دور البعثات الدبلوماسیة السودانیة بالخارج في تفاقم أزمة العملة الصعبة

احمد علی احمد

لقد كُتب كثیرا عن معاناة السودانیین في الداخل و الخارج كثیرا، و لكن هذه المرة أود أن أسلط الضوء علی عامل مهم جدا ساعد علی تفاقم معاناة السودانیین بالخارج، و الداخل أیضا، و هو تخصیص میزانیة هائلة من العملة الصعبة لموظفي البعثات الدبلوماسیة في الخارج، فعلی سبیل المثال، تصرف رواتبا لموظفي البعثات الدبلوماسیة مبالغا طائلة تتراوح ما بین خمسة ألف دولار إلی سبعة ألف دولار شهریا. فلنحسب أعزائي أدنی راتب لموظف مبتعث من السودان، و هو خمسة ألف دولار، كم یساوي هذا المبلغ إذا عادلناه بالعملة السودانیة، بالتأكید یساوي راتب ثلاثین موظفا في السودان. فلماذا كل هذا الصرف الهائل، هل یستحق موظفي البعثات الدبلوماسیة كل هذه المبالغ الهائلة التي لو تم تخفیضها بالتأكید سیستفید منها المواطن السوداني المغلوب في أمره في الجانب الصحي و التعلیمي.

فكم یعاني المواطن السوداني من انعدام الدواء نتیجة لفقدان العملة الصعبة و التي تذهب بالطبع إلی جیوب بعض الموظفین في البعثات الدبلوماسیة في الخارج، و الذین لا تعود خدماتهم بالفائدة علی المواطنین السودانیین في الداخل و الخارج. و في بعض الدول نجد أنَّه لیست هناك أي حوجة لوجود تمثیل دبلوماسي كامل، حیث لا یتجاوز المواطنون السودانیون عدد الأصابع، بینما تجد أنَّ هناك تمثیل دبلوماسي كامل، من سفیر و نائب للسفیر و محاسب و مدیر إداري و هلم جرا من الموظفین، كل منهم یصرف راتبا أقَّله خمسة ألف دولار. هذا عدا الامتیازات الأخری و التي تصرف جلها بالعملة الصعبة. ناهیك عن الموظفین و العمال المحلیین و الذین تُصرف رواتب لهم أیضا بالعملة الصعبة و یتقاضی كل منهم راتبا یتراوح ما بین الثمانمائة دولار إلی الألف دولار.

و هذه المرتبات معمول بها في معظم البعثات الدبلوماسیة السودانیة في الخارج، ففي بلد مثل السعودیة قد یستحق هذا العدد الهائل من الموظفین، حیث هناك جالیة كبیرة من السودانیین. أما في بلد مثل إیران حیث لا یتراوح المواطنون السودانیون عدد الأصابع و حیث لا توجد علاقات وطیدة بین البلدین خصوصا بعد القرارات الأخیرة التي اتخذتها الحكومة السودانیة للإبتعاد عن المحور الإیراني، نجد أنَّ هذا التمثیل الدبلوماسي الكامل للسودانیین لا معنی له، و نعني هنا بالضبط الكم الهائل من العملة الصعبة التي تصرف علی هؤلاء، بینما یعاني المواطنون السودانیون ومعظم طلاب جامعیون و خصوصا في مدینة قم، من معاناة شدیدة و عدم اهتمام من السفارة السودانیة بهم و بأوضاعهم. ختاما، السؤال المطروح هنا، ألیس المواطن السوداني في الداخل الذي یعاني صحیا و اقتصادیا و اجتماعیا، أولی بهذا الكم الهائل من العملة الصعبة.
احمد علی احمد
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. هذا تبسيط للامور فالعلاقات الدبلوماسية مابين الدول تتطلب وجود عدد من الموظفين حسب العلاقة وليس بالضرورة وجود جالية كبيرة ثم الموظفين المحليين وجودهم ضلرورى فى السفارات نظرا للخدمات التى يمكن ان ينجزوها بحكم معرفة بلدانهم اما مبلغ الخمسة الاف دولار هو مبلغ متواضع جدا ولايليق بدبلوماسى انت ترى المبلغ كبير لانك تقارنه بالجنيه فهنا المقارنة غير واردة المقارنة تكون صحيحة اذا قستها بالعملات الصعبة ليس هذا دفاعا وانما عن معرفة بالاوضاع الاقتصادية فى دول التمثيل ولاتنسوا حلايب سودانية

  2. نحن في المغرب كمثال لايوجد جاليه سودانيه بالمعني المفهوم كل السودانيين لا يزيد عددهم عن ماية وخمسون ولا نحتاج للسفارة في شي اصلا وليست هناك ت تبادل تجاري بين المغرب والسودان وعدد قليل جدا جدا من الطلاب يدرسون علي حسابهم الخاص لا يتجاوزون خمسين طالب لا اعلام اي سبب لتمثيل دبلوماسي كامل جيش من الدبلوماسيين مستمتعين بالمغرب وليست لديهم عمل

  3. حتى لو تم تخفيض البعثات الدبلماسيةوتوفير العملة الصعبة ستكون هنالك عدم عدالة في التوزيع لأن العصبة الحاكمة اصلاً غير مأمونة على البلاد والعباد..

  4. ليس دفاعا اتفق معك ب ان البلاد لا تحتاج لسفارات ف موزمبيق وفيتنام وفنزويلا ومالي وبروندي ف حين لا نجد سفارة ف استراليا ف الراتب هو الذي يحكم ويصرقف علي حسب حالة دخل المواطن ف الدولة المعنية وبالمناسبة قفل سفارة كلفتها اكثر من فتحها لكن ف النهاية اطالب بعدم فتح سفارات مجددا وتخفيض اعضاؤها يعني ممكن الاداري يشتغل عمل المحاسب وضابط الاتصال والاكتفاء ب العمالة المحلية المؤقتة فقط لرخص تكلفتها ويجدد له كل 3 اشهر اذا اراد اما حكاية نائب سفير وملحق عسكري وفني هي كلها ترضيات ف حين لا يوجد قنصل عمالي وهو المهم بل ملحق ثقافي و اعلامي وتجاري واخيرا الجديدة لنج مستشارية او ملحق قانونية = قانوني كله ترضيات ي كرتي ف النهاية انا مالي مادام راضي وبدفع

  5. يمكن الأكتفاء بالسـفير وسكرتير ( أول – ثانى – ثالث ) حسب الأهمية فى كل سفارة . ثم يتم تعيين الموظـفين الأداريين من السودانيين الذين يعيشون فى دولة مقر السفارة وبالمناسبة يوجد سودانيون مولودين ويحملون جنسية الدولة التى يعيشون فيها وهؤلاء يمكن ان يعملوا كمترجمين واداريين وعلاقات عامة وسائقيين وسكرتاريين الخ …. المهم يستفيدوا من العمالة السودانية التى تعيش فى الخارج وحتى رواتبهم تكون حلال عليهم بحكم انهم سودانيون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..