ارشيف- أخبار السودان

صالة صغار الزوار الدبلوماسية..!!

عبد الباقي الظافر

قبل سنوات هبط المهندس السوداني الذي يعمل بالأمم المتحدة مطار الفاشر..راي الرجل صفوفا من الناس تمضي نحو صالة كبار الزوار.. لحظتها كان المهندس يقف بين ثلاثة من رفقاء الرحلة كتب عليهم ان يدخلوا فأشر السلطان عبر الصالة العمومية..المهندس الساخر اقترح ان تسمى الصالة الكبيرة بصالة صغار الزوار.
في الاسبوع الماضي صدرت ثلاث توجيهات مربكة.. في بداية الاسبوع تم اختيار الدكتور عوض الجاز نائبا للشابة أميرة الفاضل في قطاع العلاقات الخارجية بالمؤتمر الوطني.. استغربنا وربما استغربت الاستاذة الفاضلة في ذاك الاختيار..الجاز من الحرس القديم في الانقاذ وحينما اصاب الوزارة اول مرة كانت أميرة في سنوات الدراسة الجامعية..ومن هنا يصعب على الاستاذة أميرة الفاضل رئيس القطاع ادارة وتوجيه شخص بهذه الخبرة التنظيمية التراكمية بالاضافة للفارق الجيلي.. لم يكن بوسعنا ان نقف عند ذاك كثيرا باعتباره أمرا يخضع لتقديرات حزب تحركه معادلات ليس من اليسير الإحاطة بها.
قبل ان يبلغ الاسبوع منتصفه كانت هنالك مفاجاة في انتظار الدكتور عوض الجاز العائد من الصين.. قرار من رئاسة الجمهورية قضى بتعين الجاز مسؤولا عن العلاقات مع دولة الصين بدرجة مساعد رئيس جمهورية ..اغلب الظن ان مؤسسة الرئاسة ارادت ان تستثمر سريعا في الإنجاز الذي حققه الرجل بعد ان تم تكريمه في بكين ضمن عشرة شخصيات عالمية حققت إنجازات في مجال صناعة النفط.. ذات التخصيص شمل الاستثمارات السعودية التي ذكر وزير الاستثمار ان رئاسة الحمهورية وجهت بتكوين مجلس خاص بها دون غيرها من الاستثمارات.
في تقديري ان اسناد ملف الصين للدكتور الجاز يحمل اتجاها صائبا باعتبارها الشريك الاقتصادي الأكبر لحكومة الانقاذ .. الا ان تسكين الجاز في مرتبة رئاسية يحتاج لمراجعات .. كان من الممكن ان يعين الدكتور الجاز مبعوثا رئاسيا للصين خاصة وان لهذا البلد الكبير مبعوثا مخصصا للاهتمام بكوارثنا..هنا يكون الامر متسقا مع السوابق الدبلوماسية ويؤدي ذات الغرض..لكن تعينه مسؤولا عن الملف بتلك بدرجة مساعد رئيسي يعيد ارباك المشهد الدبلوماسي .. مرتبة الجاز تجعله اعلى من وزير الخارجية.. وبذات منطق الأهمية ستجد الحكومة نفسها في حاجة لتعيين مساعد رئيس للعلاقات مع روسيا وهكذا..كما ان هنالك اكثر من مساعد رئاسي يبحث عن ملف ليشرف عليه ..بالتالي لم تكن المؤسسة الرئاسية محتاجة لاستيراد رجل من الماضي.
ذات الامر ينطبق على مجلس الاستثمار السعودي .. في وزارة مثل الاستثمار مهمتها جذب رؤوس الاموال الأجنبية مهم جداً توطين ثقافة التعامل المتساوي مع رؤوس الاموال العابرة للسودان ..صحيح ان الاستثمار السعودي زائد في اسواقنا وسيزيد.. لكن هذه الاموال تبحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي اكثر من الاستثناء..التخصيص هنا يعنى ان البيئة الحاضنة للاستثمار غير معافاة وتحتاج لظروف إنبات فوق العادية.. كما ان التخصيص يعني تصنيف المستثمرين الآخرين بانهم اقل درجة وهذا وجه من وجوه الحرج الذي لا يحتاجه من يبحث عن رساميل من كل ارجاء البسيطة.
بصراحة.. هنالك الكثير من القرارات تحتاج لقراءة ثانية قبل ان تخرج للعلن.. التراجع عنها بعد الاعلان يضيف ارتباكا لا تنقصه ساحتنا.. هنا يبرز سؤال عن المستشارين الذين يراجعون المسودات قبل ان تسعى بين الناس وتسبب الاذي الجسيم.
(اخر لحظة )

تعليق واحد

  1. صائبا؟ ,,, اما آن لك ياعبدالباقي ان تنبذ هذا النظام الفاسد ؟ ام انك لن تستطيع ذلك ايضاً كما قالها لك حسين خوجلي من قبل

  2. الحقيقه – لمن يبحث عنها – هى أن كل من يجلس على مقعد وزاره او سفاره او ادارة او حتى رئيس .. كلهم .. كلهم ليس فى يد واحد منهم قرار او تفويض او حق تخطيط لعمل سياسة آنية او مستقبليه لتلك الوظيفه التى يتبوأ مقعدها .. وليسأل اى واحدا كان يتبوأ مقعدا وزاريا او غيره من المقاعد التى ﻻحصر وﻻ عد لها عن السياسات التى اعدها ونفذها إبان توليه ذلك المنصب وانا أتحدى لو ان 5% فقط كان يعرف ما يجرى داخل ما كان تحت ( ادارته ) وكمثال ﻻ الحصر ما صرح به السيد مناوى عن مساعد حله والوزير السمؤال خلف الله .. !!
    هنالك جهة ما تدير هذا البلد المنكوب ولها ارتباطات بجهات خارجيه .. ؟؟ ومن يعين او يختار لوظيفه أيا كانت تأتيه السياسات جاهزة وهو ﻻيملك غير ان يستمتع بمزايا ومخصصات تلك الوظيفه المشروعه (والغير مشروعه ) فقط من سكات .. والتداخل هذا – مساعد او نائب رئيس يكون تحت إمرة وزير دوله وهذا ما يجعل اﻻمر لمن ﻻيعرف يا (ظافر ) مرتبكا !!

  3. يا عبد الباقى بدلا من الحومان حول الحمى لعدم جدواه ادخل جوه وشوف لك علاج للمسألة من اساسها فالتجربة اثبتت ان القرارات العشوائية والمرتجلة لم ولن تتوقف طوال عمر الانقاذ وبالتالى البحث عن مصدرها وتصحيحه هو العلاج الانسب فالعيب فى السستم الذى يتخذ بموجه القرار وليس وجهة اومحتوى القرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..