الفساد الكامنة ، لماذا ؟ لأنهم جاءوا إلى مواقعهم الحالية عبر التمكين السياسي وليس بالتأهيل والخبرة والإستحقاق والمنافسة الشريفة ، ولأنهم يقدّسون مصالحهم ومصالح التنظيم السياسي أكثر بكثير من تقديسهم للوطن ومصالحه العمومية ، ناهيك أن يلتفتوا ولو للحظات لمصالح غيرهم من المنتمين إلى مربع التضاد السياسي و يشاركنوهم الحق في الوطن والموارد والفرص المتاحة ، إن غداً لناظره قريب.

 صحيفة الجريدة

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..