ليبيا: القذافي يتجاهل الدعوات بتنحيه عن السلطة ويتعهد بسحق الثوار وغزو مصراتة

تجاهل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، الدعوات الموجهة إليه بالتنحي عن السلطة التي يقودها منذ نحو 42 عاما، وهدد مجددا الثوار المناوئين لحكمه بسحقهم، فيما قال المستشار مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الممثل للثوار، إن العرض الذي قدمه المجلس للقذافي قبل شهر بالبقاء في البلاد بشرط تنحيه أولا قد انتهى الآن.
وهدد القذافي الذي لم يظهر للعلن منذ نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي، في أحدث كلمة صوتية له ألقاها من مكان غير معلوم، عبر التلفزيون الليبي الرسمي، بمناسبة مظاهرة من مؤيديه في مدينة الخمس بإعطاء هؤلاء المناصرين الأوامر للزحف على مدينة مصراتة، ثالث أكبر المدن الليبية في الغرب لتخليصها ممن وصفهم بالبغاة والطغاة والخونة وعملاء الاستعمار والذين يعتمدون على الصليب.
وحث القذافي أتباعه على مواصلة الإخلاص له ولنظام حكمه، وقال: «أرواح شهداء معركة المرقب التي تحييكم، تحييكم وتشد على أياديكم وعلى قلوبكم وتقول لكم لا تخذلونا، لا تخذلونا ؛ تقول لكم لا تخونونا. تقول لكم كونوا كما كنا شهداء من أجل ليبيا، من أجل الحرية من أجل قهر الأعداء الطامعين في أرضنا وفي ثروتنا».
وتوعد مجددا حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالهزيمة ولمح إلى أنه مستعد مع قواته العسكرية لمواجهة أي عملية غزو برى محتملة، مضيفا: «نحن هنا في انتظارهم وكذلك الأسماك، أسماك البحر المتوسط».
واعتبر أن الشعب الحر يستعرض قواه أمام حلف الأطلسي الذي يستعرض بأساطيله وطائراته الصدئة التي ستتحطم، مؤكدا أن الشعب والإرادة الشعبية والقوة المعنوية لن يتحطموا، وأن الشعب الذي بيده السلطة والسلاح لن يفرط فيهما ولن يهزم.
وقال القذافي: «نقول لعملاء الاستعمار والمرتزقة والخونة الذين يأسرون مصراتة وينتهكون عائلاتها ويدمرونها ويحرقونها كل يوم؛ نحن نتحداكم بالقرب منكم أمس في زليتن واليوم في الخمس».
وتساءل في إشارة إلى الثوار المناهضين له، ماذا تبقى عندهم من حجج، بعد أن أفحمتهم المسيرات المليونية؟ هل ما زال هناك من يدعي أنه يمثل الشعب الليبي؛ بعد أن ظهرت الملايين وقالت لا للعملاء لا للخونة لا للاستعمار لا للحلف الأطلسي لا للمرتزقة؟
وتابع مخاطبا أنصاره: «تحدوهم، تحدوهم بالمسيرات المليونية، نقول لهم نحن بالملايين بالقرب من مصراتة؛ إذا صدرت الأوامر للملايين بالزحف على مصراتة، ستزحف على مصراتة لتخليص مصراتة دار دار».
وتابع: «فليسمع الاستعمار وليسمع الحلف الأطلسي. لن نترك مصراتة رهينة سنحررها من الطغاة من البغاة من المجرمين الذين يقطّعون صدور النساء ويمثلون بالجثث، ها هي اعترافاتكم المخزية أمام العالم».
وبعدما تساءل مجددا: إلى متى تبقى مصراتة أسيرة؟ أضاف: «لن تبقى، هذا عار إذا تركنا مصراتة أسيرة لحفنة من المجرمين يستخدمهم العدو رأس حربة، ومخلب قط، وجسرا للوصول إلى أرضنا. لن نسمح للعدو أن يتخذ من مصراتة رأس جسر أبدا».
وطالب القذافي القبائل بالاستعداد بالمليون للزحف على مصراتة عندما تأتي ساعة الزحف، لكنه قال في المقابل إنه يوجه للمتمردين على حكمه إنذارا بأنه يتعين عليهم الآن أن يلقوا أسلحتهم، وأن يرفعوا الراية البيضاء.
واستطرد قائلا: «عليهم أن يستسلموا. عليهم أن يذهبوا إلى بلادهم تركيا، إذا أرادوا ذلك، أو أن يذهبوا إلى فرنسا سيدتهم، أو أن يذهبوا إلى تل أبيب. نعطيهم مخرجا ليخرجوا، يلقوا أسلحتهم، يرفعوا أيديهم، يستسلموا بسرعة ويتركوا مصراتة، وإلا هذا المليون الذي أمامي سيزحف على مصراتة».
وجاءت كلمة القذافي في وقت أكد فيه رئيس الحكومة الليبية الدكتور البغدادي المحمودي على قرار الشعب الليبي الحازم في مسيراته المليونية التي شهدتها مختلف المدن الليبية مؤخرا بأن قائده القذافي «خط أحمر، وإعلانه في هذه المسيرات التي شكلت استفتاء تاريخيا لا مثيل له، تمسكه به قائدا رمزا لليبيا والليبيين جميعا».
واعتبر أن القذافي هو الزعيم الذي يكن الشعب الليبي له كل الوفاء والمحبة، لافتا إلى أن كل الأصوات التي تتكلم عن تنحي ورحيل القذافي قد خرست أمام هذه المسيرات.
وأضاف أن الشعب الليبي رفض نقاش هذا الموضوع إطلاقا من خلال مسيراته، ومن خلال ما أكده في هذه المسيرة على تشبثه بالقذافي قائدا لهذه الثورة.
وأوضح أنه أبلغ عبد الإله الخطيب، مبعوث الأم المتحدة الذي التقاه في العاصمة الليبية طرابلس، أول من أمس، أن سلطة الشعب قائمة على المؤتمرات واللجان الشعبية.. الديمقراطية الشعبية المباشرة؛ وأن القرار هو قرار الشعب الليبي ولا أحد يقرر نيابة عن الشعب الليبي، وليس هناك من يقول إنه نائب عن الشعب الليبي أو يقرر نيابة عنه.
وأضاف: «أهم شيء هو أن يقف هذا العدوان ويتخذ بعدها الشعب الليبي قراراته وغير ذلك فإننا نضيع في وقتنا وجهدنا وليس لدينا قدرة على اتخاذ القرار، ونأمل أن تصل الرسالة إلى المجتمع الدولي».
وشدد على أن «وجهة النظر الليبية تقوم فقط على وقف عدوان الناتو لأنه دون وقف هذا العدوان، لا ولن نصل إلى حل في ذلك»، على حد قوله.
في المقابل أعلن مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي المناهض للقذافي أن المجلس قد حسم خياره نهائيا بشأن مسألة بقاء القذافي من عدمه في ليبيا إذا ما تخلى عن السلطة، وقال إن العرض الذي كان المجلس قد قدمه للقذافي بالبقاء في البلاد بشرط تنحيه أولا قد انتهى الآن.
وأبلغ عبد الجليل مؤتمرا صحافيا في مدينة بنغازي بشرق البلاد، أن هذا العرض لم يعد ساريا، مشيرا إلى أنه جرى التقدم بالعرض قبل شهر عن طريق مبعوث الأمم المتحدة عبد الإله الخطيب مع تحديد مهلة مدتها أسبوعان.
وأضاف: «الأسبوعان مرا ولم يعد العرض قائما»، فيما وصف ما يثار حول فكرة حكومة تقاسم السلطة بأنها تثير الضحك لكنه لم يقدم تفاصيل.
وقال عبد المنعم الهوني ممثل المجلس الوطني لدى مصر والجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط» إن المجلس لن يناقش أية أفكار أو مبادرات من أية جهة ما لم تتضمن في بندها الأول رحيل القذافي عن السلطة والبلاد، «معتبرا أن محاولة القذافي المراهنة على أن عنصر الوقت ما زال في صالحه هي محاولة خاطئة تماما.
ولفت إلى أن قرار بريطانيا بطرد ممثلي نظام القذافي من أراضيها والاعتراف في المقابل بالمجلس الوطني كممثل شرعي للشعب الليبي، يعني أن بريطانيا وغيرها من دول التحالف الغربي ودول حلف الناتو ترفض أي بقاء للقذافي ونظامه في ليبيا.
الشرق الاوسط




بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
هل ستنج مسيرات الشعب الليبى الملايينية من دحر العدوان
مصرى عروبى – القاهرة
فى ظل استمرار العدوان العسكرى لحلف الناتو على ليبيا بالصواريخ من البحر والطائرات من الجو وقذائف العملاء من البر مستهدفين الشعب الليبى وتدمير المنشئات المدنية والعسكرية على حد السواء
وفى ظل استمرار الحملة الاعلامية المغرضة التى تقودها قناة الجزيرة والتى قامت منذ البداية بالتحريض والمشاركة فى الحرب النفسية على ليبيا وشعبها حد أن أدعت بعد إستشهاد سيف العرب نجل الزعيم القذافى بأن النظام إنهار تماماً ولم يعد له أى أنصار فى ليبيا!
ففاجأ الشعب الليبى العالم كله وإحرج الاستعمار ووسائل إعلامه وأصابهم بالتخبط عندما خرج فى مسيرات ملايينية فى طرابلس وفى مختلف المدن الليبية متحدياً الإستعمار وملتحماً بزعيمه القذافى الذى خطب فيهم يحييهم على صمودهم الأسطورى وطالباً منهم مواجهة حلف الناتو وعملاؤه من العصابات المسلحة عن طريق الزحف المليونى سلميا أو عسكريا نحو المناطق التى تسيطر عليها عصابات العملاء لتطهيرها منهم.
والسؤال الذى يطرحه دوماً الطرف الأخر مشككاً هل يستطيع الزعيم القذافى حقاً من إستخدام سلاح الجماهير وتحرير ليبيا بهذا الأسلوب.
والأجابة هى نعم بكل تأكيد وذلك للعديد من الأسباب أهمها :
(1) أن الزحف الغفير السلمى للجماهير أثبت أنه قوة لا يستهان بها بل وفى كثير من الأحيان تعجز الأسلحة عن مواجهته والموقف العاجز لقوات الأمن المدججه بالأسلحة فى كل من إنتفاضتى مصر وتونس لخير دليل على ذلك!
(2) إن طبيعة المجتمع ونظام الحكم الليبى الجماهيرى الثورى يعطيه قدره هائلة على تسيير مثل هذه المسيرات بهدف التحرير!
فأولا :ً المجتمع الليبى مجتمع قبلى مترابط ومعظم القبائل الليبية أكدت تلاحمها مع الزعيم القذافى من خلال العديد من المؤتمرات التى عقدوها بحضور شيوخ وكبراء ووجهاء تلك القبائل.
ثانيا ً : إن نظام الزعيم الليبى معمر القذافى قد إستخدم فعليا سلاح الزحف الجماهيرى من قبل ولعل أشهرها حدث مع مصر وذلك عندما زحفت مسيرات من الشعب الليبى لهدم البوابات الحدودية بين مصر وليبيا ثم توجيه هذه المسيرات نحو الأراضى المصرية بهدف تحقيق الوحدة بين البلدين بعد إنقلاب نظام الرئيس السادات على مبادىء ثورة يوليو القومية.
(3) أنه لو أفترض أن عصابات العملاء وحلف الناتو إستخدموا السلاح الثقيل ضد المسيرات السلمية والذى حدث بالفعل فى مسيرة منطقة القواليش منذ يومين فأن الخيار الثانى وهو تسليح الليبيين المشاركين فى هذه المسيرة الملايينية سيشكل رداً قاسياً على الناتو وعملاؤه الذين لن يجدوا مفراً منه سوى الهروب وإما إغماض عيونهم تماماً كما تفعل الأغنام عندما تفاجأ بالذئاب مستسلمة لمصيرها المحتوم.
ولعل أكبر شاهد من الأحداث التاريخية يؤكد صحة هذا الكلام هو معركة السويس التى دارت أثناء حرب أكتوبر 73 بين مصر والكيان الصهيونى إذ أنه قبل حدوث ثغرة الدفرسوار التى تسلل منها الجيش الصهيونى المدعوم بالدبابات والمدرعات والصواريخ والطائرات نحو مدينة السويس كان من فضل الله أن تراجع الألاف من الجنود المصريين متجهين الى مدينه السويس ولم تستطع القوة المكلفة بتأمين السويس من السيطرة على هذه الأعداد من الجنود المسلحين فكانت النتيجة أن عشش هؤلاء الألاف من الجنود المصريين فى منازل وشوارع المدينه.
الأمر الذى جعل نيران الأسلحة الخفيفه لهؤلاء الجنود بالإضافة لنيران المقاومة العسكرية والشعبية التى إنهالت على قوات العدو من كل مكان تجبر مئات الدبابات والمدرعات الصهيونية على الإنسحاب
من المدينة الباسلة يجرون ورائهم أذيال الخيبة والهزيمة.
فيبدو أن مشاهد الهروب الصهيونى من السويس سنراها تتكرر قريباً فى المدن الليبية ولكن ربما سيكون مشهد الهروب مدوياً وفاضحاً وسيزهل العالم مجدداً ولم لا وليبيا هى دولة الجماهير و وطن الشعب المسلح