هذا زمن الحق الضائع..!ا

صدي

هذا زمن الحق الضائع..!!

أمال عباس

٭ قبل عشر سنوات من الآن بل في شهر فبراير عام 0002م وفي نفس المساحة «صدى» بصحيفة «الرأى الآخر»، كتبت تحت العنوان أعلاه الذي أعيده اليوم للتأمل والمقارنة في ما عانى ويعاني الانسان السوداني من وجع وهم.
٭ دار حوار بين أبو زيد الهلالي البطل الاسطوري المعروف وصديقه دياب حول تعريف الهم والوجع وما هو الهم وما هو الوجع.. ابو زيد عرف الهم بأنه هو الدين، والمثل يقول من حل دينه نامت عينه، والوجع هو مرض العين سواء بالرمد أو العمى، ولذا قال لصديقه «الهم دين والوجع عين»، ودياب قال له لا بل الهم «قرص» والقرص هو القراصة أي لقمة الخبز، ولذا يرى أن الهم هو كسب العيش الكريم، والوجع عنده هو ألم الاسنان لا سيما إن كان ضرساً، لذا جاء تعريفه «الهم قرص والوجع ضرس».
٭ وقفت عند هذه التعريفات وتأملتها وانزلتها الى واقعنا الذي نعيش.. واقع الهم والوجع على اصله، وقلت في نفسي إن كان أبو زيد الهلالي البطل الاسطوري المقدام يرى أن الهم كل الهم أن تكون مديوناً سواء أكان ديناً مادياً، بمعنى أن تكون مستلفاً من بنك او شخص آخر.. أو كان ديناً معنوياً تجاه الوطن او المدينة التي تسكن او الاسرة الصغيرة أو الكبيرة.
٭ فبهذا التعريف يكون كل سوداني حتى ولو كان طفلاً، غارقاً في الهم، فتحت أي دين عظيم كلنا نرزح، أما الوجع فهو أبونا بل هو نحن، فكلنا عيون مريضة بالرمد والعمى وبما تثيره العين من أوجاع، وهى تعمق الإحساس بالحرمان عندما تحدق في اللحوم المعلقة على واجهات المحال، وفي أصناف الفاكهة المعروضة للأغلبية وتتلذذ بطعمها الأقلية.
٭ وتعريف الهم عند دياب هو «الخبز» اللقمة وحدها، واهلنا يقولون «أحي على نار تحتها مطالة» والمطالة هى القراصة لقمة العيش، والهم في أن يوفرها المرء لأهل بيته. وفي إطار هذا التعريف نكون كلنا غرقى في محيطات الهم.. هم القرص والدواء والمعرفة.. ولكن الوجع عند دياب هو ألم الأسنان، وفي الأسنان الضرس الذي «ينتح» في زمان لا يعرف طب الاسنان المتطور ولا البنج ووسائل اسكات الالم الى حين.. والآن ألم الأسنان أصبح مقدوراً عليه، ولكن بتكلفة عالية تقع في دائرة هم القرص.
٭ عموماً المقولتان أصبحتا مثلين يعرفان الوجع والهم. واذا وضعنا أنفسنا في محل الحكم لا نستطيع الانحياز لمثل دون الآخر، ولكن بتعديل بسيط حسب واقعنا يصيران مثلاً واحداً يقول «الهم دين وقرص والوجع عين وضرس».
٭ عندما جلس أبو زيد الهلالي مع صديقه دياب ليعرف الهم والوجع، لم يكن مفهوم الهم بمقياس اليوم ولا الوجع، فيا ترى إن كانا معنا اليوم كيف يكون حديثهما.. بالقطع لن يجدا وقتاً للجدال والبحث عن التعريفات، وذلك بسبب بسيط هو حجم الهم والوجع الذي يملأ كل الأرجاء، فهم القرص وحده يقطع الأنفاس ويهد الحيل..
قال صلاح عبد الصبور:
هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
رؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسس رأسك
فتحسس رأسك
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة

تعليق واحد

  1. لايغير الله مابقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم وحنقعد نشتكي لمتين زمان كنا في زيادة قرش بنعمل مظاهرأت هسع لا بقينا نسمع بمظأهرات بس بنسمع بمسيرات مؤيدة للبشير سير سير يا البشير نحن جنودك للتدمير

  2. مواطنون دونما وطن
    مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
    مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
    نحن بغايا العصر
    كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
    نحن جوارى القصر
    يرسلوننا من حجرة لحجرة
    من قبضة لقبضة
    من مالك لمالك
    ومن وثن إلى وثن
    نركض كالكلاب كل ليلة
    من عدن لطنجة
    ومن عدن الى طنجة
    نبحث عن قبيلة تقبلنا
    نبحث عن ستارة تسترنا
    وعن سكن…….
    وحولنا أولادنا
    احدودبت ظهورهم وشاخوا
    وهم يفتشون في المعاجم القديمة
    عن جنة نظيرة
    عن كذبة كبيرة … كبيرة
    تدعى الوطن
    ************ ***
    مواطنون نحن فى مدائن البكاء
    قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
    حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
    طعامنا ..شرابنا
    عاداتنا ..راياتنا
    زهورنا ..قبورنا
    جلودنا مختومة بختم كربلاء
    لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
    لا نخلة.. ولا ناقة
    لا وتد ..ولا حجر
    لا هند ..لا عفراء
    أوراقنا مريبة
    أفكارنا غريبة
    أسماؤنا لا تشبه الأسماء
    فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
    ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
    ***
    معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
    معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
    معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
    مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
    وفى أرحام أمهاتنا !!
    حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
    يشرب من قهوتنا
    ينام فى فراشنا
    يعبث فى بريدنا
    ينكش فى أوراقنا
    يدخل فى أنوفنا
    يخرج من سعالنا
    لساننا ..مقطوع
    ورأسنا ..مقطوع
    وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
    إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
    قيل لنا : ممنـــوع
    وإذا تضرعنا إلى رب السما
    قيل لنا : ممنوع
    وإن هتفنا .. يا رسول الله كن فى عوننا
    يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
    وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
    أو نكتب الوصية الأخيرة
    قبيل أن نموت شنقاً
    غيروا الموضوع

    ************ *********
    يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
    يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
    لا أحد من مضر .. أو من بنى ثقيف
    أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
    زجاجة من دمه
    أو بوله الشريف
    لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة

    **********

    أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
    يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
    مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
    مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
    عيوننا تخاف من أصواتنا
    حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
    ونحن نسل الجارية
    لا سادة الحجاز يعرفوننا .. ولا رعاع البادية
    ولا أبو الطيب يستضيفنا .. ولا أبو العتاهية
    إذا مضى طاغية
    سلمنا لطاغية

    ************ *********
    مهاجرون نحن من مرافئ التعب
    لا أحد يريدنا
    من بحر بيروت إلى بحر العرب
    لا الفاطميون … ولا القرامطة
    ولا المماليك ? ولا البرامكة
    ولا الشياطين … ولا الملائكة
    لا أحد يريدنا
    لا أحد يقرؤنا
    فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
    لا أحد يقرؤنا
    فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب

    ************ *******
    مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
    قائدنا مرتزق
    وشيخنا قرصان
    مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
    لا مرفأ يقبلنا
    لا حانة تقبلنا
    كل الجوازات التى نحملها
    أصدرها الشيطان
    كل الكتابات التى نكتبها
    لا تعجب السلطان

    ************ *****
    مسافرون خارج الزمان والمكان
    مسافرون ضيعوا نقودهم .. وضيعوا متاعهم !!
    ضيعوا أبناءهم .. وضيعوا أسماءهم .. وضيعوا إنتماءهم
    وضيعوا الإحساس بالأمان
    فلا بنو هاشم يعرفوننا .. ولا بنو قحطان
    ولا بنو ربيعة .. ولا بنو شيبان
    ولا بنو ‘ لينين ‘ يعرفوننا .. ولا بنو ‘ ريجان ‘
    يا وطني .. كل العصافير لها منازل
    إلا العصافير التى تحترف الحرية
    فهى تموت خارج الأوطان

    nazar gabani

  3. مواطنون دونما وطن
    مطاردون كالعصافير على خرائط الزمن
    مسافرون دون أوراق ..وموتى دونما كفن
    نحن بغايا العصر
    كل حاكم يبيعنا ويقبض الثمن
    نحن جوارى القصر
    يرسلوننا من حجرة لحجرة
    من قبضة لقبضة
    من مالك لمالك
    ومن وثن إلى وثن
    نركض كالكلاب كل ليلة
    من عدن لطنجة
    ومن عدن الى طنجة
    نبحث عن قبيلة تقبلنا
    نبحث عن ستارة تسترنا
    وعن سكن…….
    وحولنا أولادنا
    احدودبت ظهورهم وشاخوا
    وهم يفتشون في المعاجم القديمة
    عن جنة نظيرة
    عن كذبة كبيرة … كبيرة
    تدعى الوطن
    ************ ***
    مواطنون نحن فى مدائن البكاء
    قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
    حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
    طعامنا ..شرابنا
    عاداتنا ..راياتنا
    زهورنا ..قبورنا
    جلودنا مختومة بختم كربلاء
    لا أحد يعرفنا فى هذه الصحراء
    لا نخلة.. ولا ناقة
    لا وتد ..ولا حجر
    لا هند ..لا عفراء
    أوراقنا مريبة
    أفكارنا غريبة
    أسماؤنا لا تشبه الأسماء
    فلا الذين يشربون النفط يعرفوننا
    ولا الذين يشربون الدمع والشقاء
    ***
    معتقلون داخل النص الذى يكتبه حكامنا
    معتقلون داخل الدين كما فسره إمامنا
    معتقلون داخل الحزن ..وأحلى ما بنا أحزاننا
    مراقبون نحن فى المقهى ..وفى البيت
    وفى أرحام أمهاتنا !!
    حيث تلفتنا وجدنا المخبر السرى فى انتظارنا
    يشرب من قهوتنا
    ينام فى فراشنا
    يعبث فى بريدنا
    ينكش فى أوراقنا
    يدخل فى أنوفنا
    يخرج من سعالنا
    لساننا ..مقطوع
    ورأسنا ..مقطوع
    وخبزنا مبلل بالخوف والدموع
    إذا تظلمنا إلى حامى الحمى
    قيل لنا : ممنـــوع
    وإذا تضرعنا إلى رب السما
    قيل لنا : ممنوع
    وإن هتفنا .. يا رسول الله كن فى عوننا
    يعطوننا تأشيرة من غير ما رجوع
    وإن طلبنا قلماً لنكتب القصيدة الأخيرة
    أو نكتب الوصية الأخيرة
    قبيل أن نموت شنقاً
    غيروا الموضوع

    ************ *********
    يا وطنى المصلوب فوق حائط الكراهية
    يا كرة النار التى تسير نحو الهاوية
    لا أحد من مضر .. أو من بنى ثقيف
    أعطى لهذا الوطن الغارق بالنزيف
    زجاجة من دمه
    أو بوله الشريف
    لا أحد على امتداد هذه العباءة المرقعة

    **********

    أهداك يوماً معطفاً أو قبعة
    يا وطنى المكسور مثل عشبة الخريف
    مقتلعون نحن كالأشجار من مكاننا
    مهجرون من أمانينا وذكرياتنا
    عيوننا تخاف من أصواتنا
    حكامنا آلهة يجرى الدم الأزرق فى عروقهم
    ونحن نسل الجارية
    لا سادة الحجاز يعرفوننا .. ولا رعاع البادية
    ولا أبو الطيب يستضيفنا .. ولا أبو العتاهية
    إذا مضى طاغية
    سلمنا لطاغية

    ************ *********
    مهاجرون نحن من مرافئ التعب
    لا أحد يريدنا
    من بحر بيروت إلى بحر العرب
    لا الفاطميون … ولا القرامطة
    ولا المماليك ? ولا البرامكة
    ولا الشياطين … ولا الملائكة
    لا أحد يريدنا
    لا أحد يقرؤنا
    فى مدن الملح التى تذبح فى العام ملايين الكتب
    لا أحد يقرؤنا
    فى مدن صارت بها مباحث الدولة عرّاب الأدب

    ************ *******
    مسافرون نحن فى سفينة الأحزان
    قائدنا مرتزق
    وشيخنا قرصان
    مكومون داخل الأقفاص كالجرذان
    لا مرفأ يقبلنا
    لا حانة تقبلنا
    كل الجوازات التى نحملها
    أصدرها الشيطان
    كل الكتابات التى نكتبها
    لا تعجب السلطان

    ************ *****
    مسافرون خارج الزمان والمكان
    مسافرون ضيعوا نقودهم .. وضيعوا متاعهم !!
    ضيعوا أبناءهم .. وضيعوا أسماءهم .. وضيعوا إنتماءهم
    وضيعوا الإحساس بالأمان
    فلا بنو هاشم يعرفوننا .. ولا بنو قحطان
    ولا بنو ربيعة .. ولا بنو شيبان
    ولا بنو ‘ لينين ‘ يعرفوننا .. ولا بنو ‘ ريجان ‘
    يا وطني .. كل العصافير لها منازل
    إلا العصافير التى تحترف الحرية
    فهى تموت خارج الأوطان

    الهدهد – لندن
    تم إضافته يوم
    nazar gbani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..