أخبار السودان

ومتى ترتفع هذه الراية ثانيةً ..!

حضارتنا عمرها الالاف السنوات .. تشهد عليها الإهرامات والمعابد و مهرتها الدماء في أكثر من ثورة لإعلاء راية هذه الأمة عقيدة وتنوعاً ووطناً واحداً .. ولا زلنا نتلمس اليوم في حوار العمى و الطرش عن هويتنا المفقودة والتي غابت في رمال الخيبة المتحركة من حقبة سياسية الى أخرى !
ستون عاما والرأية التي رفعها الخالدون وإن لم يبلغوا بنا الكمال في متابعة رفرفراتها وهي تضطرب ماديا ً مع رياح التقلبات التي حطت بها منتكسة معنوياً وإن ظلت أثمالها تغالب صروف الزمان وتلعن وحشة المكان !
فهل نحن مستقلون بالقدر الذي نفرح ونعيد الذكرى فننشد كالمسجل القديم في صوت مشروخ و رتابة مملة .. اليوم نرفع راية إستقلالنا من قبيل رفع العتب ليس إلا أمام الأجيال الجديدة التي تتساءل عيونهم الذائغة عن هذا الإستقلال الذي لم يتنزل في حياتهم بالقدوة الحسنة التي تغرس فيهم على أقل تقدير معناه الوطني وليس بالضروري السياسي !
ما أقسى أن يتراجع الناس الى الوراء ليس بذاكرتهم الى الذي تركه لنا الإستعمار عماراً ..فعثنا فيه بايدينا خرابا ودماراً وإنما العودة بالتمني حنيناً لإستعباد الغريب إستنكارا و وجعاً من إستلاب القريب لحرية وطن وشعب .. كان رائداً طويل الرقبة فبات بائداً تتمرغ عمامئه البيضاء وقد عابت نساؤه
في بلاد الغير حينما طأطأ رجاله في الداخل الرؤوس عنهن عند بوابات الخروج في الموانيء والمطارات فيما وضع أسود عوائلهن الضواري الكف عند العين اليمنى وغمزوا لهن باليسرى أن إذهبن وأجمعن لنا الذهب والفضة وسننتظر عودتكن الظافرة في ذات ظلال الصالح العام التي أجلسنا عليها محبوسين حرس الإستعمار الجديد !
ما اشقى الشعوب بصمتها على بيع التراب وقد خلطه السماسرة بكرامة أهله المغموسة في دماء من ضاعوا سداً ودية الراس منهم ماكينة ركشة ليُنسي ضجيجها و إيرادها الواهن أهل الضحية جريمة القاتل الطليق !
وما أتعس الشعوب التي تتغني للماضي الذي بذل الأولون ببسالة ما أستطاعوا في وضع لبنة لمن بعدهم .. بينما المستقبل أمامهم يهيم في فضاءات المجهول إقتراناً بضياع الحاضر من بين أصابع الغفلة والشتات!
هل نحن أمة نالت إستقلالها منذ ستة عقود فعلاً.. وندرك هذه الحقيقة ..فيما لا ندري كيف نرفع هذه الراية التي إنتكت على كتف الزمن المهدر فيما لانفع منه .. ومتى يحق لنا الإحتفال باستقلالنا الجديد .. حتى لا يلعننا من سياتون من بعدنا بإعتبار إننا سنترك لهم راية وقد علق فيها طين الأحزان ومزقتها ايدينا ونحن نتجاذبها لا لترفعها في علو ساريتها وإنما لنتقاسمها خرقة بالية بما علق فيها من تراب يتشتت عنا وليته ملاء العيون لتنتبه قليلا وتنظر الى الأعلى ..لا لتنكس بصرها تحت الأقدام فتتعثر ثانية مثلما تاهت على مدى ستين عاما تبحث عن إبرة استقلالنا في أكوام حصاد الهشيم .. أو كما يلتمس غرقى الحوار الدائش في دوامة الوهم عن هويتنا بعد السباحة عكس تيار الوعي بها لبضعة الالاف من السنوات ..!

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..