مقالات سياسية

والدي حمدنا الله عبدالقادر .. هل أخطأت في غيابي عنك !!

سيف الدولة حمدناالله

لم يسمع كثير من أبناء هذا الجيل بإسم والدي المؤلف المسرحي حمدناالله عبدالقادر، وقد حكى لي صديقي مأمون العجيمي أنه قبل بضعة سنوات كان قد إتصل بالباشمهندس بكري أبوبكر يطلب منه ضمي لعضوية منبره المعروف “سودانيزأونلاين”، وكنوع من التذكية ذكر له مامون أن والد مُرَشّحَه مسرحي معروف، فرد عليه بكري بما يُفيد أنه يرحب بإبن الممثل “أبوقبورة”. والحق يُقال، أن الوالد حمدنالله “عليه ألف رحمة ونور” كان قد إختار بنفسه أن يعيش خارج دائرة الضوء حتى وهو في قمة الفترة التي إشتهرت فيها أعماله المسرحية والإذاعية، فحتى أن وافاه الأجل لم تطأ قدمه إستديو تلفزيون أو يُسمع صوته في إذاعة أو تُنشر له لقاءات صحفية إلاّ في مرات نادرة تمت بالتحايل عليه من صحفيين، فقد كانت تستهويه كتابة الدراما كمتعة شخصية ولا يكترث كثيراً لما يتحقق من ورائها، وقد سمعته مرة يقول أن أقصى مبلغ حصل عليه من التأليف المسرحي والإذاعي قد كفاه بالكاد لشراء ثلاجة (12) قدم.

كان الوالد “عليه الرحمة” يمضي أوقاتاً طويلة في كتابة الأعمال الدرامية، وقد ظل على هذا الحال حتى قبل شهور قليلة من وفاته ( أخطرني شقيقي “شهاب” أنه بمراجعتة لأوراق الوالد بعد وفاته وجد من بينها عمل مسرحي جديد مكتمل وآخر كان المرحوم على وشك الفراغ منه)، وكان حمدناالله يعيش مع الشخصيات التي يرسمها في العمل الدرامي وكأنها تتحرك أمامه، حتى أننا إعتدنا أن نراه يهمهم مع نفسه، ويمتعض ويبتسم ويضحك وهو مُنهمك في كتابة الحوار بين شخصيات العمل الدرامي حتى أننا كنّا نُشفق عليه، وكان في كتابته يقوم بتوصيف المكان الذي تجري فيه أحداث المشهد الدرامي وبالتفصيل، فيقوم مثلاً، بوصف شكل الغرفة ومحتوياتها، وهيئة وملابس الشخصيات، ورسم حركة الممثلين في المشهد والطريقة التي ينطقون بها عبارات الحوار ..الخ، ومن هنا كان أهل المسرح يُطلقون عليه لقب “المؤلف المخرج”.

برغم شهرة مسرحية “خطوبة سهير” التي قُدمت قبل ذلك كتمثيلية إذاعية، إلاّ أن مؤلفاته الأخرى لا تقل براعة عنها، من بينها ما قُدّم على خشبة المسرح مثل “المُنضرة” و “في إنتظار عمر”، وأخرى في الإذاعة مثل “المقاصيف” و “الحيطة المايلة” و “اللسان المقطوع” و “حكاية صديق” و “بوز البالون” و “بابور جاز” و “الكلمة الحلوة” و “حكاية نادية” و”مات الدُش” والأخيرة قُدمت أيضاً كتمثيلية تلفزيونية (1968)، وذكر لي الوالد أن مدير التلفزيون حكى له أن الرئيس إسماعيل الأزهري إتصل به هاتفياً وقال له أنه شاهد التمثيلية، وأنه في البداية إعتقد من جودتها أنها عمل أجنبي، وطلب منه الإستمرار في تقديم أعمال درامية بذلك المستوى.

لا أعتقد أن هناك مسئولاً بوزارة الثقافة له علم بوجود هذه الثروة من الأعمال الدرامية بمكتبة الإذاعة والمسرح “قدّم حمدناالله عشرات من الأعمال الدرامية القصيرة” أو يعلم بأن هناك مؤلف دراما بإسم حمدناالله عبدالقادر من الأساس، وهي أعمال كانت تصلح لإنتاجها كمسلسلات تلفزيونية بما كان يمكن أن تجعل الدراما السودانية في عتبة واحدة – إن لم تتفوق – على الأعمال التي يتم إستيرادها من الخارج أو تتم دبلجتها من لغات أجنبية وتُعرض على التلفزيون القومي، في الوقت الذي لا تزال فيه الدراما السودانية تراوح في مستوى المسرح المدرسي.

خطفت – إن لم نقل ظلمت – الدراما الضوء من الدور الذي قام به حمدناالله في مجال الخدمة المدنية والعمل الإداري، فقد إلتحق بالعمل عقب تخرّجه في كلية الآداب جامعة الخرطوم (1951) في وظيفة مساعد مفتش مركز بالحكومة المحلية، وقد كان جيل حمدناالله من الإداريين الأوئل الذين شغلوا وظيفة “مفتش مركز” بعد الإستقلال والتي كان يشغلها بريطانيون، والذين عاصروا الفقيد في المراكز التي عمل بها يعرفون عنه المعارك التي دخل فيها، فخلال فترة عمله بمركز يامبيو بشرق الإستوائية، كاد أن يدفع رقبته ثمن إلغائه لقرار حكومي كان يقضي بإلزام كل ذكر بالغ في قبيلة الزاندي بأن يقوم بتنظيف فدان من الأشجار وزراعته بمحصول القطن، وكان يُلقى بالذين يمتنعون عن ذلك في السجون، وقد كتب حمدناالله مذكرة في ذلك يقول : “هذا ضرب من السُخرة والعبودية التي لا يطاوعني ضميري وواجبي المهني والأخلاقي بالسماح في إستمرار هذا الظلم في مواجهة هؤلاء المساكين وهو قانون لا يُلزم به غيرهم في مشروع الجزيرة وغيره من المناطق”. وقد كانت نتيجة هذا الموقف أن أُتهم حمدناالله بدعم التمرد وتم إستدعائه للتحقيق معه برئاسة المديرية في جوبا بتهمة دعم التمرد (مستندات هذا الموضوع لا تزال في الحفظ).

مواقف حمدناالله خلال فترة عمله بالإدارة تسببت في تخطيه في الترقية لأكثر من مرة، وما كان يعود من مدينة في طرف السودان حتى يُحدف به للطرف الآخر قبل أن يمضي عليه عام من الإستقرار، فقد عمل – بدون ترتيب – في الفاشر والجنينة ونيالا ورشاد وكادوقلي والنهود والناصر والرنك ويامبيو وجوبا وكسلا ومروي (ترتب على ذلك أن درست وأشقائي في ستة مدارس إبتدائية ومثلها بالثانوية العامة)، وعند محطة مروي هذه (1971)، تم تعيين صديقه الدكتور جعفر محمد علي بخيت وزيراً للحكومة المحلية، فسارع جعفر إلى إنصافه بتعيينه في وظيفة “مفتش عام الوزارة”، وقبل أن تمضي شهور قليلة على هذا التعيين، قاد حمدناالله الإحتجاج مع زملائه بإتحاد الضباط الإداريين ضد سياسة صديقه الوزير، والتي منح نفسه بموجبها السلطة في أن يقفز بأي موظف لأي درجة في السلم الوظيفي وفق تقديره دون التقيد بسنوات الخدمة والخبرة، (عُرفت بسياسة “القفز بالعمود” ومن بين الذين قفزوا بهذا العمود “مختار الأصم” وهو من تلاميذ الوزير، الذي قفز من موظف في أول السلم بعد التخرج إلى قيادي بالوزارة).

كانت تلك المواجهة هي نهاية علاقة حمدناالله بالعمل الإداري، فأوصى صديقه جعفر الرئيس نميري بنقله لوزارة الثقافة والإعلام، وقد كان، فعمل حمدناالله في الموقع الجديد لبضعة سنوات عمل خلالها بمصلحة الثقافة وعميداً لمعهد الموسيقى والمسرح، قبل أن يطلب إحالته للتقاعد الإختياري في 1976.

أمضى حمدناالله السنوات الأخيرة من عمره وقد لازمه شعور بالحزن العميق بسبب وفاة والدتنا ورفيقة دربه (يناير 1998) والتي لازمته في مسيرة الحياة وهو طالب بجامعة الخرطوم، وقد زاد من حزنه – وحزني – أنني أمضيت قسماً عظيماً من عمري وعمره دون أن أراه، فقد مضت تسعة سنوات متصلة قبل أن أن يراني عند عودتي في وفاة الوالدة، ثم ها هي ستة سنوات متصلة أخرى تمضي قبل أن أعود بمناسبة توسده للتراب.

عند وفاة الوالد حمدناالله، طالعت ما كتبه الدكتور محمد أحمد سالم الذي يقيم بالكويت حالياً (وهو إبن أخت الوالد)، الذي كتب يقول: “حدثني إبن دفعتي علي عثمان محمد طه النائب الأول السابق أنه طلب من حمدناالله مقابلته ذات مرة لتكريمه، وعندما حضر إليه سأله ماذا تطلب ؟ فرد عليه حمدناالله: لا شيئ، فقال لي علي عثمان أنه وخلال خمسة وعشرين سنة من وجوده في السلطة لم يطرق أذنه مثل هذا الرد”.

خرج حمدناالله من هذه الدنيا كما دخلها إلاّ من بيت، تستطيع العين التي تراه أن تُميّز أنه لأفندي غلبان، إستلزمه لبنائه سنوات من الهجرة في ليبيا والسعودية وبيعه لمقتنيات (من بينها منزله بالحصاحيصا) فضلاً عن سلفية مباني من البنك العقاري. كما مضى حمدناالله من هذه الدنيا وقد كان في وداعه بمقابر فاروق ألوف من أبنائه وإخوانه من الأهل والعشيرة، وكذلك من أصدقائه ومريديه وتلاميذه وأصدقاء وزملاء أبنائه، وبمثلما أهملت الدولة أعماله في حياته، فقد تجاهلته في وفاته، فلم تُرسل وزارة الثقافة أو إدارة المسرح أو الإذاعة موظفاً منها بدرجة رئيس قسم ليقرأ الفاتحة على روحه أو يمثلها في خيمة المأتم.

عزاء أسرته وعارفيه أنه سوف يأتي اليوم الذي تبزغ فيه الشمس التي تُمكّن أبناء هذا الجيل والأجيال التالية قيمة الثروة الأدبية والفنية للأعمال الدرامية التي تركها خلفه حمدناالله بعد أن ضنّت الدولة بتقديمها وتسجيلها على النحو الذي تستحقه.

رحم الله الوالد حمدناالله عبدالقادر وجعل الجنة مثواه وأسأل الله أن يغفر لي خطئي أن ظللت بعيداً عنه برغم مداومتي على لقائه بالخارج، وهو الذي كان يتوق إلى وجودي بقربه خاصة خلال فترة مرضه الأخير، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله،،

سيف الدولة حمدناالله
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. أولا أعزي نفسي وأعزي الشعب السوداني وأعزيك أنت والأسرة الكريمةبوفاة أبونا… وكلامك ليس صحيحا فمع احترامي لأبو قبورة ، الا أن أستاذ حمدنا الله حفر عميقا في وجدان الشعب السوداني بواقعيته الجميلة..
    نتمنى أن يعود الزمن الجميل للسودان لنعيد أمجاد الراحلين الأعزاء

  2. قال تعالى ؛(منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) صدق الله العظيم سورة طه
    الحمد لله على قضائه وقدره وهو حي دائم لا يموت
    اللهم اغفر وارحم عبدك حمدنا الله عبد القادر واكرم مثواه واجعل قبره روضة من رياض الجنة اللهم اجعل البركة في ذريته واهله وعارفي فضله

    مولانا سيف الدولة نعزيكم في وفاة والدكم وهو فقد عظيم للسودان وللسودانيين ولا انسى تكريمه في دولة الامارات بابوظبي وكنت انت معه فالحمد لله ان كرمه الله في الدنيا من محبيه و انشاء الله في جنات النعيم يرفل

  3. لم يمت من انجب متلك و د. شهاب – الذى التقيته و عرفته بمسقط ، سلطنة عمان – و ترك لنا ذلك الارث الفنى الكبير فى مجال المسرح و الدراما… عزاءا و صبرااخى سيف الدوله

  4. كنوز من قيم و تاريخ مليون مبل فقدناها وننزف كل يوم قامه ونصغر امام انفسنا
    رحم الله حمدنا الله عبد القادر واسكنه فسيح جناته ..
    هو بالله الاصيل دا ابوك وانا اقول …..

  5. رحم الله الاستاذ الاداري الفذ و الكاتب المسرحي المرموق الاستاذ حمدنا الله عبد القادر
    كان الاستاذ رحمه الله يكتب للاذاعة، و علي الرغم ان الكتابة للاذاعة تتمحور حول دائرة السمع، إلا ان المشاهد و الحوارات التي يكتبها تتسم بمجموعة صور منحوته عبر الصوت، فكانت مسلسلاته الاذاعية تحظي بمجمهور عريض متابع وتلاقي استحسانا وقبولا من المشتغلين بالفن الدرامي من مخرجين و ممثلين، و لهذا السبب تحديدا التقط كثير من المخرجين قفاز التحدي وحولوا اعماله الاذاعية المسموعة تلك الي خشبة المسرح او لبلاتوه التلفزيون فصارت صورا و مشاهد تنضح بالحيوية و ديناميكية لا مثيل لها حتي اليوم.
    يصنف معظم النقاد اتجاه الكتابة عند الاستاذ حمدنا الله ضمن الاتجاه الواقعي الذي صار مدرسة فنية منذ القرن التاسع عشر وذلك من خلال كتابات رواده الاوائل امثال النرويجي و الروسي تشيخوف وهنريك ابسن الذي يمكن اعتباره ابو الواقعية في المسرح دون منازع فقد هبط بالمسرحية من مستوياتها الملكية كما عند شيكسبير و معاصروهو لمعالجة قضايا تهم الناس و محاولة معالجتها من عبر نصوص درامية.
    لم يظهر تبنيا واضحا لهذه المدرسة لدي من يكتبون بالعربية الا من خلال ما تم ترجمته و نقله من مسرحيات، فكان بعضها يترجم و يعرض كما هو او يعاد اعداده و ربطه بالثقافات المحلية و قد ظهر ذلك جليا عند المصريين الذين سرعان ما انطلقوا بعد ذلك من وحي تبنيهم للإشتراكية الناصرية امثال نعمان عاشور و يوسف وهبه وغيرهم.
    الواقعية عبارة عن مدرسة في الفن بدأت في اوروبا في العام 1870 تقريبا ، وهي تعكس بالضبط ما يدور في حياة الناس الواقعية و تشارك بذلك جزء من المدرسة الطبيعية بعضا من ملامحها، و لكنها تنحو نحوا مختلفا فيما يتعلق بخيارات الشخصية في العمل الفني او النص الدرامي، حيث تؤمن المدرسة الطبيعية بقدرية الشخصية، أي ان عواملا خارجية تتحكم و تؤثر فيها لتغيير نمطها او قناعاتها او طريقتها في اتخاذ القرار، بينما تؤمن المدرسة الواقعية بعكس ذلك حيث تعتبر ان الانسان يتحكم بصورة تامة في خياراته كافة و مقدرته في اتخاذ اهم القراراته التي تتحكم في مصيره كانسان، كذلك فان المدرسة الواقعية تستخدم اللغة اليومية و الملابس و المناظر للناس العاديين دون تنميق او بهرجة ، و في مجال التمثيل تم التخلي عن الحركات المصطنعة التي كانت تؤديها كل شخصية حسب ما هو متبع واستبدلت مع وجود مخرج العرض المسرحي بما يوحي به الصراع و حركة الشخصيات ضمن النص المسرحي كما هو موجود في الواقع عزز ذلك بصورة واضحة توجهات المخرج المسرحي القدير قسطنطين استانسلافسكي ، حيث يعد كتابه الموسوم (إعداد الممثل) من اهم المرجعيات في اداء الدور الدرامي. و عبر هذا السياق إنبثقت تيارات وفروع من للمدرسة الواقعية منها الواقعية النفسية التقليدية في كتابات بسمسكي و تولستوي الروسيين ثم الواقعية الإشتراكية عند برخت و التي تأثر بها المسرح المصري في قمته في الخمسينات و الستينيات و ظهرت كذلك الواقعية الرمزية لدي هنريك إبسن في مسرحيته بيت الدمية و طائر البطريق لشيكوف.
    إن المسرحية السودانية الخالدة ” خطوبة سهير” الذي قام بتاليفها للإذاعة الاستاذ حمدنا الله عبد القادر، تعد عملا رائعا و علامة فارقة في المسرح السوداني، فقد عبر بها الكاتب من نمط الكتابات الكلاسيكي الي رحاب اوسع و أشمل تمثلت في موضوعها الحيوي الذي يهم كل الناس، و طريقة كتابة حواراتها و حبك قصتها ووحدة موضوعها و كثافة الفكرة فيها، فقد تعود الجمهور علي نوع من المسرحيات يكتب بالشعر الذي يستحوذ نظمه علي كافة الافعال الدرامية الضرورية التي ينبغي ان تكتب لتستحوذ علي انتباه المشاهد، فقد رأي الجمهور السوداني عملا مختلفا و شخصيات واقعيه تتنفس و تتحدث بنفس اللغة التي يتحدث بها و ترتدي نفس الملابس و تواجه نفس تعقيدات الحياة الذي يواجهها و ذلك بربط كل هذا بحياة اسرة من الطبقة المتوسطة شكل الواقع جزءا من شخصياتهم و حياتهم و يظهرون كما هم في الواقع مقابل اسرة اخري تحاول ان تلتقي و ترتبط بها من خلال التصاهر ربما كانت تفكر و تري عكس ما يرون، أسرة فرض عليها الرسمي و التقليدي نمطا مختلفا للعيش و التفكير المحافظ فاصبحوا مرتبطين به و يتنفسونه لاستدامة صيرورتهم، غير مستغلين عن تاثيره، و اسرة يقودها اب منفتح و ليبرالي، و هكذا هم بالضرورة يحاولان التلاقي و التقارب فاين لهما هذا.
    لقد جسد الاستاذ مكي سنادة دور خليل رب الاسرة السكير المنفتح بواقعية و حرفية متقنة وكذلك الاستاذة فتحية محمد احمد في اداءها لدور ربة الاسرة التقليدية الذي يقارب تكوينها و نمط فكرها الاسرة الاخري ثم الممثلة القديرة تحية زروق في دور الابنة موضوع الخطبة و الذي من خلالها يتم تجسيد هذا الصراع و الممثل المرحوم صاحب القفشات السميح في دور خادم المنزل المرتبط وجدانيا بخليل رب الاسرة ، إنها حياة كاملة جرت احداثها في زمن جميل عبر احداثيات من يعرف جيدا خطوط الطول و العرض للمسكوت الاجتماعي و معرفة اتجاهاته
    إن المقدرة التكنيكية في الكتابة و الصبر عليها تتجلي بلا ريب في هذا العمل الجميلن و هو عمل وضع اللبنة الاولي في سياق مسرح سوداني خالص، و رغم تبدل الظروف و الاوقات و الاتجاهات سيظل باقيا بألقه الجميل و صنعه الفريد المتقن.
    قال الاستاذ الممثل البارع ابراهيم حجازي وهو يسمعني متأثرا بكتابات أستاذنا حمدنا الله عبد القادر و كيف انه يصنع صورة معبرة عبر المشاهد و الحوارات المسموعة التي يكتبها، عن كيف أنه يفعل ذلك، و سرعان ما التقط حديثي و سرد علي مسامعنا ما يعرفه بهذا الخصوص فقال: هذا بالضبط ما سألته انا حوله شخصيا، و حدث ان كنا في استديو (B) ” و الكلام هنا لابراهيم حجازي” و قمت بطرح السؤال عليه فقال لي بسرعة هل يمكنك فعل أي شئ أي شئ كي اعلمك كيف اكتب؟ قمت باخراج علبة الكبريت من جيبي و اشعلت عود ثقاب و امسكته بين اصابعي حتي اتي علي القصبة جميعها و حرق اصابعي و تجنبت ان يسقط علي الارضية ذات السجاد الحساس للنار داخل استديو الاذاعة. تلك هي كانت فكرة مسرحية “حكاية نادية” أو كما قال
    هذا المقال جزء من مقال اخر كنت قد اعددته لنشره في الصفحة الفنية لجريدة السوداني التي كان يشرف عليها الشاعر الصادق الرضي… فتم رفده من الصحيفة و احتفظت به منذ ذلك الحين و رايت ان انشره هنا كتحية وداع و ترحم لاستاذنا جميعا حمدنا الله عبد القادر والد الكاتب القدير هنا في الراكوبة مولانا عبد العظيم فالتحية لهم جميعا علي صدقهم و تواضعهم

  6. البركة في الشعب السوداني الفضل والجاي لقدام، ورحمة الله على الاستاذ الراحل المبدع حمدنالله عبدالقادر وألهم آله وابناءه الصبر والسلوان. ذلك انه والد قلم رشيق مثلك ولأنه غرس في السودان معاني طيبة جميلة بفن المسرح الذي يجمع المعرفة والحكمة والجمال.

    كان فن المسرح من اجمل الرواقي التي سمت بشعور وأفكار ونشاط الأجيال المعية للحياة الحديثة السودانية، سموا عظيما في وقت لم تكن للمثاقفات الفكرية الأدبية سوى المطبوعات والجمعيات والمسرح، لم تكن الاذاعة أو السينما تحفل بامور ارتقاء الناس من الحالة البشرية إلى حال الإنسان، ولم يكن التلفزيون أو الكمبيوتر قد دخلا حياة السودان، من ذلك كان المسرح والمسرحيات هي العمود الجمالي الذي قفز به ثقاة ذلك الجيل من المألوف الرتيب الى الجديد من الخير والمفيد.

    حتى ان تخرجهم من الجامعة مع قليل من ثقافة السياسة ومسرح الدنيا كان يؤهلهم لوظائف عليا في الحياة والادارة. ولمكانة جد في التاريخ والمجتمع سامية، وهي مكانة رواد التقدم والحداثة، بينما خمل مغايريهم إلى حفر التكرار والمعاودة أقصى طموحهم البقاء.

    من هؤلاء الاداريين الشباب شبت منذ الأربعينيات المؤتمرات السنوية للإدارة العامة ونقاش سياساتها في اعمال وسلطات المديرين وعلاقة سلطات المديريات بحدود وامور المالية العامة والمشاريع والتعيين والترقيات مما خطه مع الراحلين جماعة كثيرة العدد اتقنت في الإدارة جانبيها الحرفي والفني بل نهض اليها طلاب وخبراء من غرب العالم وشرقه يلتمسون من هؤلاء الفنانين في تصاريف الادارات الخبر والعلم اليقين.

    كان د. بخيت وحمدنالله متاثرين بمدرسة ام درمان في الحداثة وروادها حسن الطاهر زروق والفنان خالد أبو الروس والشيخ احمد ابراهيم والد الراحل صلاح وال بدري واخرين وهي مدرسة تحتفي بالفن والاختصاص معا، ومن هنا كانت قفزاتهم العبقرية كل في المجال الذي أحب. الفضل في ذلك لمزجهم النظرتين العلمبة والجمالية.

    من قبسات ذلك في مقام وداع الراحل العظيم حمدنالله ان جعفر بخيت بما كان له من الفة لمسارح التعلم النادرة في السودان والكثبرة في بريطانيا كان مع بعض ندوة الاربعاء الأدبية يصف الاستاذ الكبير حمدنالله بلقب شكسبير السودان.

    كان جيلهم يتوق للحداثة اما اجيالنا فقد كسرتها توافقات الرجعية والاستعمار الحديث تروم التتالي والتتابع طريقا للتطور في زمن التعقيدات والنسبية.

    لمحاربة القبح اختار حمدنالله عبدالقادر سلاح الجمال فكان للوطن الكاتب الفارس النبيل الذي يحتاج الوطن الان ولقرون قادمة لاقامة جامعة لعلوم المسرح باسمه.

    رحم الله الاستاذ حمدنالله عبدالقادر وخالص العزاء للسودان ولأسرته وعائلته في هذا الفقد الاليم.

  7. اللهم اجعل مثواه الجنة ولكم العزاء والصبر.
    خطوبة سهير كنا نتابعها ونحن صغار فى المدرسة وما بنفوت منها ولا حلقة !!!

  8. رحم الله الاستاذ الجليل حمدنالله عبدالقادر فقد عرفته حين كنت فى مدرسة الدويم الريفية الوسطى وقد كنت بطل لمسرحية خالد ابوالرووس بعشوم الخلا وكانت مسرحية شعرية ينتهى كل بيت شعر بقافية باللغة الإنجليزية بمناسبة اعياد بخت الرضا فى الزمن الجميل وكان هو المشرف مع خالد ابوالروس على الحركات التمثيلية للممثل لكل مسرحيات العيد التى قدمت .
    كما ان شهاب صديقى وهو مدير كلية البصر للعيون بمؤسسة البصر الخيرية .
    لكم العزاء

  9. فن المسرح رائدا للحداثة في العالم وفي السودان:
    أعمال الأستاذ حمدنالله عبدالقادر الشفق الفني لطلوع سودان جديد

    البركة في الشعب السوداني الفضل والجاي لقدام، ورحمة الله على الاستاذ الراحل المبدع حمدنالله عبدالقادر وألهم آله وابناءه الصبر والسلوان. ذلك انه والد قلم رشيق مثلك ولأنه غرس في السودان معاني طيبة جميلة بفن المسرح الذي يجمع بحساب لألأة المعرفة والحكمة والجمال.

    كان فن المسرح من اجمل الرواقي التي سمت بشعور وأفكار ونشاط الأجيال الالمعية للحياة الحديثة السودانية سموا عظيما في وقت لم تكن للمثاقفات الفكرية الأدبية سوى المطبوعات والجمعيات والمسرح، لم تكن الاذاعة أو السينما تحفل بأمور واقعية لارتقاء الناس من الحالة البشرية إلى حال الإنسان، بل اخبار موجهة واغاني وكاوبوي، ولم يكن التلفزيون أو الكمبيوتر قد دخلا حياة السودان، من ذلك كان المسرح والمسرحيات رغم ندرتها هي العمود الجمالي الذي قفز به ثقاة ذلك الجيل من المألوف الرتيب الى الجديد من الخير والمفيد.

    حتى ان تخرجهم من الجامعة مع قليل من ثقافة السياسة ومسرح الدنيا كان يؤهلهم لوظائف عليا في الحياة والادارة. ولمكانة جد في التاريخ والمجتمع سامية، وهي مكانة رواد التقدم والحداثة، بينما خمل مغايريهم إلى حفر التكرار، والمعاودة أقصى طموحهم البقاء.

    من هؤلاء الاداريين الالمعيين الشباب شبت منذ الأربعينيات المؤتمرات السنوية للإدارة العامة ونقاشهم سياساتها في أعمال وسلطات المديرين وعلاقة سلطات المديريات بحدود وامور المالية العامة والمشاريع الانمائية، وشؤون التعيين والترقيات مما خطه مع الراحلين جماعة كثيرة العدد اتقنت في الإدارة جانبيها الحرفي والفني بل نهض اليها طلاب وخبراء من غرب العالم وشرقه يلتمسون من هؤلاء السودانيين الفنانين في تصاريف الادارات الخبر والعلم اليقين.

    كان د. جعفر بخيت وحمدنالله طلابا واداريين متاثرين بمدرسة أم درمان في الحداثة وروادها حسن الطاهر زروق والفنان خالد أبو الروس والشيخ الصاوي، والشيخ أحمد ابراهيم والد الراحل صلاح وآل بدري واخرين وهي مدرسة تحتفي بحسن الفن والاختصاص معا، نظامها الابداع، ومن هنا كانت قفزاتهم العبقرية المشوبة بالأدب كل في المجال الذي أحب. الفضل في ذلك لاساتذتهم ومزجهم النظرتين العلمية والجمالية.

    من قبسات ذلك في مقام وداع الراحل العظيم الاستاذ حمدنالله عبدالقادر ان جعفر بخيت بما كان له من الفة لمسارح التعلم النادرة في السودان والكثيرة في انجلترا كان مع بعض ندوة الاربعاء الأدبية يصف الاستاذ الكبير حمدنالله بلقب شكسبير السودان.

    كان ألمعيي جيلهم يتوقون للحداثة بموافقة العلم بالفن الخاص بالشان الذي تصدوا له، أما أجيالنا فقد كسرتها توافقات الرجعية والاستعمار الحديث وجلالات المركزية والحروب، وهي توافقات كانت ولم تزل في حماقة وغباء تروم التتالي والتتابع والتكرار وايقاف المبدعين في الطابور طريقا للتطور في زمن التعقيدات والنسبية.

    ألا جبر الله كسر السودان في استاذ الفن والوضوح والجمال حمدنالله وجبر كسر عائلته وأسرته في فقده، ألا رحم الله الاستاذ الكبير حمدنالله عبد القادر بكل الخير والحمال الذي غرسته معانيه.

  10. رحم الله الأستاذ/ حمدنا الله عبدالقادر، بقدر ما قدم لوطنه وبني وطنه ويكفيه فخرا انه انجبك ورباك انت يا استاذ.

    فكل قراء الراكوبة الميمونة يجدون في كتاباتك الترياق للالم الذي يعتصر قلوبهم من اثر الكابوس الجاثم على صدر الامة السودانية المقلوب على امرها.

    الاستاذ/ حمدنا اكبر من أن تكرمه مثل عصابة الجبهة الاجرامية ولصوص المؤتمر البطني.

    الاستاذ/ حمدنا، الذي لم يكترث لأضواء الشهرة التي كانت يستحقها بجهده المبذول وأعماله الخالدة، لا يحتفي بتكريم من هؤلاء الخبثاء.

    والحمد لله أن لم يشيعه هؤلاء الانجاس حتى لا تشارك الشياطين في موكب جنازته الطاهرة الشريفة بإذن الله.

  11. احر التعازى لك اخى سيف الدولة وللاسرة الكريمة . رحم الله الاستاذ حمدنا الله عبدالقادر ذلك الفنان الرائع والمبدع . فعلا استاذ حمدنا الله كان كاتبا مسرحيا شاملا لا يجد مخرج اعماله او الممثلين اى عناء فى البروفات والاداء فى خشبة المسرح او الراديو والتلفزيون . لعنة الله على الانقاذ التى حرمتنا من كل عمل ثقافلى جميل ورائع

  12. اللهم اغفر وارحم استاذنا الكبير حمدنا الله عبد القادر واسكنه فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء واجعل البركة فى ذريته…ونحن فخورون ان يترك لنا رجلا عظيما كمولانا سيف الدولة

  13. أحسن الله عزاءكم وإنا لله وإنا إليه راجعون
    قامة وإبن قامة
    إن لم يوف البعض والدكم ( رحمه الله ) حقه فقد أوفيته مقدارك حقه …وأوفاه أهل الوفاء

  14. الهم اغفر له وارحمه واجعل قبره روضة من رياض الجنه
    البركة فيكم واحسن الله عزاكم

  15. فقد مضت تسعة سنوات متصلة قبل ان يرانى عند عودتى فى وفاة الوالدة ثم ها هى ستة سنوات متصلة اخرى تمضى قبل ان اعود بمناسبة توسده التراب) واللة كم اذداد حزنى على فقيد الوطن والفن والانسانية بهذة الكلمات الحزينة .رحم الله الفقيد ولكم ود.شهاب .ومامون عجيمى والاسرة الكريمة الصبر والسلوان

  16. اسال الله ان يطرح فيكم البركه وان يرزق الوالد الجنة مع العليين والشهداء وحسن اولئك رفيقا..

    نعلم ان الفقد جلل ، واللى خلف مامات انت على الدرب سائر ويكفيك فخرا انه انجب امثالك ،

    اما ترى البحر تعلو فوقه جيف .. وتستقر باقصى قاعه الدرر
    وفى السماء نجوم لاعداد لها .. وليس يكسف الا الشمس والقمر .

  17. رحمه الله رحمة واسعة أمثال هؤلاء العمالقة محفورة ذكراهم في الذاكرة الجمعية للاجيال
    لقد كان بحق وحقيقة شكسبير السودان
    لابد من التوثيق له وعمل الدراسات البحثية والرسائل العلمية
    احسن الله العزاء لكل أفراد أسرته

  18. الف رحمة ونور تنزل علي روح ابو المسرح الاستاذ حمدناالله عبدالقادر وان شاءالله الي جنات الخلد مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.احسن الله عزاؤكم استاذي سيف الدولة انا لله وانا اليه راجعون

زر الذهاب إلى الأعلى