أخبار السودان

هرولة الأكابر شينة

هنادي الصديق

* لم أكن أشك مطلقاً في قضائنا السوداني إن وصلته أي قضية من القضايا العامة أو الخاصة، ولم يكن يجرؤ أحد على المساس بالقضاء السوداني لنزاهته، وكان القضاة السودانيون هم الأكثر طلباً ورغبة للعمل في سوق الخليج، ولكن ..!!
* هل سيكون علينا التعامل مع القضاء السوداني بذات النفسية والعقلية بعد تدخل السيد وزير العدل دكتور عوض الحسن النور للافراج عن نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم محمد حاتم سليمان، على خلفية اعتقاله من قبل النيابة، إثر تحريك بلاغ ضده بسبب قضايا فساد مالي أو تجاوزات مالية وإدارية بالهيئة القومية للاذاعة والتلفزيون؟؟.
* بالتأكيد لا.. ولا لأسباب عديدة أبرزها حياد القانون لضمان إنسياب العدالة، وهو ما تعامل معه السيد الوزير(رغم دفوعاته) التي لاتخلو من عاطفة سياسية أفقدته الكثير من الأراضي التي كان يستند عليها منذ تقلده المنصب الحساس.
* تدخل مولانا عوض الحسن مؤشر قد يزيد من الاتهامات الموجهة للنظام بالتأثير على سيادة القانون، ومؤشر علي غياب الوعي لدى الكثير من المسؤولين في الدولة بضرورة إبعاد مؤسسات الدولة عن الصراعات الشخصية والكيانات الداخلية والشلليات داخل المؤتمر الوطني الحاكم.
* وزير العدل لم يكن في حاجة للتدخل في قضية تؤكد كل شواهدها على أنها صراع كيانات داخلية، وحتى إن كانت غير ذلك، فليس من داع كان لوصول سيادته لمبنى الحراسة التي يقبع فيها المتهم، خاصة وأن الحراسات بكل ولايات السودان مليئة بالمتهمين المتورطين منهم والأبرياء من عامة الشعب ومن المعتقلين السياسيين، والذين لم نسمع يوماً بزيارة أصغر مسؤول بالداخلية لهم، ناهيك عن زيارة (وزير العدل) بجلالة قدره والتي يعتبرها البسطاء والنُخب (ستحدث تغييراً في سير العدالة).
* ماكان السيد الوزير في حاجة لهذه الزيارة المثيرة للشبهات لو أنه كان يتعامل مع كل قضايا المتهمين بذات الطريقة.
* والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، أين كان السيد وزير العدل والعديد من القضايا العامة لا زالت معلقة ولم يتم البت فيها، رغم مرور سنوات؟
* أين السيد وزير العدل من أشهر قضية رأي عام وهي قضية شهداء سبتمبر الذين حفيت أقدام أُسرهم بحثا عن القصاص لأكثر من ثلاث سنوات؟ وقضايا السدود والمهجرين والذين ماتوا دفاعاً عن أرضهم؟؟
* أين كنت يا سيادة وزير العدل، والمال العام يُستباح وملفات المراجع العام للدولة إمتلأت عن آخرها بنهب مال المواطن والدولة، ما أدى لإنهيارها إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً دون أن نسمع أن متهماً واحداً تمت إدانته، أو تم تقديمه لمحاكمة؟
* ألا تتفق معي يا سيادة الوزير أن تقديم واحد فقط من سارقي المال العام، أو مروجي السموم التي تدخل لبلادنا كل يوم بالحاويات كفيل باستعادة الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة العدلية؟
* الحراسات ممتلئة عن آخرها بمتهمين في شتى القضايا، ولم تتم زيارتهم سواء أكان من سيادتكم أو من أصغر موظف لديكم، والشكاوي والمظالم تصل مكاتبكم يومياً من المتهمين أو أهالي المتهمين، ولم نسمع يوماً عن تحرَككم شخصياً في أي واحدة من هذه القضايا، ورغم ذلك تتحدثون عن عدالة مكتملة الأركان ترونها أنتم ولا نراها نحن.
* كتبت كثيراً في هذه المساحة عن (أولاد المصارين البيض) واعني هم أبناء المؤتمر الوطني، وها هي الأيام تثبت صدق حديثي، فمحمد حاتم سليمان هو أحد هؤلاء، (كمتهم) يفترض أن يقبع في الحراسة مثله مثل أي متهم من أبناء الغبش لحين إثبات براءته، و( هرولة الأكابر) (شينة).
* دعوا المتهم يواجه تهمته بنفسه فهو كفيل بها، فإن كان بريء فخير وبركة، وكم من متهم خرج من عشرات التهم كخروج الشعرة من العجين.
الجريدة

تعليق واحد

  1. #(فمحمد حاتم سليمان هو أحد هؤلاء، (كمتهم) يفترض أن يقبع في الحراسة مثله مثل أي متهم من أبناء الغبش لحين إثبات براءته، و( هرولة الأكابر) (شينة).
    يا أستاذة هذه هرولات لها تاريخ، هل (المجاهد)حاتم دا أقل من ود بت تور الدبة، و اللا أصغر من الفكي المغتصب المحكوم، و هرول المشير أب ركب لعفوه،
    و الله حالة حبوب جبرا ما تسعفها.

  2. (بافتراض ان تبريرات و مدافعة الوزير عوض عن نفسه صحيحة-وبالرغم من ان كل من لديه ابسط معرفة بالقانون والعدالة الفطرية يعلم ان دفاعه الذي ساقه يسقطه في الوحل الى فيه)
    اصلا السيد الوزير ما كان يحتاج للمجيء بنفسه للإشراف على سير الاجراءات العدلية كما يدعي لان هذا في المقام الاول يضرب الثقة في وكلاء النيابات واجهزة التحقيق التي هي تتبع له وهذا يخل بالثقة بشكل فظيع ، فيد السيد الوزير لا تصل الى كل الحراسات في السودان ولكنه كان يجب ان يكون على ثقة ان اجهزته تعمل وبالتالي تستطيع القبض على كل مشكو مضده واجراء اللازم معه ومتابعة التحقيق معه بكامل المهنية ولكن ان يهرول السيد وزير العدل بنفسه الى الحراسة لينقذ انقاذي من الحبس فهذه كبيرة من الكبائر في حق القانون السوداني وستكون وصمة عار في جبينه
    الى ان يعتذر عنها للشعب السوداني وسيسال عنها امام الله سبحانه وتعالى لأنها خطوة رجحت بميزان العدالة الاعمى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى