مقالات سياسية

أحلام بسيطة.. (سجع للحزانى والضالين)..!

خروج:
* اليوم الأول من العام الجديد لا يختلف عن اليوم الأخير من العام الذي قبله.. واختلاف السنوات مجرد تبدل أرقام صماء لا تعني للعاقل شيئاً ذا قيمة (قياساً على الحالة السودانية) وتبقى الجرائم والمحن و(المنعطفات) التي لا تنقضي؛ تبقى عالقة في مشابك الذكرى بتفاوت درجات الفاجعة..!
* حصادنا في السياسة هشيم.. وفي الفن حدث ولا حرج الآن.. وفي كافة المجالات الأخرى لن تجد مشاراً إليه بأصبع الرضا..! عدا لمعة المباني..! المشهد برمته يعيدك إلى مأساة هذه الأمة التي تردد (نشيد العلم) وتحتفل باستقلالها منذ 60 عاماً؛ ولم تستطع بناء دولة ذات قوام متين معتدل وعادل.. لكننا نشيِّد كل يوم حروفاً في الهواء؛ حتى قطعنا (قلب اللغة) بالتنظير والسفسطة؛ دون أن ننظر لخيبتنا الممتدة بامتداد الدكتاتوريات العسكرية والبيوتات الطائفية والساقطون في وهاد وأغوار الأيديولوجيا المستوردة (المعتوهة)..!
* إن الإشراقات الوطنية تظل للشعب في جوهرها.. ولبعض رؤوس الحكومات اجتهاد شحيح.. لكن ما أفلح لهم جهد في أهم منجز وهو (بناء وطن حر؛ ديمقراطي؛ يباهي بدستوره).. وطن مكتفٍ برحمة أنهاره السبعة! لا هذا المجدب الفقير؛ بالقرب من الطمي وكنوز الأرض..!
تذكرة:
* بعد سنين عجاف من الحكم الوطني واللا وطني والحكم باسم الدين؛ ما يزال (الاستقلال) مبتوراً.. بل برؤية أعمق لمعاني العزة والكرامة (لا يوجد استقلال)..! فما معنى أن يخرج المستعمر ليبق وكلاؤه ومتخذي أساليبه (وقع الحافر على الحافر)..؟ بل ــ قياساً ووزناً ــ يظل المستعمرون أرباب إنجاز حقيقي عظيم لأمتنا؛ وقد صاروا اليوم ذكرى؛ فأين من التذكار خلفاؤهم الذين يقتفون الأثر السييء للسالفين (قهراً وانتهازية)..!
النص:
* لو قرأ السياسيون أفكار هذا الشعب وميزاته؛ لوجدوا أن أحلامه بسيطة؛ ما يتحقق منها يظل مبعث سكينة تنتج من قناعة وهاجة بالحياة و(أنصبتها).. رغم هذه البساطة يعقــِّـد الحاكمون هذه الحياة ــ على الناس ــ بتخبط وفساد منقطع النظير؛ يحيل خضرتهم إلى اصفرار وبهجتهم إلى اكفهرار وجنتهم إلى نار..! والناس على مضض يتجلدون إزاء المكاره.. تحفزهم انبعاثات غامضة في الغد المأمول؛ مهما تكاثر (المغول)..!
* لأننا بسطاء؛ فأحلامنا بسيطة.. وليتها وجدت تحققاً في الأمور التي صارت ــ كونياً ــ من عداد الأبجديات المنسية..! فإن تحققت شابها العنت والتكاليف (كأنها عِقاب)..! في بلدي ما انفكت مطالب الناس الغالبة ذات طبيعة صغرى (غصباً عنهم)؛ لا مكان للأحلام الكبرى من رفاهٍ وجاهٍ.. فما بين صقع لا يأتيه الماء وما بين آخر لا يدخله العِلْمُ ضياء؛ وما بين مكان يشكو الظُّلَمْ وآخر في بون (العدمْ) والجوع والسقمْ، حكينا عشرات النماذج.. ولا فائدة تقال أو منالاً يُنال.. مازال السودان في أريافه ودساكِره ومدنه متخلفاً.. مع ذلك يتمايل ذوو الأفعال الوخيمة ــ بهتاناً ــ كلما علت الأناشيد القديمة.. فمن يطرَب لا يضُر؛ لا يوذي ولا يَغتال..! لكنه الضلال..!!
أعوذ بالله

تعليق واحد

  1. أحبك يا شبونة
    قرأت مقالك هذا فخنقتني العبرة حتى أحسست أن روحي تنازع ..
    كم أنت رائع ونبيل يا شبونة .

  2. يحق أن يقال
    عن هذا المقال
    أنه ينتزع الآهة انتزاعا

    جريح أنت ياوطني

    أخ شبونه
    دمت بلسما لهذا الوطن المنكوب

  3. “والناس على مضض يتجلدون إزاء المكاره.. تحفزهم انبعاثات غامضة في الغد المأمول؛ مهما تكاثر (المغول)..! ”
    ***(عام جديد و الكل سعيد)***
    يا فارس الكلمة
    سننتصر باذن الله وان “تكاثر المغول”

  4. روعة ياشبونة الاستقلال لا لون لاطعم لا رائحة له في هذا العهد الميمون … عهد الأيادي المتلوثة بماء المراحيض … بل هو إستغلال بمعنى الكلمة.

    أعوووووووووووذ بالله آلاف المرات ولا غالب إلا الله.

  5. اياك ان تلين او ان تنكسر قناتك لانها الوحيدة التى تدفع عن المكاره والاذى وتمنحنا الاحلام وان الليل مهما طال سينجلى بصبح ابلج

  6. والله انت رايع يا شبونه احلامنا بسيطه لكنك ما علمت ان الاحلام البسيطه لا تتحقق اصحاب الاحلام الكبيرة هم من يحققوها كل الاماني الكبيرة لك ايها الشعب الصابر شعب فريد لكنه مصاب بداء اسمه سياسيون بلت اعمارهم و لا يزالون متمسكون بمناصبهم فهل من خروج من سبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى