بين اليقظة والاحلام

كمال كرار

بين اليقظة والأحلام بين اليقظة والأحلام،ظن المخلوع حسني مبارك أن مخابراته المنتشرة في القاهرة والصعيد قادرة علي حماية نظامه من السقوط،وحثي لما امتلأ ميدان التحرير بالجماهير الغاضبة،ظن أن موقعة الجمل كافية لتثبيته في كرسي الحكم،ولكنه صحا من أوهامه وهو في قفص الاتهام يناديه الحاجب بالمتهم حسني مبارك،فيقول نعم يا فندم . وبين الثورة والعصيان كان الشعب المصري قد أعد العدة لاسترداد حريته من نظام البطش وهذا ما تحقق. وبين اليقظة والأحلام كان القذافي المخلوع يزعق(زنقة زنقة) وهو يصف الشعب الليبي بالجرذان،ولكن الجرذ الحقيقي ظهر إبان المواجهة الحقيقية فاختفي في(خور)حتى قبض عليه ولقي الجزاء المناسب.

وبين اليقظة والأحلام كان بن علي التونسي،يظن نفسه الرئيس الدائم،الذي سيجلس في كرسي الحكم إلي يوم القيامة بفضل أمنه وجيشه،ولما حانت لحظة الانفجار الثوري،لم يجد غير الهروب إلي المطار ثم السعودية لاجئاً طريداً خائفا من التسليم في أي توازنات سياسية قادمة بين تونس والرياض. وبين اليقظة والأحلام يظن هؤلاء السدنة في بلادنا أن 75% من موازنة الدولة التي تخصص لأمنهم ومليشياتهم كافية لإبقائهم في السلطة،وأن التهديد والوعيد واستعراض القوة يؤدي لخضوع الشعب واستكانته،وبين اليقظة والأحلام يصدقون تقاريرهم المضروبة وانتخاباتهم المزيفة وحوارهم المعطوب..

وبين اليقظة والأحلام يسيئون الشعب،ويتحدونه أن يطالعهم(الخلاء)،ويصدرون القرارات التي تزيد الفقراء فقرا والأغنياء غني. وبين الثورة والعصيان يتقدم الشعب بخطي واثقة نحو التغيير واسترداد حريته،وبين الثورة والعصيان تنير دماء الشهداء طريق الكفاح،وبين الثورة والعصيان معارك لا تحصي ولا تعد مع الديكتاتورية الفاسدة.

6 سنوات كالحة عاشها الشعب السوداني إبان نظام عبود فأسقطه في أكتوبر المشهود،وجبهة الهيئات والقوى النقابية والسياسية كانت في مقدمة الصفوف،و16 عاماً سود ظل فيها البطش والقهر هو سمة نظام النميري،الذي تحالف في نهاية حكمه مع الأخوان المسلمين، وظن بأن محاكم الطوارئ وصلب الناس سيؤخر قطار الانتفاضة،فرمي به الشعب في مزبلة التاريخ في عشرة أيام،قاد فيها التظاهرات التجمع النقابي والسياسي،فهرب المخلوع إلي أميركا ومصر منفياً.

وبين الثورة والعصيان تطل تكتيكات جديدة،ومعارك ينتصر فيها الشعب علي القهر،وتنتصر فيها الإرادة الشعبية على المدافع التي تحملها الأيادي المرتعشة أو المأجورة. ولو قالوا لك علي سبيل التخذيل من هو البديل،قل هو أنت،وجارك،وزميلك وزميلتك،وزوجتك وعموم الشعب المناضل،الذي لا يعجز عن تشكيل حكومته القادمة،طالما لم يعجز عن إسقاط النظام واسترداد حريته. ولو قالوا لك قف علي الحياد،فقل لا أساوم،ولن أحيد عن النضال والكفاح.. بين اليقظة والأحلام،دعهم في الغي يعمهون،حتى يلحقوا (أمات طه)وسيرتهن عبر القرون

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..