متاجر مواقع التواصل.. مشاريع رائدة لتحقيق الأرباح.. أسواق إسفيرية

الخرطوم – عرفة وداعة الله
ثمة أفكار تجارية مستحدثة ظهرت في الفترة الأخيرة وطغت وسادت، ومنها فكرة البيع والشراء عبر المجموعات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة خاصة (فيس بوك) ولاحقا تطورت تلك الفكرة وراجت ثم تنامت وتناسلت وتكاثرت مستشرية ومنتشرة بين منسوبي وأعضاء المجموعات الناشطة إسفيرياً كافة حتى تلك التي تنخرط في مهام غير تجارية (ثقافية، سياسية، توثيقية) وخلافها، وصارت تتمثل أدوار المشترين والبائعين والوسطاء و(الدلالين)، فكاد (فيس بوك) في نسخته السودانية أن ينقلب سوقاً شعبية كبيرة.
تواصل اجتماعي
وفي السياق، تقول سامية صلاح حسن – إحدى الناشطات في هذا السوق – لـ (اليوم التالي): التسويق والتسوق عبر البازار وسيلة لكسب الرزق. وتفسر ذلك بأن أغلب المشاركات فيه من ربات البيوت اللاتي يدرن أعمالا صغيرة في منازلهن ويدأبن على تسويقها خلال المجموعات في (فيس بوك) أو(واتس آب). وأضافت بأنهن يستوردن البضائع من دبي ومصر، وأن البيع في البازار أفضل من البيع عبر المجموعات، لأنه يستنفد كميات كبيرة من المعروض نسبة لكثرة الزبائن، واستطردت: إضافة للبيع فإنه ينجم عن النشاط في البازار تواصل وتعارف اجتماعي، خاصة وأن أسعاره مقارنة بالأسواق الجغرافية مناسبة وبضاعته عالية الجودة.
أحذية صوف تركي
أكثر ما يلفت الانتباه هي أحذية الأطفال المواليد المنسوجة من الصوف التركي، وفي هذا الصدد تقول رباب مختار (خريجة هندسة)، وإحدى عارضات المنسوجات في السوق، لـ (اليوم التالي) إنها تحترف صناعة أحذية الأطفال وفوط الترابيز من الصوف التركي. وأضافت: لأنه يتميز بالجودة دون سائر أنواع الأصواف. واستطردت: بداية كنت أقوم بعرض منتجاتي عبر (فيس بوك) على سبيل الهواية ومن ثم تحول الأمر إلى وظيفة لتوفير مصدر دخل، جعلني أكف عن مطالبة والدي بمصروف يومي، وأعتمد على نفسي.
ست الحبايب
هنا تجدر الإشارة إلى أن سواد الناشطات (إسفيرياً) الأعظم خريجات جامعيات اتخذن هذا الأسلوب مستفيدات، مما تتيجع التقنيات الحديثة للحصول على دخول مناسبة نسبة لضيق فرص العمل وشح الوظائف في الخدمة المدنية العامة، ومن ثم اتخذن من تلك الفضاءات متاجر لا تحتاج ترخيصاً من المحلية، ولا موظف ضرائب يلح عليهن صباح مساء بقسمات صارمة حتى أنهن علقن لافتات على متاجرهن تحمل أسماء متنوعة وموحية مثل (ست الحبايب لتحطيم الأسعار)، الذي يعد أحد أكبر وأهم المجموعات وأكثرها بيعاً، بحسب مؤشرات الأسواق الإسفيرية، إذ يطرح بضاعته بأسعار مخفضة مقارنة بنظرائه.
الرجال خارج الأسواق
الملاحظ أن الأسواق الإسفيرية التي أضحت تستهدف ببضاعتها الولايات بجانب العاصمة ينحصر نشاطها حتى اللحظة في بيع ملابس الأطفال والنساء، بجانب بعض الإكسسوارات وسط النساء السودانيات الرائجة كالدهب الصيني، إلى ذلك لم يقتصر البازار الإسفيري على السودانيات فقط، فعلى سبيل المثال يتسم سوق (عفراء مول) الإسفيري بوجود متاجر لأجنبيات بين ظهرانيه، ولعل أشهرهن هي السيدة (باختي جول) من كازاخستان التي تجلس خلف تربيزة تعرض عليها بضاعتها المميزة، وكشفت باختي لــ (اليوم التالي) عن أنها عاشت في تركيا، فأعجبتها فكرة أحد الأسواق التي زارتها، فكان أن استأذنت صاحبته لضمها إلى عضويته، وها هي الآن تستورد الطرح والشالات من تركيا وتعرضها للجميع، ونشير هنا إلى أننا أثناء حديثنا مع باختي زارتها امرأة روسية وأبدت إعجابها الشديد بفكرة البازار. وأخيراً: هل تقضي ظاهرة الأسواق الإسفيرية على المتاجر الأرضية قضاء مبرما، وبالتالي تتوفر فرص عمل أكثر للمواطنين، وتقل حصيلة الدولة من الجبايات والضرائب ويطاح بالواساطات في التعيين بالوظائف المتعددة، هذا ما ستبديه لنا السنوات المقبلة، وعلينا أن ننتظر لنرى

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..