أخبار السودان

الصلف السياسي..!

يوسف الجلال

كنت أعتقد أن العنجهية التي يتعامل بها بعض منسوبي المؤتمر الوطني في ولاية نهر النيل، قد انتهت بعدما تم ذبح مدير إدارة الصحة إيمان الجابري بسكين الإقالة والإبعاد من المنصب، لمجرد أنها حاولت أن تحمي المال العام من فساد بعض نافذي الحزب الحاكم هناك. ولمجرد أنها رفضت السكوت على التبرع الذي قدمته مستشفى شندي لدعم الأنشطة الحزبية للمؤتمر الوطني، ولمجرد أنها قامت باسترجاع ذلك المبلغ إلى خزينة المستشفى، من أجل توفير العلاج للفقراء.

نعم، كنت أعتقد أن العنهجية قد انتهت مع تلك الحادثة، التي برهنت على أن المفسدين لن يدعوا الأشراف والأطهار وشأنهم. ولكن بلغني أن الصلف الذي يتعامل به بعض منسوبي المؤتمر الوطني في ولاية نهر النيل، قد بلغ مرحلة أخطر من تلك، لدرجة أن الوزير الذي شارك في إقالة مدير إدارة الصحة بالولاية إيمان الجابري، لا يزال سادرا في غيه، بل ويتوعّد كل مسؤول لا يتبرع لأنشطة المؤتمر الوطني الحزبية، أو يعترض على التبرع الذي يصل للحزب من الآخرين، بالفصل والطرد من الخدمة، كما حدث لإيمان الجابري.

وبحسب صحيفة “الوطن”، فقد قال والي الولاية لذلك الوزير في مناسبة تخص وزارته: “لن أعطيك أي دعم، لأنك سوف تدعم به المؤتمر الوطني، بدلاً من المرضى”، فما كان من الوزير إلا أن ردّ على الوالي قائلاً: “أنا لن أتوقف عن دعم المؤتمر الوطني.. وأي زول ما بدعمو أو يعترض على دعمه بنشيلو زي ايمان الجابري”.

مسكين هذا الوزير، فهو يحتاج الى الشفقة وإلى العناية الطبية، بصورة لا تقل عن تلك التي يجب أن يوفرها للمرضى، ذلك أنه مصاب بمرض التوُّهم والتورُّم الذي ساد بين إخوانه في سنوات التسعينيات، قبل أن يتعافى أكثرُهم منه، بعدما علموا حقيقة حجمهم بين الناس. وهم من كانوا يتصورن أنهم أطهار السودان..!

لا أذيعكم سراً، أنني سعيت لكي أجد خبرا يشير إلى أن قيادة المؤتمر الوطني، سواء في المركز أو في نهر النيل، قامت بمحاسبة هذا الوزير الفرحان، لكنني للأسف لم أجد ذلك، كما لم أجد نفياً للخبر. وهو أمر ? على غرابته – لم يكن باعثاً لاستغرابي أو اندهاشتي، طالما أن أمثال هذا الوزير يتحكمون في شؤون المرضى، بينما أمثال الغيورة على المال العام إيمان الجابري يتم طردها من الوظيفة العامة، لأنها رفضت السماح بسرقة المال العام أو تسخيره لأنشطة حزبية..!

المثير في القصة كلها أن هذا الوزير، وأمثاله، يخالفون توجيهات رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطني المشير عمر البشير، الذي سبق أن حرّم المال العام على المؤتمر الوطني، ووجّه بعدم استخدامه في الأنشطة الحزبية مطلقاً. بل أن تصرفات ذلك الوزير وأمثاله، تخالف حتى قانون الأحزاب، على علاته وهوانه عند الناس..!

المؤسف أن هذا التصرف ليس سلوكاً فردانياً، بل هو ثقافة راسخة داخل أضابير الحزب الحاكم. فالناظر إلى تاريخ المؤتمر الوطني، سيجد أنه حافل بالنقائص الحزبية والتنظيمية، ذلك أن عضويته لم تعرف تسديد الاشتراكات كما تفعل باقي الأحزاب، إلا نادراً جداً. وهو أمر ما كان يمكن أن يصدقه أحد، لو لم يجزم حسن عثمان رزق، وهو قيادي سابق بالمؤتمر الوطني ونائب رئيس الحركة الإسلامية في أزمنة سابقة. ومعلوم أن رزقاً قطع بأنه لم يسدد أي اشتراكات طوال وجوده في المؤتمر الوطني..! وعليه، فلن يُلام أمثال هذا الوزير، طالما أن قيادته راضية وتغض الطرف عن تصرفاته المُفارقة..!

الصيحة

تعليق واحد

  1. قال:
    (مسكين هذا الوزير، فهو يحتاج الى الشفقة وإلى العناية الطبية، بصورة لا تقل عن تلك التي يجب أن يوفرها للمرضى، ذلك أنه مصاب بمرض التوُّهم والتورُّم الذي ساد بين إخوانه في سنوات التسعينيات)

    قلنا:
    مسكين انت اخ يوسف الجلال لانك بعد 28 سنة وليس عام لم تفهم الانقاذ والعصبة الحاكمة والفئة الباغية تمام الفهم ولم تعلم تماما مقاصد الانقاذ وهدفها ..

    والوزير لا يتحدث كما اقال الا وفمه مليان وايده مليانة وهو يعرف ما يقول ولا يهمه الوزير او الوالي او الشعب لأن الجميع في نظره اراجيز تحركها الفئة الباغية كما تريد …

    ومعنى كلامه ان الفئة الباغية تخفي غير ما تعلن وتضمر غير ما تستر ولها رأي ؟

  2. ناس المؤتمر الوطني يبحثوا في اركان السودان كلها ليجدوا مثل هذا البليد الموهوم ليولوه علي الناس

  3. يا أستاذ يوسف الجلال لك التحية ، وكذلك الاحترام لمدير إدارة الصحة ايمان الجابري وما قدمته من نموذج بطولي ، وهذا الذي شدني لمقالك حديثك عن هذه البطلة.
    أما أوغاد المؤتمر الوطني ، فالشعب السوداني شبع من مكرهم وفسوقهم وينتظر الفرج من رب العباد. فالأمر استشرى ، من رئيس الجمهورية وحتى أصغر موظف حكومي. وما عاد من علاج يمكن وصفه أو يمكن تصوره. غابت الفضيلة في المؤتمر الوطني وقويت الرذيلة التي اخذت بعقول رجالهم ونسائهم والعياذ بالله.

  4. قال:
    (مسكين هذا الوزير، فهو يحتاج الى الشفقة وإلى العناية الطبية، بصورة لا تقل عن تلك التي يجب أن يوفرها للمرضى، ذلك أنه مصاب بمرض التوُّهم والتورُّم الذي ساد بين إخوانه في سنوات التسعينيات)

    قلنا:
    مسكين انت اخ يوسف الجلال لانك بعد 28 سنة وليس عام لم تفهم الانقاذ والعصبة الحاكمة والفئة الباغية تمام الفهم ولم تعلم تماما مقاصد الانقاذ وهدفها ..

    والوزير لا يتحدث كما اقال الا وفمه مليان وايده مليانة وهو يعرف ما يقول ولا يهمه الوزير او الوالي او الشعب لأن الجميع في نظره اراجيز تحركها الفئة الباغية كما تريد …

    ومعنى كلامه ان الفئة الباغية تخفي غير ما تعلن وتضمر غير ما تستر ولها رأي ؟

  5. ناس المؤتمر الوطني يبحثوا في اركان السودان كلها ليجدوا مثل هذا البليد الموهوم ليولوه علي الناس

  6. يا أستاذ يوسف الجلال لك التحية ، وكذلك الاحترام لمدير إدارة الصحة ايمان الجابري وما قدمته من نموذج بطولي ، وهذا الذي شدني لمقالك حديثك عن هذه البطلة.
    أما أوغاد المؤتمر الوطني ، فالشعب السوداني شبع من مكرهم وفسوقهم وينتظر الفرج من رب العباد. فالأمر استشرى ، من رئيس الجمهورية وحتى أصغر موظف حكومي. وما عاد من علاج يمكن وصفه أو يمكن تصوره. غابت الفضيلة في المؤتمر الوطني وقويت الرذيلة التي اخذت بعقول رجالهم ونسائهم والعياذ بالله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..