ثقافة الهاتشاق في السودان.. التزايد باطِّراد بعد قضية الدواء.. توحيد المطالب

الخرطوم – منهاج حمدي
اكتسحت مؤخرا ثقافة (الهاشتاق) رواد الشبكة العنكبوتية من السودانيين، حيث أخرجوا مناقشاتهم وآراءهم للعلن بعد أن كانت مقتصرة فيما مضى على التبادلات الخاصة ما بين الأصدقاء والمعارف، وأضحت الخدمة الجديدة تمثل النقاش المفتوح بين مختلف شرائح المجتمع الواحد، حيث يدور الحديث حول قضية معينة أثارت جدلا واسعا في الحياة الواقعية.
هاشتاق وبالإنجليزية (Hashtag) وهي كلمة أو عبارة تسبقها علامة المربع #، وبالعربية تعني (وسم)، وهي تستخدم للتحدث بموضوع واحد في مواقع التواصل الاجتماعي مثل #السودان، #أخبار_السودان، وهي ميزة لم تكن موجود وتمت إضافتها لتمكين المستخدمين من الوصول إلى أكبر عدد من الناس وإعلامهم بموضوع واحد وحثهم على النقاش فيه ومتابعة المستجدات المتعلقة به، ويستخدم بكثرة على فيسبوك وتويتر.
الدواء الأول في السودان
وتحتل السياسة المرتبة الأولى في قائمة اهتمامات المدونين والمغردين عالمياً، لكن في السودان تصدرت المواضيع الاجتماعية الأولويات وحظي معاش الناس بالاهتمام الأكبر وجد هاشتاق (#أعيدو_الدعم_للأدوية ) في السودان نجاحاً كبيراً وانتشر بسرعة بعد تداعي السودانيين في مختلف أنحاء العالم لنشره في مواقع التواصل الاجتماعي لجذب وسائل الإعلام العالمية للموضوع، والتي عادة تتابع أخبار أكثر الهاشتاقات انتشاراً في الوطن العربي وحول العالم، وقد ساهم في هذا الانتشار الدعم الكبير الذي ساهم به الكثير من المشاهير والإعلاميين بنشر (الوسم) على حساباتهم في ما جعله محط أنظار الهاشتاقات خلال هذا الأسبوع ليصل عدد المغردين إلى (70) ألف مغرد غردوا ضد هذا القرار.
القدرة على الإثارة وجذب الانتباه
في السياق، يقول الدكتور أمين علي إستشاري الإعلام الجديد والتسويق الرقمي لـ (اليوم التالي): عادة يبدأ الهاشتاق بمبادرة على خلفية حدث أو موضوع معين أو مشكلة تهم المجتمع، ويتم اختيار كلماته بعناية، ويتوقف نجاحه وانتشاره ووصوله لأكبر عدد من الناس على تفاعل المهتمين معه ونشره على صفحاتهم وحساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لأي شخص أن يبحث عن الكلمة أو العبارة الموجودة في الهاشتاق، فتظهر له النتائج المتعلقة بها والموسومة في محرك البحث. ويضيف: تكمن قوة وتأثير الهاشتاق في قدرته على إثارة الرأي العام المحلي والعالمي وجذب الانتباه حول الموضوع المعني، ما يجعل وجود ردود الأفعال أمراً حتمياً، سواء أكان بهاشتاقات مضادة أو باتخاذ قرارات. وأردف: يفشل الهاشتاق في الانتشار عندما لا يجد مهتمين به سواء أكانوا غير معنيين بالموضوع، أو لم يثر اهتمامهم، أو تكون وراءه أهداف خفية غير المعلن عنها، فيتحاشى البعض تداوله ونشره الهاشتاق، لذا عادة يتولى مجموعة من النشطاء أمر قيادة حملات إعلامية ضخمة على مواقع التواصل الاجتماعي لضمان النجاح.
الضمير الجمعي
من جانبه، يقول الصحفي المغترب عامر الصيفي: من وجهة نظري أن عدداً كبيراً من الشباب كان يعرف الهاش تاق، وكان يتعامل به وكل شخص عندما ينشر موضوع ما على مواقع التواصل كان يختتمه بهاش تاق معين، لكن الجديد في الأمر هو توحيد المطالب تحت (هاش تاق) واحد أو ما يعرف اصطلاحا بـ (الضمير الجمعي) أو الوعي الجماعي، وهو موقف معين لمجموعة من الناس تجاه قضية معينة. وأضاف: هذا الوعي الجماعي جعل الشباب لا إرادياً يبحث عن وسيلة أو متنفس يمكنه من التصريح بآرائه تجاه قضية انعدام (الدواء). وأردف: يتأثر المدونون بما ينشره أصدقاؤهم أو الذين يمثلون لهم قادة رأي، وكل ما يتحدثون عنه، فهو مهم بالنسبة لهم. واستطرد: قضية الدواء لمست مشاعر كل المجتمع لذلك كل الشباب رأى أنها تخصه وبادر بالتفاعل معها، وحتى الذين كانوا لا يعلمون شيئاً بين ليلة وضحاها أصبحوا من العارفين بالهاشتاق
اليوم التالي



