تأجيل الإستفتاء

زمان مثل هذا

تأجيل الإستفتاء

الصادق المهدي الشريف

? مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي والذي أكمل جلساته الاسبوع الفائت يعتبر ناجحاً بكل المقاييس… لسببٍ بسيط وهو أنّه أنتهي دون أن يقعقع الرصاصُ بين حرس القادة الجنوبيين. ? الحوار بين القادة الجنوبيين ظلّ ولزمانٍ طويل قطعة من جهنم، ففي أسوأ الظروف يكتوي بها كلّ المتفاوضين… وفي أحسنها يكتوي بها أحدهما. ? حتى المصائب التي كانت تجمع المصابين لم تكن تجمعُ قادة الجنوب… لكن يبدو ان المصيبة التي تجمعهم الآن أكبر. ? فقد أكدت تغطيات وسائل الإعلام المختلفة أنّ جميع قادة الجنوب قد خرجوا من المؤتمر وهم يحلمون بوطنٍ جنوبيٍّ (آمن … ومتحضِّر… ومتقدم… ومتطور) ? وحتى لا يقولنَّ أحدٌ أنّنا نتحامل على قادة الجنوب فإنّ هذا الوضع ? وضع الخلاف والإشتجار – ينطبق على قادة الشمال كذلك… فالمصائب لا تجمعهم بقدرما تجمعهم مصالح أحزابهم وأنفسهم. ? دكتور لام قال مثل ذلك في خاتمة المؤتمر :(لقد اختصمنا كثيراً وصرخنا في وجوه بعضنا البعض، ولكننا اليوم اتفقنا على عدد من الأولويات). ? ورغم ان الظنَّ الأولي حول الحوار هو إستدعاء عاجل لقادة الكتائب الجنوبية للبصم على الانفصال. ? إلا أنّ الحركة الشعبية حافظت على بعضٍ من السودان القديم (الحالي) على الاقل في ثلاثة مشاهد. ? المشهد الأول : في بداية المؤتمر تلى شيخٌ شماليٌّ آياتٍ من الذكر الحكيم… بالطبع مع ترانيم من الإنجيل. ? المشهد الثاني : هو إلتزام الفريق سلفاكير بالنشيد الوطني (نحنُ جندُ الله) في إنطلاقة المؤتمر وحين إنتهائه. رغم أنّ الجنوب صار ذا نشيدٍ منفصل، وكان منذ البدء ذا رايةٍ خاصة به. ? المشهد الثالث : هو حماس قادة الجنوب للتصريح للتلفزيون السوداني بعد نهاية المؤتمر، على عكس حماسهم قناتهم إيبوني. ? ولكن… ما الذي دفع الحركة الشعبية للدعوة لحوار بين الفصائل الجنوبية المختلفة (بما فيهم جنوبيي المؤتمر الوطني)؟؟؟. ? لماذا تفعل الحركة ذلك وهي التي ظلت تحكم الجنوب منفردة طوال السنوات الستّ للإتفاقية؟؟؟ ولم تعطِ الأحزاب الجنوبية حتى النسبة التي خُصصت لهم في نيفاشا؟؟؟. ? وكان من الممكن أن تمضي الأمور بعد الأنفصال على ما هي عليه دون أن تضطر الحركة لعقد مصالحة مع فصائل الجنوب. ? السبب ايُّها السادة – والعُهدة على الراوي – هو طلبٌ صغيرٌ تقدمت به سوزان رايس مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، والمسؤولة عن ملف فصل الجنوب. ? الطلب قدمته رايس للفريق سلفا رئيس الجنوب (الحالي والمرتقب) أبان زيارة أعضاء مجلس الأمن لجوبا، ورؤيتهم للأوضاع على الأرض. ? دكتور رايس طالبت بأن يأتي لها سلفا بِ(إجماع جنوبي) على الإنفصال… كَ(بديل) لفشل الحركة الشعبية في تنمية الجنوب طوال سنوات حكمها. ? لأنّ من شأن الفشل في التنمية أنّ يفقد واشنطن حماسها لدعم الإنفصال… أو يحرجها على أقل التقديرات. ? لكن يبدو أنّه حتى ? الإجماع الجنوبي ? على الإنفصال لم يعد مقنعاً لبعض الأطراف الأمريكية، بعد أن تحدثت الإدارة الأمريكية عن عدم جاهزية السودان لإجراء الإستفتاءفي مقدمة لإعلان طلب التأجيل الإستفتاء. ? وانتظروا مفاجآت الايام القادمة…

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..