أخبار السودان

النظام الخالف .. بقرة بني إسرائيل !

محمد وداعة

رويداً.. وشيئاً.. فشيئاً أفصحت قيادات المؤتمر الشعبي عن (النظام الخالف)، أو قد اتضحت معالمه فاذا به ليس نظاماً، ولا خالفاً، وحسب التصريحات فهو ليس برنامجاً فكرياً أو ثقافياً، ولا مشروعاً سياسياً، وهو لم يتطرق الى السلبيات الكبيرة التي حدثت خلال ربع قرن ويزيد، وهو مونتاج ليس الا (قطع ولزق)، دون الوضع في الاعتبار المتغيرات الكبيرة التي حدثت في المجتمع السوداني ولا أظن أن المرحوم د. حسن الترابي أمهلته الأيام ليفصح عما يريد، ولم يترك وراءه شيئاً مكتوباً، أو تحدث في الأمر حديثاً واضحاً وربما هي فكرة مثالية لإلغاء تفاوت الحريات بوضع الكل في إناء واحد، وهذا غير صحيح، ولذلك لم يكن مفاجئاً أن جاء من تلاميذه كل يحمل إنجيله، وأصبحت مقولة النظام الخالف كبقرة بني إسرائيل كل سؤال عنها يزيد أمرها تعقيداً، ولا شك أن أهل الشعبي تشابهت عليهم البقر.
مثلما قال الترابي لقيادات حزبه، قال لنا قولاً واضحاً في أمر النظام، وقال: (إنه يتوقع انتظام أهل السودان في طور جديد من العلاقات بعد إسقاط النظام)، حاورته في حضور الأستاذ كمال عمر والأستاذ فاروق أبو عيسى في منزل الأخير، لعدة ساعات وبمشاركة من الأستاذين فاروق أبو عيسى وكمال عمر، وكان واضحاً قناعاته من تعذر إصلاح النظام، جاءت هذه المناقشات بعد إسقاط حكومة د. مرسى في مصر وما بدأ ترحيباً من بعض مكونات قوى الإجماع الوطني و(شماتتهم) في مرسي، وكان هذا خطأ سياسياً لا يمكن إغفاله أو تجاهله، الترابي كان يقول إن حكم الإسلاميين للسودان لم يقدم شيئاً، بل تراجعت تحت حكمهم القيم الإسلامية والإنسانية، وقال هذا معززاً بالأمثلة والوقائع المحددة لبرنامج (شاهد على العصر) الذي تبثه قناة الجزيرة.
إذا ما كان يجب فهمه من قيادات الشعبي هو النظرة الاستراتيجية لفهم الترابي لسلطة القوة، أو قوة السلطة فيما يلي فرض الأحكام على حريات الناس ومعاشهم.. في تلك المناقشات ثابر الترابي على ضرورة النص دستورياً على دور الدين في الحياة، وقبل عدم النص على علمانية الدولة أو مدينتها كمعادل لتخليه عن النص على الشريعة الإسلامية وما عدا ذلك لم يكن يكترث لشيء..
هذه كانت المرة الثانية، المرة الأولى عندما حل علينا ضيفاً فى الشرقيات في سجن كوبر عام 2001م، وكانت المرة الأولى التي يعتقل فيها بتهمة تدبير محاولة انقلابية أعقبت توقيع مذكرة تفاهم مع الحركة الشعبية، ودارت مناقشات بعد انفراج الوضع بعض الشيء وسمح لنا بالوضؤ والصلاة في جماعات، وشارك فيها الأستاذ ابوبكر عبد الرازق، قال أبوبكر (إنهم سيعلنون اعتذارهم للشعب السوداني بعد خروجهم من السجن).. وقال قولاً كثيرة عن الخيانة و اختطاف المشروع.
الآن لا ينفع أن يخرج أحدهم ويقول إن الترابي كان سيعهد الى الدكتور الشفيع خضر بالأمانة العامة للمنظومة الخالفة. وآخر قال إن الترابي أسر له بأنه سيعين د. بخاري الجعلي رئيساً لها.. مثل هذه الأحاديث لن تزيد (المنظومة الخالفة) الا هزالاً، فوق إنها ربما تحرج الأسماء التي تورد هكذا، وأنهم يكنون احتراماً للترابي ويختلفون معه جوهرياً..
أهل الشعبي قالوا إنه لا تفريط في وصية الترابي حول الحريات، ولو وقفوا على هذا لوجدوا المساندة من الكافة.. أما الحديث عن المنظومة الخالفة بهذا الأسلوب فلا يخلو ربما من الإساءة لصاحب الفكرة، ويجلب السخرية لناقليها على هذا النحو.
من حق أهل الشعبي أن يغيروا رأيهم وفقاً لمقتضيات السياسة وتقلباتها، ولا يعيبهم الترويج للمنظومة الخالفة لتبرير اندماجمهم في الوطني.. فقط عليهم احترام عقول الآخرين.. ويرفعوا الحجة لاندماجهم في نظام خططوا لإسقاطه بالقوة العسكرية وبالانتفاضة المحمية، كيف يحدث هذا بعد اعتذارهم عن أفعال النظام ..
قبل نحو عامين قال لي الصديق كمال عمر (نحنا اللي جبنا النظام دا.. ولن يرتاح ضميرنا الا بإسقاطه.. ورد السلطة للشعب.. وحينها يكون اعتذارنا للشعب بياناً بالعمل).
الجريدة
______

تعليق واحد

  1. استشفاف:

    سيدنا عمر “خليفة المسلمين ” عزل خالد بن الوليد “سيف الله المسلول ” لان سيفة فيه رهق ولمن توفى قال امير المؤمنين انه كان ينوى ان يأمر خالد “امارة”

    الاختلاف هنا الامير صادق فيما يعنى والنظام الخالف استشفاف دون ادنى تنفيذ وهيصدق “الشفيع” طبعن ويتمنى لو كانالشيخ مددة ايامة !!!!عجبا حتى الدكاترة عقولهم نضبة

  2. (قبل نحو عامين قال لي الصديق كمال عمر (نحنا اللي جبنا النظام دا.. ولن يرتاح ضميرنا الا بإسقاطه.. ورد السلطة للشعب.. وحينها يكون اعتذارنا للشعب بياناً بالعمل)

    ونقول للشعبي:

    سمعنا ان وزارة العدل ستكون من نصيب الشعبي .. والبيان بالعمل الذي نريده ليس في اسقاط الحكومة بس فقط امسكوا لينا قضية واحدة وحققوا فيها مثل (معسكر العيلفون) او مقتل مجدي محجوب او قضية سودانير او مقتل سارة بالدروشاب او اي شحنة المخدرات .. واحدة من ديل بس كفاية تثبت بيانكم بالعمل..

    بسب ردو للشعب او للمظلومين والمكلومين واسرهم الحق واعادته الى نصابه وما عايزين منكم اكثر من ذلك لأثبات عدلكم وانصافكم

  3. سيبك من قول كمال عمر دا أهبل بنى كوز .. النظام الخالف هو نظام غير قابل للتطبيق والترابى يعلم ذلك ولكن يريد ان يتوجه الناس الى نظام غير الديمقراطى الذى انقلبوا عليه .. لانهم يعلمون انه لا يمكنهم الوصول للحكم به وربما كان حظهم قبل انقلابهم اكبر ولا اعتقد انهم سيكونون الحزب الثالث فى الدولة ..ببساطة لانهم حزبا سياسيا اكثر منه اسلامى وتجربتهم افسدت الاثنين الدينى والسياسى .
    بالواضح كدا الترابى يريد ان يكون خميرة عكننة للديمقراطية .. وهاهم الان يتنازلون عن الحريات التى خطها الترابى كما يقولون من اجل الحصول على جزء من الكيكة..الديمقراطية عدوهم الاول والاخير بعد ان هبط ميزان الشيوعية داخليا وخارجيا بالإضافة الى نمو الوعى الشعبى العام وما عاد يمكن الالتفاف عليه الا ببرامج اقتصادية وسياسية هادفة ومقنعة لا يتم تغليفها بلبوس الاسلام .
    العلمانية راجحة وعائدة بتوازن بين اليسار واليمين .

  4. د. عبدالوهاب الأفندي الاسلامي كيف تنظر إلى الإسلاميين يقترب من الثلاثين عاماً؟

    أعتقد أن هذه التجربة قد أضرت بالإسلام ضرراً قد يصعب إصلاحه، وأكاد أقول إنها مثلت جريمة في حق الإسلام والمسلمين، وقد يحتاج الأمر إلى عقود قبل إصلاح هذا الخلل، لم يكتف من يسمون نفسهم الإسلاميين بتضييع فرصة قد لا تتكرر، ولكنهم ضيعوا على من بعدهم، وعلى أجيال قادمة، تماماً كما شوهت داعش الإسلام ونفرت الناس منه،

    أعتقد أن أول كفارة لهذا الفعل هو أن يعترف هؤلاء بأن بينهم وبين الإسلام بعد المشرقين، وأن يعيدوا السلطة إلى أهلها، ويقضوا ما بقي من حياتهم في الاستغفار والتوبة ورد الحقوق إلى أهلها، عسى ولعل.

  5. قبل ثلاثين عاما كتب الصحفي المحترم فيصل صالح مقالا تحت عنوان رابطة تجهيل القراءة في رده علي بعض الزملاء الذين يمعنون في استعراض قدراتهم العلمية والاكاديمية مما يؤدي الي تحهيل القاري الذي يفترض ان يقوم الاعلامي بتطوير فكره واعتقد ان النظام الخالف عديم الرؤي والفكر والوضوح يصب في خانة تجهيل الحماهير

  6. تحياتى لكاتب المقال
    للاسف دائما ما يكتب بعض الصحفيين ويحللون دون ان يمتلكوا 1%من المعلومات فتبقى تحليلاتهم تخرصات ..المنظومة الخالفة وهكذا اسمها وليس النظام الخالف فكرة كتبها الشيخ الترابي ولعل اهم ما تميزت به هو طريقة طرحها حيث طرحت لذوى الافكار من كافة الاحزاب مع استبعاد العوام وانصاف الكتاب ..وبالتالى نجاحها كان فى هذا الاعداد الجيد للذين يحملونها بلا ضجيج ..وهى لعلمك مكتوبه وليس كما ادعيت ان السيخ لم يترك شيئا مكتوبا وهى تؤسس الى قيام منظومه جديده باسس يضعها الذين يتفقون على افكارها بالتالى هى دعوة تحمل تاسيس حلف جديد يضعه من يقتنع بالفكرة دون ان يلزم بها اى كائن وهى لا تهتم بفئة معينه يكون لها السبق بل ياتى الناس الى المنظومه بمكتسبات صفريه لا تعطى احدا فضلا على احد ..ويمكن ان تطلق المنظومه على نفسها وتختار اى اسم لها ويعنى ذلك انه يمكن ان يكون الامين العام عليها الخطيب او صديق يوسف او اى اخر فليست مشكله فى ذلك … اذا كنت تحتاج الى كتاب المنظومه الخالفة استطيع ان اهدبه اليك ليس لتنضم اليها ولكن لتكتب بعدها بعلمية اكتر وليس بتخرصات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..