تدهور العملة السودانية… تناقضات ومغالطات

? بقلم: د. التجاني الطيب إبراهيم

كمساهة منا في النقاش الدائر حول تدهور الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية قابلة التحويل وكيفية التعامل معه، نشرت لنا بعض الصحف المحلية والشبكات الإسفيرية مقالاً في السادس والعشرين من شهر سبتمبر الماضي بعنوان: ” تدهور العملة السودانية… الأسباب والعلاج”. حاولنا في هذه المقالة المتواضعة تجذير أسباب وعلاج المشكلة وقدمنا مقترحاً عملياً مفصلاً كنا نأمل أن يكون حافزاً لغيرنا من الإقتصاديين ليدلوا بآرائهم ومقترحاتهم، ففي النهاية، فالإقتصاد هو علم البدائل. لكن “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”، فقد خرج علينا بعد ثلاثة أسابيع من نشر المقال من إعتقد وهماً إنه صاحب علم وحجة تضعف من مصداقية الحصيلة المعلوماتية والعلمية التي بنينا عليها تحليلنا ومقترحنا بمهنية عالية موثقة لا تحتاج إلى شهادة أو إطراء من أحد. للأسف، كنت وقتها خارج البلاد ولم أعلم بأن هناك من علق على مقالنا إلا لاحقاً. وعند العودة إلى الداخل، فضلنا الإهتمام بما هو أهم: الإجراءات الإقتصادية الأخيرة وأداء النصف الأول لموازنة 2016م والتوقعات لبقية العام المالي. لذلك، نرجو المعذرة لتأخير الرد، مع التأكيد على أن بذاءة الكلام تقابل بالحقائق والسلوك المتحضر لا بعناوين ومحتويات صحف التابلويد الرخيصة غير المحتشمة دون أن نحصب حلقوم أحد حتى ولو كان من أدعياء العلم والمعرفة.

في مجمله، التعليق ساده ? للأسف ? التخبط والزيف بعيداً عن الدقة والمصداقية العلمية حتى في الإقتباس. فما كتب المعلق لا يعدو أن يكون مجموعة خواطر إنشائية ركيكة الأسلوب متضاربة ومغالطات غير مؤسسة لا علمياً ولا منطقياً تنساق على حسب ذوق وإشتهاء المعلق. فمن الواضح أن كل ما إشتهاه المعلق أن يبرهن، ربما لنفسه قبل القارئ، أنه أكثر فهماً للإقتصاد كعلم ومنهج إجترأه من مغالطات وتناقضات حاول دسها في ثنايا قوالب علمية مزعومة لا ترقى حتى إلى مستوى سنة أولى إقتصاد كما سنرى لاحقا. وقد يكون الدافع هنا الظن الآثم أن شهية القارئ مفتوحة للمغالطات والتناقضات الإنشائية الإنصرافية أكثر من شهيته للتحليل الإقتصادي الموثق والأطروحات العلمية، التي تحتاج إلى كثير من الجهد المعرفي والخبرة المهنية بعيداً عن قاعات المحاضرات وتكرار محتويات المراجع العلمية الأولية. لكن القراء خيبوا ظن من أساء الظن، فرد عليه أحدهم بقوله: ” في إعتقادي الشخصي أن تحليلك وردك على مقال التجاني الطيب أحسبه من باب خالف تذكر…”. وأردف قارئ آخر: ” ده إنت اللي جيت تكحلها وما عرفت أصلاً من وين تجيب كحل…”. كان بالإمكان أن نكتفي بردود القراء العديدة، التي عكست وعي ومقدرة القارئ السوداني على التفرقة بين المعرفة والفشل المعرفي، لكن هناك مغالطات وتناقضات ذات طابع علمي ومعرفي لا بد من كشفها وتصحيحها حتى يطلع القارئ على الوقائع والحقائق الموثقة بعيداً عن زيف المغالطات والتناقضات الأبجدية.

بادئ ذي بدء، قال صاحب التعليق أنه لا يحب “… التعليق على آراء الآخرين ولكن عندما يكون للآراء وزن خاص لدي الناس نسبة لسمعة صاحبها فإنها تستحق التعليق”. في الواقع، هذه كلمة حق أريد بها باطل لأنه وبعد إقتباس ما يعادل صفحتين فلسكاب من مقالنا، لم يعلق على أي من آرائنا بل قفز إلى خلاصة نصها: “ولكن مآخذي الأساسي على طريقة تفكيره (المقصود هنا أنا) هي أنه تحكمي المزاج أي أنه يميل إلى مواجهة المعضلات الإقتصادية مثل إنهيار سعر صرف الجنيه السوداني بالإجراءات الإدارية الحكومية التحكمية وليس عن طريق تنشيط تفاعل قوى السوق من مستثمرين وممولين ومنتنجين وبائعين ومشترين إلخ. وقد لاحظت فيه ذلك منذ أن كان وزيراً للدولة بوزارة المالية في الديمقراطية الأخيرة… وسوف أتناول في هذا المقال أهم ما جاء في مقاله.” هذه فقرة هامة أريد الوقوف عندها قليلاً قبل أن أعود إليها لاحقاً. أولاً: سعر الصرف ليس بمعضلة، وإنما إنعكاس لمعضلة عدم التوازن في الإقتصاد الكلي التي سنأتي إليها فيما بعد. ثانياً: لو قرأ المعلق مقالنا بشئ من العناية وذهن مفتوح، لما أنزلق إلى فهمنا على هذا النحو شديد الخطأ. فالهدف الرئيسي لمقترحنا لعلاج تدهور سعر الصرف الخروج من دائرة الإجراءات الإدارية العقيمة بتنفيذ حزمة متكاملة من السياسات المالية والإقتصادية تمكن الإقتصاد من إستعادة عافيته تدريجياً لردم الفجوة بين الإنتاج والإستهلاك الكليين وبالتالي التحسن المستمر لسعر العملة الوطنية حتى الوصول إلى أو ما يقارب سعر التوازن (تساوي المطلوب والمعروض من النقد الأجنبي) وترك الأمر لآلية السوق بعد ذلك، ثالثاً: واجب الإقتصادي هو تقديم الأطروحات العملية المدروسة التي تساعد في تهيئة البيئة الإقتصادية اللازمة للحراك الحر والعادل والمستدام لكل أطياف “قوى السوق”، وهذا ما درجنا عليه في كل أطروحاتنا مع علمنا التام بأن خروج الحكومة من إدارة الإقتصاد بالإجراءات الإدارية وإعادة الحياة للقطاعات الإنتاجية لا يتم بين عشية وضحاها.

لكن الطريف أن المعلق بعد أن أصدر حكمه على مزاجنا لم يلج مباشرة إلى مناقشة “أهم ما جاء في…” مقالنا كما قال، بل نصَب نفسه فقيه تفسير مفردات إقتصادية، فلنستمع إليه: “يقول الدكتور التجاني… أن الوضع الإقتصادي السوداني المتأزم هو إنعكاس لحالة عدم التوازن في الإقتصاد الكلي. ولكن لم يوضح ماذا يعني بعدم التوازن فالقارئ يحتاج لشرح ذلك الكلام حتى يفهم ما يقول الدكتور التجاني. وسوف أركز على النقط الجوهرية في مقاله وهي الخاصة بالإنفاق الحكومي وتوصياته بخصوص سعر الصرف.” لتقريب الصورة للقارئ، نحن الآن في نصف التعليق وما يزال المعلق سوف يركز على ” النقط الجوهرية” في مقالنا، وهما في الواقع نقطتان كما ذكر أعلاه، لكن يبدو أن الكاتب من محبي “النفط” لا النقاط. أما بخصوص عدم التوازن، فقد فسرناه في مقالنا كالآتي: “الوضع الإقتصادي السوداني المتأزم هو إنعكاس لحاة عدم التوازن في الإقتصاد الكلي ناتجة عن ” (1) التوسع المستمر في الإنفاق الحكومي الجاري حتى إنفصال الجنوب عبر الموازنة العامة للدولة والتجنيب للصرف على الصراعات المسلحة الدائرة في ربوع البلاد، و(2) التراجع المتواصل لأداء القطاعات الحقيقية الرئيسية الزراعة والصناعة، ما أدى إلى ظهور إختناقات هائلة في العرض (الإنتاج) المحلي…”. هذا النص، إقتبسه المعلق في بدايات تعليقه، ثم عاد وإقتبس الجزء الأول منه أعلاه ليقول للقارئ الذي لم يشتكي أصلاً من عدم فهم التعبير، أننا قصرنا في حقه ولم نشرح له صدره ليفهم ما نقول، دون أن يتبرع بشرح من عنده كما فعل في حالة الإنفاق الجاري أدناه، خاصة وعدم التوازن في الإقتصاد الكلي تعبير علمي أساسي. رغم ذلك، فلم يكن من مسوغ لأن يقول المعلق ما قال ويرمي بنفسه في واحدة من دلائل الغفلة بدلاً من التأني في القراءة والفهم.

أما فيما يختص بالتركيز على النقطة “الجوهرية” الخاصة بالإنفاق الجاري، فقد بدأه المعلق بسؤال يدعو للشفقة والخجل: “ما هو الإنفاق الجاري الحكومي؟” وإليك أيها القارئ أهم المقاطع من درر الإجابة: “كما يعرف القارئ الكريم يشمل الإنفاق الجاري الحكومي دفع أجور وإمتيازات كل العاملين في الدولة مثل أعضاء المجالس التشريعية… والإنفاق على مدخلات التشغيل مثل الوقود والأسلحة والزخيرة… إلخ. ولذلك أعتقد أن إرتفاع الإنفاق الحكومي ليس مشكلة في حد ذاته… بالنسبة لأوجه الإنفاق الجاري الحكومي فالشئ المعروف هو ضعف الإنفاق على الصحة والتعليم… ولذلك إذا كانت هناك فرص لتخفيض الإنفاق الجاري على الأوجه الأخرى مثل أعداد التشريعيين… وعلى الحرب… لذلك لا أعتقد أن هناك فرص كبيرة لتخفيض الإنفاق الجاري للحكومة…”. ورغم أن المعلق ظل يغرد حتى الآن خارج موضوعنا وبعيداً عن جوهر أي قضية محددة، إلا أننا سنختصر ردنا عليه هنا في الآتي: (1) إذا كان ” القارئ الكريم” يعرف ما يشمله الإنفاق الجاري فلماذا السؤال إذن؟ (2) نفس المعلق كتب في إحد الصحف السيارة بعد شهرين من تعليقه أعلاه ما يلي: ” ولكن سواء أن ذهب حكم البشير أم لم يذهب فإننا نحتاج لرفع دعم الإستهلاك… ونحتاج إلى تخفيض الصرف الحكومي الجاري…”، دون أن يشرح معنى الإنفاق الجاري “للقارئ الكريم” كما فعل مع مقالنا، ورغم إعتقاده أعلاه بضآلة فرص تخفيض الإنفاق الجاري رغم بنود الصرف المتعددة التي رشحناها لخفض الإنفاق الجاري بحجم مقدر، الشئ الذي لم يعطه أي إعتبار؟! ومن يدري، فلعله تعلم شيئاً في فترة الشهرين، لكن الإعتراف بالحق فضيلة. (3) من مساوئ الجهل المعرفي، ناهيك عن الجهل العلمي، أنه يوهم المصاب به بأنه على درجة عالية من العلم والمعرفة تمكنه من نقد كل شئ دون أن يشعر بأنه في الواقع لا ينتج أي شئ، إلا ما تيسر من محض الصدف. فحصر الإنفاق الجاري في المواهي والأجور يفضح جهل المعلق بمكونات الإنفاق الجاري. فحسب تقديرات موازنة 2016م، يستحوذ بند الأجور والمرتبات على 19 مليار جنيه فقط من إعتمادات الإنفاق الجاري المقدرة بحوالى 67 مليار جنيه، بينما يبتلع شراء السلع والخدمات (9 مليارات جنيه)، وتحويلات حكومات الولايات (20 مليار جنيه)، ودعم السلع الإستراتيجية كالقمح والمحروقات (9 مليار جنيه) ما يجعل هذه البنود مجتمعة تمتص 85% من إجمالي إعتمادات الإنفاق الجاري، وما تبقى يشمل إحتياطي السلع والخدمات وتعويضات العاملين والتنمية والطوارئ، المساهمات الإجتماعية، والمنافع الإجتماعية… إلخ (للإستزادة أوصي بالإطلاع على تحليلنا: “موازنة العام المالي 2016م: العزف على أوتار الخيال”). كل ما سقناه أعلاه يشير بوضوح الشمس أن الإنفاق الجاري لا يشمل أي ذخيرة أو أسلحة أو بند صرف على الحرب، وإنما هذه شطحة# غفلة أخرى من نسج أوهام المعلق.

كنا نتوقع بعد السياحة الإنشائية حول شرحه للإنفاق الجاري وأوجهه وإمكانية خفضه، أن يأتينا المعلق بقيمة مضافة من بنات أفكاره على ما قلناه حول الإنفاق الجاري نستنير بها وغيرنا في البحث عن كيفية معالجة تدهور سعر العملة الوطنية. لكن خاب الظن، إذ قفز الرجل مباشرة إلى: ” زيادة الكتلة النقدية وضعف النمو الحقيقي…”، دون أن يقول لماذا و دون أن يشرح ما هي الكتلة النقدية، لكن يبدو أنه يبيح لنفسه ما يعتبره نقصاً عند الآخرين! المؤسف، أن القفز في الظلام عادة ما يؤدي إلى التهلكة. وهذا ما حدث لمعلقنا حيث أقدم وبكل جرأة على تصرف غير محمود لمن يدعي العلم والمعرفة إذ سمح لنفسه أن يحرف كلامنا ويقولنا ما لم يخطر على بالنا! بدأ الرجل حديثه بإقتباس صحيح نقله كالآتي: “يقول الدكتور التجاني أن أساس البلاء يكمن في السياسات المالية والنقدية التوسعية التي تقوم على مبدأ التوسع في الإنفاق العام وفرض الضرائب والجبايات دون المراعاة الكافية لأهمية وضرورة التنمية الإقتصادية والإجتماعية”. لكن بعد هذا النص المقتبس، أتى المعلق بسوءة لا أظن أن عاقلاً قد سبقه عليها حيث قال:” وأرجو أن يلاحظ القارئ الكريم قول الدكتور التجاني بأن التوسع في الإنفاق يموَل من الضرائب والجبايات. وهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق”. وفعلاً صدق القائل:

وكم من طفيف… بصير الفؤاد وكم من فؤاد… كفيف البصر
فلو تبصر الرجل فقط في قوله وقولنا لإكتشف أنه حشر “يمول من” بين كلمتي الإنفاق والضرائب ستوقعه في خطأ جسيم لا يرتكبه حتى أصحاب السوابق في القرصنة العلمية ولن ينطلي على فطنة القارئ. لكن من الواضح أن المعلق لا يأبه بنتائج الخطأ بقدر ما يهتم بتحقيق أكبر قدر من الأهداف ترضي ذوقه وإشتهاءه بالتقليل من شأن الآخرين، ظاناً أن ذلك سيرفعه إلى مصاف من يمتلكون مزايا لا يمتلكها. لذلك، ليس غريباً أن واصل المعلق سلسلة الأخطاء الفادحة بقوله: ” فنحن في السودان أقل شعوب الأرض دفعاً للضرائب فإن ما ندفعه لا يزيد عن 7% من الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الذي يدفع فيه غيرنا مايزيد عن (20%) …”! هذا القول الإستفزازي، الذي يمثل قمة الفشل المعرفي، أثار حفيظة أحد القراء فرد عليه بنبرة غاضبة محقة : “أنا لست أعرف أين تعيش فربما أنك لا تدفع ضرائب أو زكاة أو جبايات… ياخي الحكومة شغالة قلع عديل… بالله دا كلام… نرجو إحالة الأستاذ لستات الشاي للتنوير”. وحتى لا يقع القارئ فريسة لمثل هذه النفايات العلمية، فنود فيما يلي أن نملكه بعض الحقائق، التي تكشف الضحالة المعرفية لمروجي تلك النفايات.

أولا: نسبة الإيرادات الضريبية في إجمالي الناتج المحلي تسمى في الإقتصاد العبء الضريبي وهذا ما قصده المعلق، والرقم الذي ذكره (7%) صحيح حسب إحصائيات موازنة عام 2016م، والتي أخذنا منها الأرقام التالية: إجمالي الإيرادات الضريبية للعام 2016م (48 مليار جنيه)، مصادرها: الضرائب على السلع والخدمات (34,1 مليار جنيه)، الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية (10,4 مليار جنيه)، الضرائب على الدخل والأرباح ومكاسب رأس المال (3,5 مليار جنيه). هذه الأرقام لا تشمل الرسوم الإدارية على السلع والخدمات المقدرة بحوالى (2 مليار جنيه). في الإقتصادات التي لا تعاني من تشوهات في الحصيلة الضريبية، فتقدير العبء الضريبي أمر سهل ويتم حسب ما ذكرنا في البداية. لكن الوضع في السودان مختلف ولا بد من أخذ ذلك في الحسبان، لأن التحصيل الضريبي تشوبه عدة تشوهات كالتجنيب، الفساد في تحصيل الضرائب المدفوعة، والرسوم والجبايات الولائية. التجنيب هو الإحجام عن توريد إيرادات ضريبية محصلة إلى الخزينة العامة وصرفها خارج قنوات الموازنة، وقد قدرناها بحوالى (20 مليار جنيه) بناء على معلومات أستقيناها من حجم النقود خارج الجهاز المصرفي المضمن في المسح النقدي لبنك السودان لعام 2013م. الفساد في تحصيل الضرائب هو أن المواطن يدفع الضريبة لكن تتم تسوية بين المحصل وصاحب العمل، وبالتالي تصل الضريبة المدفوعة للخزينة العامة منقوصة ما يعني ضياع مبالغ مقدرة من الضرائب المدفوعة تقدر بحوالى (7 مليار جنيه). أما الرسوم والجبايات الولائية، والتي لا تورد للخزينة العامة، فتقدر حسب الأرقام الرسمية بحوالى (9 مليار جنيه) هذه الأرقام تعطينا ما مجموعه (36 مليار جنيه)، وإذا أضفنا إليها الرسوم الإدارية على السلع والخدمات المذكورة أعلاه، فيرتقع الرقم إلى (38 مليار جنيه) دون الزكاة التي أصبحت ضريبة وضعية. إذا أضفنا هذا الرقم إلى إجمالي الإيرادات الضريبية المضمنة في الموازنة العامة، فإننا نحصل على (86 مليار جنيه)، ما يعطينا عبء ضريبي في حدود 12% على أقل تقدير، علماً بأن إجمالي الناتج المحلي للعام قدر بحوالى (709 مليار جنيه). وهذا العبء الضريبي هو الأعلى في مجموعة الدول الأكثر فقراً، والتي نجلس على ذيل قائمتها. أما الدول التي يبلغ فيها العبء الضريبي 20%، فتلك دول ذات إقتصادات ناشئية ومتقدمة ومن الخطأ مقارنة السودان بها. أضف إلى ذلك أن تلك الدول تعتمد على ضريبة الدخل كمصدر أساسي للإيرادات الضريبية، بينما يعتمد السودان على ضرائب الإستهلاك، التي تمثل 93% من إجمالي الإيرادات الضريبية حسب أرقام الموازنة العامة المذكورة أعلاه. وهذا يعني أننا أكثر شعوب العالم دفعاً للضرائب وليس العكس.

وكعادته، فقبل أن يقول لنا المعلق ما هو الإستنتاج الذي توصل إليه من فرية أننا “أقل شعوب الأرض دفعاً للضرائب”، وما علاقة وفائدة ذلك الإستنتاج لموضوعنا، إنتقل إلى الحديث عن الكتلة النقدية! وما يحمد له هذه المرة أنه تحصل على بعض الأرقام، التي لم يذكر مصدرها، أوصلته إلى إكتشافات أجملها في قوله أن: “.. الفجوة الكبيرة جداً بين الزيادة في حجم الكتلة النقدية (الطلب والزيادة في الناتج المحلي الإجمالي (العرض أو الإنتاج) هي السبب الرئيسي لإرتفاع أسعار السلع والخدمات وتآكل القيمة الشرائية للجنيه السوداني وسعر صرفه. والسبب الآخر لإنهيار سعر صرف الجنيه… هو إتساع الفجوة بين الواردات والصادرات”. ولو قرأ المعلق ما كتبناه في مقالنا تحت: ” المشكلة: عدم التوازن في الإقتصاد الكلي”، لوفر على نفسه وعلينا ضياع الوقت في المطالعة الإنشائية قليلة الفائدة، ولعلم أننا جذرنا المشكلة بصورة وبأسلوب علميين بدلاً من تسطيح الأمور. فمثلاً، “الفجوة بين الواردات والصادرات ليست هي السبب في تدهور سعر الصرف، وإنما هي نتيجة للسبب الحقيقي وهو تراجع الإنتاج في القطاعات الحقيقية كالزراعة والصناعة كما وثقنا في مقالنا. لكن من الواضح أن تجذير القضايا والحلول أكبر من مقدرات الرجل الضعيفة، لذلك التجريح والتشكيك في مصداقية الآخرين هو أنجح سلاح لتغطية العجز المعرفي. فبعد أن توصل المعلق إلى إكتشافاته المذهلة لأسباب إنهيار سعر الصرف، قرر أن يصوب نيرانه نحو شخصنا الضعيف ليحقق هدفاً آخر يرفع به مقامه، فواصل القول: ” ولكن يلاحظ أن الدكتور التجاني الطيب لم يتطرق على الإطلاق لعرض النقود… في مقاله وربما يعود ذلك إلى إعتقاده أن عرض النقود يؤثر على الطلب الكلي من خلال تحريك أسعار الفائدة وهو ما يسمى بالمسار الكينزي… وطالما لا توجد أسعار فائدة في النظام المصرفي السوداني فإن زيادة عرض النقود لاتؤثر على الأسعار. وهذا تحليل غير سليم”. من الواضح أن للرجل مقدرة وخبرة عالية، تفوق مقدراته المعرفية بكثير، في تحريف أقوال الآخرين وتقويلهم مالم ينطقوا به ليصل هو بذلك إلى إستنتاجات وقناعات تتماشى مع إشتهائه.

أولاً: فكيف لي أن أعتقد وأنا لم ” أتطرق على الإطلاق” لموضوع الكتلة النقدية، وكيف لي تحليل و”غير سليم” كمان وأنا لم أطرق باب الكتلة النقدية؟ لكن في نظر المعلق ليس هذا بالشئ المهم طالما أن الرجل مطلع ويعرف كينز ومساره، لكن في الهرولة نحو تسديد الأهداف، نسى صاحبنا أن يقول للقارئ من هو كينز. ثانياً: حركة الكتلة النقدية تنعكس في حركة الأسعار أو معدل التضخم وهذا هو المقياس الصحيح للطاقة الشرائية للعملة عند أهل العلم، وكما أقر المعلق نفسه، وهذا ما أخذنا به. ثالثاً: لو قرأ المعلق مقالنا: ” السودان وإنفصال الجنوب: عدم التكيف الإقتصادي والتميز في الفشل”، الذي أوصينا بالإطلاع عليه في مقالنا، لعلم أننا وثقنا بأن أرقام التغيير الرسمية في حجم الكتلة النقدية يشوبها الكثير من الشك وعدم المصداقية، ما يقلل كثيراً من قيمتها التحليلية.
أخيراً، وبعد الدوران الطويل في حلقة مفرغة من المغالطات والتناقضات، نصل إلى الجزء الثاني والأخير من تعليق ضيفنا الكريم على مقترحنا بخصوص سعر الصرف. بدأ المعلق مداخلته هنا بإعتقاده: “أن أخطر ما جاء في مقال… هو مقترحاته الخاصة بسعر الصرف”. ولا أدري ما هو الخطر، ناهيك عن الأخطر، في إقتراح إقتصادي وليس إعلان حرب، يأخذ به من يريد ويرفضه من لا يريد حسب القناعة العلمية والعملية. وبدلاً من أن يوضح للقارئ مكمن الخطورة في الإقتراح، ذهب الرجل في إتجاه تمويه وتسطيح الموضوع. فواصل القول: “ويقول زميلي… وصديقي… أحد مساعدي بنك السودان (السابقين)… إن البنك قد جرب النظام الذي يقترحه الدكتور… وأثبت فشله ويعود الفشل في إعتقادي إلى أن النظام لا يقوم على منطق إقتصادي سليم لأن الحكومة لا تمتلك ما تبيعه للتحكم في مستويات أسعار صرف العملات…”. ورغم التفاؤل بأن الرجل سيأتينا بنظام سعر صرف سليم المنطق الإقتصادي، إلا أن الفيل تمخض فولد فأراً. فها هو المعلق يقول في خواتيم حديثه: ” ولكن المطلوب اليوم هو توحيد سوق العملات بالتحرير الكامل لسعر الصرف…”.

وسنحصر ردنا على ذلك في الآتي: (1) الواضح أن كل ما يفهمه الرجل تحت ” المنطق الإقتصادي السليم” هو أن الحكومة ليس لديها من الدولارات ما تبتاعه، لكنه لو قرأ مقالنا بعقل وقلب مفتوحين، لعلم أن النظام المقترح بنى على أساس أن الحكومة لا تمتلك من الدولار ما يكفي للتدخل وليس “التحكم” في أسعار الصرف، وبالتالي عليها أن تدخل السوق كمنافس للسوق الموازي بهدف بناء إحتياطي نقد أجنبي مقدر بصورة مستدامة تمكنها من سحب الطلب على العملات الحرة تدريجياً من السوق الموازي، ما سيؤدي إلى نوع من الإستقرار في أسعار الصرف مبدئياً. (2) المعلق يناقض نفسه بنفسه، فقد قال في بدايات تعليقه أنه لاحظ أني “تحكمي المزاج” منذ كنت وزيراً، وها هو يقول أن زميلاً وصديقاً له عمل في بنك السودان أخبره أن البنك جرب النظام الذي نقترحه وفشل! فكيف لمن كان يلاحظني عندما كنت وزيراً، ولا يعلم أن سياسة السعرين للجنيه نفذها بنك السودان في عهدي كوزير وقد كنت مهندسها “وحاميها و دليلها”؟ (3): لعلم من لا يعلم، لوائح وقوانين صندوق النقد الدولي لا تسمح بتعددية أسعار الصرف في الدول الأعضاء، لذا كان لزاماً علينا وقتها أن نأخذ موافقة الصندوق، والتي تحصلنا عليها بعد إقتناعه بسلامة حزمة السياسات المالية والإقتصادية، بما فيها سعر الصرف، التي كنا ننوي تنفيذها. (4) ولنخيب أمل المعلق، فتطبيق سياسة السعرين، التي بدأنا بها ? كان ناجحاً ومبشراً حيث إرتفعت حصيلة البنوك من شراء الدولار من 50 ألف دولار إلى ثلاثة مليون دولار في اليوم. (5) للأسف، باقي السياسات المكملة لسياسة سعر الصرف لم تنفذ لعدم توفر المناخ والدعم السياسي اللازمين، ما دفع بي من ناحية أخلاقية ومهنية للإستقالة من الوزارة بعد سبعة أشهر من تولي المنصب. (6) توحيد سعر الصرف وتعويمه طالب به البنك الدولي في دراسة حديثة عن السودان، وظل صندوق النقد الدولي يطالب به بصورة مستدامة. لكن المؤسستين ليسا من السذاجة للمطالبة بتحرير سعر الصرف بمعزل عن سياسات وإجراءات مالية وإقتصادية مصاحبة. لكن لكل من المؤسستين رؤيته لنوعية وشكلية وحجم السياسات المطلوبة. لهذا كنا نأمل أن يقدم لنا المعلق مقترح عملي محدد ومفصل وفق رؤيته كما فعلنا وغيرنا. وهنا تذكرت قول أبي العتاهية:

وبعض الأنام كبعض الشجر جميل القوام شحيح الثمر
وبعض الوعود كبعض القيوم قوي الرعود شحيح المطر

في الختام، بتقرير كل الحقائق التي سقناها أعلاه، نسقط كل ما معالم الإستنتاج المتسرع الخاطئ الذي إنتهى إليه التعليق على مقالنا. فكما أوضحنا بإسهاب، فالواضح أن الأمر يتعلق بمغالطات وتناقضات، وليس بوجهة نظر مغايرة لما طرحنا من موضوع مقترح محدد ومفصل ومكتمل الجوانب والزوايا. ولو صح أن مستوى علم الإقتصاد في بلادنا قد هبط في هذا الزمن الردئ، فعسى أن تكون ضحالة وجهالة مثل هذه التعليقات من أسباب هذا الهبوط. والمؤسف أن الناشرين يفرضون على القارئ قراءة تلك التعليقات والمواد ذات الطابع العلمي والمعرفي دون إعلامه عن الخلفية العلمية والمهنية لكُتاب هذه المواد، وهذا ما نأمل أن يصحح في المستقبل.

——–

? ماجستير ودكتوراه في الإقتصاد من جامعتي غوتنغن وكولونيا (ألمانيا الإتحادية)، خبير إقتصادي، صندوق النقد والبنك الدوليين ،وزير أسبق للمالية والإقتصاد الوطني في السودان، محاضر وأستاذ مشارك سابق في الإقتصاد الكلي بجامعة الخرطوم وجامعات ومعاهد عليا في ألمانيا الإتحادية والولايات المتحدة الأمريكية، حالياً مستشار إقتصادي ومالي لعدة منظمات مالية وتنموية عالمية وإقليمية.
د. التجاني الطيب إبراهيم
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. عندما يودع وزير المالية ميزانية البلد على منضدة البرلمان ترتفع الأسهم ويختفى اللون الأحمر وتصعد العملة المحلية مقابل الأجنبية لأن هذه الميزانية الجديدة تكون قد جاءت بتباشير وامال جديدة ولكن فى ميزانية المدعو ظلام الدين غير محمود التى عرضت على كورقة المتخلفين القابعين فى برلمان البشير والذين تلقوا تعليمات بتمرير الموضوع كما هو دون نقد ، هذه الميزانية التى عندكم فى السودان ريحتها فاحت ووصلت لدول الخليج ليصل الريال السعودى الى رقم تجاوز ال 5000 جنيه بعشرة للمبالغ الصغيرة وبمائة للمبالغ الكبيرة
    يعنى اهلنا فى الداخل الماعندهم اولاد شغالين خارج السودان فى وظائف تؤمن مداخيل شهرية كبيرة عليهم التوجه للمقابر وحفر تربهم وكل زول ينوم فى تربته يرجى خروج الروح وناس حسبو وسعاد الفاتح وعلى عثمان يتبجحوا ويقولوا الإنقاذ جات من اجل انقاذ السودان
    كان فيما مضى من سنوات الأنقاذ نائب رئيس جمهورية جنوبى نسيت اسمه مشى يزور اهلنا فى الرباطاب وفى لقاء جماهيرى له فى حاضرة الرباطاب ابى حمد قال ( إنخاس دا جاء عشان ينخسي ناس ) هو نفس كلام الدعي على عفنان بس بعربى جوبا ويقصد ( الإنقاذ دا جاء عشان ينقذى الناس ) الرباطاب مطاميس ما فى شىء بيفوت عليهم قالوا ليهو ( صدق نحن عمرنا نخس زى دا ما شفناه )
    لو أجرينا بحث دقيق وتقصى لأكثر النظم فى العالم تلقت نقدا وكراهية من شعبها لفازت الأنقاذ بالمركز الأول دون منازع وتدهور العملة السودانية مقابل الدولار وارتفاع الاسعار بصورة جنونية سيكون السبب المباشر فى سقوط وزوال هذا النظام وان لم يكن اليوم فغد واقول لكم قريبا ستعجز الدولة عن سداد مرتبات ومخصصات الاجهزة الأمنية وسيبدأ التململم وسيجد الناس فى الفجر المنتظر الدبابات تغلق الكبارى ووقتها يخرج الناس ليغنوا أصبح الصبح واخواتها وستتفتق عبقرية الشعراء والمغنين ويعم الفرح البلاد من اقصاها الى اقصاها وسيتوحد السودان ارض المليون ميل مربع وسنزيل دعاة العنصرية والفرقة ناس الطيب مصطفى من طريقنا

  2. يا دكتور سيبك من الوهم ده وخليك جاهز عشان نوليكزوزارة الاقتصاد والمالية العامة، في اول حكومة بعد زوال الكيزان ان شاء الله تعالي
    ( رغم انو ردك عليه اوضح المزيد من الحقائق الاقتصاديه )

  3. العزيز د. التجاني– كل عام وانتم بخير— المثل السوداني ( عشان عين تكرم الف عين) وكنت أعتقد انك ستمسك عن ردة الفعل وتتحفنا بالمفيد والسودان من اقتصاديات الدول النامية تعاني نقصا حادا في جذب رؤوس الاموال وهي طبعا تتركز في دول ناصبها البشير العداء منذ أول يوم وأدخل الاقتصاد السوداني في مقاطعات هي في الاساس سياسية تقصد حكم ( الجماعة) والبشير شخصيا ثم مالية التنمية وانت سيد العارفين تحتاج الي رفع الانتاج بالرساميل التي تتحصل عليها الدولة والسودان كما تعلم عطل ركائز الانتاج من مشروع الجزيرة الي السكة حديد وغيرها وطبعا تنامت العطالة بدرجة خلفت ما يقارب مليوني خريج عاطل عن العمل وأصبحت بيئة الانتاج طاردة تقذف بمئات الخبرات خارج الحدود وعلي قلة الانتاج تكاثرت وتنوعت الجبايات ومثال بسيط انظر الي نقاط الجبايات في الطرق الرئيسية بين المدن وتلك تضاعف الاسعار وتذهب غلة الجبايات مع التجنيب الي خارج موازنة الدولة ثم نظرة الي نظام الجمارك واجراءاته ونظام الضرائب والاجراءات البنكية وانسيابها مع العالم الخارجي والصادرات وما الي ذلك من مناخ محفز للانتاج والتصدير واعادة العافية لاقتصاد دولة نامية ولا نزال نرجو مع تباشير العام الجديد أن تتحفنا بنظرات عن مالية التنمية في السودان كمثال — لك التحية

  4. كفيت واوفيت يا دكتور التجاني متعك الله بالصحة والعافية ودعك من الذين نالوا مايسمي بالدرجات العلمية في هذا الزمان فاصبحت توزع علي المحاسيب وحتي الذين ليس لهم شهادة ثانوية يتقلدون ارفع المناصب والخبير الاستراتيجي وهلم جرا
    والصحف تشهد علي فضائحهم فلا تري لهم بال

  5. أستاذنا الكبير د. التجاني. لا يضيرك من يتطاول عليك وكما تعلم رحم الله امرئ عرف قدر نفسه. نرجو كما قال احد المعلقين أعلاه الا تلتفت للمرجفين وتواصل عطاءك الثر في تحليل مشكلات الإقتصاد السوداني وإقتراح الحلول عسى ولعل ان تستمع تلك العقول الصماء ببلدنا لما تقول

  6. عندما يودع وزير المالية ميزانية البلد على منضدة البرلمان ترتفع الأسهم ويختفى اللون الأحمر وتصعد العملة المحلية مقابل الأجنبية لأن هذه الميزانية الجديدة تكون قد جاءت بتباشير وامال جديدة ولكن فى ميزانية المدعو ظلام الدين غير محمود التى عرضت على كورقة المتخلفين القابعين فى برلمان البشير والذين تلقوا تعليمات بتمرير الموضوع كما هو دون نقد ، هذه الميزانية التى عندكم فى السودان ريحتها فاحت ووصلت لدول الخليج ليصل الريال السعودى الى رقم تجاوز ال 5000 جنيه بعشرة للمبالغ الصغيرة وبمائة للمبالغ الكبيرة
    يعنى اهلنا فى الداخل الماعندهم اولاد شغالين خارج السودان فى وظائف تؤمن مداخيل شهرية كبيرة عليهم التوجه للمقابر وحفر تربهم وكل زول ينوم فى تربته يرجى خروج الروح وناس حسبو وسعاد الفاتح وعلى عثمان يتبجحوا ويقولوا الإنقاذ جات من اجل انقاذ السودان
    كان فيما مضى من سنوات الأنقاذ نائب رئيس جمهورية جنوبى نسيت اسمه مشى يزور اهلنا فى الرباطاب وفى لقاء جماهيرى له فى حاضرة الرباطاب ابى حمد قال ( إنخاس دا جاء عشان ينخسي ناس ) هو نفس كلام الدعي على عفنان بس بعربى جوبا ويقصد ( الإنقاذ دا جاء عشان ينقذى الناس ) الرباطاب مطاميس ما فى شىء بيفوت عليهم قالوا ليهو ( صدق نحن عمرنا نخس زى دا ما شفناه )
    لو أجرينا بحث دقيق وتقصى لأكثر النظم فى العالم تلقت نقدا وكراهية من شعبها لفازت الأنقاذ بالمركز الأول دون منازع وتدهور العملة السودانية مقابل الدولار وارتفاع الاسعار بصورة جنونية سيكون السبب المباشر فى سقوط وزوال هذا النظام وان لم يكن اليوم فغد واقول لكم قريبا ستعجز الدولة عن سداد مرتبات ومخصصات الاجهزة الأمنية وسيبدأ التململم وسيجد الناس فى الفجر المنتظر الدبابات تغلق الكبارى ووقتها يخرج الناس ليغنوا أصبح الصبح واخواتها وستتفتق عبقرية الشعراء والمغنين ويعم الفرح البلاد من اقصاها الى اقصاها وسيتوحد السودان ارض المليون ميل مربع وسنزيل دعاة العنصرية والفرقة ناس الطيب مصطفى من طريقنا

  7. يا دكتور سيبك من الوهم ده وخليك جاهز عشان نوليكزوزارة الاقتصاد والمالية العامة، في اول حكومة بعد زوال الكيزان ان شاء الله تعالي
    ( رغم انو ردك عليه اوضح المزيد من الحقائق الاقتصاديه )

  8. العزيز د. التجاني– كل عام وانتم بخير— المثل السوداني ( عشان عين تكرم الف عين) وكنت أعتقد انك ستمسك عن ردة الفعل وتتحفنا بالمفيد والسودان من اقتصاديات الدول النامية تعاني نقصا حادا في جذب رؤوس الاموال وهي طبعا تتركز في دول ناصبها البشير العداء منذ أول يوم وأدخل الاقتصاد السوداني في مقاطعات هي في الاساس سياسية تقصد حكم ( الجماعة) والبشير شخصيا ثم مالية التنمية وانت سيد العارفين تحتاج الي رفع الانتاج بالرساميل التي تتحصل عليها الدولة والسودان كما تعلم عطل ركائز الانتاج من مشروع الجزيرة الي السكة حديد وغيرها وطبعا تنامت العطالة بدرجة خلفت ما يقارب مليوني خريج عاطل عن العمل وأصبحت بيئة الانتاج طاردة تقذف بمئات الخبرات خارج الحدود وعلي قلة الانتاج تكاثرت وتنوعت الجبايات ومثال بسيط انظر الي نقاط الجبايات في الطرق الرئيسية بين المدن وتلك تضاعف الاسعار وتذهب غلة الجبايات مع التجنيب الي خارج موازنة الدولة ثم نظرة الي نظام الجمارك واجراءاته ونظام الضرائب والاجراءات البنكية وانسيابها مع العالم الخارجي والصادرات وما الي ذلك من مناخ محفز للانتاج والتصدير واعادة العافية لاقتصاد دولة نامية ولا نزال نرجو مع تباشير العام الجديد أن تتحفنا بنظرات عن مالية التنمية في السودان كمثال — لك التحية

  9. كفيت واوفيت يا دكتور التجاني متعك الله بالصحة والعافية ودعك من الذين نالوا مايسمي بالدرجات العلمية في هذا الزمان فاصبحت توزع علي المحاسيب وحتي الذين ليس لهم شهادة ثانوية يتقلدون ارفع المناصب والخبير الاستراتيجي وهلم جرا
    والصحف تشهد علي فضائحهم فلا تري لهم بال

  10. أستاذنا الكبير د. التجاني. لا يضيرك من يتطاول عليك وكما تعلم رحم الله امرئ عرف قدر نفسه. نرجو كما قال احد المعلقين أعلاه الا تلتفت للمرجفين وتواصل عطاءك الثر في تحليل مشكلات الإقتصاد السوداني وإقتراح الحلول عسى ولعل ان تستمع تلك العقول الصماء ببلدنا لما تقول

  11. الدكتور التجاني

    ليس من داع لرد الفعل العنيف هذا. ولا أظن أن هناك سوء نية من الكاتب الذي إنتقد أطروحتك. وحتي لا نقفل الباب لمثل هذا النقاش يجب ان نتحاور بصبر. وكا لنا في الهم شرق

  12. يا باشمهندس .. تحية طيبة ومتعك الله بالصحة والعافية ..
    دوما نسعد بتعليقاتك العميقة …
    ياأخي سبق وان وعدتنا بقصة نصب تعرضت لها من شخص يدعي ( قناوي ) .. وتركتنا منتظرين الاثارة .. وين قصتك مع ( قناوي )دا؟.. دمت بخير وعافية ..بمشئة الله .

  13. العلماء من ألك الشموخ يا إبن وطني … هذا ما نرجوه من أبناء وطننا العلماء من أمثالك .. ألا وهو مناقشة هموم الوطن بموضوعية و شفافية غابا من أفق جماعة التحلل و السترة ..

  14. أقول لك يا دكتور تيجاني بتواضع جم حتى من صاحب التعليقات على مقالك .. ليتك لم ترد على ما كتب .. فقد كان ما أسلته من مداد في ردك أولى بمقال آخر نستفيد منه ..
    قرأنا ما كتب في يومه من تعليق وإستسخفناه .. وتأكد لنا أن المعلق ليس من جنس من توجه إليهم مقالات مهنية من شاكلة ما تكتب .. وإلا كنت كمن ينثر الدر على الخنازير ..

  15. د التجاني شاهدت نقاشك في برنامج ود البلال ولعمري قد كنت عظيما ويبدو الفرق شاسعا بينك وبين موظف بنك السودان ….
    البلد بلدك وحرام يكون في الاقتصاد قمم مثلك والان يتحكم فيها هؤلاء الجرزان مثل عبدالحمن وبدرالدين….
    نرجو ان تستمر في توضيح الطريق والله يعينك علي اصلاح هذا الخراب.

  16. عزيزي دكتور التجاني مرت سنوات على اخر لقائنا…كل واحد ذهب الى حيث قسم له رزقه…كان ذلك في يوليو 1976… ﻻشك في علمك في عالم اﻻقتصاد ولكنك في هذا المقال تبحرت كثيرا ﻻثبات ما تقوله هو الصحيح وما يقوله اﻻخر هو محض افتراء وزيف…ليس هكذا تورد اﻻبل انت عملت في مؤسسات دولية وغيرها ووزيرا كغيرك من وزراء المالية والاقتصاد الذين تعاقبوا على حكومة وحيد القرن والحال هو الحال…ما هو السبب في عدم ايجاد حلول للمعضلة اﻻقتصادية في هذه النقطة تحضرني مقالة مترجمة ﻻحد كتاب شرق افريقيا يدعى اواودنقا اوجنقا

  17. بقية التعليق: كاتب من شرق افريقيا يقول بان مشكلة افريقيا سببها هم ال intelecuals… وهذا كلام صحيح…راجع جميع الذين تعاقبوا على وزارة المالية من النميري وحتى اﻻن كلهم بمؤهلات عالية ولكن دون نتائج يحس بها محمداحمد!!! ﻻاحد يحمل الحقيقة كلها وفوق كل ذي علم عليم…تحياتي الخاصة لدكتور التجاني …

  18. الدكتور التجاني

    ليس من داع لرد الفعل العنيف هذا. ولا أظن أن هناك سوء نية من الكاتب الذي إنتقد أطروحتك. وحتي لا نقفل الباب لمثل هذا النقاش يجب ان نتحاور بصبر. وكا لنا في الهم شرق

  19. يا باشمهندس .. تحية طيبة ومتعك الله بالصحة والعافية ..
    دوما نسعد بتعليقاتك العميقة …
    ياأخي سبق وان وعدتنا بقصة نصب تعرضت لها من شخص يدعي ( قناوي ) .. وتركتنا منتظرين الاثارة .. وين قصتك مع ( قناوي )دا؟.. دمت بخير وعافية ..بمشئة الله .

  20. العلماء من ألك الشموخ يا إبن وطني … هذا ما نرجوه من أبناء وطننا العلماء من أمثالك .. ألا وهو مناقشة هموم الوطن بموضوعية و شفافية غابا من أفق جماعة التحلل و السترة ..

  21. أقول لك يا دكتور تيجاني بتواضع جم حتى من صاحب التعليقات على مقالك .. ليتك لم ترد على ما كتب .. فقد كان ما أسلته من مداد في ردك أولى بمقال آخر نستفيد منه ..
    قرأنا ما كتب في يومه من تعليق وإستسخفناه .. وتأكد لنا أن المعلق ليس من جنس من توجه إليهم مقالات مهنية من شاكلة ما تكتب .. وإلا كنت كمن ينثر الدر على الخنازير ..

  22. د التجاني شاهدت نقاشك في برنامج ود البلال ولعمري قد كنت عظيما ويبدو الفرق شاسعا بينك وبين موظف بنك السودان ….
    البلد بلدك وحرام يكون في الاقتصاد قمم مثلك والان يتحكم فيها هؤلاء الجرزان مثل عبدالحمن وبدرالدين….
    نرجو ان تستمر في توضيح الطريق والله يعينك علي اصلاح هذا الخراب.

  23. عزيزي دكتور التجاني مرت سنوات على اخر لقائنا…كل واحد ذهب الى حيث قسم له رزقه…كان ذلك في يوليو 1976… ﻻشك في علمك في عالم اﻻقتصاد ولكنك في هذا المقال تبحرت كثيرا ﻻثبات ما تقوله هو الصحيح وما يقوله اﻻخر هو محض افتراء وزيف…ليس هكذا تورد اﻻبل انت عملت في مؤسسات دولية وغيرها ووزيرا كغيرك من وزراء المالية والاقتصاد الذين تعاقبوا على حكومة وحيد القرن والحال هو الحال…ما هو السبب في عدم ايجاد حلول للمعضلة اﻻقتصادية في هذه النقطة تحضرني مقالة مترجمة ﻻحد كتاب شرق افريقيا يدعى اواودنقا اوجنقا

  24. بقية التعليق: كاتب من شرق افريقيا يقول بان مشكلة افريقيا سببها هم ال intelecuals… وهذا كلام صحيح…راجع جميع الذين تعاقبوا على وزارة المالية من النميري وحتى اﻻن كلهم بمؤهلات عالية ولكن دون نتائج يحس بها محمداحمد!!! ﻻاحد يحمل الحقيقة كلها وفوق كل ذي علم عليم…تحياتي الخاصة لدكتور التجاني …

  25. رد ضافي يا دكتور
    لكن لا اعتقد انه كان في ليه داعي
    لأن فكرتك وضحت في المقال،
    و لان الرد على كتاب الغفلة فيه
    مضيعة للعلم و الوقت،
    أيضا ارباء بك من اللغة العنيفة
    التي وردت في مقالك فما هكذا تورد الابل
    و ذكرني ذلك بكتابات انجلز التي فيها
    عنف لفظي عموما على الرغم ما بها من اتساق علمي

    بالطبع ذلك لن يقلل من القيمة العلمية
    لمقالك موازنة العام المالي 2016م: العزف على أوتار الخيال
    لكن يظل السؤال هل لو وصلت لموقع صنع القرار
    كوزير مثلا هل تستطيع مثلا مواجهة القرارات السياسية
    المعوقة لتقدم الاقتصاد مثلا

  26. رد ضافي يا دكتور
    لكن لا اعتقد انه كان في ليه داعي
    لأن فكرتك وضحت في المقال،
    و لان الرد على كتاب الغفلة فيه
    مضيعة للعلم و الوقت،
    أيضا ارباء بك من اللغة العنيفة
    التي وردت في مقالك فما هكذا تورد الابل
    و ذكرني ذلك بكتابات انجلز التي فيها
    عنف لفظي عموما على الرغم ما بها من اتساق علمي

    بالطبع ذلك لن يقلل من القيمة العلمية
    لمقالك موازنة العام المالي 2016م: العزف على أوتار الخيال
    لكن يظل السؤال هل لو وصلت لموقع صنع القرار
    كوزير مثلا هل تستطيع مثلا مواجهة القرارات السياسية
    المعوقة لتقدم الاقتصاد مثلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..