معــارك شــداد الــتـي لا تنتهـي! ..البعض شـــبهـه بـ (تــرابـــي) كـرة الـقدم ..

عزمي عبدالرازق /ليست مجرد أزمة كما يظن البعض ولكنها المعركة الفاصلة بين الاتحاد العام لكرة القدم الذي يترأسه أستاذ الفلسفة بجامعة الخرطوم الدكتور كمال شداد، ووزير الشباب والرياضة حاج ماجد سوار، والأخير هو أحد أبناء المؤتمر الوطني (المدللين) منذ أن جاء مهاجراًَ من صفوف المؤتمر الشعبي الغريم الأكبر حتى أصبح أميناً للشباب بالمؤتمر الوطني ومن ثم وزيراً للشباب والرياضة، وتعود تفاصيل الأزمة التى تشابكت خيوطها بمجرد إعلان حاج ماجد وزيراً وانتهاء فترة شداد في الاتحاد، بكل ملابسات تلك الدراما التى حبست أنفاس الرياضيين لفترة ممتدة، مع الأخذ في الاعتبار أن شداد رجل مصادم وموسوم دائما بعبارة (مثير للجدل)، وتعود خلفية الأزمة إلى ذلك الاجتماع الشهير لمجموعة شداد الذي تقرر فيه استثناء حالته لخوض الانتخابات مجدداً والعمل بمبدأ أنه (ما زال في العمر ما يكفي لبدايات جديدة) كما أن الرجل ورفيقه مجدي شمس الدين يمسكان بأخطر ملفات كرة القدم على المستوى المحلي والإقليمي، وهما بذلك يحصلان على امتيازات أفضل لإدارة سفينة الكرة لأعوام مقبلة، غير أن هنالك مجموعة تعتصم تحت لافتات القانون وترفض عودة شداد مرة أخرى، بينما يرى البعض أن خطة حاج ماجد التى بدأت ملامحها تتكشف هى إزاحة شداد من موقعه، وتتساءل ذات المجموعة كيف يستطيع سوار أن ينجح في ما فشل فيه الوزير السابق محمد يوسف، الذي حاول أن يحظر شداد من السفر على خلفية أزمة مشابهة قبل أن يدوس الأخير على القرار ويسافر دون مبالاة.
بالفعل بدأت حرب مجموعتي الدكتور شداد ومجموعة التجديد كالعادة قبل انتخابات الاتحاد العام المرتقبة والمحدد لانعقادها (27) من شهر يوليو الحالي، كما أن مجموعة شداد لم تتوقف في محطة الدفاع وإنما وصفت مجموعة التجديد بأنها تعمل من أجل مصلحتها وأغراضها وخلافاتها الشخصية مع الرجل، أما كرة القدم فهي لا تهمهم بحسب وصفهم، ووقع غالبية أعضاء الجمعية العمومية الذين يبلغ عددهم (50) عضواً بما فيهم اتحاد الخرطوم، برفض أي بديل للدكتور شداد في رئاسة اتحاد الكرة ورفض أي تحركات (سياسية) لإبعاده، وقد ظهر ضمن قوائم المنافسين لذات الموقع اسم صلاح ادريس رئيس نادي الهلال والخصم اللدود لمجموعة شداد. وفي تصريحات صحفية أمس الجمعة ذكر شداد أنه لم يطالب بالاستثناء وإنما سمع مثله والآخرين بتصريحات الوزير، واعتبر شداد الأمر لا يعنيه، خاصة أنه لم يسع بنفسه للبقاء على رئاسة الإتحاد لدورة قادمة، وإنما جاء الطلب بواسطة الاتحادات برؤية خاصة منها وليس بطلب منه، وأن ما تردد برفع الأمر للفيفا لاعلاقة له بالأمر، مؤكداً أنه يحترم القانون ويقاتل في قضايا الغير من منطلق إيمانه به.
هنا لا تبدو المعركة رياضية فحسب، ولكنها خرجت من المستطيل الأخضر بمجرد تدخل الوزير الجديد سوار، وتعتبر هذه المهمة أصعب التحديات في مشواره، فمن قبل أعادت الرافعة السياسية د. شداد إلى واجهة المنافسة بعد معركة شرسة مع المناوئين له، ويسعى هذه المرة للظفر بذات الدعم، إلا أن سوار فتح النار على مجموعة شداد وأكد في تصريحات صحفية على دعم أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية، ووصف الاستثناء بأنه يضعف القانون، مما اعتبر رفضاً لاستثناء دكتور كمال شداد ليرشح نفسه مرة أخرى لرئاسة الاتحاد العام، وأثارت تصريحات الوزير جدلاًَ كبيراًَ وردود أفعال في الساحة الرياضية، حيث استقبلها مناهضو الدكتور والذين يعتقدون أنه أخفق وفشل في قيادة المسيرة، بسعادة كبيرة، فيما أصيب مؤيدو استثناء الدكتور بخيبة أمل كبرى.
المراقبون توقعوا ان ترتفع حرارة الأزمة لدرجة الاشتعال بعد أن تمايزت الصفوف، وتلبدت الأجواء بالغيوم الماطرة، فشداد هو عضو فاعل في المؤتمر الوطني ويحظى بدعم وافر من قبل صناع القرار في الحكومة، وهو صديق شخصي لرئيس الجمهورية المشير عمر البشير، ولكم أبدى البشير إعجابه بطريقة إدارة شداد للنشاط الرياضي، وهو الذي أنهى دورتين ويسعى لولاية جديدة تستوجب تعديل القانون واستثناءه هذه المرة، بالرغم من أن شداد نفسه يطالب باحترام القانون ويصر على أنه لا كبير عليه.
بدأ شداد حياته لاعب كرة القدم ومدربا لنادي التحرير البحراوي في العام (1958)، ويحظى بعلاقات ممتدة على الصعيد العالمي، كما أنه صديق شخصي لجوزيف بلاتر رئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم، ولطالما تناصرا في مثل هذه المعارك، ويعتبر شداد الوحيد الذي تقلد منصب رئيس الاتحاد لفترات متطاولة حتى اقترنت كرة القدم السودانية باسمه، وهذه المعركة الفاصلة واحدة من المعارك التى خاض الكثير مثلها ولم يرجع مهزوما أبدا، كان دائماً عنيداً لدرجة أن البعض شبه بـ (ترابي كرة القدم) بالإضافة إلى أنه كثير السخرية من خصومة الذين وصل به الأمر لوصفهم بناس (زعيط ومعيط)، وبهذا الاستقطاب السريع تصبح للمعركة ظلال سياسية حادة، بالرغم من أن هنالك نافذين أيضاً داخل المؤتمر الوطني لا يريدون د. شداد ويعملون على إبعاده كما رشحت معلومات بذلك، وربما كان القدر المحسوب هو الذي دفع بحاج ماجد لحمل لواء تلك المجموعة وإدارة مخطط الإبعاد.
حاج ماجد هو الآخر لا يخوض المعارك الخاسرة ويعمل بحساب لكسب هذه المعركة التى صادفت هوى خصوم شداد، وبالرغم من أن سوار لم يكن بعيداً من تلك الأجواء، فهو ظل لفترة ليست بالقصيرة أميناً للشباب ومتابعاً لما يجري داخل الملعب الاخضر بعد أن سبقه لقب (أمير الدبابين)، ولكم أبدى حاج ماجد إعجابه بشخصية شداد، ولكنه اليوم أصبح في موضع الخصم اللدود.
وبما أن الازمة محورها نص المادة (16) من القانون وتعطي الحق في الترشح لدورتين متتاليتين وتفتح باباً للاستثناء لمن يتقلد موقعاً دولياً، وهو ما تستند عليه مجموعة شداد، إلا أن المعركة يتوقع لها البعض أن تفلت من قبضة القانونيين وتهبط في طاولات السياسية، بحسبان أنه لا بد من دماء جديدة تمسك بقرون المؤسسات الحية، خصوصاً وأن شداد جلس على ذلك المقعد لمراحل عديدة، المرحلة الأولى فصل بينها عمر البكري أبو حراز، ثم جاءت هذ الدورة، فهل يستريح شداد بعد معركة ثلاثية الأبعاد ويستسلم هذه المرة للسكون، أم يعود لكرسيه المحبب محطماً الرقم القياسي في التواجد، ويتراجع حاج ماجد إلى مكانه في الوزارة بجوار شارع النيل خائباً، وفوق ذلك فإن المؤتمر الوطني ليس بعيدا عن ما يحدث ولن يترك المياه تمر في جسر الرياضيين دون أن يغمس رجليه، سيما وأن المسافة ما بين وزارة الشباب والرياضة والاتحاد العام لكرة القدم أصبحت مسورة بمزارع الألغام، فكيف ستنجلي الأمور؟

الاهرام اليوم

تعليق واحد

  1. الرياضة فى السودان تحتاج الى ثورة عارمة… لا تبقى ولا تذر!!! والذين هم على رأس الإتحاد او على رأس الأندية يمثلون خيبة الرياضة فى بلادنا…. ونحن نرجو من وزير الرياضة ان يضرب بيد من حديد على جميع مراكز القوى والتكتلات التى ترتكز على المصالح الشخصية والمجاملات…..على الوزير ان يفعل هذا وإلا بقى الحال على حاله.. مزيدآ من الإنحطاط .. ومزيد من الهزائم التى شبعنا منها!!!

  2. الاستثناء ليس هو المشكله
    وانما المشكله تكمن فى ماذا قدم هذا الاتحاد للكره السودانيه وماذا قدم البروفيسور / شداد خلال رئاسته للاتحاد
    لا نجد اى انجاز لهذا الاتحاد غير المصادمات مع الانديه ووزراء الشباب والرياضه وافتعال المشاكل وهو كذلك مشهور بهذا على مستوى
    التسفار والمؤتمرات واللجان الخارجيه ليست هى ما تطور كرة القدم
    ماذا قدم شداد ومعاونيه للمنتخب
    بل المنتخب يذداد سؤا يوم بعد يوم
    وقيل انو السودان مستضيف بطولة

  3. اعتقد إنه آن الاوان أن يرحل هذا الشداد.
    فلم نرى في عهوده المظلم إلا انتكاسات واخفاقات عديدة.
    لماذا لا نحاول الجديد فربما يأتي من يحمل افكاراً جيدة وصالحة لبناء مستقبل كروي لهذا الوطن.
    لقد مللنا هذا الفشل، كرهنا خيبة الامل هذه، وشداد هو بكل تأكيد واحد من الاسباب الرئيسة في تخلف الكرة وعودتها الف سنة ضوئية للوراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..