بسبب الحوار: نافع وقوش.. حالة اشتباك داخل حزب البشير

تقرير: خالد البلولة إزيرق:

«لا يوجد صراع داخل المؤتمر الوطني.. وكلام نافع يخصو» كانت هذه هي العبارة الابرز في المؤتمر الصحفي الذي عقده الفريق صلاح قوش، مستشار رئيس الجمهورية، وحاول من خلاله تبرئة «حوار» مستشارية الامن من الفشل الذي دمغت به من بعض القيادات السياسية، ابرزهم الدكتور نافع علي نافع، نائب رئيس المؤتمر الوطني للشئون السياسية، والذي اشار الى فشل الحوار الذي تقوده مستشارية الامن مع القوى السياسية ومقاطعة بعض الاحزاب له، إتهام وضعه كثيرون ليس في باب توصيف نتائج الحوار، بقدر ما أنه يعبر عن حالة اختلاف داخل اروقة المؤتمر الوطني، الذي يشهد بداخله ـ بحسب متابعين له ـ تيارات تتقاطع الرؤى فيما بينها حول عدد من الملفات.
اذاً رؤيتان تتقاطعان داخل المؤتمر الوطني، بدأ خلافهما يظهر بشكل اكثر وضوحاً من خلال «الحوار الوطني» مع الاحزاب السياسية المعارضة، فالدكتور نافع علي نافع، بدأ من موجهي وصانعي الحوار مع القوى السياسة من داخل اروقة المؤتمر الوطني والذي يجري في شكل «ثنائيات» مع الاحزاب، فيما يبدو ان التيار الآخر، يعبر عن نفسه في ذلك من خلال مستشارية الأمن القومي التي يقف على رأسها الفريق صلاح قوش، بدأ يتجلى من الدهشه التي ارتسمت لدى كثيرين وهم يصغون الى حديث الدكتور نافع، بالاذاعة القومية من خلال برنامج مؤتمر اذاعي «الجمعة الماضية» حينما قال حول ازمة مؤسسية منابر التحاور مع القوى السياسية «ان الحزب أمره مرتب جداً ونحن لدينا أمانة كاملة للحوار مع القوى السياسية وتأتي لعرض نتائجه في القطاع السياسي ومن ثم المكتب القيادي لاقراره، وفي بعض الأحيان قد يتم رفعه إلى لجنة عليا كما بيننا وحزب الأمة والاتحادي الديمقراطي، والمبادرة التي بالمستشارية هي مبادرة انطلقت منها وحاولت المستشارية ان تقول إنه عمل حزب،والحزب أوضح أنها ليست قضيته. وقالت إنها تكليف من رئاسة الجمهورية وتأرجحت في ذلك، ولذلك نحن نرى أن كثيراً جداً من القوى السياسية التي كانت تقول إنها تشارك في حوار المستشارية انسحبت من ذلك،.وأنا أعتقد أنه إذا كان عمل المستشارية تابعاً لرئاسة الجمهورية، نحن في الحزب ليس لدينا الحق في تعطيل الجهاز التنفيذي من عمله. ومضى نافع ليضيف: ولكن يبدو أن الصورة في تلك (الحته) الاستشارية، حوارها لم يجد القبول الكبير.. لأنه اكتشف أنه ليس حواراً مع المؤتمر الوطني.
وقبل أن تنتهي ذبذبات صدى صوت نافع لدى آذان سامعيه، فإذا بالفريق صلاح قوش مستشار رئيس الجمهورية، يعقد مؤتمراً صحفياً لتبرئة ساحة المستشارية، ودمغها بالفشل في الحوار السياسي الذي تجريه مع القوى السياسية، بالاضافة الى تبرؤ المؤتمر الوطني منه، فقال قوش للصحافيين: لا يوجد صراع داخل الوطني، ثم أن رئاسة الجمهورية والمؤتمر الوطني يباركون مشروع الحوار الذي تقوده مستشارية الأمن مع القوى السياسية المختلفة، الا ان الفريق نفى أن تكون المستشارية تقود هذا الحوار مع القوى السياسية باسم المؤتمر الوطني، واضاف «الحكومة حكومة المؤتمر الوطني، فلو كان رافضاً فكيف يكون حال الحوار»، وقال قوش موضحا ان مباركة الحزب لهذا المشروع أخذناها من قيادة الحزب ومؤسساته المعنية، و»تصريح نافع يخصه»، وزاد قوش «إن السؤال المطروح للوطني هو هل مناديبه في حوار المستشارية يمثلونه أم انهم سرقوا اسمه» واضاف «أنا عضو في المؤتمر الوطني، وبمعرفتي البسيطة أعلم أن الذين يمثلونه أعضاء في المؤسسة السياسية للحزب».
ويبدو ان النقد الذي وجهه نافع علي نافع، بحسب مراقبين، لحوار مستشارية الأمن، أنه أزال الغطاء عن خلاف داخل المؤتمر حول آليات ومؤسسات الحوار مع القوى السياسية، نقدا لم يكن الاول الموجه لحوار مستشارية الأمن ومحاولة تبرئة الحزب «المؤتمر الوطني» منه، فقد سبق لأمين التعبئة السياسية بالمؤتمر الوطني حاج ماجد سوار، ان قال في تصريحات صحافية، انه لا علاقة للحوار السياسي الذي يقودونه مع الاحزاب السياسية، بالحوار الوطني الذي تقوم به مستشارية الامن كجهة تابعة لرئاسة الجمهورية، ورأى ان حوار مستشارية الأمن مع الاحزاب حوار علمي في شكل ندوات القصد منه بلورة رؤية حول بعض القضايا الاستراتيجية، ولكنه وصف الحوار الذي يقوده المؤتمر الوطني مع الاحزاب بانه حوار سياسي من أجل التوافق على القضايا الوطنية، كمبدأ كان سابقاً واجباً، والآن اصبح اوجب من قبل، مشيرا الى مد جسور التواصل مع كل القوى السياسية للتوافق حول قضايا المرحلة القادمة. الدكتور الطيب زين العابدين، استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، قال لـ»الصحافة» ان الخلاف بين نافع «المؤتمر الوطني» وقوش «المستشارية» ليس بالضرورة ان يعكس تنافس تيارين داخل المؤتمر الوطني، بقدر ما يعكس عدم المؤسسية داخل حزب المؤتمر الوطني، وقال ان عدم المؤسسية هي مشكلة حزب المؤتمر الوطني، وارجع زين العابدين، اختلاف رؤية نافع، وقوش، الى عدم المؤسسية في الحزب وعدم تنظيم الادوار المختلفه للقيادات، وعزى ذلك الى العلاقات الشخصية وطريقة الترضيات التي تتحكم بشكل كبير في مجريات كثير من الامور داخل الحزب، واشار الى ان «نافع وقوش» لديهما مبرراتهما فيما يجري، ولكنه قال «ان تبريرات نافع هي الصحيحة، لانه من ناحية مؤسسية الحزب هو الذي يقود الحوارت السياسية مع الاحزاب، وهناك امانة سياسية تطلع بذلك» وقال زين العابدين، ان مستشارية الامن، تبحث عن دور لها، أحياناً تريد ان تكون العقل المفكر للحزب، واحيانا تريد ان تعمل دراسات وبحوث للجهات المسئولة في الدولة».
وان بدا هناك خلاف حول حوار المستشارية منذ طرحه بين القوى السياسية التي قاطعته بعضها «الشيوعي، الشعبي، الامة» إلا ان الخلاف «الداخلي» بين المؤتمر الوطني ومستشارية الامن وداخل مستشارية الامن، كان اكبر مما بدا مع الاحزاب المقاطعة للحوار، فحينما قال اللواء حسب الله عمر، الامين العام لمستشارية الامن، في برنامج مؤتمر اذاعي «اذا اجمعت الاحزاب في حوارها الذي تديره مستشارية الامن الوطني، على ان تذهب الشريعه فلتذهب»، كان هذا التصريح كفيل لوحده بإقالة اللواء حسب الله عمر، من منصبه، بعد ان شنت عليه حملة من جماعات دينية كثر، مما دفع مستشارية الامن لعقد مؤتمر صحفي تبرأت فيه مما ذهب اليه حسب الله، قبل ان تقيله بعد ان ازدادت عليها الضغوط. ولكن القيادي بالمؤتمر الوطني، الدكتور ربيع عبد العاطي، وصف لـ»الصحافة» ما يجري بانه معركة من غير معترك، وانها ابرزت صحفياً اكبر من بروزها على ارض الواقع، وقال ان ما ظهر من صدام، لا يعدو ان الصحافة عملت تكييفاً غير دقيق لهذا الصدام، لأن الحقائق تقول ان المؤتمر الوطني له منابره الفكرية، وان المستشارية لها دورها، وان الحزب غير ملزم برأي من خارجه، وقال ان هذا الوضع اظهر الخلاف انه خلاف من حيث التكييف وليس خلافاً من حيث الجوهر، واضاف «لا اعتقد ان الخلاف الآن بذات الصورة التي طرح بها في الصحف» ورفض ربيع، وصف ما جرى بأنه صراعات بقدر ما هي اختلاف وجهات نظر، بدأت مع ضعف مؤسسات الحزب انها خلافات، مشيرا الى ان علو اصوات بعض القادة والآراء داخل الحزب نتج عن ضعف مؤسسات الحزب التي تحتاج لاصلاح وتقوية، وقال «عندما تضعف المؤسسات، تقوى رؤى القيادات، لذا المؤسسة الحزبية نفسها ينبغي ان تقوى حتى نرى ان رؤية القيادات هي رؤية الحزب، واضاف «حينما تنوم المؤسسات الحزبية، هناك الناشطون يقولون آراءهم لذا تبدو وكأنها آراء الحزب، داعيا لتقوية مؤسسات الحزب حتى تتكامل الرؤى بشكل مؤسس داخله، وقال ربيع، ليس هناك تناقض بين ما يقوم به الحزب وما تقوم به المستشارية في حوارها مع القوى السياسية، وقال ان مباركة رئاسة الجمهورية لقيمة حوار المستشارية لا تعني بالضرورة إلزام الحزب برؤية المستشارية».
وكانت مستشارية الأمن الوطني أطلقت حواراً مع القوى السياسية وفعاليات المجتمع، حول القضايا الاستراتيجية للأمن الوطني، وكونت امانة تنفيذية من عدد من الاحزاب لادارة الحوار والتنسيق حول قضاياه المطروحة للنقاش، وبدا منذ وقتها للمراقبين حالة اشبه بالتقاطعات بين الحوار الذي تديره مستشارية الأمن القومي، والحوار السياسي الذي يقوده المؤتمر الوطني مع الاحزاب السياسية للتوافق حول برنامج سياسي للمرحلة القادمة، الأمر الذي دفع البعض من خلال الرفض الذي ابدته بعض الاحزاب السياسية للحوار الذي اعلنت عنه مستشارية الامن، حول اختصاص المستشارية في ادارة الحوار الذي ينبغي ان يكون بين القوى السياسية وليس عبر جهاز استشاري معني بالقضايا الأمنية.
ومما أحدث حالة من الارتباك حول فهم مغزى الحوار الاستراتيجي الذي ترعاه مستشارية الامن القومي، انه بدا لدى كثيرين انه متوافق مع الحوار السياسي الذي يقوده المؤتمر الوطني عبر لجان ثنائية مع الاحزاب السياسية، وفي ذات الوقت يبدو حوار متقاطع مع حوار المؤتمر الوطني لجهة الهيئة التي ترعاه وطبيعة مخرجات المآلات التي يسعى إليها. ولكن بروفيسور حسن الساعوري، استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، قال لـ«الصحافة» ان هناك فرقاً كبيراً بين الحوار الذي تديره مستشارية الامن، والذي يقوده المؤتمر الوطني، مشيرا الى ان مستشارية الامن تتحدث عن القضايا المرتبطة بالمصلحة العليا للسودان، وتحاول عبر حوارها ان يصل الناس لتحديد هذه القضايا الاساسية في الشأن الداخلي والشأن الخارجي، لأن هذه القضايا تكون خطاً أحمرَ، بمعنى انها تتناول الامن القومي السوداني وماهية مهدداته بغض النظر عن موقف الحكومة أين..واضاف الساعوري «أما حوار المؤتمر الوطني هو حوار سياسي لبحث مستقبل الحكم في السودان، ويتحدث فيه المؤتمر الوطني عن المصالح الحزبية المختلفة، اين يمكن ان تلتقي مصالح المعارضة والحكومة».

الصحافة

تعليق واحد

  1. اللهم اجعل كيدهم في نحرهم واجعل ثدبيرهم في ثدميرهم ) اميييييييييييييين يلرب العالمين

  2. اللهم اجعل كيدهم في نحرهم . هذا يؤكد انهو لا توجد مؤسسة ولا يحزنون في ما يسمي بالمؤتمر الوطني انما هما مجرد مجموعة من اللصوص والعصابة جالسة علي سدة حكم هذا الوطن المالوم منذ سنين .وهذا يؤكد انهم زائلون لا محالة مهما طال الزمن فان مصيرهم سيكون الي مزبلة التاريخ .

  3. على ما يبدو ان الامانة السياسية تريد اسكات الامة و الاتحادي عن طريق السماح لهم بتقاسم الكعكة معها و فيما يبدو ان دور المستشارية و فتح حوار مع كافة القوى السياسية غير مرغوب فيه من الامانة السياسية لأنه يضع بقية الاحزاب السياسية في الصورة مما يعيق سريان الائتلاف مع الامة و الاتحادي و يجعل من الصعب اقصاء بقية الطيف السياسي عن اللعبة و برغم ان الامانة السياسية تقول ان هذا الامر ليس من اختصاص المستشارية إلا اننا لو نظرنا بعمق لهذه القضية لوجدناها تمس الامن القومي و تؤثر عليه بشكل مباشر و غير مباشر لعدد من الاسباب ابرزها دولة الجنوب الوليدة، قضية دارفور، قضايا الفساد، المحكمة الجنائية، و الثورات العربية التي اجتاحت شمال افريقيا مؤخرا و لا تزال، و باعتبار كل ما سبق ينبثق دور المستشارية لصلة كل المواضيع الشائكة بملف الامن القومي و في حال ما تم اقصاء المستشارية فستفقد القدرة على ادارة ملف ما بعد الحوار السياسي بسبب هذه الحلقة المفقودة.

  4. الزعيم الفاضل خالد البلولة لك التحية وانت تسطر لنا ما يدور حول الصراع الظاهر الخفي الصراع الذي يدور ما بين العسكر والسياسين والحكومة بعد ان عملت علي الغياب الفعلي لدور الجيش تارة بالصالح العام وتارة بالتشريد والاحالات الي المعاشات الاضرارية ظهرت قوة ثانيةهي قوة الامن الوطني المتمثلة في صلاح قوش ورفاقه مدعومة من قيادات جيش في الخفاء واما السياسين المدنيين بقيادة نافع وغيره بيرغبوا ان يكونوا هم الكل في الكل والصراع الحقيقي هو من يقود الدفة بعد تنازل عمر البشير عن الرآسة؟؟؟ هل يصبح صلاح قوش المدعوم بقوة الجيش رئيسا للحزب ومرشحا لرآسة الجمهورية؟؟؟ ام ان نافع يقدر علي تحطيم قوش قبل ان تبداء المبارة ؟؟؟ جنرالات الجيش تري في صلاح الشخصية المناسة لذلك لانه الحكومة تعتبر امتداد للحكومة العسكرية والموتمر الوطني هو عبارة جهة تنظيمية فقط وسياسية وترشيح صلاح يعتبر امتداد لرآسة البشير اما البشير يحاول يوفق ما بين الاثنين فقط لتهدئة اللعب حتي انتهاء فترته ؟؟؟ البشير يري استمرار العسكر في الحكم مع بعض الرتوش المدنية يضمن له سلامته من موضوع المحكمة الجنائية زيادة علي ان العسكر سوف تغض النظر عن بعض التجاوازات المختلفة ؟؟؟ اما اذا انتقلت الرآسة الي المدنيين بالكامل فهذا يعتبر بعبا تخشي عواقبه ؟؟؟ وهذا ممكن القضية ولك التحية يا راقي

  5. الأخ ود اب كريق من الدوحة …….كلامك كان يكون تمام لو كان صلاح قوش ينتمى للمؤسسة العسكرية ………المدعو صلاح قوش كوز كبيرلايعرف عسكرية ولا أمن فهو مجرد (عواليق ) ومنح رتبة فريق أونطة ساكت وكلمة عواليق هذه استعملتها من قاموس قوش الخاص……..ودقى يامزيكة:lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool: :lool:

  6. زمان عند بداية الجماعة ديل عندنا صاحبنا الله يرحمه علق وقال : ( نحن مع ناس الانقاذ ديل زي الجالسين بطربزة غمار ونحن اول من يقوم منها ويتتالي الشعب المسكين الى ان يكونوا وحدهم في الطربيزة ويبدو يقومو في ضعافهم وفجاء يصبح اللعب بين اثنين فقط . ومن المعروف ان طربزة الغمار عادة ماتنتهي بقتل واحد من الاثنين الاخر ) ويظهر ان اللعبة قاربت الى الانتهاء

  7. ود اب كريك

    تحليك فى سياق مايسوق له المؤتمر الوطنى الذى هو نفسه كيان هلامى منشق من الجبهه القومية الاسلامية التى انشقت من الجماعة الاسلامية التى بدورها انشقت من جبهة الميثاق التى انشقت من جماعة الاخوان المسلمين بعد السرد الطويل هذا المساله تتلخص فى طموحات افراد يجتموا لشئ واحد هو الكسب الشخصى
    الاثنين اداروا الامن فلكل منهم اطماع وحاشية ولكسب نفوذ استعملوا اسوء الطرق من القبليه الى التصفية الجسدية
    وبالبلدى الاخ سودانى اصاب كبد الحقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..