نظام البشير يصرف “مُسكن” خفض أسعار بعض الأدوية لتجنيبه العصيان الشعبي

الخرطوم/ نازك شمام/ الأناضول

بعد تصاعد غضب شريحة واسعة من السودانيين، على قرار الحكومة السودانية، مطلع الشهر الجاري برفع الدعم كلياً عن الأدوية، أعلنت أمس الجمعة مراجعتها للأسعار الجديدة، وإعادة خفضها، بسبب ما وصفته أخطاء صاحبت تنفيذه.

وجاء القرار استباقاً لدعوات تم تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، للبدء في عصيان مدني ابتداءً من يوم غد الأحد.

وجاء قرار رفع الدعم عن الأدوية ضمن قرارات تقشفية شملت رفع الدعم عن الوقود والكهرباء، وتزامنت مع خفض سعر الجنيه السوداني أمام الدولار الأمريكي.

وارتفعت أسعار الأدوية في الصيدليات بنسب تتراوح ما بين 100% ? 300%، بعد توجه شركات استيراد الأدوية لتوفير النقد الأجنبي بسعر 15.80 جنيهاً من المصارف التجارية، مقابل سعر الدولار السابق لاستيراد الدواء 7.5 جنيهات.

وأصدر البنك المركزي قراراً نهاية الشهر الماضي، بالتعامل بسياسية الحافز عند شراء النقد الأجنبي من مدخرات السودانيين العاملين بالخارج، والأموال الناتجة عن الصادرات واستغلالها لأغراض محددة، بينها استيراد المواد الخام للأدوية البشرية والبيطرية.

ولم تستطع الحكومة توفير مبالغ مالية من النقد الأجنبي، لشركات الأدوية المستوردة، بعد القرار الصادر مما جعلهم يلجأوون إلى السوق السوداء.

وطالب آلاف المغردين على شبكات التواصل الاجتماعي، بإعادة الدعم للأدوية، تعبيراً عن حالة الاستياء لارتفاع اسعارها.

وتراجعت الحكومة السودانية أمس الجمعة، عن الزيادات التي طبقتها على أسعار الأدوية وشكّلت لجنة لإعداد أسعار جديدة، مبررة الخطوة بوجود أخطاء صاحبت قرار رفع الدعم عن الأدوية، في خطوة يراها مراقبون أنها جاءت لتجنب ذلك العصيان.

وأعلن المجلس القومي للصيدلة والسموم، الأسبوع الماضي، عن قائمة بأسعار جديدة لبعض الأدوية التي ارتفعت ثلاثة أضعاف من سعرها السابق.

ويعاني السودان، من شح في احتياطيات النقد الأجنبي بعد انفصال الجنوب في يوليو/ تموز 2011 وفقدان 75% من موارده النفطية.

وتبلغ قيمة واردات البلاد من الأدوية، 200 مليون دولار أمريكي، وفقاً لإحصائيات المجلس القومي للأدوية (جهة حكومية)، بينما تغطي الصناعة المحلية 40% فقط من حاجة السودان للدواء.

وأحجمت شركات الأدوية، عن بيع الدواء للصيدليات، منذ صدور قرار تحرير سعر الدواء وحتى الأسبوع الماضي.

وطالب ?النذير إبراهيم? عميد كلية الصيدلة في جامعة ?ام درمان الإسلامية? بإلغاء كافة الرسوم والضرائب على الأدوية لتكون الأسعار مناسبة للمواطن السوداني.

وأوضح في حديث مع الأناضول، أن الرسوم المفروضة على الأدوية تشكل 50% من تكلفته، ويقع عبئها على المستهلك المحلي في ظل وجود هامش ربح المحدد من قبل الحكومة السودانية لا يزيد عن 17.5%.

ورهن إبراهيم توفير الأدوية في الأسواق السودانية، بتوفير النقد الأجنبي للمستوردين لدى المصارف، وعدم تركها للسوق السوداء ذات السعر المرتفع.

من جهته، رأى الصيدلي أحمد عثمان، أن تراجع الحكومة عن الزيادات في أسعار الأدوية يقف من خلفه دعوات العصيان المدني التي تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال عثمان للأناضول إن ?حديث الحكومة أمس أشار إلى أن الدولة تتابع ما يدور في الشارع ولا تتحرج من تدارك الأخطاء مما يؤكد أن أحد أسباب تراجعها عن زيادة الاسعار هو تجنب العصيان المدني‎?.

وأعلن وزير الصحة السوداني ?بحر ادريس أبو قردة? في مؤتمر صحفي، يوم أمس، إلغاء الزيادات التي طبقتها الحكومة على أسعار الأدوية وتشكيل لجنة لإعداد أسعار جديدة.

وكشف ?أبوقردة? عن صدور قرار من الرئيس السوداني عمر البشير، بإقالة ?محمد الحسن العكد? الأمين العام لمجلس الأدوية والسموم.

وفي اليوم نفسه، أعلن البشير، عن قرار تعيين زين الدين عباس محمد الفحل، أميناً عاماً للمجلس القومي للأدوية والسموم، خلفا لـ?العكد?، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. هؤﻻء شرزمة من اللصوص ولن يينتهي اﻻمر بانتهاء ملف اﻻدويةانما يخططون لما هو ابشع فليذهبوا ويتركونا بعد فشلهم ماذا يريدون اكثر من هذا

  2. رغم انها خطوة في الاتجاه الصحيح الا انها افرزت سؤالا هاما الا وهو … طالما ان بمقدور الحكومة تخفيض سعر الدواء فلماذا قامت بزيادة سعره من الاصل ثم ان من سرق دولارات الدواء لا يدفع الشعب ثمن جريمتهم والحكومة تعرفهم معرفة تامة وتعرف كيف مكنتهم من الوصول الى هذه الدولارات والدليل على ذلك انها تعرفهم وتتكتم على اسمائهم وتساومهم بالتحلل بديلا عن معاقبتهم ويبقى الشعب السوداني المالك الاصيل لهذه الدولارات كشاهد ما شافش حجة الا يثير هذا الدهشة والاستغراب بربكم؟

  3. هؤﻻء شرزمة من اللصوص ولن يينتهي اﻻمر بانتهاء ملف اﻻدويةانما يخططون لما هو ابشع فليذهبوا ويتركونا بعد فشلهم ماذا يريدون اكثر من هذا

  4. رغم انها خطوة في الاتجاه الصحيح الا انها افرزت سؤالا هاما الا وهو … طالما ان بمقدور الحكومة تخفيض سعر الدواء فلماذا قامت بزيادة سعره من الاصل ثم ان من سرق دولارات الدواء لا يدفع الشعب ثمن جريمتهم والحكومة تعرفهم معرفة تامة وتعرف كيف مكنتهم من الوصول الى هذه الدولارات والدليل على ذلك انها تعرفهم وتتكتم على اسمائهم وتساومهم بالتحلل بديلا عن معاقبتهم ويبقى الشعب السوداني المالك الاصيل لهذه الدولارات كشاهد ما شافش حجة الا يثير هذا الدهشة والاستغراب بربكم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..