شلوخ في وجوه السودانيين

المتمعّن في وجوه أهل السودان، خصوصاً القاطنين في شمال البلاد، يستطيع التمييز بين قبيلة وأخرى، من خلال الخطوط المختلفة المنقوشة على وجوههم، لا سيما كبار السن. خطوط معروفة باسم “الشلوخ”.
تأخذ “الشلوخ” أشكال خطوط مختلفة أفقية ورأسية، أو حرفي “تي” و”إتش” الإنكليزيين. هي عادة تميز القبائل النيلية وغيرها، وإن بدأت في الاندثار أخيراً، بدوافع عديدة أبرزها الحياة الحديثة والاتجاه أكثر إلى التمدن وما فيه من رفض للعادات القديمة أحياناً، بالإضافة إلى تبدّل معايير جمال المرأة أيضاً.
عرفت هذه العادة أولاً في بلاد النوبة منذ ما يقرب من 2800 عام. وهو ما اكتشفه علماء الآثار من خلال بعض الخطوط المنقوشة على تماثيل ترجع إلى عهود الممالك القديمة.
يجري وضع الشلوخ للجنسين في سن مبكرة قد تتدنى إلى الخامسة. يتولى العملية مختص متعارف عليه في القبيلة، ويجريها بآلة حادة يفصد فيها الدم من الخدين في ما يشبه عملية الوشم. ثم يدهنهما بالودك (شحم المواشي المذوب على النار)، ويسدّهما بالقطن ويتركهما لمدة أسبوعين حتى تلتئم جروحهما، خصوصاً أنّ العملية تشمل إزالة الجلد بالكامل في المنطقة المستهدفة. تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ العملية تجرى من دون تخدير، وهو ما يدفع الخاضع لها، أكان طفلاً أم طفلة إلى الصراخ الشديد من الألم. وتكتفي الأسرة بإمساك أيديهما حتى لا يفلتا من المختص حتى انتهاء العملية.
تتفق قبائل الدناقلة والشوايقة والمحس والجعليين فضلاً عن القبائل الشمالية الأخرى على عملية الشلوخ، لكنّها تختلف في شكل الخطوط. وهو ما يميز قبيلة عن أخرى بين الخطوط الرأسية العريضة التي تبدأ من الخد حتى آخره، أو الخطوط الرأسية الخفيفة، أو الخطوط الأفقية، أو الخطوط الدائرية في شكل هلال.
وبخلاف مهمة الشلوخ في تمييز قبيلة عن أخرى، فإنّها تمثل مظهراً جمالياً خصوصاً لدى الفتيات، إذا ما أضيفت إليها عملية “دق الشلوفة “. الأخيرة عادة سودانية قديمة بدورها تجدها في معظم القبائل السودانية، وهي بديل لأحمر الشفاه، لكن عبر عملية جراحية يدوية قاسية، تدق فيها سبع أبر الشفة السفلى للفتاة مع وصولها إلى سن الزواج حتى تدمى، لتدهن بعدها بالرماد والودك والمعجون الأسود. تربط الشفة بعدها إلى أعلى بقماش، وتبقى كذلك من 10 أيام إلى 15 يوماً حتى تلتئم الجروح. بعدها يتبدل لون الشفة إلى الأسود الداكن جداً مع لمعان. وبذلك، تكون تلك الفتاة في نظر الجميع جميلة. وتكتمل زينة الفتاة بسنّ الذهب، وهو سنّ ملبّس بالذهب يجد مكاناً له بين صفّي أسنانها في مكان بارز يعزز سحر ابتسامتها. كذلك، يضعه الرجال أيضاً، لأسباب تتعلق بالابتسامة وبالدلالة على الثراء كذلك.
العربى الجديد




.
عاشه بت احمد اخر المشلخات في السودان وهي نايبة رئيس المجلس الوطني