أسطورة الشريعة الإسلامية (1)

أسطورة الشريعة الإسلامية (1)
خالد يس
[email][email protected][/email]
مقدمة:
نسمع كثيرا عن ما يسمي بالشريعة الإسلامية والدستور الإسلامي أو الحكم بما انزل الله من أعضاء الحركة الإسلامية أو المؤتمر الوطني وكذلك عن هيئة علماء السودان وغيرهم، وقد ورد في تصريح لدكتور نافع “شدد نائب رئيس المؤتمر الوطني، الدكتور نافع على نافع، على ان “الإنقاذ” لم تات لاستخراج بترول أو ذهب أو غيره “وانما جئنا لتطبيق الشريعة، ولن نبدلها لا بالدولار ولا بكنوز الدنيا كلها”. وقال كذلك فيما معناه ان مصنع اليرموك لم يقم بتمويل مالي ولكن قام بسواعد شباب امنوا بالشريعة.
سنرد على الجزء الأول باستفاضة وذلك بنقد الفكر الإسلامي ككل وليس اشخاص معينين ولكن ما يهمنا هنا هو الجزء الاخير وهو ان مصنع اليرموك لم يقم بموارد ….، وذلك التصريح رغم وضوح تناقضه ليس بغريب عن الحركة الإسلامية عامة والحركة الإسلامية السودانية خاصة فهي حركة تتقوقع داخل فكر محدد تعتبره فكر مقدس فماعدا ذلك الفكر فهو غير مرئي تماما بالنسبة لأعضاء الحركة الإسلامية، ويتطابق ذلك الفكر ليس مع واقع يحي فيه الفكر ويتمثله ولكن مع شخوص يمثلون ذلك الفكر، ولذلك يتم اختزال الإنسانية داخلهم فقط وغيرهم ليس بإنسان. ولكننا نري ان العكس هو الصحيح فذلك المصنع قد قام بتمويل من قبل الشعب السوداني وكذلك كل المشاريع الأخرى في عهد الحركة الإسلامية التي قامت بتمويل أو بديون على الشعب السوداني، وبسواعد سودانيين امنوا بوطنهم وخدمته ولكن الحركة الإسلامية لا تراهم بل تري ذاتها فقط ولذلك ترد كل الفضل لها وترد السيئة للشعب السوداني، فنحن نعلم وغيرنا ان ليس مصنع اليرموك وحده ولكن كل المشروعات التي قامت على مستوى السودان في عهد الحركة الإسلامية قد ساهم بها أفراد وجماعات لا تمت إلى الحركة الإسلامية بصلة، بل حتى جزء من أعضاء الحركة الإسلامية من الذين يعملون في مصنع اليرموك قد تركوا عملهم مع اندلاع الحرب في دارفور باعتبار انها حرب غير مبررة من داخل المشروع الإسلامي الذي يتبنونه مما ادي إلى خروج بعض أبناء دارفور الذين كانوا يعملون في المصنع عند اندلاع الحرب في دارفور ورفضهم العمل في المصنع، اما الذين خرجوا من الحركة الإسلامية مع الترابي من أبناء دارفور وعلى راسهم خليل إبراهيم احد أعضاء الحركة الإسلامية فقد قادوا الحرب ضد إخوانهم السابقين.
وفي موضوع ضرب مصنع اليرموك تحديدا كان راينا واضحا في مقال سابق بان إسرائيل لم تضرب السودان ولكنها ضربت فكر الحركة الإسلامية الذي اتخذ من السودان مطية لتنفيذ ذلك الفكر في معاداة العالم ككل ومن ضمنهم اليهود فالحركة الإسلامية تري ان من حقها ان تحي وحدها في هذا العالم وما عداها عبارة عن كفار يجب محاربتهم وابادتهم. فماذا استفاد السودان كشعب من مصنع اليرموك وغيره من موارد الدولة غير تشريد وتقتيل كل من قال لا لفكر الحركة الإسلامي الذي لا يؤمن بالاخر الإنساني، فذلك الفكر الاسلمي المقدس يتجسد في شخصية من يحمل ذلك الفكر، وما ازمة البوشي ببعيدة فما ارتكبه البوشي من جرم انه قال ان ابناء نافع يجب ان يكونوا مثل ابناء الوطن الاخرين وما دري ساعتها ان ابناء المقدسين من الحركة الإسلامية مثل ابائهم هم كذلك مقدسين يجب ان توفر لهم الدولة كل ما يحلمون به، وكذلك علاج ابن وزير المالية على حساب السفارات وغيرها من ماسي الهم، فهم ليسوا كغيرهم من الرعاع أو المخالفين للحركة الإسلامية من يدعونهم بالكفار ولو كانوا يؤدون الطقوس الإسلامية وما تكفير الترابي بغريب على ذلك الفكر.
فالازمة ليست بين اسرائيل والسودان وكلنا يعرف ان اليهود كانوا يسكنون السودان حتى وقت قريب، حتى لا تصدع راسنا المعارضة ببياناتها الهزيلة فهي تنجر خلف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية حتى تظن ان ليس هنالك فرق بين المعارضة والحكومة فكل ينظر بعين واحدة، فالحركة الإسلامية تجر المعارضة خلفها إلى معارك ليس لها ولا للشعب السوداني يد في ذلك، فالسؤال البديهي هل استفاد الشعب السوداني من مصنع اليرموك؟ فهل حرر ذلك المصنع حلايب وهل امن ذلك المصنع منطقة جمبيلا والفشقة في الحدود مع اثيوبيا، وهل رد ذلك المصنع مثلث اليمي من كينيا عندما كان السوان واحدا قبل الانفصال، ام تريد المعارضة ذلك المصنع لحرب الجنوب سابقا ولابادة الشعب في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق حاليا والشرق ونوبة الشمال مستقبلا ….؟!
ان قصور الاستيعاب لدي النخب السودانية ادي إلى عدم وجود هوية سودانية حقيقية تستطيع ان تواجه التدوين العربي والغربي مما ادي إلى ان يهوم الفكر بعيدا عن الواقع. فعندما يتحدث د. نافع فهو لا يري الواقع ولكن يري الفكر الذي هو عبارة عن رمز مقدس لا ياتيه الباطل فاي قصور في علاقة الفكر بالواقع هو نتاج للواقع وليس للفكر المقدس ولذلك لا يستطيع ذلك الفكر الانفعال مع الواقع فهو يستهلك الواقع لتلبية حاجاته الذاتية، اما ما يمنحه للواقع فهو عبارة عن منة وليس واجب. ولذلك نحن لا نلوم تصريحات نافع أو غيره الذين يتبرعون بتلك التصريحات المصادمة لافراد أو جماعات من داخل الدولة السودانية، فهي تعبير حقيقي لمفهوم الإنسانية داخل فكر الحركة الإسلامية فالإنسانية في ذلك الفكر هي حصرية على اعضاء تلك الجماعة وما عداهم هم عبارة عن اخر ضد إذا كان داخل المجتمع الواحد أو الدولة الواحدة أو غيره ولذلك تدور الدولة حولهم وليس هم الذين يدورون حول الدولة.
وقد نشا د. نافع في جيل لم تطرح فيه الهوية السودانوية فقد كان اقصى طموح ذلك الجيل هو المزاوجة بين الغابة والصحراء وبالتالي كان فكرهم متغرب عن الواقع ويتجول بين الثقافة العربية والثقافة الغربية بالإضافة للمنهج وطريقة التعليم التي ذادت بعدهم عن السودانوية كل ذلك ادي إلى عدم محاولة اعتماد الواقع داخل الفكر مما انشاء المماحكات الجدلية وتحديدا بين الحركة الاسلامية والشيوعيين باعتبارهم أكثر اثنين يدورون في فلك الفكرة فقط ولا يستصحبون الواقع بعكس الطائفية والديمقراطيين الذين حاولوا لحد ما تبيئة فكرهم داخل الواقع.
جدل الدستور:
لقد كثر الجدل حول الدستور ولكي نستوعب ماهية الدستور واهميته نرجع إلى التاريخ الأوربي، ان المرحلة الحالية من التحولات الاجتماعية التي تقو بها الثقافة الغربية مفهوم الدولة نتج من المزاوجة بين الدولة والمجتمع من جانب والفرد من جانب اخر دون وجود لفواصل بينهما مجتمعية (قبلية) أو دينية. فشكل الدولة الناتج من التحولات وإعادة الاستيعاب داخل الثقافة الغربية لمفهوم الإنسانية والذي ارتكزت فيه على الفردية، ونحن هنا نتحدث عن مرحلة بداية تكوين الدولة الحديثة والدساتير. فالاساس في الثقافة الغربية هو الفرد اما المجتمع فهو تخيلي يتمثل في الدولة التي تستوعب ذلك الفرد، اما المجتمعات التي تنشا داخل المجتمع التخيلي (الدولة) عبارة عن هيئات نقابية خدمية تتكامل مع الدولة في أداء دورها، وبالتالي تصبح الدولة عبارة عن مراة تعكس وجود كل افرادها بشكل متساوى ويتحقق ذلك التساوي من خلال الستور. ومن هنا نشا الدستور أو القانون الاعلي الذي ينظم العلاقة بين افراد ذلك المجتمع أي بين افراد الدولة والذي ركز على ان الوجود سابق للماهية أي ان إنسانية الفرد سابقة لنوعيته ولكل قيم أخرى إذا كانت جينية أو عقائدية.
ولا يعني ذلك ان الفكر الغربي قد حقق الإنسانية الكاملة للإنسان ولكنه حقق جزئية مهمة وهي حرية الفرد التي تم اعتمادها كاساس للفكر الغربي، ويرجع القصور في الفكر الغربي إلى اعتماده على الفردية التي ادت إلى عدم استيعاب ذلك الفكر للإرشاد وعدم استصحابه للذات المجتمعية للفرد أو الوعي الجيني. فعند ترميز الرسالة العيسوية عند قيم محددة وعدم استصحابها للتاريخ والتحولات من قبل رجال الدين المسيحي لم تسعي النخب إلى تجاوز تلك الجماعة الدينية في استيعاب الإرشاد من داخل الرسالة ولكن سعت إلى تجاوز الاثنين عندما رمزت الرسالة في شخص رجال الدين والكنيسة فلم تسعي إلى استيعاب مغزى الإنسانية وتمليكه للافراد كإرشاد ولم تستوعب الذات الاجتماعية التي داخل الفرد ولذلك تحدثت عن الجماعات وليس المجتمعات الإنسانية.
الدستور الإسلامي: هل يؤمن الدستور بالكجور
لقد اعتمد الفكر الإسلامي على ذلك المفهوم للدولة في الثقافة الغربية، ولكنه حاول مزج ذلك الفكر بقيم الثقافة العربية التي حملها باسم الإسلام، ومن هنا يختلف مفهوم الدولة أو الدستور فالدولة في الفكر الإسلامي تقوم على قيم محددة سابقة على افراد الدولة وكذلك الدستور فهو عبارة عن قانون اسمي لذلك الفكر ويستوعب إنسانية حاملي ذلك الفكر فقط.
ونخلص من كل ذلك إلى ان الخلطة السحرية للفكر الإسلامي في شكل الدولة هي التي ادت إلى الوقوف ضد استيعاب التحولات وبالإضافة إلى ذلك سلبت الإنسان ابسط حقوقه وهي حق الحرية، فالدولة السودانية مثلا في اخر تعريف لعمر البشير (دون دغمسة) هي دولة اسلامية ولغتها العربية ومن هنا نعرف ان لا حق للغة أو لديانة أخرى داخل الدولة أو الدستور المصاحب لتلك الدولة، ويصبح أصحاب الانتماءات الأخرى لا وجود حقيقي لهم داخل الدولة فالدستور وهو القانون الاسمي الذي يتعامل مع أولئك الأشخاص لا يراهم ولا يعترف بإنسانيتهم الكاملة، وهي المعضلة التي ادخل فيها الفكر الإسلامي نفسه باعتماده على الدولة الحديثة بالمفهوم الغربي كما هي.
ونواصل




نرجوا من الكاتب أن يكوت اكثر وضوحا فهو يخلط بين عدة مفاهيم في موضوع واحد و من تلك المفاهيم: الشريعة الاسلامية و الحركة الاسلامية و المؤتمر الوطني و الاتجاه الاسلامي والدستور و الليبرالية و…و….هلم جرا
هسع يجوك عشرة يقولوا ليك دي ما الشريعة ، لاحظ الآتي : … تسألهم: أي العهود طبق الشريعة الإسلامية ? (شريعة غير مجغمسة كما قال سييء الذكر)هل هو :
العهد الأموي ؟ العهد العباسي ؟ السلاجقة ؟ دولة بني بويه ؟ السلطنة العثمانية ؟ السعودية ؟ باكستان ؟ طالبان ؟ شباب الصومال ؟ بوكو حرام ؟ نميري ؟ الكيزان ؟ هل ترشح كيزان مصر لتطبيقها حسب ما ظهر منهم حتى الآن ؟ أم كيزان تونس ؟ … إذا كانت الإجابة بلا فما هو نموذجك الذي تقترحه ؟
الدستور كلمة حديثة و مفهومه كذلك ، في الماضي لم يكن هناك دستور لا إسلامي و لا مسيحي … سيأتي من يقول : (دستور المدينة ) تسأله : كم استمر العمل به ؟ لا يجيب بل يتلولو … لكل زمن حال و لكل حال رجال فاجتهدوا يرحمكم الله لنلحق بالأمم و لا تقضوا زمنكم كله في البحث عن ما لم يوجد في التاريخ .
وييين ود اب زهانه العالم العلامه
كلمة دستور في الاصل كلمة فارسية وهناك مدرسة شكلية في تعريف الدستور وهي تهتم بكتيب الدستور فقط، وهناك المدرسة الموضوعية والتي تهتم بمضمون القواعد الدستورية حتى وإن لم تكن مكتوبة كما هو الحال في الدستور الانجليزي الذي يعتمد على العرف في الكثير من القواعد!
والمهم في النهاية هو أن هناك ما يسمى المشرع الدستوري وهو بيت القصيد. والمدرسة الديمقراطية في تعاملها مع الدستور تقتضي إنتخاب الناس لمن يمثلهم عند وضع الدستور فيما يسمى بالجمعية التأسيسية أو غيره.
وبالتالي فإن الدستور نفسه وفقاً لقواعد الديمقراطية يتأثر برغبة وقناعات الاغلبية والتي سيتم تمثيلها بالعدد الاكبر بالجمعية التأسيسية.
ولا يمكن (ديمقراطياً) رفض دستور لأنه إسلامي أو مسيحي أو غيره وفقاً لقواعد الديمقراطية يا دعاة الديمقراطية!
وكما ذكر كاتب المقال فإن الغرب حقق حرية الفرد وجعلها اساساً لفكرهم، ولكنهم أهملوا الذات المجتمعية للفرد (بمعنى التعاطي مع الفرد من خلال وجوده في جماعة)، وعند أخذ هذه النقطة في الاعتبار فأنها تقتضي الحد من حرية الفرد لمراعاة مصلحة المجتمع الذي يعيش فيه. وأما مصلحة الجماعات في المجتمع نفسه فإنها تتفاوت، ولا يعني هذا بأن يتم إهمال الأقليات ولكن إذا تقاطعت المصالح فإن مصلحة الغالبية هي التي يتم ترجيحها.
ولو نظرنا الى الفقرة أعلاه وفهمنا مقتضاها (وقد ذكر الكاتب ضمنياً هذا المعنى) لوجدنا أن الشريعة الاسلامية هي خير تشريع تعامل مع هذه المعادلة وحققت أفضل موازنة عملية لها بعيداً عن الشعارات والفلسفة (فرد + جماعات بالمجتمع + مجتمع)!
وكما قال ود الحاجة، دعكم من خلط المفاهيم هذا وخلط الدستور مع الشريعة مع الكيزان مع الما(نافع) مع غيره! ودعكم من محاولة خلط الاوراق لاثبات ما لا يمكن إثباته، فهذه الشريعة هي الاصلح لنا بعيداً عن الفذلكة وبيننا وبينكم الديمقراطية التي تدّعونها!