نحو شراكة استراتيجية.. بعد انعقاد اجتماعات لجنة التشاور السياسي على مستوى وزارتي الخارجية وزيارة عوض الجاز الحالية إلى موسكو.. إلى أين تمضي

الخرطوم- عبد الرحمن العاجب
في صباح كل يوم جديد، تمضي العلاقات السودانية الروسية إلى الأفضل، بعد أن بذل الجانبان مجهودات كبيرة لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وفي مطلع أغسطس الماضي، انعقدت في موسكو اجتماعات لجنة التشاور السياسي بين وزارتي خارجية السودان وروسيا في الجولة السادسة بالعاصمة موسكو، لبحث التعاون المشترك بين البلدين، وفي سياق متصل بالمسألة أجرى عوض أحمد الجاز نائب رئيس اللجنة القومية العليا للإشراف على العلاقات السودانية ودول البريكس أمس الأول (الأربعاء) مباحثات مع مسؤولين روس في موسكو حول التعاون الاقتصادي بين البلدين وإمكانية إعفاء الديون.
والتقى الجاز في إطار زيارته الحالية إلى روسيا، بنائب رئيس مجلس الدومه الروسي الكساندر جيكوف، ونائب وزير الخارجية الروسي، وقال الجاز عقب لقائه ميخائيل بقدانوف نائب وزير الخارجية الروسي إنهم وجدوا (رغبة صادقة) من الجانب الروسي في تطوير العلاقات لتحقيق المنفعة المشتركة في المجالات كافة، وأشار إلى أن اللقاء تناول سبل وآفاق التعاون بين البلدين، وأضاف أن زيارته إلى روسيا تأتي بدعوة من الحكومة الروسية لتطوير التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وفي ذات المنحى قال هاشم علي سالم وزير المعادن في تصريحات صحفية أمس الأول (الأربعاء) إن لقاء الجاز بالمسؤولين الروس بحث سبل تعزيز العلاقات بين البلدين بجانب معالجة ديون روسيا على السودان وأوجه التعاون الاقتصادي في مجال المعادن والسياحة وأشار إلى استعداد السودان لاستقبال رجال الأعمال والمستثمرين الروس، وقال إن الجانب السوداني قدم الدعوة لمجلس الدومة لزيارة السودان للتشاور مع المجلس الوطني حول دفع العلاقات، وأوضح أن الجانب الروسي لديه رؤية واضحة بأن تكون علاقات البلدين قوية في المستقبل وأن يكون السودان شريكا استراتيجيا لروسيا.
وفي الضفة المغايرة ـ وبحسب وكالة السودان للأنباء ـ فإن ميخائيل بقدانوف نائب وزير الخارجية الروسي، وصف زيارة الجاز إلى روسيا بأنها (مهمة وخطوة كبيرة) تصب في اتجاه تعزيز ودعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وقال: ?تربطنا علاقات جيدة في المستويات كافة? وفي إطار توطيد علاقات البلدين أعلنت الخارجية السودانية في يوليو الماضي أن البشير سيزور موسكو في أغسطس، وبعدها قال عطا المنان بخيت وزير الدولة بالخارجية إن البشير سيزور روسيا في سبتمبر الجاري أو أكتوبر المقبل.
وقبل نحو ثلاث سنوات تقريبا كشف سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي عن خطط محددة لتعاون عسكري تقني نشط بين بلاده والسودان سيتم تطويرها بحيث لا تخل بتوازن القوى في المنطقة، مؤكداً أن هذه الخطط ستكون منسجمة تماماً مع التزامات الخرطوم وموسكو الدولية، وعبر لافروف عن رغبة بلاده في تطوير العلاقات الثنائية مع السودان بشكل فعال، مشيراً إلى تحقيق تقدم جيد في هذا المجال، مؤكدا أن تطوير التعاون العسكري- التقني بين روسيا والسودان سيجري بحيث لا يخل بتوازن القوى في المنطقة، وأكد لافروف دعم بلاده للسودان في كل المجالات.
وبحسب بعض الخبراء فإن مجال التعاون بين روسيا والسودان تتسع آفاقه إلى كل القارة الأفريقية، وبحسب رؤية الخبراء فإن السودان بإمكانه أن يمثل جسراً بين روسيا وأفريقيا، وموقعه الجيوبولتيكي يؤهله للعب هذا الدور، لاعتبار أن السودان الدولة الوحيدة التي تطل على غرب أفريقيا من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، والسودان يمكنه أن يربط كل هذه المناطق بالسكة حديد التي تمثل رابطاً اقتصادياً مهماً، والخبرة الروسية في هذا المجال عمرها عدة قرون فأول جامعة في العالم في مجال السكة حديد تم إنشاؤها قبل أكثر من قرنين من الزمان في مدينة (سان بتربورج) إضافة إلى الأكاديميات العسكرية الخاصة بالسكة حديد.
وتعتبر روسيا اليوم من أكبر منتجي الحبوب الغذائية في العالم، وبجانب ذلك لها إمكانات علمية وتقنية ويعتبر اقتصادها من أكبر خمسة اقتصادات في العالم، الأمر الذي يؤهلها لإرساء تعاون اقتصادي يفيد كلاً من روسيا والسودان، وفي حال اتفق الجانبان على بناء موانئ وقواعد على البحر الأحمر، فإن الأمر يتيح لروسيا الوجود في أهم الممرات المائية في العالم، وسيسهل ذلك دخول المواد الغذائية كالقمح إلى أفريقيا، كما أن أي ميناء تشيده روسيا في السودان يمثل سوقاً للمنتجات الروسية الصناعية ويسهل دخولها إلى الأسواق الأفريقية، ويمكن للتعاون الروسي السوداني أن يتطور في مجال الزراعة والري، فالخبرة الروسية في هذا المجال كبيرة والأرض والمياه متوفرتان في السودان.
اليوم التالي.



