?إغلاق الحدود? هل يسهم ذلك فى استقرار الأوضاع بالبلاد .. ؟

?إغلاق الحدود? هل يسهم ذلك فى استقرار الأوضاع بالبلاد .. ؟
الخرطوم ـــــ المقداد سليمان
ظلت حدود البلاد المجاورة لولايات دارفور خلال السنوات الماضية، معبراً لتهريب السلاح وانتشارة بصورة مزعجة في مدن وقري الإقليم، إلى جانب سيارات الدفع الرباعي أو ما يطلق عليها (بوكو حرام)، التي ساهم انتشارها بجانب السلاح الذي لجأ غالبية مواطني دارفور إلى امتلاكه بعد تدهور الأوضاع الأمنية خلال السنوات الماضية، في اضطراب الوضع الأمني هناك خلال الفترة الماضية، ما دفع حكومات الولايات وقتها لإصدار عدد من القرارات لفرض هيبة الدولة وإعادة زرع الطمأنينة في نفوس مواطني ولايات دارفور بعد دحر الحكومة مؤخرا للحركات المسلحة المتمردة على الدولة من مناطق جبل مرة وجنوب السكة حديد، قبل أن تشرع رئاسة الجمهورية في تطبيق خطوات مشروع جمع السلاح من أيدي المواطنين والجماعات المسلحة في دارفور وكردفان أولاً وتُطبق قرار مصادرة جميع السيارات غير المُقننة والتي كانت الحدود مع دولتي ليبيا وتشاد معبراً آمناً لدخولها وانتشارها بصورة مخيفة ومزعجة أمنياً.
اللجنة العليا لجمع السلاح برئاسة حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية بدأت فعلياً في تطبيق القرار، بجولة ميدانية شملت ولايات دارفور وكردفان أصدرت خلالها عددا من القرارات والتوجيهات لولاة الولايات بضرورة وضع قرار جمع السلاح من أيدي غير المخول لهم حمله موضع التنفيذ الفوري، مع نزع كافة السيارات التي دخلت البلاد بصورة غير شرعية ولم يتم حصرها وتكملة إجراءات السامح لها بالتحرك قانونياً خلال فترة الحصر والتقنين، مع منح الحكومة ممثله في رئاسة الحملة القومية لجمع السلاح من مناطق النزاع بولايات دارفور وكردفان تفويضا كاملا للقوات النظامية بالتعامل وفق سياسة (shoot to kill) في مواجهة مقاومي الحملة، ووجدت خطوة المجع والمصادرة قبولاً من كافة قطاعات المجتمع والمواطنين لما يتوقع أن تحققه من استقرار أمني.
(الأربعاء) أعلنت الحكومة وعلى لسان حسبو محمد عبد الرحمن نائب رئيس الجمهورية رئيس اللجنة القومية العليا لجمع السلاح إغلاق البلاد لحدودها البرية مع ليبيا، وتشاد، وجنوب السودان، منعا لتهريب السلاح وسيارات الدفع الرباعي، وكشف عن محاسبة كل من يقوم بنشر رسائل التحريض ضد الحملة عبر ?الواتساب والانستغرام? وفقاً لقانون الجرائم المعلوماتية، إلى جانب خلو ولايات دارفور من بلاغات القتل والنهب أعقاب انطلاقة الحملة الشهر الماضي، وقال حسبو لدى مخاطبته معايدة طلاب حزب المؤتمر الوطني في الخرطوم إن حماية الرعاة والمزارعين في مناطق النزاعات القبلية التي يستخدم فيها السلاح هي مسؤولية الدولة في المقام الأول، وذلك بفرض هيبتها بالقانون في جمع السلاح والعربات غير المقننة التي تستخدم في القتل وغسل الأموال والتهريب، داعياً في الوقت ذاته الطلاب للتفاعل مع الحملة من خلال منابرهم المختلفة.
وتعقيباً على إعلان إغلاق الحدود مع عدد دول الجوار الأفريقي قال مراقبون إن البلاد لاسيما دارفور عانت كثيراً من الحدود المفتوحة مع دول الجوار ـــ تشاد, ليبيا، وجنوب السودان كونها معبراً لدخول السلاح وانتشاره خلال السنوات الماضية، وقال عبد الله آدم خاطر المحلل السياسى المختص بملف دارفور في حديثه لـ(اليوم التالي) إن الحكومة السودانية باتت تنظر الآن للصعوبات التي تواجهها من الخارج بشكل واهتمام أكبر خصوصاً وأنه في شهر أكتوبر القادم ستنظر الولايات المتحدة الأمريكية في مسألة رفع العقوبات المفروضة على البلاد مع ترتيبات أخرى لذلك أي مجهود في الوقت الراهن مربوط بالضغط الخارجي، وأضاف بأن المواطنين في أشد الحاجة لما يوقف نزيف الدم وانتشار السلاح وتدفق العربات غير المقننة كونها تحمل تبعات جرائم دولية تحتم قرار إيقافها، وأشار إلى أن الحكومة تنظر بأمل أن يساعدها قرار إغلاق الحدود في عدم حدوث أي خروقات من جانب الدول التي أعلن إغلاق الحدود البرية معها، وتابع خاطر قائلاً: ليس فقط تحسباً لمنع دخول وتهريب السلاح إنما تحسباً من أن تدخل عبر تلك مشاكل أخرى يمكن أن تساهم في عدم استقرار الأوضاع.
خطة جمع السلاح انطلقت بنشر قوات للتفتيش والنزع، بتفويض من رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير، مع الرفض الكامل لمنح حصانات لأي شخص سواء نائب رئيس أو وزيرا أو والي ولاية وتنفيذ الضرب الفوري حال وجود مقاومة، وطبقاً لنائب رئيس الجمهورية رئيس اللجنة القومية لجمع السلاح فإن حوالي الـ(60) ألف سيارة دفع رباعي دخلت إلى البلاد خلال الفترة الماضية مهربة من دول ليبيا وتشاد وجنوب السودان، وأضاف أن الشرطة الدولية (الإنتربول)، أرسلت مؤخرا طلبات إلى السودان لتسجيل بيانات السيارات المهربة، لمعرفة الشبكات الإجرامية المتورطة، مبدياً تأسفه الشديد لحيازة الكثير من القبائل صناديق لتخزين السلاح الناري والمدافع الثقيلة وسيارات الدفع الرباعي.
تأسيس الحكومة نيابة في كل محلية ومحكمة في كل ولاية، خطوة أشاد بها عدد من المراقبين للأوضاع في دارفور خلال عشر السنوات الماضية التي قتل فيها حوالي الـ(6) آلاف مواطن بسبب الحرب والنزاعات القبلية، وتوقع لها أن تساهم في محاربة الكثير من الظواهر السالبة أمنياً وتحارب تجار السلاح والمخدرات وتحد من ظاهرة الاتجار بالبشر، وفي إفادة لـ(اليوم التالي) توقع المحلل والمراقب للأوضاع في إقليم دارفور عبد الله آدم أن تسهم الخطوة في حفظ الحقوق وردها لأصحابها سيما وأنها مربوطة بالعملية السلمية ووعي المواطن بحقوقه وقدرة المجتمع المدني والأهلي على التضامن مع حقوق المواطن العادي.
د. التجاني سيسي رئيس حزب التحرير والعدالة القومي رئيس السلطة الإقليمية ـ سابقا ـ أشاد بقرار جمع السلاح بولايات دارفور، وقال في حوار مع وكالة السودان للأنباء إنه من الضروري أن يتم جمع السلاح بالتزامن مع ولايات دارفور الخمسة وشمال وغرب كردفان وبالتنسيق مع دولتي أفريقيا الوسطى وتشاد لمنع تهريب السلاح كما ينبغي أن يشمل القرار تسليم الأسلحة الثقيلة فورا ومن ثم الأسلحة الخفيفة من المواطن حتى يتحقق الإنجاز الأكبر، وأضاف أن الوضع خطير فى دارفور وأن كل مشاكل دارفور سببها انتشار الاسلحة لذلك فإن قرار نزع السلاح قرار سليم.
اليوم التالي.




وزارة الخارجية نفت قفل الحدود مع دول الجوار.
وزارة الخارجية نفت قفل الحدود مع دول الجوار.