الحاجة فاطمة تروي حكايات الزمن الجميل

حاورتها: دعاء محمد

استطاعت الداية فاطمة علي بخيت أحمد أن تحجز لنفسها مكانة في قائمة الشرف لنساء بلادي، فهي من أوائل القابلات في السودان، امتدت مسيرتها لسنوات طويلة بدأت مشوارها منذ نعومة أظافرها، واختارت طريقاً في وقتها ربما كان شائكاً لعدم تقبل الأسر للأمر خاصة في منطقتها بالفاشر.
(آخر لحظة) التقتها في دردشة خفيفة عن ذكرياتها ومساهماتها في الحياة الاجتماعية، فكانت هذه إفاداتها:

*كيف كانت البداية ومتى؟
-البداية كانت وعمري 14سنة في الفاشر، عندما تم اختياري ومعي أربع زميلات وبطلب من مفتش الفاشر لمديرة المدرسة الابتدائية أنهم بحاجة لبنات يقرأن ويكتبن بغرض العمل في التمريض، وبالفعل أكملنا السنة الأولى والثانية، وكان ذلك عام 1954 وحصلنا على شهادة التمريض بعدها عدت للفاشر، وأخذت ستة أشهر ثم عدت الى أم درمان مدرسة القابلات، وأخذت الشهادة
*وهل بعد ذلك مارستي العمل؟
-عندما أخذت شهادة الزائرة الصحية تم نقلي الى مدرسة الدايات بالأبيض، وقمت بجولة في القرى برفقة مديرة المدرسة للوقوف على أكثر المناطق التي بها إعسار، حتى نجلب فتيات لنعلمهن، وبعدها جاءت إشارة بأن نفتح مدرسة للدايات في الفاشر سنة ١٩٥٦م وتم اختيار آمنة عوض مديرة للمدرسة وأنا مدربة، وبالفعل بدأنا بأربع طالبات وتدرجنا الى أن بلغن ثلاثين طالبة.
*ثم ماذا بعد الفاشر؟
-في عام 1976 تم انتدابي الى مشروع الجزيرة لتنمية المرأة هناك، وكنت في قرية مساعد وكانوا منتدبين رجالاً ونساء في كافة المجالات للنهوض بالناس هناك، وعلى الرغم من أنه كان عملاً متعباً إلا أننا كنا فرحين بخدمة الناس، ومكثت بها لمدة ثماني سنوات بعدها عدت الى نيالا، وقمت بتأهيل المدرسة وأشرفت عليها الى أن نزلت المعاش في 1997م.
*متى كانت أول مرة قمت فيها بإجراء عملية ولادة لامرأة؟
-أذكر أن أول امرأة أجريت لها العملية كانت في ميدان الربيع بأم درمان، وأذكر وقتها كان عمري واحداً وعشرين عاماً، وكان المولود ولد واستقبلوني بالزغاريد والهدايا.
*وماذا عن التوأم؟
لم أولد توأم ولكن أشرفت على ولادة ثلاثة توائم في مستشفى نيالا، وكانت أم الأطفال من قرية دمس.
*لماذا لم تتم تريقتك؟
– خلال مسيرتي للأسف لم القَ حظي من الترقيات، فعندما كانت الترقيات تتم في المركز كنت أكون في القرى، فنزلت وأنا بالدرجة الثامنة
*عمل القابلات يُنسى؟
– بالطبع لم أنسى العمل وفعلاً بعد نزولي للمعاش لم أولد أية امرأة، ولكني اكتفيت بالكشف في حال طلب مني ذلك.
*مشاركاتك؟
– بحب الحياة الاجتماعية جداً واشتركت في عدة لجان منها لجنة أصدقاء المرضى، وكان الغرض منها الوقوف على احتياجات المرضى، وكذلك اعتبر من المؤسسين لـ(اتحاد نساء السودان في دارفور)، كما ساهمت في انفتاح المرأة في الفاشر، فكنت أول رئيسة لاتحاد النساء بنيالا
*هدايا تلقيتيها؟
– زمان الداية تأخذ خمسة قروش أو عشرة قروش مقابل الولادة، وأحياناً يمنحوها بعض الهدايا كالدلكة والريحة والصابون، وأذكر أنني في مرة أعطوني مبلغاً في ظرف، ولكن لأن الأسرة كان تربطني بها عشرة طويلة أرجعت الظرف ولم أقم بفتحه وقدموا لي هدية ثوب.
* أكبر هدية حصلتي عليها؟
أكبر هدية حصلت عليها عندما ولدت ابنة مدير المديرية بالفاشر، فقد منحوني انصاص جنيهات، وكانت في ذلك الوقت حاجة ضخمة، كما أن زوجة المدير أهدتني هدايا عبارة عن شيلة، وأذكر أن السماية كانت فخمة جداً وحضرتها مدينة الفاشر كلها.
*زمن الولادات؟
– ملاحظتي خلال مسيرتي أن أغلب الولادات تكون في الليل أو في الساعات الأولى من الصباح، ولكن بالنهار فهي قليلة جداً.
*الأكثر الأولاد أم البنات؟
– الأكثر هي ولادة الأولاد وزمان عندما نبشر أسرة المولود بأنه ولد تتعالى أصوات الزغاريد والفرحة تكون كبيرة، ولكن الآن الناس أصبحت أكثر وعياً فأصبحت الفرحة بالبنت كبيرة، وهذا يرجع للعلم والمعرفة
*الأسماء زمان والآن؟
-الأسماء زمان كانت (فاطمة مريم عائشة) وكان يسمى المولود على اسم الجد أو الجدة، أما الآن فالأسماء استحدثت وبدأت الأسماء القديمة تختفي.
*طرائف مرت بك؟
-من الطرائف أذكر أنني كنت في طريقي الى بيت بكاء في كرري بنيالا، والجو كان خريفاً، وكان هناك امرأة قصدت أهلها وعندما همت بالرجوع الى بيتها وقطعت الوادي، التقيها وكانت على وشك الوضوع، وكان قريب من هناك جنينة معروفة بجنينة استاذ أحمد وكان بها قطية وقمت بتوليدها في عنقريب في القطية.
أيضاً أذكر من الطرائف أنني كنت راكبة القطر وفي طريقي الى الخرطوم، وكان داخل القطر امرأة ذاهبة للخرطوم للوضوع مع أسرتها، ولكن عند وصولنا بابانوسة، كانت قد شعرت بطلقات الولادة فذهبت معها الى مستشفى بابانوسة، ولكن الداية كانت في إجازة فقمت بتوليدها وعندما ذهبت لأغسل يدي كان القطار قد صفر، وعندما هممنا بلحاقه كان قد ذهب بعيداً، فاضطررت الى الجلوس أنا وأطفالي في منزل المهندس وركبنا قطر بضاعة قادم من الجنوب.
*هل تم تكريمك؟
-كُرمت في العام الماضي من قبل اللجنه الخيرية الشعبية بنيالا بحضور نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن، وتم منحي مبلغ خمسة آلاف جنيه وقطعة أرض لم استلمها، كما كرمت الاسبوع الماضي من قبل صندوق المعاشات في برنامجهم السنوي تكريم الخبرات السودانية، كما كرمت أيضاً في عد الفرسان، ولكن للأسف لم أكرم من قبل اتحاد النساء، رغم أنني من المؤسسين له كما ذكرت لك.
وقبل أن نهم بالرحيل منها قالت.. أرجو أن تنشروا لي مظلمتي في الصحيفة، فأنا ظلمت ظلم الحسن والحسين من قبل عندما تجاوزتني الترقيات، والآن أشعر بالظلم الأكبر فحكومة نيالا نزعت مني أراضي ملك حر، وقامت بالاستيلاء عليها وأناشد عبركم الجهات العليا بانصافي.

اخر لحظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..