أخبار السودان

حلبة الصراع بين هلال و النظام

أحمد ادم الزغبي

تطور الأحداث و التصعيد بين الشيخ هلال و النظام امر طبيعي و متوقع لكل متابع دقيق لطبيعة الصراع في الإقليم و حلقاته المختلفة التى تتحكم فيها الدوائر الأمنية المركزية، ابتداءً من فكرة استنفار هذه المجموعات و تسليحها للقتال في صف النظام ضد حركة التمرد في الإقليم ، وذلك بأبعاد عرقية و قبلية معقدة لكبح جماح الثورة كمرحلة أولى من ثم القضاء على مكامن قوتها و اضعافها بحيث يسهل السيطرة عليها و التحكم في قيادتها و توجيهها وفق تطلعات و أهداف السلطة المركزية.
لذلك شعر النظام بخطورة هذه القوات على أمنه و استقراره خاصة بعد افول نجم الحركات المسلحة التى كانت الشغل الشاغل لهذه القوات.

وفق النظرية الأمنية للنظام ان وجود هذا ألكم الهائل من القوة العربية المسلحة في دارفور بمسمياتها المختلفة الموالية و الخارجة عن سلطتها تعتبر هاجس أمني يؤرق مضاجع السلطة المركزية خصوصاً اذا قدرت لها ان تلتقى تحت قيادة سياسية و عسكرية موحدة كنتاج طبيعي لوعي سياسي تراكمي لقيادات هذه المجموعات. لذلك عمل النظام منذ فترة مبكرة على وضع تدابير أمنية تمكن النظام من السيطرة على هذه القوة و توظيفها وفق الحاجة الأمنية و الاقتصادية التى تخدم أهداف المركز وكذلك التخلص منها و تحديد حجمها و دورها اذا اقتضت الحاجة الى ذلك.
من الواضح جداً أصبحت هذه القوات ورقة أمنية و استراتجية يناور بها النظام على المستوى إلاقليمي و الدولي لتحقيق مكاسب اقتصادية و سياسية و دبلوماسية، و ذلك من خلال تسويقها للمجتمع الدولي خاصة الاتحاد الاروبي ، على انها قوة حيوية في محاربة الهجرة غير الشرعية عبر الصحراء الكبرى الى السواحل الليبية و قد افلح النظام في استمالة بعض دول الاتحاد الاروبي بهذه الفكرة التى انتهت الى إبرام اتفاقيات سرية بين نظام الخرطوم و هذه الدول بمقابل مادي يدفع للخرطوم و كذلك تحيد الموقف السياسي الرسمي للدول اصحاب المصلحة من هذا الاتفاق تجاه هذه الملشيات التى اعتبرتها في فترة سابقة مليشية اجرامية منتهكة لحقوق الانسان و دعت لمحاكمة قياداتها.
على الصعيد الإقليمي حرص النظام على تعزيز مصالحه الاقتصادية و السياسية عبر الانضمام الى الحلف الخليجي الجديد بقيادة دولة الإمارات العربية و المملكة العربية السعودية خاصة في محور المواجهة العسكرية على الاراضي اليمنية فسارع النظام بقبول العرض السعودي بالمشاركة العسكرية فيما يسمى بعاصفة الحزم بمقابل المليارات من العملة الصعبة لمصلحة خزينة النظام
وكذلك وعدت المملكة بفك العزلة السياسية للنظام عبر حلفائها الأمريكان و دول الغرب فسال لعاب الخرطوم لهذا العرض الخرافي الارتزاقي ولكن نخب المركز يعز علي أنفسهم ان يدفعوا بأبنائهم في هذه التهلكة البائنة لذلك اختاروا من ينتقصون آدميتهم من لا يروهم الا رقيق بثمنٍ بخس فقام النخاس بستنفار السمسار الأكبر حميدتي لاصطياد خيرة شباب البادية و أمل مستقبلها الواعد من جميع دوائر الانتاج في الزرع ، الرعي و المدارس لأرسلهم في حروب لا ناقة لهم فيها و لا جمل بمقابل حفنة جنيهات لا تسد رمق العيش استغلالاً للفقر و العوز الذي مكنه فيهم هذه النخبة المركزية حتى يأتي هذا اليوم لكي يساقوا قطيعاً الى هذه الحروب العبثية دون وعي.

بالعودة الى هذه التحولات نرى بان استراتجية النظام في التعامل مع المجموعات العربية في دارفور يرتكز على عدة نقاط جوهرية :-
،اولا العمل بستمرار على تفتيتها و إرهاقها بحروب داخلية بين مكوناتها المختلفة. ثانياً يجب ان تلعب دوراً فاعلاً في دحر التمرد في الإقليم . ثالثاً استخدامها خارجياً كقوة عسكرية وفق أهدافها السياسية و الاقتصادية و الأمنية.
لضمان استمرارية هذه المعادلة يرى النظام لابد من اعادة النظر في مسالة التحكم في هذه الجماعات عبر زعمائهم التقليدين الذين بدأت بهم النظام في بداية الصراع ، لان النظام يدرك تماماً الخطاب الذي ساقه في بداية تسليح هذه الجماعات فيه الكثير من التضليل و الاستهبال و الوعود الكاذبة ربما يحملها ذلك الى مراجعات في المواقف قد تهدد استراتجيات المركز و لا سيما هؤلاء الزعماء يملكون قدرة و حنكة و كارزمة في الخطاب الشعبوي و احتكار الدماغوجية و يحظون بتايد تاريخي في دوائرهم. لذلك عمل النظام على عزلهم من قواعدهم من خلال ايقاظ الكثير من الفتن النائمة في مسالة الصراع على الزعامة داخل البطون او الصراعات القبلية بين المجوعات العربية المختلفة. بذلك تريد التخلص منهم او أضعافهم و ابعادهم من الساحة السياسية في الإقليم دون اي تأثير وقد كان ذلك واضحاً في نهج التعامل مع هلال و كذلك عملية أزلال عمد القبائل العربية وسجنهم في الأيام الماضية.
و في الضفة الاخرى كان النظام يعكف على سياقة استراتجية جديدة في إيجاد البديل المناسب الذي يستطيع ان ينفذ أهدافه حرفياً دون ان يشكل خطراً مباشراً عليه. هكذا ادخل النظام عقيدة عسكرية جديدة في مفهوم التجنيد الذي يقوم علي الارتزاق المادي دون اي ارتباط سياسي او تنموي يعود لصالح هذه المليشيات فوقع الاختيار علي شخصية مفتاحية مهمة وهو الجنرال حميدتي لتنفيذ هذا المشروع يبدو ان الرجل كان مؤهلاً لذلك لعدة اعتبارات :-
اولاً ضعف قدراته الفكرية و المعرفية بينما يتمتع بعقلية تجارية تقليدية خصوصاً في تجارة القطيع لا يضير كثيرا ان كان القطيع اغناماً او جمال او حتى بشراً المهم الكسب و سياسة الربح. ثانياً لم ينتسب حميدتي الى البيوتات التاريخية العريقة التى تربطها علاقة أبوية بقواعدها بالتالي يجبرها ذلك ان تفكر في مستقبلها استراتجياً، و بعكس ذلك هو رجل بسيط مطيع يقوم بإنجاز ما يطلب منه بامتياز و بما ان سياسة النظام كانت تكوين قوة عسكرية أشبة بمفهوم الشركات الأمنية وجدت في هذا الرجل كل المقومات الاساسية فكانت فكرة قوات الدعم السريع. و لكل متابع دقيق يتستطيع ان يميز الفرق بين قوات حرس الحدود و قوات الدعم السريع يجد الاخيرة من تقيم ادائها بأنها قوة حركيّة مرتزقة ملتزمة بتوجيهات المركز في مقابلها المادي الصريح ولكن الاولى منذ البداية لديها رؤية سياسية فيما يتعلق بالصراع على الارض و النفوذ السياسي في الإقليم في انحيازها للنظام و صراعها مع التمرد لذلك قرر النظام التخلص منها بعد ان استفدت أغراضها خوفا من ان يتحول و يتطور هذا الارتباط السياسي الى مهدد أمني للمركز مستقبلاً و عليه قام النظام بحصارها اقتصادياً و فكيك مكوناتها اجتماعياً و تقوية البديل عسكرياً و اقتصادياً لاستفزازها و تهديدها.
ظن النظام ان الوقت قد حان لاتخاذ خطوات اكثر عملية للتخلص من هذه المجموعة وفق الظروف الموضوعية التى تشير الى خلو الساحة الدارفورية من الحركات المسلحة التي يمكن ان يرهان عليها هلال في حالة تشديد الخناق عليه وكذلك الارتباط الدولي للنظام عبر الوساطة السعودية للتطبيع مع الغرب من احد شروطها التخلص من المجوعات المسلحة الخارجة عن سلطتها في دارفور و عليه بدأ النظام بمناورة جمع السلاح لجس النبض عبر عملائها الانتهازيين و الضعفاء فكرياً و استراتجياً و اجتماعياً داخل المجموعة العربية و الذين هم في الأصل من صنع النظام نفسه فرضوا على المجموعة العربية كنخبة سياسية بعد تمكينهم بالمال و السلطة ليقوموا بمثل هذه المؤمرات و لكن في المقابل وجدوا هلال يقظاً و قوياً فتحسسوا خطواتهم.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. اذا بتدافع عن هلال فهلال ليس اقل دموية واجرام من النظام نفسه الذي صنعه وهو ايضا مثله مثل خمتي يسعى لمصلحته الشخصية والوصول لزعامة جمع السلاح مشروع مهم يحب ان تتم مساندته بعيدا عن مواقفنا المعارضة للنظام لانه في مصلحة انسان المنطقة خاصة بعد ان اصبح السلاح يستخدم في ابسط النزاعات بين الناس وحصد ارواخ اكثر مما حصدها التمرد لنكن في هذا الشان عقلانيين ونعمل على حماية ما تبقى من ارواح هذا الاقليم المنكوب

  2. موسى هلال بدوى ذكى للغاية ومتحسب لهذا اليوم بعد انتخابات 2010 المزوره مباشرةوللأمانه لن نفصح عن تلك الخطة , لأن فى ذلك الوقت كان المتأسلمين أبناء الكلب منشغلين بجمع المال وسرقة اقتصاد البلد.
    واتمنى أن يبدأ حزب المؤتمر الواطى بمهاجمة موسى هلال ليرى ما تؤول الية كفة الربح, وأنا متيقن أن الحزب الواطى لن يقدم على ذلك ولو كحلوه (كحل العين) بالشطة. أنظروا كيف موسى هلال فى يوم واحد كسر قرار استخدام المواتر فى محلية كبكابية وسرف عمره الواقعه فى أماكن نفوذه, بلمح البصر اجتاحت المواتر الأسواق مدججه بالأسلاحه ومستعرضه لقوتها والقوات النظامية فى تلك المناطق ترى ذلك وتتفرج عليهم ولا تستطيع أن تقول بغم. وحميتى لن يقاتل عشيرته ولو أعطى مال قارون.

  3. و لكل متابع دقيق يتستطيع ان يميز الفرق بين قوات حرس الحدود و قوات الدعم السريع
    ———————————————————
    يا السيد / أحمد ادم الزغبي لا فرق بين هذا وذاك فهم وجهان لعملة واحدة

  4. مقال تحليلي جيد هذا ما حدث بالضبط ولكن ما هي المالات؟؟ وهل يرضخ هلال في آخر المطاف لحكام المركز رغم علمه أن المركز لا ضير لديه أن يتجاوز كل الاتفاقيات التي يوقعها ولا يلتزم ابدا بما يقول ننتظر لنري.

  5. شكرا الأخ أحمد على هذا التحليل الدقيق والواعى لحال المجموعات العربية بدارفور ولعلنا يمكن القول أن وعيهم بحقيقة دورهم الماضى والمفترض في تثبيت أركان سطوة النظام قد زادت وبدأوا يتحسبون لمآلات مستقبلهم في إطار مجتمع الإقليم خاصة وأن النظام قد بدأ يستخدمهم كمرتزقة صريحين يحلب من خلالهم أموال السعودية والخليج والأوروبيين في الوقت الدى يهلكهم في حرب اليمن التي راح ضحيتها أكثر من خمسين ألف جندي مصري في عهد جمال عبدالناصر كان السبب الأساسى في هزيمة الجيش المصرى المذل أمام الإسرائيليين عام 1967.

    أعتقد أنه من الأسلم تحليل مستقبل وضع هذه الجماعات في الإطار الإجتماعى للإقليم وهم شركاء في ذلك ولعل موسى هلال قد فطن لذلك لكنه يتردد في توضيح إستراتجيته في ذلك بالرغم من أن الظروف صارت مواتية لتحرك سياسى وفاقى بعد أن عرف خطأ أفعاله في الماضى،، إنه يحتاج لقليل من الشجاعة وكثير من الفكر ليقدم نفسه في صورة جديدة وإلا من عاش بالسيف مات به.

  6. لاحظو كاتب المقال يتحدث بي صيغة قبايل عربية ويمجد ضمنيا جزام الوعي القبلي او بي كده فلافرق للاسف مابينك ومابين ذنوجه الاعراب الحاكمين في الخرطوم بالوكاله اللي جعلو من امثالك في الهامش حتة “فروخ” رغم انف وهم عروبة امثالك شغل إسقاط طبعا لي شخصية كافور المنحوتة في اعماق امثال البشير!

    طول مابتتكلم بي صيغة عربة في مواجهة زرقة فلا معني لادعاءك معارضة نظام ودويله هي ذبده جزام وعيك القبلي وعصاره مشك مريسه وهم العروبة!

    اما المجرم موسي هلال فكالعاده بيستخدم شعارات وحمبرات المعارضة من امثال القبلي مناوي كورق توليت لمسح المؤخرة من بعد التقوط. نعم كتكتيك تفاوض مع مخدمو للحصول علي المزيد من غنائم الهبر وليس الا!

  7. هذه مرحلة مفصلية وحرجة للغاية في تاريخ الوطن السوداني، لذلك يتوجب القادة السياسيين الوطنيين أن يناسوا خلافاتهم ويكونوا قدر التحدي والمسئولية ويتوجب على قادة المجتمع ورموزه الأجتماعية والإدارات الأهلية التاريخية الأسراع بفتح حوارات بين قادة الفصائل والحركات المعارضة للنظام .. يجب أن تفتح الحوارات بين كافة المسارات بين الشيخ موسى هلال ومجموعة الجبهة الثورية من جهة، وبين الجبهة الثورية وقوات الدعم السريع في الجهة الثانية، ومن ثم بين القائدين محمد حمدان دقلو والشيخ موسى هلال من الجهة الثالثة، وصولا لتسوية تاريخية بين المجموعات الثلاثة، وذلك تمهيدا لإنهاء نظام التمييز العنصري للأقلية المتآمرة والمخربة والحاكمة في بلادنا منذ ما قبل 1956

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..