مشروع الجزيرة من شركة السودان الزراعية إلى مجلس الإدارة.. القصة الكامل

الخرطوم – أماني شريف
شكل مشروع الجزيرة على مدى قرن من الزمان أهم دعائم الاقتصاد السوداني، وبات اسماً بارزاً في خارطة السودان، ولهذا فإن التعريف به يعد من الأهمية بمكان، ومن خلال بحثي في الأرشيف الصحفي حصلت علي هذه المعلومات التوثيقية المهمة من إرشيف صحيفة (الأيام) الصادرة في العام 1955 كتوثيق متكامل لمسيرة المشروع، فمعاً نطالع ما جاء فيها:
# في الجزيرة نزرع قطنا:
بدأ التفكير في زراعة القطن في السودان في نحو العام 1906 عندما تصدق لشركة السودان الزراعية أن تقوم بزراعته في الزيداب، وفي سنة 1910 بدأت الحكومة تجاربها لزراعة القطن بأرض الجزيرة، وشرعت في الري بالطلمبات التي شيدت بطيبة، ثم صارت تتوسع هذه التجربة بزيادة الطلمبات، وأوكلت إدارة هذه المشاريع التجريبية لشركة السودان الزراعية لما لها من خبرة آنذاك بعد أن كللت أعمالها بالنجاح في الزيداب. وما إن وضح تماما أن أرض الجزيرة تصلح لزراعة القطن وتصلح للري من النيل إلا وبدأ التفكير يتجه نحو إقامة خزان سنار الحالي في سنة 1914 لكن نشوب الحرب العالمية الأولى حال دون تنفيذ الفكرة حتى أعيدت فكرة الخزان بعد الحرب حتى افتتح عام 1925، وتم شق القنوات بأرض الجزيرة، وأمكن ري أراضيها التي أخذت في الازدياد حتى بلغت ما يقرب من المليون فدان تدر على البلاد ما يقرب من ثلثي ميزانيتها السنوية وحتى عام 1950 كانت شركة السودان الزراعية تقوم بإدارة المشروع فانتهى العقد وتأمم المشروع أي صار ملكاً للدولة.
# إدارة المشروع:
السلطة العليا للمشروع هو مجلس الإدارة المكون من سبعة مديرين ومن يعينهم محافظ المشروع الذي هو المشرف الأول على تنفيذ سياسة المجلس بواسطة موظفيه الذين يبلغ عددهم ما يقرب من الستة آلاف شخص وإدارة المشروع تدفع سنويا (خمسة وسبعين ألف جنيه) لقسم أبحاث وزارة الزراعة ليقوم بالإنابة عنها بكل الأبحاث التي تحسن من نوع المحصول، وتزيد من جودته وتقيه من الآفات للحفاظ على عمود البلاد الفقري. ولإدارة المشروع محالج خاصة لحلج محصول الجزيرة، مثلا فقد تم حلج نحو واحد مليون وربع قنطار أي ما يقرب من ربع مليون بالة، كما أنها استخلصت ما يزيد على الأربعين ألف طن من البذرة لمجلس إدارة مشروع الجزيرة فقط.
# سياسة البيع:
بعد انفصال قطن السودان عن بورصة الإسكندرية وجهت الجهود لخلق سوق له ذاتيته الخاصة لقطن السودان وشرعت الإدارة في إقامة سوقها بعاصمة البلاد، كما قامت بحملة دعاية واسعة الأطراف للقطن السوداني. فالمعلومات عن قطن السودان تصل إلى كل بقاع العالم بواسطة الصحف وأحاديث الراديو ومعارض الأزياء والتلفزيون في أوروبا وأمريكا، والاشتراك في المعارض التجارية، وبعد إنشاء سوق الخرطوم بدأ قطن السودان يتخذ شكلا كاملا وذاتية خاصة معروفة لدى تجار القطن، بعد أن كان يعرف ضمنا مع القطن المصري في الماضي، وقد بدأت تؤم هذا السوق دول كثيرة على اختلاف ألوانها السياسية، وكلها تعرف بأنها مزاد علني، ومن يدفع أكثر يشتري، ولم تفشل هذه السوق في أن تبيع أغلب أقطان السودان بأسعار معقولة بالنسبة للميزان التجاري في العالم حتى أنه لم يبق من أقطان هذا الموسم إلا بضعة آلاف، ومازال البيع جارياً، أما البذرة فتباع بطريق العطاءات، فلمقدم أحسن الأسعار يتم البيع.
# المزارعية بالجزيرة:
بمشروع الجزيرة ثلاثين ألف مزارع وأغلبهم من مؤجري الأراضي من الحكومة، ولهؤلاء المزارعين اتحاد له قوانينه وانتخاباته ولجانه الفرعية، وقد جاء الاتحاد بعد ممثلي المزارعين الذين عرفوا باسم هيئة المزارعين، وكانت هذه الهيئة تقوم بالمفاوضات نيابة عن المزارعين مع الحكومة والإدارة، فتطورت إلى أن صارت اتحاداً عاماً للمزارعين له دستوره الذي أجازه مجلس الوزراء في سنة 1954 والعضوية في اتحاد المزارعين مفتوحة لكل شخص مسجل كمزارع في مجلس إدارة مشروع الجزيرة، على أن يدفع رسم الدخول المقرر.
# تجربة فريدة في دول الشرق الأوسط:
الخدمات الاجتماعية بالجزيرة قسم مهم وتجربة إنسانية لا مثيل لها في السودان، بل إنها فريدة في دول الشرق الأوسط تنحصر في رفاهية وتقدم سكان هذه البقعة، فقد ساهمت إدارة المشروع في تشييد عدد من المدارس، وقامت بحملة واسعة في تعليم الكبار وحملة تقدم المرأة في القرى بواسطة المرشدات والزائرات الصحيات، وشيدت ما يزيد على الستين بئراً من الآبار الارتوازية للمياه الصالحة للشرب، كما أقامت قسماً للبساتين لتشجيع زراعة الخضروات والفاكهة لصالح سكان الجزيرة، فبلغت المساحة المزروعة بالفواكه 255 فداناً أي 133 جنينة، وأقامت مدرستين لتدريب أبناء المزارعين على الزراعة بالطرق العلمية الصحيحة، وتساهم في مساعدة المبرزين من أبناء المزارعين في دور التعليم الأخرى كالكلية الجامعية

اليوم التالي

تعليق واحد

  1. خبير بالأبحاث : يمكن إعادة تأهيل مشروع الجزيرة بالعودة للقطن
    مشروع الجزيرة بالعودة12-11-2016 01:52 PM
    أكد للتيار الزراعي خبير بالبحوث الزراعية بإمكانية إعادة مشروع الجزيرة لوضعه القديم بالعودة لزراعة القطن طويل التيلة كمحصول أساسي، واعتبر أن القمح يمثل محصولاً سياسياً وطالب بإعادة تقييم زراعة القمح بالجزيرة بحساب كميات المياه التي يستهلكها زراعة فدان قمح وضرب مثلاً بأن مشروع الجزيرة يستهلك في السنة حوالى ثمانية مليار متر مكعب فإذا افترضنا أن سعر المتر المكعب من المياه دولار واحد فقط فهل ينتج المشروع بتركيبة المحاصيل الحالية ثمانية مليار دولار سنوياً. ودعا لتكوين لجنة من الخبراء وأساتذة الجامعات لإعداد دراسة فنية زراعية واقتصادية لتحديد تركيبة محاصيل تحقق أكبر عائد من المساحات والمياه المتوفرة في مشروع الجزيرة.

    التيار

    وتعقيبا على ذلك نورد هذا المقال الذي كتبته عن المشروع من خلال معايشتي كابن مزارع ثم مزارع بالإضافة لتلقي العلوم الزراعية بجامعة الخرطوم ولا زلت اعمل في نفس المجال اكاديمي وباحث
    مشروع الجزيرة: Gezira Scheme
    الحديث عن مشروع الجزيرة حديث ذو شجون فقد بدأ هذا المشروع في عشرينات القرن الماضي حينما قرر المستعمر الانجليزي بناء خزان سنار لمد المشروع بالمياه من النيل وعندما فكر الانجليز في زراعة القطن في مشروع الجزيرة أو مشروع الزيداب لم يكن الهدف هو مصلحة السودان أو مصلحة المزارع بل كان همهم الأول هو توفير القطن وبالذات القطن طويل التيلة لمصانع الغزل والنسيج ببريطانية بدأ مشروع الجزيرة في عام 1911 كمزرعة تجريبية لزراعة القطن في مساحة قدرها 250 فدان (بمنطقة طيبة وكركوج) تروى بالطلمبات (مضخات المياه). بعد نجاح التجربة بدأت المساحة في الازدياد عاماً بعد آخر حتى بلغت 22 ألف فدان في عام 1924م. وفي العام الذي تلاه تم افتتاح خزان سنار وازدادت المساحة المروية حتى بلغت حوالي المليون فدان في عام 1943. وفي الفترة من1958 وحتى 1962م تمت إضافة أرض زراعية بمساحة مليون فدان أخرى عرفت باسم امتداد المناقل لتصبح المساحة الكلية للمشروع اليوم 2,2 مليون فدان. هذا وقد مر المشروع بعدة مراحل تاريخية نلخصها فيما يلي:
    المرحلة الأولى إبّان فترة الحكم الثنائي (1925-1955م) :
    ادارته الشركة الزراعية الهندسية التي ركزت نشاطها الزراعي على محصول القطن كهدف استراتيجي. وفي هذه المرحلة ازداد الوعي السياسي لدى المزارعين وبدأوا في مقاومة السياسة الزراعية للإدارة الاستعمارية فتم الاضراب الأول عام 1941والثاني عام 1942 م وتضامنوا مع عمال السودان مطالبين بحق تقرير مصير السودان والاستقلال. وفي العام 1950م تم تأميم المشروع وسودانته ووقتها برزت الازمة الاقتصادية العالمية والتي تأثر بها و تدنت إنتاجية القطن وانخفضت دخول المزارعين مما حدى بالبعض الهجرة خارج المشروع والبحث عن مصدر رزق اخر وبعد ان زالت الازمة الاقتصادية استعاد المشروع عافيته.
    المرحلة الثانية والتي تم فيها التوسع الأفقي للمشروع (1955-1970)
    ابرز سمات هذه المرحلة هو الامتدادات الجديدة واهمها امتداد المناقل وتشيد خزان الرصيرص وانشاء مصلحة الخدمات الاجتماعية والتي كان يعود عليها 2% من دخل القطن لتتولى الشئون الاجتماعية بالمشروع وكانت ابرز نشاطاتها الرياضة والارشاد الاجتماعي بالذات للنساء وتعليم الكبار للجنسين وانشاء الشفخانات ونقاط الغيار.
    المرحلة الثالثة والتي شهدت التوسع الرأسي للمشروع وكان ذلك ببداية 1970 م
    وهذه المرحلة شهدت تنوع المحاصيل وزيادة مساحتها وتقليل الارض البور.
    وعندما بدأ العمل بالمشروع كانت الارض بكر والآفات المنتشرة أو المعروفة قليلة وقد تكون في ذلك الوقت غير موجودة ثم أن الادارة الانجليزية كانت تتعامل بالحسم والقوة مما يجعل المزارع يهاب المسئول كل هذه الاسباب جعلت الانتاج وفير وكان سعره عالى مقارنة بأسعار المحاصيل الآخرى في ذلك الوقت واستمر الحال الى أن تولت الادارة الوطنية المشروع وفي رائي الشخصي وإنا من أبناء المشروع مزارع أبا عن جد ترعرعت وعشت ولا زلت بين ابوعشرين وابوستة والجدول والتقنت والسرابة وأنا الآن مزارع بالمشروع وأعرف كل صغيرة وكبيرة بخصوص الزراعة وذلك بفضل أنني مزارع كما أنني تعلمت العلوم الزراعية بجامعة الخرطوم العريقة ولي خبرة امتدت قرابة الاربعين عام ولازالت والحمد لله في مجال العمل الزراعي في الارض مباشرة وفي الجانب الاكاديمي والبحثي وحينما أطلع على بعض الاراء التي تحمل قانون 2005 تدهور الحال في المشروع ومع احترامي لتلك الاراء إلا انني أختلف معهم على ذلك نعم كان لقانون 2005 دور كبير جدا وكان السبب المباشر في تدهور المشروع وكان للنظام الحالي دور في إهمال الزراعة بصفة عامة والمشروع بصفة خاصة وذلك بعد دخول البترول على الواجهة الاقتصادية قبل الانفصال ولكن هنالك أسباب عدة غير قانون 2005 قد ساهمت في تدهور المشروع فحينما صمم الانجليز هذا المشروع صمموا قنوات الري (الترع) على أساس أنها تروي 50% من مساحة المشروع على هذا الأساس تم تصميم الدورة الرباعية بحيث تقسم مساحة المزارع وكانت في وقتها مساحة الحواشة الكبيرة عشرة أفدنة بحيث يزرع منها المزارع 50% مبادلة بين الصيفي والشتوي فكان محصول القطن يعتبر محصول دائم أي يشغل 25% من المساحة صيفا وشتاء وبقي أن يزرع ال 25% الأخرى مبادلة بين الصيف والشتاء وحتى هذه المساحة لا يتم زراعتها كاملة حقيقة ويعرف ذلك من هم في عمري وأكبر مني من الذين عاشروا تلك الفترة في المشروع إذ كان حتى نهاية الستينات تزرع فقط نمرة عيش واحدة في الترعة أي ان المزارع حتى تلك الفترة يزرع فقط 12.5% من المساحة ذرة ولم تكن زراعة القمح والمحاصيل الشتوية معروفة عندنا في الجزيرة حتى محاصيل الخضر كانت المساحة محدودة جدا وكان لا يسمح أو بالأحرى لا يعطى إلا بعض المزارعين أرض لزراعة الخضر ولم يكن النظام كما هو الحال فالآن لا يستطيع أحد أن يتجرأ بزراعة أرض مزارع آخر أما في السابق فقد كان يمنح بعض المزارعين أرض لزراعة الخضر أو حتى القمح حينما بدأت زراعته وكانت حديثة وهي أرض لمزارع غيره لذلك كانت المساحة المنزرعة صيفا وشتاء محدود ودون الطاقة الاستيعابية للقنوات المائية مما جعل الماء متوفر ولا يوجد عطش. كذلك من المشاكل التي أدت الى تدهور المشروع قبل 2005وبالذات فيما يخص الري هي تحويل الدورة من رباعية الى خماسية وكما ذكرنا سلفا ففي الدورة الرباعية تزرع 50 % صيفا بحيث تكون 25% منها قد توقفت عن الري تماما حتى يتم التحول للمحاصيل الشتوية يعني أن المساحة المزروعة صيف وشتاء 75% منها 25% ثابتة (القطن) و25% متبادلة وبذلك يبقى 25% من المساحة والتي تترك بور فالدورة كانت كالاتي: قطن بعده تزرع نفس المساحة في العام القادم شتوي ثم يلي ذلك صيفي وبعد الصيفي تترك المساحة بور وهكذا تكرر الدورة أما بعد الدورة الخماسية فقد أختلت الموازين بحيث صارت المساحة المسموح بزراعتها 80% ونقصت مساحة البور الى 20% وأصبحت الدورة كالآتي: قطن يعقبه قمح(شتوي) ثم يعقب ذلك خضر وبعدها ذرة ثم بور وبعد أن كانت المساحة الثابتة في الدورة الرباعية 25% أصبحت في الدورة الخماسية تشكل 40% من المساحة 20% منها قطن و20% خضر وهذه تستمر صيفا وشتاء وأصبحت المساحة المتبادلة بين الصيف والشتاء (الذرة والقمح) 20% أي أن المساحة الثابتة التي تحتاج لري أصبحت 60% وكما ذكرنا سلفا فان الطاقة القصوى للقنوات عندما ما تكون خالية تماما من الأطماء والحشائش المائية تبلغ 50% وهذا مباشرة ادي الى خلل في عملية الري لأنه مناقض لتصميم القنوات. كذلك فقد تولد عن اعتماد الدورة الخماسية غبن بين المزارعين حيث تتطلب تحويل الدورة اضافة تلات خامس للمزارع وتقليل التلات من 25% من المساحة الكلية الى 20% وتتطلب ذلك تشتيت بعض النمر وضمها في نمر اخرى اذ جرى تشتيت نمرة من بين كل خمسة نمر وتشتيتها على الاربعة الاخرى ونسبة لان مساحة النمرة الثابتة 90 فدان وحيث انها لا تقبل القسمة الصحيحة على 8 لذا نتج عن ذلك ان نقصت مساحة بعض المزارعين من 8 فدان للتلات الى 7.5 فدان بينما زادت مساحة البعض في اواخر بعض النمر (اخر بيت ) فظلت مساحة تلاته ثابتة 10 أفدنة أي ان مساحته الكلية اصبحت 50 فدان بدلا عن 40 فدان كما ان بعض المزارعين الذين شتت نمرهم تم ترحيلهم الى حواشات اقل خصوبة من حواشاتهم القديمة وهذا الامر لا زال يحز في نفوس الكثيرين. ومما زاد الطين بله بعد صدور قانون 2005 المشئوم والذي فهمت بعض بنوده خطأ اذ فهم المزارعون ان القانون قد اعطاهم الحرية وهو ليس كذلك اذ ورد بالنص اعطاهم حرية اختيار التركيبة المحصولية على ان لا يتعارض ذلك مع الجوانب الفنية والتي هي من اختصاص الفنيين وليست المزارعين ولكن لغياب الجانب الفني والاداري فأن المزارعين أنفسهم تسببوا في الضرر وذلك بإصرارهم على زراعة البور أي ان المساحة المزروعة صارت 80% (فقط تخرج منها مساحة الذرة الذي يكونة قد حصد وهي 20%) بينما قوة القنوات تغطي فقط 50% من المساحة كما ذكرنا ذلك في تصميم المشروع ومن هنا كانت كارثة العطش التي كانت تحدث كل عام ولكن والحمد لله بعد التعلية التي تمت في خزان الرصيرص فلو تم الاهتمام بتطهير القنوات فأنها تساهم في اختفاء ظاهرة العطش.كما أن من المشاكل التي فأقمت مشكلة العطش فحينما خطط الانجليز المشروع تركوا مساحات حول القرى دون إدخالها من ضمن الاراضي المزروعة وذلك بهدف أن تصبح منفذ لتصريف المياه من القرى أيام الخريف ولكن للأسف حينما تولت حكومات الأحزاب ولإرضاء بعض الزعامات التي تمتلك معظم هذه الأراضي حول القرى تم إضافتها فيما عرف بالامتداد وأنشئت لها قنوات جديدة فأصبحت هذه القنوات وبالا على القرى إذ أنها شكلت حاجزا يمنع تصريف المياه من القرى ووضح ذلك جليا في مواسم الامطار الغزيرة كما حدث في عام 88 وتكرر في العام 2013 إذ أصبحت الكثير من القرى وسط بركة من المياه وأنا شاهد عيان على ذلك إذ أنني والحمد لله لم اسجل غياب طوال عمري عن التواجد في القرية في موسم الخريف.كذلك من المشاكل التي ساهمت في العطش وكذلك تدني خصوبة التربة مما تسبب في تدني الانتاج هي مشكلة فنية تتعلق بالقنوات وعلاقتها بالمواسير التي تصرف المياه منها لتدخل الى ابوعشرينات فقد كان هنالك ما يسمى بالبرقان وهي مساحة تترك كحرم لكل ترعة تكون هذه المساحة بين أول حواشة والترعة وكذلك بين آخر حواشة والترعة التي تليها وكانت تستخدم هذه المساحة في رمي الطمي فيها في وقت تطهير الترع ولكن للأسف أن المسؤلين تساهلوا في ذلك ودخلت معظم مساحة هذه البراقين ضمن مساحة الحواشات مما ساهم في تضيق مساحة الترعة في العرض لذلك صارت هذه الترع تعمق أكثر أي ان العمق يزيد والعرض ينقص فخلق هذا الوضع فراق كبير بين مستوى المياه في عمق الترعة ومستوى الماسورة التي تخرج الماء والتي كانت تساهم أيضا في إخراج الطمي من الترعة وينساب مع الماء ويترسب داخل الحواشات فيخدم غرضين الأول زيادة خصوبة التربة والثاني عدم ترسبه في الترعة وبذلك تظل الترعة دون أطماء ولا تحتاج الى تطهير كما كان يحدث عدة سنوات ولكن الذي يحدث الآن بسبب ما حادث من إهمال لهذا الجانب الفني منذ زمن بعيد هو ترسب الطمي كله أو معظمه داخل الترع مما أصبح يشكل عبأ يتطلب تطهير هذه الترع سنويا وأحيانا أكثر من مرة في نفس العام. كذلك من ضمن المشاكل التي دهورت الانتاج في المشروع حتى قبل ذلك القانون وحينما كان الطاقم الفني موجود بالمشروع لم يكن الجانب الفني مطبق وبالذات في مجال مكافحة الآفات مما أدى الى ارتفاع الكثافة العددية لكثير من الافات وتحول آخرى من آفات متخصصة الى آفات عامة واكتسبت الكثير منها مقاومة ضد المبيدات (هذا مجال يحتاج شرح كثير ) وكذلك تم القضاء على الكثير من الحشرات النافعة التي كانت تحد من الحشرات الضارة وذلك بسبب الاستخدام غير المرشد للمبيدات الحشرية وذلك بسبب غياب الجانب الفني وأصر على ذلك حتى حينما كان يوجد أخصائي وقاية في كل قسم ولكن كان في الغالب الاعم عملهم فقط يرتبط بمحصول القطن والباقي مكتبي ولم يكن لهم أي علاقة بالمحاصيل الآخرى وهذا أدى للمشاكل التي ذكرناها في مجال الآفات. ومن ضمن المشاكل التي دهورت المشروع قبل 2005 ما يعرف بالحساب المشترك وهو أن التكلفة الكلية تحسب على جميع المزارعين وكان في ذلك إجحاف للذين ينتجون ويذهب عرقهم لغير المنتجين وكانت هنالك طرفة يتداولها اهلنا المزارعون الكسالى والذين يبيعون بعض محصول القطن للأثرياء ولا يوردونه في أسمائهم كانوا يقولون بان ناس مكتب(تفتيش) فاطنة يغطي الخسارة فكان ذلك محبط للإنتاج. وأخيرا كان للإدارة التي يتباكى عليها البعض كان لها دور كبير في عدم تطور المشروع وتدهوره وذلك بسبب الفساد الذي كان منتشر في معظم الادارات فما كان يحدث في ادارة الهندسة الزراعية يعلمه كل اهل الجزيرة وما كان حاصل في مطاحن كبرو في وضح النهار فاحت رائحته حتى اشتمها الكل وهذه مجرد امثلة وكان من يسيطرون على إدارة المشروع في قمتها وحتى في الادارات الفنية لفترة طويلة هم ما يعرفون بالرانكر Ranker ولم يتم استيعاب المؤهلين من الزراعيين في المشروع بعددية كبيرة إلا في السبعينيات وكان هنالك عداء شديد من هؤلاء الرانكر لخريجو جامعة الخرطوم بالذات. هذا ما اردنا توضيحه حسب خبرتنا ومعايشتنا للمشروع ونسال الله ان تعاد العافية لهذا العملاق مرة أخرى.
    الشامي الصديق آدم العنية مساعد تدريس بكلية علوم الاغذية والزراعة جامعة الملك سعود بالرياض المملكة العربية السعودية ومزارع بمشروع الجزيرة

  2. خبير بالأبحاث : يمكن إعادة تأهيل مشروع الجزيرة بالعودة للقطن
    مشروع الجزيرة بالعودة12-11-2016 01:52 PM
    أكد للتيار الزراعي خبير بالبحوث الزراعية بإمكانية إعادة مشروع الجزيرة لوضعه القديم بالعودة لزراعة القطن طويل التيلة كمحصول أساسي، واعتبر أن القمح يمثل محصولاً سياسياً وطالب بإعادة تقييم زراعة القمح بالجزيرة بحساب كميات المياه التي يستهلكها زراعة فدان قمح وضرب مثلاً بأن مشروع الجزيرة يستهلك في السنة حوالى ثمانية مليار متر مكعب فإذا افترضنا أن سعر المتر المكعب من المياه دولار واحد فقط فهل ينتج المشروع بتركيبة المحاصيل الحالية ثمانية مليار دولار سنوياً. ودعا لتكوين لجنة من الخبراء وأساتذة الجامعات لإعداد دراسة فنية زراعية واقتصادية لتحديد تركيبة محاصيل تحقق أكبر عائد من المساحات والمياه المتوفرة في مشروع الجزيرة.

    التيار

    وتعقيبا على ذلك نورد هذا المقال الذي كتبته عن المشروع من خلال معايشتي كابن مزارع ثم مزارع بالإضافة لتلقي العلوم الزراعية بجامعة الخرطوم ولا زلت اعمل في نفس المجال اكاديمي وباحث
    مشروع الجزيرة: Gezira Scheme
    الحديث عن مشروع الجزيرة حديث ذو شجون فقد بدأ هذا المشروع في عشرينات القرن الماضي حينما قرر المستعمر الانجليزي بناء خزان سنار لمد المشروع بالمياه من النيل وعندما فكر الانجليز في زراعة القطن في مشروع الجزيرة أو مشروع الزيداب لم يكن الهدف هو مصلحة السودان أو مصلحة المزارع بل كان همهم الأول هو توفير القطن وبالذات القطن طويل التيلة لمصانع الغزل والنسيج ببريطانية بدأ مشروع الجزيرة في عام 1911 كمزرعة تجريبية لزراعة القطن في مساحة قدرها 250 فدان (بمنطقة طيبة وكركوج) تروى بالطلمبات (مضخات المياه). بعد نجاح التجربة بدأت المساحة في الازدياد عاماً بعد آخر حتى بلغت 22 ألف فدان في عام 1924م. وفي العام الذي تلاه تم افتتاح خزان سنار وازدادت المساحة المروية حتى بلغت حوالي المليون فدان في عام 1943. وفي الفترة من1958 وحتى 1962م تمت إضافة أرض زراعية بمساحة مليون فدان أخرى عرفت باسم امتداد المناقل لتصبح المساحة الكلية للمشروع اليوم 2,2 مليون فدان. هذا وقد مر المشروع بعدة مراحل تاريخية نلخصها فيما يلي:
    المرحلة الأولى إبّان فترة الحكم الثنائي (1925-1955م) :
    ادارته الشركة الزراعية الهندسية التي ركزت نشاطها الزراعي على محصول القطن كهدف استراتيجي. وفي هذه المرحلة ازداد الوعي السياسي لدى المزارعين وبدأوا في مقاومة السياسة الزراعية للإدارة الاستعمارية فتم الاضراب الأول عام 1941والثاني عام 1942 م وتضامنوا مع عمال السودان مطالبين بحق تقرير مصير السودان والاستقلال. وفي العام 1950م تم تأميم المشروع وسودانته ووقتها برزت الازمة الاقتصادية العالمية والتي تأثر بها و تدنت إنتاجية القطن وانخفضت دخول المزارعين مما حدى بالبعض الهجرة خارج المشروع والبحث عن مصدر رزق اخر وبعد ان زالت الازمة الاقتصادية استعاد المشروع عافيته.
    المرحلة الثانية والتي تم فيها التوسع الأفقي للمشروع (1955-1970)
    ابرز سمات هذه المرحلة هو الامتدادات الجديدة واهمها امتداد المناقل وتشيد خزان الرصيرص وانشاء مصلحة الخدمات الاجتماعية والتي كان يعود عليها 2% من دخل القطن لتتولى الشئون الاجتماعية بالمشروع وكانت ابرز نشاطاتها الرياضة والارشاد الاجتماعي بالذات للنساء وتعليم الكبار للجنسين وانشاء الشفخانات ونقاط الغيار.
    المرحلة الثالثة والتي شهدت التوسع الرأسي للمشروع وكان ذلك ببداية 1970 م
    وهذه المرحلة شهدت تنوع المحاصيل وزيادة مساحتها وتقليل الارض البور.
    وعندما بدأ العمل بالمشروع كانت الارض بكر والآفات المنتشرة أو المعروفة قليلة وقد تكون في ذلك الوقت غير موجودة ثم أن الادارة الانجليزية كانت تتعامل بالحسم والقوة مما يجعل المزارع يهاب المسئول كل هذه الاسباب جعلت الانتاج وفير وكان سعره عالى مقارنة بأسعار المحاصيل الآخرى في ذلك الوقت واستمر الحال الى أن تولت الادارة الوطنية المشروع وفي رائي الشخصي وإنا من أبناء المشروع مزارع أبا عن جد ترعرعت وعشت ولا زلت بين ابوعشرين وابوستة والجدول والتقنت والسرابة وأنا الآن مزارع بالمشروع وأعرف كل صغيرة وكبيرة بخصوص الزراعة وذلك بفضل أنني مزارع كما أنني تعلمت العلوم الزراعية بجامعة الخرطوم العريقة ولي خبرة امتدت قرابة الاربعين عام ولازالت والحمد لله في مجال العمل الزراعي في الارض مباشرة وفي الجانب الاكاديمي والبحثي وحينما أطلع على بعض الاراء التي تحمل قانون 2005 تدهور الحال في المشروع ومع احترامي لتلك الاراء إلا انني أختلف معهم على ذلك نعم كان لقانون 2005 دور كبير جدا وكان السبب المباشر في تدهور المشروع وكان للنظام الحالي دور في إهمال الزراعة بصفة عامة والمشروع بصفة خاصة وذلك بعد دخول البترول على الواجهة الاقتصادية قبل الانفصال ولكن هنالك أسباب عدة غير قانون 2005 قد ساهمت في تدهور المشروع فحينما صمم الانجليز هذا المشروع صمموا قنوات الري (الترع) على أساس أنها تروي 50% من مساحة المشروع على هذا الأساس تم تصميم الدورة الرباعية بحيث تقسم مساحة المزارع وكانت في وقتها مساحة الحواشة الكبيرة عشرة أفدنة بحيث يزرع منها المزارع 50% مبادلة بين الصيفي والشتوي فكان محصول القطن يعتبر محصول دائم أي يشغل 25% من المساحة صيفا وشتاء وبقي أن يزرع ال 25% الأخرى مبادلة بين الصيف والشتاء وحتى هذه المساحة لا يتم زراعتها كاملة حقيقة ويعرف ذلك من هم في عمري وأكبر مني من الذين عاشروا تلك الفترة في المشروع إذ كان حتى نهاية الستينات تزرع فقط نمرة عيش واحدة في الترعة أي ان المزارع حتى تلك الفترة يزرع فقط 12.5% من المساحة ذرة ولم تكن زراعة القمح والمحاصيل الشتوية معروفة عندنا في الجزيرة حتى محاصيل الخضر كانت المساحة محدودة جدا وكان لا يسمح أو بالأحرى لا يعطى إلا بعض المزارعين أرض لزراعة الخضر ولم يكن النظام كما هو الحال فالآن لا يستطيع أحد أن يتجرأ بزراعة أرض مزارع آخر أما في السابق فقد كان يمنح بعض المزارعين أرض لزراعة الخضر أو حتى القمح حينما بدأت زراعته وكانت حديثة وهي أرض لمزارع غيره لذلك كانت المساحة المنزرعة صيفا وشتاء محدود ودون الطاقة الاستيعابية للقنوات المائية مما جعل الماء متوفر ولا يوجد عطش. كذلك من المشاكل التي أدت الى تدهور المشروع قبل 2005وبالذات فيما يخص الري هي تحويل الدورة من رباعية الى خماسية وكما ذكرنا سلفا ففي الدورة الرباعية تزرع 50 % صيفا بحيث تكون 25% منها قد توقفت عن الري تماما حتى يتم التحول للمحاصيل الشتوية يعني أن المساحة المزروعة صيف وشتاء 75% منها 25% ثابتة (القطن) و25% متبادلة وبذلك يبقى 25% من المساحة والتي تترك بور فالدورة كانت كالاتي: قطن بعده تزرع نفس المساحة في العام القادم شتوي ثم يلي ذلك صيفي وبعد الصيفي تترك المساحة بور وهكذا تكرر الدورة أما بعد الدورة الخماسية فقد أختلت الموازين بحيث صارت المساحة المسموح بزراعتها 80% ونقصت مساحة البور الى 20% وأصبحت الدورة كالآتي: قطن يعقبه قمح(شتوي) ثم يعقب ذلك خضر وبعدها ذرة ثم بور وبعد أن كانت المساحة الثابتة في الدورة الرباعية 25% أصبحت في الدورة الخماسية تشكل 40% من المساحة 20% منها قطن و20% خضر وهذه تستمر صيفا وشتاء وأصبحت المساحة المتبادلة بين الصيف والشتاء (الذرة والقمح) 20% أي أن المساحة الثابتة التي تحتاج لري أصبحت 60% وكما ذكرنا سلفا فان الطاقة القصوى للقنوات عندما ما تكون خالية تماما من الأطماء والحشائش المائية تبلغ 50% وهذا مباشرة ادي الى خلل في عملية الري لأنه مناقض لتصميم القنوات. كذلك فقد تولد عن اعتماد الدورة الخماسية غبن بين المزارعين حيث تتطلب تحويل الدورة اضافة تلات خامس للمزارع وتقليل التلات من 25% من المساحة الكلية الى 20% وتتطلب ذلك تشتيت بعض النمر وضمها في نمر اخرى اذ جرى تشتيت نمرة من بين كل خمسة نمر وتشتيتها على الاربعة الاخرى ونسبة لان مساحة النمرة الثابتة 90 فدان وحيث انها لا تقبل القسمة الصحيحة على 8 لذا نتج عن ذلك ان نقصت مساحة بعض المزارعين من 8 فدان للتلات الى 7.5 فدان بينما زادت مساحة البعض في اواخر بعض النمر (اخر بيت ) فظلت مساحة تلاته ثابتة 10 أفدنة أي ان مساحته الكلية اصبحت 50 فدان بدلا عن 40 فدان كما ان بعض المزارعين الذين شتت نمرهم تم ترحيلهم الى حواشات اقل خصوبة من حواشاتهم القديمة وهذا الامر لا زال يحز في نفوس الكثيرين. ومما زاد الطين بله بعد صدور قانون 2005 المشئوم والذي فهمت بعض بنوده خطأ اذ فهم المزارعون ان القانون قد اعطاهم الحرية وهو ليس كذلك اذ ورد بالنص اعطاهم حرية اختيار التركيبة المحصولية على ان لا يتعارض ذلك مع الجوانب الفنية والتي هي من اختصاص الفنيين وليست المزارعين ولكن لغياب الجانب الفني والاداري فأن المزارعين أنفسهم تسببوا في الضرر وذلك بإصرارهم على زراعة البور أي ان المساحة المزروعة صارت 80% (فقط تخرج منها مساحة الذرة الذي يكونة قد حصد وهي 20%) بينما قوة القنوات تغطي فقط 50% من المساحة كما ذكرنا ذلك في تصميم المشروع ومن هنا كانت كارثة العطش التي كانت تحدث كل عام ولكن والحمد لله بعد التعلية التي تمت في خزان الرصيرص فلو تم الاهتمام بتطهير القنوات فأنها تساهم في اختفاء ظاهرة العطش.كما أن من المشاكل التي فأقمت مشكلة العطش فحينما خطط الانجليز المشروع تركوا مساحات حول القرى دون إدخالها من ضمن الاراضي المزروعة وذلك بهدف أن تصبح منفذ لتصريف المياه من القرى أيام الخريف ولكن للأسف حينما تولت حكومات الأحزاب ولإرضاء بعض الزعامات التي تمتلك معظم هذه الأراضي حول القرى تم إضافتها فيما عرف بالامتداد وأنشئت لها قنوات جديدة فأصبحت هذه القنوات وبالا على القرى إذ أنها شكلت حاجزا يمنع تصريف المياه من القرى ووضح ذلك جليا في مواسم الامطار الغزيرة كما حدث في عام 88 وتكرر في العام 2013 إذ أصبحت الكثير من القرى وسط بركة من المياه وأنا شاهد عيان على ذلك إذ أنني والحمد لله لم اسجل غياب طوال عمري عن التواجد في القرية في موسم الخريف.كذلك من المشاكل التي ساهمت في العطش وكذلك تدني خصوبة التربة مما تسبب في تدني الانتاج هي مشكلة فنية تتعلق بالقنوات وعلاقتها بالمواسير التي تصرف المياه منها لتدخل الى ابوعشرينات فقد كان هنالك ما يسمى بالبرقان وهي مساحة تترك كحرم لكل ترعة تكون هذه المساحة بين أول حواشة والترعة وكذلك بين آخر حواشة والترعة التي تليها وكانت تستخدم هذه المساحة في رمي الطمي فيها في وقت تطهير الترع ولكن للأسف أن المسؤلين تساهلوا في ذلك ودخلت معظم مساحة هذه البراقين ضمن مساحة الحواشات مما ساهم في تضيق مساحة الترعة في العرض لذلك صارت هذه الترع تعمق أكثر أي ان العمق يزيد والعرض ينقص فخلق هذا الوضع فراق كبير بين مستوى المياه في عمق الترعة ومستوى الماسورة التي تخرج الماء والتي كانت تساهم أيضا في إخراج الطمي من الترعة وينساب مع الماء ويترسب داخل الحواشات فيخدم غرضين الأول زيادة خصوبة التربة والثاني عدم ترسبه في الترعة وبذلك تظل الترعة دون أطماء ولا تحتاج الى تطهير كما كان يحدث عدة سنوات ولكن الذي يحدث الآن بسبب ما حادث من إهمال لهذا الجانب الفني منذ زمن بعيد هو ترسب الطمي كله أو معظمه داخل الترع مما أصبح يشكل عبأ يتطلب تطهير هذه الترع سنويا وأحيانا أكثر من مرة في نفس العام. كذلك من ضمن المشاكل التي دهورت الانتاج في المشروع حتى قبل ذلك القانون وحينما كان الطاقم الفني موجود بالمشروع لم يكن الجانب الفني مطبق وبالذات في مجال مكافحة الآفات مما أدى الى ارتفاع الكثافة العددية لكثير من الافات وتحول آخرى من آفات متخصصة الى آفات عامة واكتسبت الكثير منها مقاومة ضد المبيدات (هذا مجال يحتاج شرح كثير ) وكذلك تم القضاء على الكثير من الحشرات النافعة التي كانت تحد من الحشرات الضارة وذلك بسبب الاستخدام غير المرشد للمبيدات الحشرية وذلك بسبب غياب الجانب الفني وأصر على ذلك حتى حينما كان يوجد أخصائي وقاية في كل قسم ولكن كان في الغالب الاعم عملهم فقط يرتبط بمحصول القطن والباقي مكتبي ولم يكن لهم أي علاقة بالمحاصيل الآخرى وهذا أدى للمشاكل التي ذكرناها في مجال الآفات. ومن ضمن المشاكل التي دهورت المشروع قبل 2005 ما يعرف بالحساب المشترك وهو أن التكلفة الكلية تحسب على جميع المزارعين وكان في ذلك إجحاف للذين ينتجون ويذهب عرقهم لغير المنتجين وكانت هنالك طرفة يتداولها اهلنا المزارعون الكسالى والذين يبيعون بعض محصول القطن للأثرياء ولا يوردونه في أسمائهم كانوا يقولون بان ناس مكتب(تفتيش) فاطنة يغطي الخسارة فكان ذلك محبط للإنتاج. وأخيرا كان للإدارة التي يتباكى عليها البعض كان لها دور كبير في عدم تطور المشروع وتدهوره وذلك بسبب الفساد الذي كان منتشر في معظم الادارات فما كان يحدث في ادارة الهندسة الزراعية يعلمه كل اهل الجزيرة وما كان حاصل في مطاحن كبرو في وضح النهار فاحت رائحته حتى اشتمها الكل وهذه مجرد امثلة وكان من يسيطرون على إدارة المشروع في قمتها وحتى في الادارات الفنية لفترة طويلة هم ما يعرفون بالرانكر Ranker ولم يتم استيعاب المؤهلين من الزراعيين في المشروع بعددية كبيرة إلا في السبعينيات وكان هنالك عداء شديد من هؤلاء الرانكر لخريجو جامعة الخرطوم بالذات. هذا ما اردنا توضيحه حسب خبرتنا ومعايشتنا للمشروع ونسال الله ان تعاد العافية لهذا العملاق مرة أخرى.
    الشامي الصديق آدم العنية مساعد تدريس بكلية علوم الاغذية والزراعة جامعة الملك سعود بالرياض المملكة العربية السعودية ومزارع بمشروع الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى