وقف التحلل.. محاصرة القطط السمان

تقرير:علي الدالي

في العام 1989 دفع المشرع السوداني بقانون خاص ومستحدث أطلق عليه اسم قانون الثراء الحرام والمشبوه، هذا القانون- الغريب- كما وصفه خبراء قانونيون ظل داخل دهاليز دواوين الجهات العدلية ولم يتم تفعيله ـرغم إجازته والمصادقة عليه إلا في السنوات الأخيرة الماضية، ولم يشأ المشرع السوداني أن يترك مواد القانون- على غرابته- أن تجاز هكذا دونما أن تثير غباراً كثيفاً يلبد سماء البلاد وأرضه الملغومة بفخاخ السياسيين، فقد حشر نصاً قانونياً احتوته المادة 13 تحدث عن (التحلل) وتقول المادة إنه: يجوز لكل شخص أثرى ثراءً حراماً أو مشبوهاً أو ساعد في الحصول عليه أن يحلل نفسه هو أو زوجته أو أولاد القصر في أي مرحلة قبل فتح الدعوى الجنائية ضده..

وتنص الفقرة الثانية من ذات المادة أنه ولأغراض البند (1) يتم التحلل برد المال موضوع الثراء الحرام أو المشبوه، وبيان الكيفية التي تم بها الاثراء، أو بيان الكيفية التي تم بها الإثراء بالنسبة الى الشخص الذي ساعد في ذلك.
مولود شرعي:
تلك المادة التي أرست فقهاً جديداً ربما هو مولود شرعي للمشروع الحضاري الإسلامي الذي يعبر عن أيدولوجية النظام الحاكم في البلاد، هذا الفقه آثار كثيراً من الجدل بعد أن تم تطبيق النص القانوني تطبيقاً حرفياً داخل نيابات وزارة العدل، فقد زادت شهرة النص سابقة- ـفساد مكتب والي الخرطوم الشهيرة- إذ تحلل بعض المتهمين وتم إطلاق سراحهم رغم أنف القانون والمادة نفسها التي تنص على أن التحلل لا يجوز بعد فتح الدعوى الجنائية، ما حدا بالجهات المختصة بإعادة الملف الى الواجهة من جديد، وواصلت محاكمة المتهمين بعد إبطال التحلل الذي تم، الأمر الذي دفع وزارة العدل ربما الى تعطيل العمل بالمادة التي اعترضتها صعوبات جمة عند التطبيق، والتحفظات التي أثيرت على النص، حسبما أعلن رئيس نيابة الثراء الحرام للزميلة (السوداني).
ضوابط للتطبيق:
وبالرجوع الى النص الذي أغفل جانباً مهماً في معادلة التحلل وهي وضعية المتهم- الموظف- بعد أن يتحلل هل يعود الى مزاولة عمله أم يتم فصله من العمل أم ماذا؟ القانون- حسبما يقول رئيس إدارة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه مولانا الهادي محجوب مكاوي- أغفل هذه الجزئية المهمة الشيء الذي أظهر بعض الاشكاليات عند التطبيق العملي للمادة، لكن مكاوي- الذي لم يؤكد أو ينفي واقعة تعطيل النص القانوني المتعلق بالتحلل- أضاف أن إدارته وضعت ضوابط للتطبيق الصحيح للمادة فإذا لم تتوفر هذه الضوابط فإن التحلل لايجوز في هذه الحالة، وإذا تم التحلل طوعاً واختياراً قبل مواجهة المتهم باجراءات جنائية- أي قبل رفع شكوى أو فتح بلاغ أو أخذ علم بالواقعة- فإنه لا مانع من تطبيق المادة.
موقف متطرف:
كثير من علماء الدين تحفظوا على النص من حيث المبدأ والمخالفة الشرعية، ولعل منهم من تطرف في موقفه ورفض وجود النص داخل القانون باعتباره يجوز (أكل مال الناس بالباطل) حسبما يرى عضو أمانة هيئة علماء السودان جلال الدين المراد، وبرغم تطرف الرجل في موقفه إلا أنه يقول يجب الإنصياع لولي الأمر إذا كان يرى أن هناك مصلحة عامة في استحداث النص موضوع النقاش.
حق تعطيل النص:
وبعيداً عن ما ذهب إليه المراد، وبالرجوع الى وقف التعامل بمادة التحلل من قبل نيابة الثراء الحرام والمشبوه هل يجوز لوزارة العدل تعطيل نص قانوني مجاز من الهيئة التشريعية ومصادق عليه من رئيس الجمهورية؟ السؤال رد عليه وباستفاضة الخبير القانوني أبوبكر عبدالرازق حيث قطع بعدم وجود سلطة تخول لوزارة العدل- سلطة تنفيذية- ومهمتها فتح الدعوى الجنائية والتحري والتحقيق والإشراف وتنفيذ القانون، فلا سلطة تشريعية تمنحها حق تعطيل نص قانوني أو الغائه أو تجميد مادة أو التغافل عنها.. ويتابع عبدالرازق أن التحلل مادة ضمن مواد قانون الثراء الحرام النافذ، وهو قانون ذات طبيعة خاصة ولا يشبه بقية القوانين، وبزعم استدعاء البينة الكافية للإدانة أمام المحاكم فإن النيابة تتحرى وتتحقق من طبيعة الثراء الذي أثراه الموظف مثلاً، ومصادر تكوين ثروته فإن عجز الأخير عن إثبات ذلك، فإن النيابة تحيل البلاغ الى المحكمة ويجوز اطلاق سراح المتهم بالضمان، وفي أثناء سير المحاكمة ينبغي استدعاء البينة الكافية التي ترقى الى الإدانة دون الشك المعقول.

آخر لحظة

تعليق واحد

  1. بعد كل هذا هل فيكم عاقل يا إسلاميين ألم يفسر هذا الفرق بين المسلم والإسلامي دعك عن المؤمنين بالرسالة المحمدية والرجوع للتنزيل الحكيم في الرسالة المحمدية وتمحيصنا بالقرائة الصحيحة لكلام الخالق على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لنضع كلمة إسلامي في مختبر قالب الشرع نجده ذات المداليل الواردة عن صفة المنافقين وإن كان الإسلامي يتجاوز المنافق بمراحل حيث أن المنافق يبطن غير الذي يظهره اما الإسلامي زيادةً عن ذلك يجسد إله منافق ظالم للعبيد غير إله العدل والرحمة الذي الفناه محرفاً بذلك كل المنطق يعكس غاية التشريع رأساً على عقب بحيث يصبح العدل ظلماً والرحمة عذاب والكاذب أصدق الصادقين وما خلق الإنسان إلا ليقتل ظلماً شر قتل وبذائة اللسان عفةً وحضيض القوم خيارهم وما بني البشر إلا سيد وعبد ولا ترون إلا باعين الإسلاميين حتى وإن سيدوا لنا إله أعلى ولاء إستثناء فيهم فكل إسلاميي العالم يربطهم خارطة جينية في فكرهم لكن نعزرهم إنهم تألهوا في غيهم وهم لا يشعرون وحقاً أثبتوا لنا صفة الوحدانية فإلهنا منزه اما هم فغرائزيين …. نواصـــــل

  2. من هؤلاء كيف يتحلل المرء من سرقة مال الغير لم اسمع ذلك في الشريعه الاسلاميه والدين واضح والحلال بين والحرام بين وكما قال نبي الرحمه (ص) لو سرقت فاطمه بنت محمد لقطع محمد يدها صدق رسول الله(ص) ولم يقل ان لم تتحلل لقطع محمد يدها هذا ما نعرفه عن الشرعيه الاسلاميه اما تحللهم هذا فهو بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار

  3. بعد كل هذا هل فيكم عاقل يا إسلاميين ألم يفسر هذا الفرق بين المسلم والإسلامي دعك عن المؤمنين بالرسالة المحمدية والرجوع للتنزيل الحكيم في الرسالة المحمدية وتمحيصنا بالقرائة الصحيحة لكلام الخالق على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم لنضع كلمة إسلامي في مختبر قالب الشرع نجده ذات المداليل الواردة عن صفة المنافقين وإن كان الإسلامي يتجاوز المنافق بمراحل حيث أن المنافق يبطن غير الذي يظهره اما الإسلامي زيادةً عن ذلك يجسد إله منافق ظالم للعبيد غير إله العدل والرحمة الذي الفناه محرفاً بذلك كل المنطق يعكس غاية التشريع رأساً على عقب بحيث يصبح العدل ظلماً والرحمة عذاب والكاذب أصدق الصادقين وما خلق الإنسان إلا ليقتل ظلماً شر قتل وبذائة اللسان عفةً وحضيض القوم خيارهم وما بني البشر إلا سيد وعبد ولا ترون إلا باعين الإسلاميين حتى وإن سيدوا لنا إله أعلى ولاء إستثناء فيهم فكل إسلاميي العالم يربطهم خارطة جينية في فكرهم لكن نعزرهم إنهم تألهوا في غيهم وهم لا يشعرون وحقاً أثبتوا لنا صفة الوحدانية فإلهنا منزه اما هم فغرائزيين …. نواصـــــل

  4. من هؤلاء كيف يتحلل المرء من سرقة مال الغير لم اسمع ذلك في الشريعه الاسلاميه والدين واضح والحلال بين والحرام بين وكما قال نبي الرحمه (ص) لو سرقت فاطمه بنت محمد لقطع محمد يدها صدق رسول الله(ص) ولم يقل ان لم تتحلل لقطع محمد يدها هذا ما نعرفه عن الشرعيه الاسلاميه اما تحللهم هذا فهو بدعه وكل بدعة ضلاله وكل ضلالة في النار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..