حصار الإنقاذ

اسماء محمد جمعة
عندما وصلت حكومة الإنقاذ إلى الحكم وضعت نفسها في مواجهة مع أمريكا مباشرة و في تحدٍ غريب ودون أية أسباب بل وتخيلت أنها أقوى منها وستقوم بتدميرها في عشية وضحاها لمجرد إنها ترفع راية الإسلام شعاراً لا علاقة له بسلوكها، ولا زالت عبارات التحدي تلك يرن صداها في فضاء السودان الذي نكبته سياساتها الفاسدة و حولته من دولة ذات مكانة وهيبة إلى دولة فاشلة ومحتقرة .
أمريكا لم يرف لها جفن طبعاً من تهديدات الإنقاذ تلك ولكنها حين أحست بأنها حكومة غير طبيعية ويمكن أن تشكل خطراً على مصالحها فرضت على السودان عقوبات اقتصادية لتكسر شوكتها ثم وضعته تحت عدد من البنود بمساعدة الأمم المتحدة وحين أيقنت الحكومة إنها لا تسوى جناج باعوضة بالنسبة لأمريكا بدأت تسترضيها وتلهث خلفها حتى وصلت إلى درجة (الانبطاح ) الكامل ، تفعل كل ما تطلبه الولايات المتحدة حتى ولو كان تجزئة السودان ، وفي كل عام تسير (زفاتها ؟) إليها وإلى جنيف في محاولة يائسة لرفع العقوبات عن السودان أو إخراجه من البنود أو رفع اسمه من القوائم السوداء تلك التي شكل السودان فيها عضواً دائماً منذ أن جاءت الإنقاذ وحتى اليوم ومع ذلك لم تسطع أن تحقق تحولاً يذكر حتى هذه اللحظة التي تفرح فيها بوهم ليس أكيداً اسمه رفع العقوبات.
أول أمس وقع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته على قرار لرفع الحصار الاقتصادي عن السودان جزئياً ومؤقتاً ، وجزئياً ومؤقتاً هذه تحتهما ألف خط أحمر، الحكومة فرحت وتخيلت إن القرار ضربة جزاء ستحرز منها هدفاً مؤكداً ونسيت إنها بلا أرجل ، ولم تفهم أن الحكاية مجرد (حركة) قام بها أوباما ليستعدل اللعبة حتى يستوعبها خلفه (المتهور) وليضع آخر بصماته على السياسة الأمريكية والعالمية فهو سياسي جاء بانتخابات حرة وحكم أعظم دولة في العالم فهل يعقل أن يرفع العقوبات عن السودان بهذه البساطة حتى يتهم بمساعدة هذه الحكومة السيئة ؟.
مبرر أمريكا لرفع العقوبات بشكل جزئي ومؤقت هو أن السودان اتخذ خطوات جادة للتصدي لتنظيم داعش وجماعات إرهابية أخرى وهو نفس السلاح الذي استخدمته الحكومة لتخويف أمريكا وها هي تسلمه لها وتزيد عليه بكثير.
خلاصة القول، لا يجب أن نفرح بقرار أمريكا فالمشكلة ليست فيها ولا في الحصار الاقتصادي الذي تفرضه على السودان وإنما في الحصار الذي تفرضه الحكومة علينا ، فهي إن لم تذهب لن يتنفس السودان الصعداء ، فكل الكوارث التي وقعت كانت بسببها و زوالها مرتبط تماماً بزوالها هي ، أي نعم لبت لأمريكا طلب الإرهاب ولكن ما زال أمامها ألف طلب آخر يجعل السودان يلف في دوامة العقوبات مدى الحياة ، الخلاص يكمن في كسر حصار الإنقاذ حتى يتحرر السودان من أي حصار آخر.
التيار




كلام في الصميم بس كيف وقع اوباما علي الوثيقة بعد انهاء خدماته كرئيس بغض النظر عن تدخل ترامب و لا الوثيقة موقعة بتاريخ قديم ارجو ان تفيديني عبر الايميل الخاص بي استاذي العزيز موضوعك جد جوهري و يستحق النقاش
كلام في الصميم بس كيف وقع اوباما علي الوثيقة بعد انهاء خدماته كرئيس بغض النظر عن تدخل ترامب و لا الوثيقة موقعة بتاريخ قديم ارجو ان تفيديني عبر الايميل الخاص بي استاذي العزيز موضوعك جد جوهري و يستحق النقاش