الفكي أحمد المصطفى ود أم حقين وحصار وفتح الخرطوم

صلاح الشيخ إدريس «ود أم حقين»

لقد اهتدى بهدي المتصوفة الأوائل خلق كثيرون، نفع الله بهم العباد والبلاد، وسلوك هذا المنهاج هو شيمة الأنبياء والمرسلين وحلية عباده الصالحين الذين قال الله فيهم: «تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ «16» فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» السجدة:16ـ17، ومن هؤلاء العباد الصالحين الفكي الأمين ود أم حقين وأبنائه ، أسس مسيده في الجزيرة إسلانج في نهاية حكم الفونج وبداية حكم الأتراك للسودان، وكان زعيماً روحياً اكتسب بورعه وتقواه وكرمه وخلاوى قرآنه وعلمه ثقة الناس في كل مكان على مستوى السودان والدول المجاورة. توفي عام «1268هـ» وتولى الخلافة من بعده ابنه الفقيه أحمد المصطفى، وكان عمره آنذاك ثمانية وعشرين عاماً ورغم ثورة الشباب فقد برزت عليه مميزات خاصة، وعلامات واضحة، كان لها الأثر الكبير في صقل شخصيته، وجعلت منها قيادة دينية واجتماعية وجهادية متفردة، قادرة على تحمل أعباء ثقيلة، يعجز عنها الشيوخ وذوو التجارب الكبرى.
وعندما دعا داعي الجهاد وقامت الثورة المهدية، وبعد انتصار الإمام المهدي على جيش الجنرال هكس باشا في شيكان، تاقت نفس الإمام المهدي لفتح الخرطوم، فكتب رسالة للشيخ العبيد ود بدر، ورسالة للفقيه أحمد المصطفى «منشورات المهدية» يطالبهما بالانضمام للمهدية، ومحاصرة الخرطوم من الناحية الشرقية والشمالية الغربية. وكانت الرسالة المعنونة للفقيه أحمد المصطفى بعبارة «إلى العقلاء الكرام»، وبعد تنسيق وثيق ومتصل بين الفقيه أحمد المصطفى والشيخ العبيد ود بدر، حاصر الشيخ أحمد المصطفى الناحية الشمالية الغربية عند خور شمبات، وأرسل إلى تلميذه الشيخ أحمد أبو ضفيرة شيخ الجموعية، ليجمع الناس ويحاصر الخرطوم عند ديم الفتيحاب غرب الخرطوم، ثم أن القاضي عبد القادر بعد خروجه من الخرطوم، نادى باسم المهدي، واجتمع عليه الناس، وأكثرهم مسلحون، فنزل بهم في حلة الكلاكلة، وحاصر الخرطوم من جهة بحر أبيض. وحقيقة كانت الاستجابة للثورة المهدية والحصار سريعة، وعلت قيم الجهاد والحرية في نفوس الناس، مما كان له الأثر العظيم في فتح الخرطوم.
وعندما علم غردون بالموقع الاستراتيجي الذي يحاصر فيه الفقيه أحمد المصطفى الخرطوم، أرسل إليه باخرة في الجزيرة اسلانج بها وفد من كبار رجاله في محاولة لاستمالة الفقيه الثائر أو إلقاء القبض عليه واعتقاله، لكن الفقيه بعد ركوبه عليها عجزت عن الحركة تماماً والبحر كان فيضانه واسعاً لحظتها وحاولوا كثيراً لتحريك الباخرة ولكنهم فشلوا، وسمحوا له بالنزول منها وكانت هذه كرامة شهيرة شاهدها كل الناس على ضفتي النيل.
وكانت لحامية الحكومة بأم درمان بقيادة اللواء فرج الله مخارج إلى الجهة الشمالية من أم درمان للحصول على المؤنة الغذائية، لكن الفقيه أحمد المصطفى حال بجيشه دون ذلك، وتمّ حصار حامية أم درمان مع حصار الخرطوم، كما كانت هناك حملة لنجدة غردون في السبلوقة ، فناوشها الفقيه أحمد المصطفى واعترض سيرها مما حال دون وصولها ورجعت.
وكان الفقيه أحمد المصطفى في هذا الحصار أميراً على الجموعية والجميعاب والسروراب والحريزاب والنوفلاب والقماراب والجباراب والفتيحاب والزنارخه وغيرهم، وكانوا أولو قوة وأولو بأس، بفنون الحرب.
وفي يوم 26 يناير 1885م كان الانتصار العظيم للإمام المهدي في موقعة الخرطوم، وقُتل غردون ومعظم ضباطه، وقام الفقيه أحمد المصطفى باختيار موقع لإدارة الدولة الإسلامية الوليدة، وهو موقع القبة الحالي وما حوله. وموضع هذه القبة هو مكان إقامة المهدي، حيث إنه بعد أن توفاه الله ووري الجثمان في مكان مرقده. وسار الفقيه أحمد المصطفى في كوكبة من قادته وفرسانه وقابل الإمام المهدي، وقدمه الإمام على أبكار الأنصار، وقدمه على كل الناس ليصلي إماماً بهم، وكان هذا في تقليد الإمامة أقصى درجات الإكرام والاعتبار الديني والقيادي.
وبعد وفاة الإمام المهدي، قام الفقيه أحمد المصطفى بزيارة الخليفة عبد الله التعايشي وهو على ظهر الباخرة بمنطقة بيت المال وأبوروف، وعندما أخبر الخليفة عبد الله بوصول الفقيه أحمد المصطفى على شاطئ بيت المال، أمر أن «يدوقوا أمبايه» وهي بلغتهم طبول الحرب، وخرجت كل رايات جيش الخليفة عبد الله وهو يمتطي فرسه أمامهم، لمقابلة ود أم حقين كما كان يحلو له أن يسميه. وكان موكباً مهيباً إكراماً للفقيه أحمد المصطفى الذي كان له دور بارز في الثورة المهدية، وحصار الخرطوم وسقوطها.
وهكذا فتحت الخرطوم علي يد أهلها وأبنائها، ولابد من صياغة جديدة لتاريخ السودان، وخاصة تاريخ الثورة المهدية، وأن يكتب دور الفقيه أحمد المصطفى والشيخ العبيد ود بدر والقاضي عبد القادر والشيخ أحمد أبو ضفيرة ومن معهم من القادة بمداد من نور، حيث كان لهم القدح المعلى في انتصار الخرطوم، وهم قادة للتصوف، وأهل قرآن، ومرشدون. وحق للأجيال القادمة أن تعرف دورهم وقدرهم، في استقلال السودان، وحماية أراضيه، وهم شيوخ طرق صوفية. وبعد أن وضعوا السيف، استأنفوا صحبة القلم واللوح والعلم ومارسوا شياختهم وقيادتهم الدينية ، ولا زالت مسائدهم تشع بالنور والعلم.
الجزيرة إسلانج
المراجع :
1ـ دراويش وفرسان : د. التجاني عامر.
2ـ تاريخ السودان: نعوم شقير. تحقيق وتقديم : د. محمد إبراهيم أبو سليم.
3ـ السودان بين يدي غردون وكتشنر: إبراهيم فوزي باشا.

الصحافة

تعليق واحد

  1. تعرف بلغتهم بأمايه بلغه مين يا شاطر ؟و كأنما الخليفه عبد الله أتي من بلاد غير السودان جاهل و مخبول و المقال هذا للاسف لف كل الدنيا و منتشر بكثرة في الواتساب و كل وسائل التواصل الاجتماعي

  2. تعرف بلغتهم بأمايه بلغه مين يا شاطر ؟و كأنما الخليفه عبد الله أتي من بلاد غير السودان جاهل و مخبول و المقال هذا للاسف لف كل الدنيا و منتشر بكثرة في الواتساب و كل وسائل التواصل الاجتماعي

  3. تعرف بلغتهم بأمايه بلغه مين يا شاطر ؟و كأنما الخليفه عبد الله أتي من بلاد غير السودان جاهل و مخبول و المقال هذا للاسف لف كل الدنيا و منتشر بكثرة في الواتساب و كل وسائل التواصل الاجتماعي

  4. تعرف بلغتهم بأمايه بلغه مين يا شاطر ؟و كأنما الخليفه عبد الله أتي من بلاد غير السودان جاهل و مخبول و المقال هذا للاسف لف كل الدنيا و منتشر بكثرة في الواتساب و كل وسائل التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..