أخبار السودان

الصادق المهدي : ما فعله شباب 27 نوفمبر أنهم علقوا جرسا في رقبة القط

حاورته بالقاهرة: صباح موسى
** ما بين أواخر أكتوبر وبدايات نوفمبر كانت عودة الإمام في 19 ديسمبر، الخبر الرئيس، لكن لأن منفاه الاختياري الذي استغرق من سيرته السياسية عامين وبضعة أشهر كان شكلا من شكل الانقسامات السياسية التي تعج بها البلاد فقد خضع لتأجيل جديد لا يقرأ بعيدا عما شهدته البلاد في 27 نوفمبر. واليوم ليس هناك شهر ولا حتى عام محدد للعودة لكن يمكن التكهن بأمرها من خلال إفادات الرجل الذي التقته (اليوم التالي) في مقر إقامته بالقاهرة حيث استفاض في شرح وجهة نظره حيال ما تمر به البلاد بدءاً من مخرجات الحوار الوطني وتعثر الحوار بين الحكومة وقوى نداء السودان وليس انتهاءً بما ستكون عليه العلاقة مع واشنطن في عهد ترامب، وبالطبع العصيان، بدعوتيه النوفمبرية والديسمبرية، فإلى مضابط الحوار:
مرة أخرى هناك حديث عن تأجيل عودة الصادق المهدي للخرطوم؟
العودة من حيث المبدأ تقررت، صارت هناك ضرورة للعودة باعتبار ليس فيها تبديل للموقف المبدئي، ولذلك تشاورنا نحن وزملاؤنا حولها بالنسبة للتوقيت، وبالنسبة لأثرها في التحرك الشعبي نحو استقطاب الشعب لصالح القضية الوطنية، وكانت هناك ثلاثة تواريخ مقترحة للعودة، وهي مربوطة بمناسبات تاريخية، صار الراجح أن تكون بتاريخ 26 يناير تحرير الخرطوم في 1885، لكن إلى أن يحدث ذلك تجرى مشاورات حتى نتفق أولا على ما هي الخطوات التي سنستخدم فيها القوة الناعمة بتحقيق الأهداف، وهي موضوع نتشاور حوله، كذلك نريد أن نتفق على مستقبل بناء الوطن وهذا مربوط بما نسميه السياسات البديلة بالإصلاحات في الصحة والتعليم وغيرها من هذه القضايا، فمن هنا حتى ننفذ موضوع العودة سنكون بنحضر في هذه الأشياء لكن من حيث المبدأ صار واضحا.
كان هناك حديث عن عودة في 19 ديسمبر؟
كانت أحد المقترحات ولم يكن تحديدا نهائيا، وأيضا كان هناك الأول من يناير و26 يناير وكلها مربوطة بمناسبات قومية، وكانت كلها معلقة وليست محددة، والتحديد النهائي متروك للأطراف المعنية حتى تقرر، لكن المبدأ هو العودة.
ألا ترى أن سيناريو العودة أصبح طويلا؟
هناك من يرى أن عودتي لابد وأن تربط بتحول، لكن هذا لم يعد الأساس.
انتشر مجددا حديث عن إمكانية اعتقالك بعد الرجوع هل هذا وارد في نظرك؟
وارد جدا، لكن أنا دائما أقول إن الاعتقال يأتي بمكاسب، وأعتقد أن الشهر الذي اعتقلت خلاله أعطاني مكاسب كثيرة، ولذلك لا أخشى ذلك، وكذلك أي محاكمة، فلدينا ما نحاكم به النظام.
ما الذي يشغلك وأنت خارج السودان؟
بالنسبة لي الأشياء التي خرجنا من أجلها حققناها، وهي تمكننا من إقناع كل القوى السياسية بالتخلي عن إسقاط النظام بالقوة، والاتفاق على تحقيق نظام جديد بوسائل القوى الناعمة، والتخلي عن أي مطلب لتقرير المصير والاتفاق على أن يكون السودان موحدا لكن عادلا، وفي رأيي هذا إنجاز كبير وبموجبه سنوحد كل القوى السياسية حول وسائل تحقيق الأهداف الوطنية والمستقبل، وكنت مشغولا بأن نتفق على الوضع العام في ميثاق يجمع المسلمين يعالج التناقض الموجود بين سنة وشيعة وغيرها وهذا أيضا عبر مؤتمرات، وتبقى أن نتفق على مجلس حكماء لتسويق ذلك، ونحن عاملون لتحقيقه، ومن منطلق نادي مدريد، من حيث الحديث عن الإرهاب الذي يتطلب وعيا، فالقضية ليست أمنية، فهناك مسائل فكرية وأسباب أدت إلى ذلك، فلابد أن نتحرك بوعي الأسباب، ليس مجرد تحرك أمني، صحيح هو مربوط بحواضن في منطقتنا، ولكن الأسباب الأكبر والأهم كانت بسبب التدخلات الأجنبية وهذا ما أتى بالقاعدة وداعش، فلابد عندما نتحرك أولا نتجاوز الحديث عن الناحية الأمنية إلى الأسباب، كذلك نتجاوز الحديث عن أن هذا الموضوع (مشاكل مسلمين) إلى أن هذه المسألة بها عنصر كبير خارجي، فلابد إذن المسؤولية عن الإرهاب يكون الجانب الدولي بها معروفا وليس المحلي فقط، وهذه الأشياء أيضا حدث بها تطور، وأصبحت عندنا رؤية واضحة في هذا الموضوع، إذن القضايا التي عملت بها في هذين العامين أعتقد أننا حققنا فيها الكثير، وصار لابد أن يفعل العمل بها من داخل السودان، ولذلك صار القرار بالعودة.
هناك حالة من السكون في التفاوض بينكم وبين الحكومة.. ماذا يحدث الآن؟
النظام يجهض حواره، فهو قد خذل المشاركين معه بالداخل بأنه بدلا من الانتظار بتشكيل حكومتهم القومية، سبق الموضوع باتخاذ إجراءات مرفوضة جدا عندهم أنفسهم ولم ينتظر أن يشاورهم، وأيضا وقع معنا اتفاقية خارطة الطريق وتخلى عنها، وهذا كله دليل عدم جدية. على كل حال زارنا قبل أيام المبعوث الأمريكي، واتصلت بنا قبل مدة الحكومة الألمانية، وكذلك عبد القادر محمد وهو مدير أعمال أمبيكي، وهؤلا جميعا يسألون عن ماذا بعد؟، فكلامي لهم الآن أنه صارت هناك ضرورة بنقل هذا الموضوع من الثنائيات إلى شكل عام، باتفاق الجميع الآلية الأفريقية والمبعوثين والاتحاد الأوروبي على حل سياسي بالسودان، وهو مرتبط بإجراءات معينة مرتبطة بتوفير بناء الثقة ووقف العدائيات وتأمين الإغاثات وتبادل الأسرى، وكفالة الحريات، وربطهم بأجندة خارطة الطريق، وقلت لهم إنكم جميعا تقولون إنكم تريدون أن تلتزم كل الأطراف السودانية بذلك، وتقولون إنكم لا تسمحوا بأي إشارات في ذلك، وأن يكون هناك اتفاق يمثل الاتحاد الأفريقي والأوروبي والمبعوثين وغيرهم، وهذا الكلام يتخذ بموجبه مجلس السلم والأمن الأفريقي قرارا باعتبار أن يكون هناك تبن لهذه المنظومة وإذا حدث ذلك تقولون إن هذا الموضوع بالنسبة لنا يمكن أن يرفع إلى مجلس الأمن، بحيث أن كل الأطراف إما أن تلتزم بالطريق إلى السلام والتحول الديمقراطي، أو تكون هناك عقوبات على أي طرف يعرقل السلام، وتقولون بوضوح إنه لو السودانيين اتفقوا على السلام والتحول الديمقراطي أنتم مستعدون أن تعملوا على منافع للسودان بتسوية موضوع المحكمة بصورة ما، وإعفاء الدين الخارجي ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وترفع العقوبات، وأن المنافع التي كانت للسودان ضمن اتفاقية (الكوتنو) مع الاتحاد الأوروبي تستأنف، هذه المصالح الخمس تتفاهمون مع بعض أنها يمكن أن تحقق للسودان إذا استطاع أن يحقق بوسائل حوار وطني يستطيع أن يحقق السلام ومشروع التحول الديمقراطي، وعليكم بصفتكم مهتمين بمشروع السلام في السودان أن تتبنوا مشروعا واحدا فيه الحزم من أي جهة ويتخذ موقفا معاديا لمن لا يعمل على السلام والتحول، وأنكم مستعدون لمكافأة السودانيين إذا تم الاتفاق فيما بينهم.
هل معنى هذا أنكم يئستم من مفاوضات أديس أبابا؟
لا.. هذا كله سيكون مركزه أديس أبابا إذا تم الاتفاق عليه، والقرار سيتخذ في مجلس السلم والأمن الأفريقي ومركزه في أديس أبابا، فهذه أفكارنا، صحيح هناك بعض القوى أصبحت تقول إنه لا فائدة من الحوار ونحن سنمضي للنهاية، وهذا الكلام له ما يبرره، إلا أنه يجعلنا نفقد الأسرة الدولية والتي تظل تطالب بالحوار، ونقول لهم طالبوا كما تشاءون لكن الحوار يكون باستحقاقاته وهذا لا يتناقض مع حقيقة أن الشعب السوداني الآن يريد التغيير، مع أن النظام ظل يغير صورته لاستيعاب المعارضة، ومافي شك أن هذا النظام ليس هو نفسه نظام 89.
مقاطعة.. وهل ترى أن هذا التحول في النظام إيجابي؟
النظام سلخ جلده مرات صحيح، إلا أنه الآن يرتكب أخطاء جديدة أيضا، وفي تقديري هذا ما أثار الموجة الحالية من المعارضة، ومافي شك أن شباب 27 نوفمبر استطاعوا أن يتبنوا فكرة العصيان المدني، وهذا عبر بشكل واضح عن درجة عزل النظام، وهنالك أطروحات لتوحيد كل الرؤى حول هذا الموقف، ففي رأيي إذا كانت التطورات الموجودة حاليا من كل النواحي ستؤدي إلى توحيد الموقف الشعبي يبقى موقف العمل الشعبي هذا سيستمر ويتصاعد، هناك فكرة الحوار باستحقاقاته وفي رأيي لن نتخذ موقفا في اتجاه على حساب الاتجاه الآخر، إذا كان النظام استجاب لمقترحاتنا أم يستمر في نهجه وفي الدلائل على أنه ليس جادا، وهذا يجعلنا نسير في إتجاه الإنتفاضة، ولكن هذه المرة ستقدر الجهة الدولية موقفنا، بأننا لم نتخلف عن الحوار باستحقاقاته، ولكن النظام هو الذي تخلف، ونستطيع أن نحصل في الانتفاضة على مباركة الأسرة الدولية والأفريقية في ما يحدث بالسودان.
أمبيكي في الخرطوم يوم 20 من هذا الشهر هل اتصل بكم؟
كما ذكرت التقينا مندوبه في برلين وتحدثنا معه عن تبني أمبيكي للأفكار التي ذكرتها لك ويكون هناك موقف دولي أفريقي لدعم الحوار باستحقاقاته.
ولكن ما تحدثت عنه بشأن وعود من المجتمع الدولي النظام يئس منها لأنه يتم وعده كثيرا دون تنفيذ؟
هذا كلام عجيب من النظام، عندما أتى ترامب يقولون إنهم يفضلون ترامب لأنه لم يتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وأنه يتحدث عن الأمن، فهل هذا معقول؟، نعتقد أن النظام في رأيي لا يستطع أن يستمر في إنكار موقفه من خارطة الطريق، ولا يستطيع أيضا أن يواجه الذين حاورهم بالداخل بالإجراءات التي إتخذها، لأنهم يطالبوا الآن بإلغاء هذه الإجراءات، فالنظام في رأيي في حالة حيرة شديدة.
هناك حديث من 7+7 بعودتك وانخراطك في عملية الحوار هل هناك مدلولات لذلك؟
مدلولاته أن هذا نوع من اليأس، كيف انخرط في موضوع لم أشارك فيه، فهذا ليس واردا، فهو نوع من الأحلام التي لا معنى لها، إذا كان فيه أي حوار يجب أن يكون حوارا شاملا، وينطلق من خارطة الطريق، ما فعلوه في حوار قاعة الصداقة صحيح به أشياء إيجابية ولكن بشكله هذا غير مقبول.
الحكومة تتخذ إجراءات الآن لتنفيذ مخرجات الحوار؟
أرى أنها كلها إجراءات من جانب واحد يفعلونها طول حياتهم.
ما هي خططكم في المعارضة في الفترة القادمة؟
في الفترة القادمة نريد أن نتحد بحيث نضم كل المعارضة، وننسق مع كل المتحركين على هدف واحد، ونتفق على ميثاق المستقبل، ونقترح السياسات البديلة، وفي رأيي هذه كلها أعمال مشتركة بهدف توحيد الرؤية لتحقيق مطالب الشعب السوداني في سلام عادل شامل وتحول ديمقراطي كامل.
وهل المعارضة قادرة على ذلك في ظل عدم تنسيق وتناغم بين القوى السياسية؟
صحيح أن هناك مشاكل تنظيمية لكن في رأيي هي اختلاف في الصف وليس الهدف ولذلك نحن في حزب الأمة هناك ثقة يعبر عنها الجميع في موقفنا، ومن هذه الثقة نتحرك حتى نتجاوز خلافات الصف.
في حوار سابق تحدثت لي بأنك لن تعود إلا ومعك قيادات الحركات وكنت متفائلا بإمكانية تقريب وجهات النظر. هل مازلت عند رأيك؟
الآن مازال موقفي كذلك فأنا لو عدت فسيكون معي ممثلون للقوى السياسية كلها، رأيي أن التفاؤل موجود إما ستنجح الانتفاضة، أو سينجح الحوار باستحقاقاته وسنعمل في الاثنين بالتوازي.
الناشطون انتقدوا ما قلته بأنك أنت الذي دعوت إلى العصيان المدني؟
بعض الناس قالوا ذلك، لكن نفس الشيء أماني وليحدث عصيان حقيقي وانتفاضة حقيقية لابد أن تكون بثقل الشعب السوداني كله، لكن يمكن لبعض المتحمسين أن يقولوا ما يشاءون.
مقاطعة… هم يرون أن القوى السياسية أضعف من تبني عملية العصيان، النشطاء يرون أنهم يمكن أن يحركوا الشارع وأنتم لا تستطيعون؟
من قال ذلك؟، الشارع متحرك منذ 27 عاما وهل هو تحرك الآن؟، من أبطل دعوة النظام الإسلامي؟ من قاوم النظام؟ ومن جعل النظام يفقد الشرعية، نحن نعمل في هذا الملف طيلة هذه السنوات، والنظام عرض علينا ما عرض من إغراءات ونحن وقفنا موقفا مبدئيا حولها، صحيح شباب 27 عملوا عملا مقدرا لكن بيكون فيه عدم وعي، نعتبر أن الذي حدث هو بعض وأيضا إذا لم ينفتح الجميع لموقف يوحد الشعب فسيفشل، فمن يرى أنه لا يوجد في الساحة غيره سوف يعزل وسيكون موقفه ضعيفا.
هل تم الاتصال بكم ممن يدعون لاستمرار العصيان؟
نعم اتصلوا بنا ووجدوا عندنا حديثا أساسيا بأنه نعم نقدر ما فعلتم ولكن الخطوة التالية يجب أن تشترك فيها كل القوى السياسية التي تتطلع نحو نظام جديد، فهناك عمل لتوحيد الرؤية كلها ولذلك يجب الاتفاق حول مسألة الإجراءات لكي تنجح هذه المرة.
في تقديرك ما الذي نقص العصيان في المرة الأولى؟
في رأيي هناك أربعة أشياء، فكرة العصيان سليمة لأنها تعبر عن معارضة دون أن تعطي النظام فرصة التوحش ضد المعارضين، فقد كانت هناك استعدادات متوحشة لسفك الدماء، فالفكرة من حيث هي سليمة وهي جزء من الثقافة السودانية من التعبير بالقوى الناعمة عن الموقف السياسي، لكن كان يمكن أن يتفق على يوم واحد لأن المسألة رمز وليست نهائية، ثانيا لا يمكن أن تقول للناس أضربوا يوم 27 في الشهر، كان مفروض اختيار يوم بعد أول الشهر بعد صرف المرتبات، اليوم الأفضل يكون يوم خميس وليس أحد، وكان مفروض حدوث اتفاق أوسع من الناس، هناك نداء السودان في الساحة وعنده موقف معارض، فمفروض يكون في تنسيق في هذه الأشياء، في رأيي هذا درس مستفاد ولكن المهم هناك تأكيد أنه مع كل هذه الظروف كانت هناك نسبة عالية من النجاح.
ما هي شواهد هذا النجاح وماذا حقق؟
كانت هناك فئران عندها مشكلة مع قط، فقالوا ماذا نفعل وقالوا أفضل شيء نعلق جرس في رقبة القط حتى عندما يأتي نراه، فقالوا من سيضع هذا الجرس؟، أنا في رأيي أنهم علقوا الجرس في رقبة القط وهذا إنجاز… (ثم ضحك عاليا…)
ولكن الرئيس البشير قال إن العصيان فاشل مليون في المية؟
مثلما تقولي أنا رأيت حمارا طائرا ومافي حاجة في الحساب اسمها مليون في المية.
تعليقك على اتهام حزب الأمة بالتطبيع مع إسرائيل بعد سفر مريم الصادق إلى رام الله؟
هذا كلام غير مسؤول، مريم ذهبت لتشارك منظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمرها، واشترك فيها أهل فلسطين ورام الله وغزة وهي كانت تعبيرا عن الموقف الوطني الفلسطيني، دُعينا نحن كحزب الأمة كممثلين للشعب السوداني كله لم يدعى آخرون، وكان على حزب الأمة أن يستجيب، وذهبت مريم وهذا في رأيي موقف تضامن مع الشعب الفلسطيني ليس له دخل بالتطبيع أو بإسرائيل، وثانيا المهم ما قالته مريم هناك شيء يغذي الوحدة الفلسطينية والتضامن العربي كله مع أهل فلسطين، لكن هناك ناس يعني عندهم رؤية أخرى بأن به شكلا من أشكال التطبيع، في رأيي الناس الذين ذهبوا للمؤتمر كانوا ضد التطبيع، أنت إذا زرت مسجونا لا يعني أنك تضامنت مع السجان، في رأيي هذا هو الموقف الصحيح.
نصف مليار دولار وديعة إماراتية في السودان هل يمكن أن يساعد ذلك في تحريك الأوضاع الاقتصادية بالبلاد؟
ولا شيء، فالعجز 6 مليارات، هذه يمكن أن نقول عليها (عطية مزين) لن تؤثر في جوهر الموضوع اقتصاديا.
مقاطعة.. وما هو جوهر الموضوع؟
لابد أن توقف الحرب حتى نوفر الصرف عليها، ووقف الصرف المسرف على الحكومة ووقف الصرف المسرف جدا سياسيا، فلابد من عملية كبيرة جدا توقف الصرف بشكل كبير، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا حصل سلام، لأنه لا يمكن أن توفر الصرف على عدد كبير من الجيوش وأجهزة الأمن المختلفة إلا إذا تحقق السلام، وكذلك وقف الصرف على المؤتمر الوطني، يجب وقف ذلك كله، كذلك يجب أن تعاد عملية الإنتاج، لابد من رفع عملية الإنتاج، ولابد من وقف الصرف وتحديد الإنتاج في قنواته، وضرورة التعاون الدولي، حتى نعمل خطوة لابد من تغيير النظام إذا لم يحدث ذلك فلن تحل الأزمة الاقتصادية.
كيف تقرأ الخريطة السياسية العربية هذه الأيام؟
رأيي بالشكل الحالي أن العالم العربي ينتحر، لابد من إجراءات أساسية، فلابد أن يصالح الحكام شعوبهم، الآن هناك استقطاب حاد جدا، ولابد من صلح طائفي، الحرب بين السنة والشيعة موجودة منذ حرب صفين وستستمر، فليس هناك حل إلا وقف هذه الحروب، لابد أن نقول بوضوح تام إن الحركات الإرهابية لديها جذور وأسباب، لابد من معالجة أسبابها، لأن لو أطيح بها فستتحول إلى وسائل أخرى فالقاعدة تحارب منذ 2001 وهي الآن أخطر مما كانت، وخطر داعش أنها عملت لنفسها دولا، والدولة يسهل دائما الإطاحة العسكرية بها، لكن يمكن أن تتحول إلى حرب عصابات بشكل كبير، فلابد من إزالة أسباب الإرهاب، وأقترح إجراءات أساسية يجب أن تتخذ وإلا سنجد أنفسنا في احتضار، نحن نجاور ثلاث دول مهمة تركيا وإيران وإسرائيل، الفرق بيننا وبينهم أن هذه الدول تحكمها قيادات منتخبة وليست عسكرية، وجيوشها متفرغة للعمل المهني وليس للعمل كأحزاب سياسية فمهم تركيز الجيوش على مهمتها الأساسية، استطاعوا الثلاثة أن يوطنوا التكنولوجيا الحديثة، أما نحن فنستوردها، فلدينا تحد أن تكون إجراءاتنا بها هذه الفوائد، الفكرة في النهاية لابد أن ننقل المنطقة العربية من منطقة مرشحة للاحتضار إلى منطقة مرشحة لمخاض. كتبت مقال سيصدر غدا أو بعد غد بعنوان (يريدونه احتضار ونريده مخاض)، بأن الوضع العربي كله بالشكل الحالي لا يمكن أن يستمر، فاما أن يؤدي لإحتضار وتمزق الأمة العربية أو يكون مخاض لوضع جديد، وفي رأيي هناك مقومات لوضع جديد، واقترحت أن السودان في ذلك يمكن أن يكون رائد وأن يسير في هذا الخط من المخاض.
في ظل هذا الاحتراب الطائفي بالمنطقة هل تتوقع أن يتصاعد الأمر إلى حرب بين السعودية وإيران؟
لننظر ماذا حدث في حرب اليمن لقد فشلت وكذلك في سوريا والمواجهات في لبنان فشلت، الآن فكرة التصعيد ليس لها معنى، فليس ممكنا أن يحدث تصعيد مثلما حدث باليمن ولم يحدث شيء، في رأيي أن فكرة التصعيد فاشلة وليست صحيحة والواجب الذي يجب أن نقوم به بسرعة هو صلح طائفي يوقف هذه الحروب وتبرم اتفاقية أمنية للتعايش بين دول المنطقة فهذا صار ضروريا، خصوصا وأن هذه الأشياء كانت تجد دعما من أمريكا، ولكن أمريكا الآن متخليه عن هذا الموضوع، فمن الأشياء الغريبة في ترامب أنه يرسل إشارات بأنه ضد إيران وضد العرب.
كيف تقرأ ترامب؟
ترامب يأتي بأفكار خطيرة وغير مدركة للواقع والواقع سيفرض عليه خطا آخر، فهو يسير في طريق لن يستطيع أن يسير فيه، الآن هو فعل ما يشبه مواجهة مع الصين وإيران والخليج ومع الناتو، من غير الممكن أن تتخذ أمريكا كل هذه المواجهات في وقت واحد، هو لن (يشيل) أنظمة هو يواجه أنظمة، أمريكا الآن مدينة للصين ب 1.6 تريليون دولار كيف ستواجه الصين وأنت مدين لها؟، ثم هل يريد أن يرتكب خطأ في إيران مثلما حدث من قبل في أفغانستان والعراق وليبيا؟ الواقع سيفرض عليه سياسات مختلفة، أوباما كان عاقلا وعاش على توازنات.
يلاحظ أن هناك رهانا سوداني على ترامب؟
الرهان على ترامب أولا أنه لن يكون عنده أولوية للشأن السوداني، لأنه سيشتبك في مشاكل مع الصين في بحر الصين الجنوبي ومع إيران وستكون عنده مشاكل كثيرة ستفرض عليه أولويات، وسيجد عنده مشاكل مع حلفائه في الناتو، وإذا مشى في هذا الخط فسيجد نفسه في مجموعة من المشاكل والاستقطابات.
وهل هذا في صالح السودان؟
المهم هو لن يعطي المسألة السودانية أولوية.
وهل هذا في صالح السودان؟
هناك من يقول في داخل فريق ترامب حديث مسيئ للنظام بأن هناك عمدة جديد وأنه لن يفلت من العقوبة، في رأيي قضيتنا يجب أن ننظر لها بأنها ستحسم داخل السودان، أي موقف خارجي يكون زيادة وليس الأساس، ولذلك سنقول لهم إننا ماضون في حوار جاد يأتي بنظام جديد وسلام ومستعدون أن نستجيب، لكن في غياب هذه الأسس نستمر في العمل على انتفاضة تحقق ما نهدف إليه.
وما تعليقك على الانسحابات الأفريقية المتتالية من المحكمة الجنائية الدولية هل تعتقد أن ذلك يمكن أن يقضي عليها؟
كل الذين انسحبوا هم المتهمون بالإجرام، هي محكمة دولية وليست أمريكية، بالعكس الأمريكان هم أخوف الناس منها لأنهم ارتكبوا جنايات كثيرة.
مقاطعة.. كيف ذلك والأمريكان يستعملون الجنائية كعصا غليظة لتخويف الدول؟
(بصوت عال)… لم يستعملوها هذا غير صحيح، ما حدث بالنسبة للسودان أن مجلس الأمن أتى له تقرير وأخذ قرارا بالإجماع بعد لجنة متخصصة، فليست مسألة من أمريكا، ولكنها من مجلس الأمن، وبالمناسبة جامبيا التي انسحبت لأن رئيسها السابق مجرم ورئيسها الحالي سينقض هذا وهو أعلن ذلك، فالذين يقفون ضد المحكمة هم الذين ارتكبوا جرائم، المحكمة في رأيي ضرورية، ومن يريد أن ينسحب هو مدان، وليست تحت إمرة أمريكا.
ختاما، ماذا تقول؟
في رأيي النظام قضى نحبه، عنده خياران يعمل كما عمل النظام في جنوب أفريقيا أي تكون هناك تسوية وإلا حتما ستكون هناك انتفاضة تضع حدا له. هناك مغازلة مع الأوروبيين والأمريكان فهم يريدون توظيف النظام ضد الهجرة غير الشرعية، يعني كشرطة، لكن لن يغيروا العقوبات ولا المحكمة ولا غيرها من خطوطهم الحمراء، فلابد من تحقيق السلام أولا، قد تكون هناك وعود لكنها لن تخرج النظام من العزلة الدولية

اليوم التالي

تعليق واحد

  1. * إقتباس..”تجرى مشاورات حتى نتفق أولا على ما هي الخطوات التي سنستخدم فيها القوة الناعمة بتحقيق الأهداف، وهي موضوع نتشاور حوله، كذلك نريد أن نتفق على مستقبل بناء الوطن وهذا مربوط بما نسميه السياسات البديلة بالإصلاحات في الصحة والتعليم وغيرها من هذه القضايا، فمن هنا حتى ننفذ موضوع العودة سنكون بنحضر في هذه الأشياء لكن من حيث المبدأ صار واضحا”، الصادق المهدى.

    يا زول بلا “حوار” بلا “لف و دوران” بلا “قوه ناعمه” بلا “صحه بلا تعليم”! المطلوب هو “إسقاط النظام”!
    الشباب يعرف “الأهداف” تماما، و يدرك كيفية الوصول إليها، و قد تحرك بالفعل!..و أنتم ما زلتم تتشاورون!
    * الطائفيه عمرها ما تتعلم!

  2. تبنى محاورة النظام او الذهاب فى طريق الاعتصام . والمقاومه حتى سقوطه ,طريقان لا ثالث لهما . لامكان للمواقف الضبابيه ومسك العصا من النص. الناس صارت تفهم . الان اتفرزت الكيمان . ياحضرة الامام فى كل هذا الحديث المطول لم نفهم هل انت مع الاعتصام يوم 19 ديسمبر ولا مع التفاوض والتحاور وامبيكى وما ادراك ما امبيكى . كلمة واحده منك فى مساتدة الاعتصام تسوى 100 بيان تصادمى تصدره ساره نقدالله مع احترامنا لها . ما اجى واحد انط فى حلقنا اقول حزب الامه حزب مؤسسات راعى الضان فى الخلا يعرف ان كلمتك فى الحزب نهائيه . ياتساند الاعتصام بوضوح او تعلن انك مع التفاوض وبوضوح ايضا . بعدين كل واحد الشعب يحاسبه على موقفه . ولكن راكب سرجين وقاع , لك التحيه والاحترام

  3. * إقتباس..”تجرى مشاورات حتى نتفق أولا على ما هي الخطوات التي سنستخدم فيها القوة الناعمة بتحقيق الأهداف، وهي موضوع نتشاور حوله، كذلك نريد أن نتفق على مستقبل بناء الوطن وهذا مربوط بما نسميه السياسات البديلة بالإصلاحات في الصحة والتعليم وغيرها من هذه القضايا، فمن هنا حتى ننفذ موضوع العودة سنكون بنحضر في هذه الأشياء لكن من حيث المبدأ صار واضحا”، الصادق المهدى.

    يا زول بلا “حوار” بلا “لف و دوران” بلا “قوه ناعمه” بلا “صحه بلا تعليم”! المطلوب هو “إسقاط النظام”!
    الشباب يعرف “الأهداف” تماما، و يدرك كيفية الوصول إليها، و قد تحرك بالفعل!..و أنتم ما زلتم تتشاورون!
    * الطائفيه عمرها ما تتعلم!

  4. تبنى محاورة النظام او الذهاب فى طريق الاعتصام . والمقاومه حتى سقوطه ,طريقان لا ثالث لهما . لامكان للمواقف الضبابيه ومسك العصا من النص. الناس صارت تفهم . الان اتفرزت الكيمان . ياحضرة الامام فى كل هذا الحديث المطول لم نفهم هل انت مع الاعتصام يوم 19 ديسمبر ولا مع التفاوض والتحاور وامبيكى وما ادراك ما امبيكى . كلمة واحده منك فى مساتدة الاعتصام تسوى 100 بيان تصادمى تصدره ساره نقدالله مع احترامنا لها . ما اجى واحد انط فى حلقنا اقول حزب الامه حزب مؤسسات راعى الضان فى الخلا يعرف ان كلمتك فى الحزب نهائيه . ياتساند الاعتصام بوضوح او تعلن انك مع التفاوض وبوضوح ايضا . بعدين كل واحد الشعب يحاسبه على موقفه . ولكن راكب سرجين وقاع , لك التحيه والاحترام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..