بالخرطوم..البعـض اعتبـرهـــا مـن أســباب العنـوسة..صالات الأفراح.. ضرورة اجتماعية أم تكريس للطبقية؟!

? عادات مستحدثة طرقت أبواب المجتمع السوداني بل دخلت دون استئذان واضعة نفسها في مصاف ومقدمة العادات والتقاليد المتعلقة بالزواج السوداني البسيط وغير المغالى فيه. ومن ضمن تلك العادات المستحدثة «الصالات المغلقة» المخصصة للأفراح وحفلات الزواج التي انتشرت في الآونة الأخيرة والتي حلت محل «خيم أو صيوان الأفراح». «الأهرام اليوم» استطلعت بعض المواطنين حول هذا الموضوع فإلى مضابطه:
? على ضحية موظف بأحد الفنادق بالخرطوم الذي قال: نعم هذه الصالات موجودة وقد كثرت في الآونة الأخيرة ويجب أن ينظر الناس والمجتمع إلى هذا الموضوع بنظرة ايجابية ولا ننسى أن العالم يسير في حالة تطور يوماً بعد يوم. فلماذا نرجع إلى عادات مضت مادام هناك الجديد والحديث؟! فيجب استغلال كل ما هو متاح. أما عن غلاء أسعار تأجيرها أوضح أنها تختلف من صالة إلى أخرى، فيوجد المرتفعة السعر والمتوسطة السعر والرخيصة. وأي أسرة حسب امكانياتها ومقدراتها المالية، مشيراً إلى أن هناك من يتمسكون بعاداتهم وطقوسهم الأسرية بعمل أفراحهم ومناسباتهم جوار منازلهم بغرض مشاركة أكبر عدد ممكن من الجيران والأهل لفرحتهم. واختتم حديثه أن إدارة الفندق تقوم بتأجير صالتهم بمبلغ 16 ألف جنيه «ستة عشر مليون بالقديم».
? سارة يوسف قالت إن جميع أفراد أسرتها التزموا بعمل أفراحهم جوار منزلهم لمشاركة جميع الأهل والجيران والأصدقاء هذه الفرحة مؤكدة أن عمل الأفراح في «النوادي والصالات» تكون المشاركة فيه نوعية. واستطردت في القول إن الكهول والمسنين يرون أن هذه الأماكن لا تليق بهم وأن «زمنهم فات» وترى أن هناك أسر غير مستطيعة ولكن تقوم بعمل مناسباتها في تلك الصالات على طريقة «شوفوني» كنوع من التباهي و«الفشخرة».
? وفي ذات السياق تحدثت الحاجة ثريا في لب الموضوع وأوضحت أن لكل جيل ثقافته وهويته. ولكن هناك موروثات وعادات يجب أن نحافظ عليها وألا يتخلى عنها هذا الجيل والأجيال القادمة. وقالت إن «النوادي والصالات» المخصصة للأفراح قد تساهم في ارتفاع نسبة العنوسة والعزوف عن الزواج بسبب ارتفاع أسعار تأجيرها. وأبانت أن كل تلك المصاريف تقع على عاتق الزوج «المسكين» فكل زوج تختلف امكانياته المادية عن الآخر في ظل تردي الوضع الاقتصادي العالي.
? وأكد د. جلال الدين زيادة أستاذ علم الاجتماع بالجامعات السودانية أن الظاهرة مرتبطة بواقع المجتمع السوداني الذي انشطر إلى قسمين طبقة غنية مترفة، وطبقة فقيرة تحاول بكل السبل مجاراة تلك الطبقة بالرغم من قلة الامكانيات المادية، وأوضح أن ظاهرة «الصالات المغلقة» بكل المقايس هي جديدة على المجتمع السوداني و«ما زاد الطين بله» هو وجود الجامعات المختلطة التي دائماً ما يكون فيها عدد الطالبات أكبر من الطلاب مما يجعل الفتيات يتطلعن إلى ما هو جديد ومواكب بالذات في مناسبات الأفراح وحفلات الزواج والصرف البذخي للدلالة على المستوى الاجتماعي والمادي.
? وأبان أن الصالات المغلقة والنوادي تؤدي إلى ظواهر أخرى من بينها تأخير سن الزواج بسبب التكاليف الباهظة والذي بدوره يؤدي إلى ممارسة الفاحشة مما ينتج عنه كثرة الأبناء مجهولي الأبوين. أو يؤدي إلى الشذوذ الجنسي.

الخرطوم – أحمد المقدم
الاهرام اليوم

تعليق واحد

اترك رداً على طارق سهيل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى