أخبار السودان

صبر أيوب المعارضة على جنون الخرطوم

محجوب حسين

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، أعلنت القوى الوطنية الديمقراطية السودانية المعارضة موقفها تجاه استبداد الخرطوم، القائم على أيديولوجيا سرقة الناس علنا لإشباع غاية نفسية فردية بغير وجه حق ودون أي رادع أخلاقي أو أدبي على امتداد عقدين ونيف، حيث بلغت إهانة وإذلال الشعب السوداني بشكل غريب ودونما أي مسوغات.

منظومة المعارضة السودانية ومنذ سنوات التشكل الأولى في بداية تسعينيات القرن الماضي، مرورا بالمراحل المختلفة لم تتمكن من إحراز نقلة نوعية في بنية المؤسسة وصياغة خطاب وطني ينسجم وتطلعات القوى الاجتماعية السودانية المعبرة عنها، ومن ثم وضع الأسس والمعايير الدالة القارة للمشروع الوطني المفقود تاريخيا، وإخراجه من دائرة الفقد والتلاعب، عبر تقنية آليات الاستتار والصمت والتمويه الفاعلة، عندما يتعلق الأمر بكل مكاشفة في الشأن الوطني، وهذا العامل الثابت بين كل مرحلة وأخرى، افقد المعارضة السودانية التصالح حول أهداف وميكانيزميات تمكنها من إدارة الصراع السوداني وفق متطلبات المرحلة الأولى، قبل أن تتمدد وتتسع في شكل وحجم وماهية الصراع السوداني، الذي تعمد الحكم في الخرطوم على تغيير محتواه وبنيته المركزية بعد مرور عشر سنوات فقط من السيطرة، تجاه أولويات مختلفة داخل المجتمع السوداني وقواه المعارضة، لتتملك وحدها زمام المبادرة، سواء عبر الفعل أوالخطاب كشأن بروز مسميات مختلفة للمعارضة التي انتقلت إلى المقاومة والقوى الثورية والعسكرية، وأخريات سلمية، رغم ان عنوان «الإسقاط» كهدف عام ومشترك، ومنذ شعار «سلم تسلم» إلى آليات الإسقاط عبر الفعل الثوري العسكري أو الثورة المحمية أو الثورة الجذرية أو الانتفاضة. مقابل هذا التأرجح بقاء الآخر، دونما أي مؤشرات واقعية لنهايته غير الوعي الرغائبي أو الآمال والطموحات أو الانتظار في المنطقة الردمادية، فيما عجلة وترمومتر بنية الحكم تتغير يوما بعد يوم دونما تغييرات مستحدثة على الأقل تواكب وتنازع الحكم في السيطرة والتأسيس وإعادة التأسيس.

كل هذا دفع المهتمين والمراقبين السودانيين إلى تقديم قراءات نقدية على المستوى النظري والتطبيقي لبنية وشكل الفعل الوطني المعارض، القائم على استرداد الدولة السودانية المختطفة، منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي ومطالبة دولاب العمل المعارض على تقديم تفسيرات ومراجعات تنتج خريطة طريق وطنية حاسمة، تقطع الطريق أمام مناورات الحكم الذي يتحكم في صناعة المبادرة وتقديمها وإعادة إنتاجها، وفق مقتضيات كل مرحلة أو حاجة داخلية، عبر توظيف معطيات داخلية وخارجية، بحيث لا تؤثر على شروط الملكية وحجم الأملاك ومصالح القوى المعبرة عنها وهم قوى «الشوامخ والشواهق» الذين اصطفاهم الله، وهنا يصح قول لسوداني، «إن الفرز بيّن في السودان بين عبدة الأصنام والأوثان وعبدة الله الواحد الأحد، ودون وضع حد فاصل مع عبدة الأوثان لا نستطيع إنجاز الاستحقاق التاريخي للشعب السوداني».

ما سبق، جعل العمل المعارض السوداني، لا يخرج عن دائرة الاستيعاب والاستقطاب، أو قل الشراكات الشكلية المؤقتة إلى البحث عن مساومة وتسوية في انسحاب تدريجي عن استحقاق الإسقاط، تحت دواعي ومبررات قد تكون مختلفة، فضلا عن مفارقات الواقع عبر ميزان قوى الصراع بين الحكم والمعارضات واختلاف المقاربات والاجتهادات بين شركاء الفعل المعارض، دونما رؤية واضحة المعالم تتبع سيرورة الأشياء بجرأة ومن ثم بعقلانية لكشف مصير العمل المعارض المجهول تجاه تحقيق الأهداف، بمعزل عن الضخ الشعاراتي الذي تحمله أدبياتها والذي لا يتجاوز دائرة النظري فقط.

وبمسح سريع، نجد القيمة الشعاراتية لأدواتها لا تخرح عن دائرة الخطاب، غير المتفاعل، أو غير المتجاوب معه، دون اكتراث شعبي او حكومي حتى، لهذا أعتقد، الحاجة ماسة إلى إعادة النظر بمقاربة مفاهيمية جديدة تستطيع أن تحدث التجاوب والتفاعل الديناميكي اليومي والحياتي للشعب السوداني، الضحية ومحل الصراع بين الحكم والمعارضة، وهذا لا يتأتى إلا بهندسة جديدة للخطاب الوطني، بملائمة ومواءمة لطبيعة الحراك الثقافي التاريخي الذي وقع في السودان واستفادت منه منظومة الحكم بتوزيع اللاءات والولاءات فيه، بفهم عصبوي وجهوي ومراكز قوى جديدة لا تخرج عن المنظومة المهيمنة في هيمنتها معارضة وحكومة، حيث الواضح أن معادلة الصراع أحادية يديرها الحكم وحده، لا يكترث للشعب السوداني ولا ردود فعله، فيما يرى أن المعارضات السودانية تغرد خارج دوائر التأثير وتراهن على الزمن الذي هو كفيل بقتل الاثنين معا وفقا لنظرية الفناء الطبيعي. ومن ثم إفراز قوى جديدة وفق سيرورة كل مرحلة تاريخية.

إن فحص خطاب الثورة والانتفاضة والعصيان المدني إلخ في أدبيات المعارضة وخطابها الإعلامي، نجدها محدودة الفاعلية الشعبية بل في تراجع ونفور جراء حالة الإحباط المستشرية، ويبدو أن هناك هوة واسعة بين الواقع والطموح، وهو الشي الذي يستدعي إعادة تركيب جديدة لهذه المفاهيم لأجل المطابقة والاستجابة للتحديات الماثلة، حيث لا تكتفي ببيانات الإدانة والشجب والرفض دون فعل مواز، خصوصا أن هناك مقاومة داخلية قوية ومنتجة من طرف قطاعات إنتاجية ومهنية وشعبية، مثل ثورة الاطباء والمعلمين وثورة سبتمر وثورات المقاومة في معسكرات النازحين في أطراف البلاد المتعددة وثورة السدود الخ. وأخيرا منهج التجويع عبر السياسة الحكومية الجديدة وما سبقها من نشر إساءات الرئيس المسربة عند مخاطباته لما يعرف بمجالس الشورى، وجميعهم خارج نص إفرازات سياسة التجويع المبرمجة. إن النظر المتزايد لإساءات رجال الدولة للشعب السوداني في الآونة الأخيرة وتحت رعاية الرئيس نفسه، وحديثهم المتكرر، بأنهم كانوا في صيغة الماضي كذا وكذا والآن هم كذا وكذا ويغلب عليهم تطلعهم وطموحهم الزائد، رغم أن الطموح حق مشروع لا يستطيع أحد مصادرته، في حين أن الذين اغتنوا من الغنيمة فجأة وحرقوا المراحل عبر ماكنة السلطة باستغلال فائض قيمة إنتاج الشعب، فات عليهم أن المجتمع السوداني جزء من هذه الإنسانية في التأثر والتأثير وعلى محدوديته ونسبيته، إلا أن المؤكد ان ما بلغوه في شأن تطوره هو نتاج تأثيرات المحيط الإنساني، الذي هو سيرورة كونية إنسانية جرت فيها متغيرات وسلسلة من إجراءات وثورات للعقل غيرت طريقة حياته، وبالتالي في هذه الصيرورة التاريخية، طبيعي ان يكتسب معطيات جديدة تدفع به للأمام كشأن كل الإنسانية، ليست ضمن عطايا المن للرئيس، بل هي خارج عن دائرة سلطته، اكتسبها بالتأثير الإنساني والتفاعل معه.
كاتب سوداني
*القدس العربي*

تعليق واحد

  1. البلاغة في الايجاز ، استخدم لغة واضحة ومفهومة بدلا من اللف والدوران واستخدام عبارات وكلمات طنانة.

    اتحدى الادارة أن تنشر هذا التعليق،

  2. “إن فحص خطاب الثورة والانتفاضة والعصيان المدني إلخ في أدبيات المعارضة وخطابها الإعلامي، نجدها محدودة الفاعلية الشعبية بل في تراجع ونفور جراء حالة الإحباط المستشرية”

    الأخ الأستاذ محجوب .. ترى هل يمكن للتشكيلات السياسية السودانية بمعارضتها وحكومتها أن تنتج بخلاف مضمون هذا اللإقتباس من مقالك؟؟ ..

    تلك التشكيلات ذات الخلفية غير الواضحة التي تكونت في رحم تقابات شيوخ الطرق الصوفية حيث آمن الناس وما زالوا بخرافات من شاكلة الشيخ طار فوق المصلاية .. الفكي قطع البحر بكرعينو .. نخلة في الدنيا .. نخلة في الجنة .. تحش متر في مزرعة السيد ليك مترين في الجنة .. البيضة وجدوا بداخلها مكتوب المهدي المنتظر!!

    تلك المقولات التي راجت لتخضع الناس لمشيئات أصحاب التقابات بتلك الصورة الزائفة عند بواكير نشأة المجتمع الطائفي في وسط السودان أيام السلطنة الزرقاء وما تزال تلازم جماع السودانية وحتى الصفوة منهم بمن فيهم اساتذة الجامعات ..

    تشكيلات هذه خلفيتها الفكرية ويراد لها أن تظل في تلك القوقعة، ترى ماذا يمكن لها أن تنتج ..

    لماذا يتحاشى مثقوفنا خصوصاً من خارج مثلث حمدي تأصيل الشخصية السودانية خصوصاً في الوسط بمرجعيات تكونها وتطورها في قترة السلطنة الزرقاء ؟؟ ما المشكلة في تأصيل السودانيين من خلال سبر غور ظروف نشأة مجتمعات وسط السودان الحالي؟؟

  3. لا حد سيفهم هذا المقال سوى كاتبه . الكاتب مهتم بالبلاغة والحشو اللغوي بشكل غير مقبول .كلمات زائدة وسط جمل كان من الممكن أن تفهم بدوتها.يا أخي أكتب باسلوب يوضح مقصدك مباشرة وبأقل الكلمات بأسلوب السهل الممتنع أو ( الجامع والمانع) يجمع المقصود ويمنع اللبس.أكتب بطريقة مفهومة لكل المستويات .اقتدي باسلوب فيصل محمد صالح أو صلاح شعيب وعمر القراي وعميد الصحافة السودانية مين كدة صالح ( عفوا على نسيان الاسم كاملا ) اختيارك للمواضيع موفقة لكن يجانبه دائما طريقتك في التعبير عنها…..وعفوا فهذا مجرد رأي شخصي .

  4. المعارضه هي في ثوب الحكومه يا عزيزي
    ولكن السحر سينقلب على الساحر
    هذه الدنيا علمتنا هكذا الحياه

  5. المعارضة ظاهرة اعلامية فى الاسافير الفضائية وليست شينا موجودا على ارض الواقع فى بلد اسمه السودان وليس لديها خيارات حتي تصبر او لاتصبر وكفاية كذب ودجل علي الشعب السوداني باسم المعارضة !!!

  6. بسط يا شيخ ترى احنا بتوع مرحلة الأساس حتى الأعراب استنكرت فيك عجمية السودانية التى
    تتمشدق بها فسفسطة الشئ يخرجه من احتمالية الاستدراك خاصة و أن أهل السودان أهل فصاحة و بلاغة قبل انتشار العربية إلى إعراب الجزيرة العربية ؟؟؟

  7. والله أصلاً لو في معارضة الحكومة ما كانت قامت بهذة الزيادات خوفاً منها. والزيادات دي أظهرت تماماً إنو ما في حاجة إسمة معارضة, أخجلوا يا ناس المسمين أنفسهم بالمعارضين, بلا قرف معاكم.

  8. فلسفة فارغة انت عاوز تثبت شنو من مقالك ده انك عربي ياخي اول شي انت ماجزء من المعارض اسألنفسك ووجه الكلام ده لنفسك والمعاك في اوربا بعدين احلق شعر ده وهذبو لانك بتمثل بلدك
    انتو منتظرين الشعب ده يثور ويقلع الكيزان بعدين تجي انت تكون وزير مش كده

  9. البلاغة في الايجاز ، استخدم لغة واضحة ومفهومة بدلا من اللف والدوران واستخدام عبارات وكلمات طنانة.

    اتحدى الادارة أن تنشر هذا التعليق،

  10. “إن فحص خطاب الثورة والانتفاضة والعصيان المدني إلخ في أدبيات المعارضة وخطابها الإعلامي، نجدها محدودة الفاعلية الشعبية بل في تراجع ونفور جراء حالة الإحباط المستشرية”

    الأخ الأستاذ محجوب .. ترى هل يمكن للتشكيلات السياسية السودانية بمعارضتها وحكومتها أن تنتج بخلاف مضمون هذا اللإقتباس من مقالك؟؟ ..

    تلك التشكيلات ذات الخلفية غير الواضحة التي تكونت في رحم تقابات شيوخ الطرق الصوفية حيث آمن الناس وما زالوا بخرافات من شاكلة الشيخ طار فوق المصلاية .. الفكي قطع البحر بكرعينو .. نخلة في الدنيا .. نخلة في الجنة .. تحش متر في مزرعة السيد ليك مترين في الجنة .. البيضة وجدوا بداخلها مكتوب المهدي المنتظر!!

    تلك المقولات التي راجت لتخضع الناس لمشيئات أصحاب التقابات بتلك الصورة الزائفة عند بواكير نشأة المجتمع الطائفي في وسط السودان أيام السلطنة الزرقاء وما تزال تلازم جماع السودانية وحتى الصفوة منهم بمن فيهم اساتذة الجامعات ..

    تشكيلات هذه خلفيتها الفكرية ويراد لها أن تظل في تلك القوقعة، ترى ماذا يمكن لها أن تنتج ..

    لماذا يتحاشى مثقوفنا خصوصاً من خارج مثلث حمدي تأصيل الشخصية السودانية خصوصاً في الوسط بمرجعيات تكونها وتطورها في قترة السلطنة الزرقاء ؟؟ ما المشكلة في تأصيل السودانيين من خلال سبر غور ظروف نشأة مجتمعات وسط السودان الحالي؟؟

  11. لا حد سيفهم هذا المقال سوى كاتبه . الكاتب مهتم بالبلاغة والحشو اللغوي بشكل غير مقبول .كلمات زائدة وسط جمل كان من الممكن أن تفهم بدوتها.يا أخي أكتب باسلوب يوضح مقصدك مباشرة وبأقل الكلمات بأسلوب السهل الممتنع أو ( الجامع والمانع) يجمع المقصود ويمنع اللبس.أكتب بطريقة مفهومة لكل المستويات .اقتدي باسلوب فيصل محمد صالح أو صلاح شعيب وعمر القراي وعميد الصحافة السودانية مين كدة صالح ( عفوا على نسيان الاسم كاملا ) اختيارك للمواضيع موفقة لكن يجانبه دائما طريقتك في التعبير عنها…..وعفوا فهذا مجرد رأي شخصي .

  12. المعارضه هي في ثوب الحكومه يا عزيزي
    ولكن السحر سينقلب على الساحر
    هذه الدنيا علمتنا هكذا الحياه

  13. المعارضة ظاهرة اعلامية فى الاسافير الفضائية وليست شينا موجودا على ارض الواقع فى بلد اسمه السودان وليس لديها خيارات حتي تصبر او لاتصبر وكفاية كذب ودجل علي الشعب السوداني باسم المعارضة !!!

  14. بسط يا شيخ ترى احنا بتوع مرحلة الأساس حتى الأعراب استنكرت فيك عجمية السودانية التى
    تتمشدق بها فسفسطة الشئ يخرجه من احتمالية الاستدراك خاصة و أن أهل السودان أهل فصاحة و بلاغة قبل انتشار العربية إلى إعراب الجزيرة العربية ؟؟؟

  15. والله أصلاً لو في معارضة الحكومة ما كانت قامت بهذة الزيادات خوفاً منها. والزيادات دي أظهرت تماماً إنو ما في حاجة إسمة معارضة, أخجلوا يا ناس المسمين أنفسهم بالمعارضين, بلا قرف معاكم.

  16. فلسفة فارغة انت عاوز تثبت شنو من مقالك ده انك عربي ياخي اول شي انت ماجزء من المعارض اسألنفسك ووجه الكلام ده لنفسك والمعاك في اوربا بعدين احلق شعر ده وهذبو لانك بتمثل بلدك
    انتو منتظرين الشعب ده يثور ويقلع الكيزان بعدين تجي انت تكون وزير مش كده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..