الحب .. فى زمن الكوليرا

محمد وداعة

فى تقديرى أن حزب المؤتمر الوطنى الحاكم أضاع فرصة نادر لأظهار قدر من التعامل الانسانى الراقى تجاه عضويته وتجاه الشعب السودانى ، وبدد فرصة لايمكن تعويضها بتدخل جهات عليا لالغاء أحتفال الحزب الحاكم ( بمهرجان الحب) ، تحت شعار ( الحب للجميع) ، وربما هى المرة الأولى التى يكترث فيها المؤتمرالوطنى لمشاعر رعاياه و لو شكلآ ، ويقرر أشاعة الحب بينهم بعد أن أعتمد الكراهية منهجا فى تعامله مع الشعب السودانى ،وصنف أبناء البلاد إلى متمردين وخائنين وكفرة ومرجفين ، لا لشئ إلا لأنهم خالفوه الرأى فيما يتصل بادارة الدولة وتأكيد المساواة بين سائر المواطنين على أساس المواطنة ، لاعلى أساس الأنتماء لحزب المؤتمر الوطنى ، اهل الوطنى رفعوا شعارا للكراهية ( من ليس معى فهو ضدى ) ، فهو عدويى ،وأستعدوا كل فئات الشعب دون أستثناء وأقبلوا على بعضهم يتلاومون فوقعت المفاصلة ، وخرجت سائحون وأصلاحيون وأنقلابيون وغاضبون .. !

د. أمينة التجانى أمينة الفكر والثقافة بالمؤتمر الوطنى ولاية الخرطوم كشفت عن أن جهات عليا تدخلت ورأت إلغاء برنامج ( مهرجان الحب ) الذى كانت قد دعت له أمانتها بالساحة الخضراء تحت شعار ( الحب للجميع ) ، وبالرغم من الغضب الذى يعتمل فى النفوس وعدم وجود اى أمكانية لنجاح (مهرجان الحب) ، إلا أن مجرد التفكير فى اطلاق مثل هذه الدعوة كان كفيلا بازالة بعض ماعلق فى النفوس من كراهية متبادلة بين الحزب الحاكم و الشعب وغيره من الأحزاب والحركات المسلحة التى تحارب الحكومة ، وربما لو قام البرنامج لاظهر قدرا من الرغبة فى التسامح و، و لعله يكون تعبيرا عن قناعة بالتصالح والسعى لردم الهوة السحيقة بين الشعب وحكومته ، لم تفلح علاقة أستمرت ربع قرن فى أصلاحها أو تحسين صورة الحكومة أمام الشعب ، الحكومة سبق وأتفقت مع شركة مقاولة أمريكية لتحسين صورتها الخارجية ودفعت مبلغا كبيرا كان مردوده صفرآ كبيرآ ، لكنها غير مهتمة بصورتها أمام شعبها ، لاشك أن فكرة د. مديحة تدحضها يوميا عشرات التصرفات والقرارات والتصريحات ، وعدم وضع اى أعتبار لمشاعر المواطنين ،

فالحكومة تزيد أسعار السلع دون ابداء اى أحترام للمواطنين او للبرلمان الذى يفترض أن يمثل الشعب ، وتقول لاتراجع عن الزيادات ، وكأن هذا التراجع يحدث فى معركة عسكرية ، أو أن يقول والى الخرطوم ( الحبش يستلموا المرتبات ويسلموها غاز لأديس ) ، بافتراض صحة ذلك ، كيف يصل هذا الغاز الى أديس بعد مروره على مئات الكيلومترات ونقاط التفتيش ؟، ما ذنب المواطن إزاء عجز الحكومة عن منع التهريب وفشلها فى السيطرة على حدود البلاد ؟، هذا أستخفاف بعقول المواطنين (هذا يمنع تبادل الحب) ، او ان تطلق يد وزير صحة الخرطوم فى تفكيك المؤسسات الصحية و ادعاء نقل الخدمات للاطراف لتكون قريبة من المواطنين ، و تجنيبهم مشقة الحضور لوسط الخرطوم فى زحمة المواصلات ، لعل الدكتورة امينة التجانى مسؤلة الفكر و الثقافة طالعت رواية الاديب الكولمبى قابريل قارسيا ماركيز ( الحب فى زمن الكوليرا) ، ربما تكتشف سر الغاء ( مهرجان الحب) الذى دعت له ،،

تعليق واحد

  1. ان كثير من احاديث رسولنا الكريم تبدا او تحتوى على كلمة حب و منها اذا احب الله عبدا و حب لاخيك و لكن هذه الشرزمة التى تتدعى الدين فهى تكره كلمة الحب و بعتبرون هذه الكلمة ترتبط بالمنكر و الذنى و لن يصدقوا حتى لو تحدثوا فى مكة بانهم محبيين..

  2. (( اهل الوطنى رفعوا شعارا للكراهية : من ليس معى فهو ضدى فهو عدويى ))
    ليتها كانت كذلك لكان الامر هيناً .
    فقد بلغ بهؤلاء وعلى لسان رئيسهم وقادتهم القول ( من ليس معنا فليحمل السلاح )
    وبالامس صرخ رئيسهم في الناس باعلى صوته (من ليس معنا .. حنشطبوا ) ..
    اي والله هكذا .. (حنشطبوا) .

  3. تذكرت شعاراً كنا نردده أيام كنا طلاياً في المرحلتين الثانوية والجامعية، وهو:”الكيزان جهاز وسخان”. والآن أصبح جهازاً للكراهية والجشع وكل ما ينافي الخلق القويم!!!

  4. رأى أحد الاعراب الرسول عليه السلام يقبل الحسن والحسين وهم صغار فقال له والله لى عشرة أبناء ما قبلت أحد منهم قط فقال له الرسول من لا يرحم لا يرحم هولاء الانقاذيون كهذا الاعرابى الجلف لا مشاعر لهم قاسية قلوبهم – سأل الاستاذ محمود يوما تلاميذه ما أعظم ما فى الوجود فلما لم يسمع منهم رد قال لهم أعظم ما فى الوجود (العاطفة الانسانية السامية )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..