وزير النفط في جنوب السودان إيزيكيل جاتكوث: لا توجد خلافات سياسية بين الخرطوم وجوبا وهناك شكوك وسلفاكير آتٍ الأسبوع المقبل لتبديدها

وزير النفط في جنوب السودان إيزيكيل جاتكوث: لا توجد خلافات سياسية بين الخرطوم وجوبا وهناك شكوك وسلفاكير آتٍ الأسبوع المقبل لتبديدها
حوار ? أميرة الجعلي:
** في زيارة استمرت عدة أيّام وصل إلى البلاد وفد اقتصادي عالي المستوى من جمهورية جنوب السودان، برئاسة توت قلواك، المستشار الخاص للرئيس سلفاكير للأمن القومي، في زيارة استباقية لزيارة الرئيس سلفاكير ميارديت المرتقبة، في إشارة لفتح صفحة جديدة مع الخرطوم بعد تصاعد التوترات والخلافات بين البلدين، وتوجت هذه الزيارة باتفاقات اقتصادية من ضمنها استئناف ضخ النفط وزيادة إنتاجه، وفتح المعابر الحدودية لتفعيل التجارة ومحاربة تهريب السلع واستبدالها بالتجارة المنظمة. لكن السؤال الذي ظل عالقا في أذهان الجميع: ما هو الجديد هذه المرة وما ضمان تنفيذه، خاصة أن هناك كثيرا من الاتفاقات التي وقعت من قبل ولم يتم تنفيذها، وما هي الدوافع السياسية لبدء تعاون جدي في مجال النفط، لذلك كله جلست (اليوم التالي) مع وزير نفط جمهورية جنوب السودان، إيزيكيل جاتكوث، للإجابة على هذه التساؤلات، بجانب أسئلة أخرى فإلى مضابط الحوار:
*ما هي الدوافع السياسية التي أدت إلى البدء في التعاون الجدي في مجال النفط بعد توقف وقطيعة دامت عدة سنوات، ما هو الجديد؟
نريد أن نعمل معاً حتى يتم استئناف ضخ النفط من جديد، لأننا دولة واحدة والشعب في الدولتين تربطهما كثير من الوشائج ما يعني أن المصالح المشتركة واحدة أيضاً، هذه هي الدوافع التي أملت علينا التعاون في مجال النفط.
*هل يمكن أن نعتبر هذا مؤشراً لبدء فترة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين؟
نعم، هي ليست علاقة جديدة بل هي علاقة ظلت موجودة لكن نريد أن نطورها إلى مرحلة جديدة متقدمة، وعلاقتنا لم تتوقف من قبل أصلا، لذا من الأهمية أن نتعاون في جميع المجالات بما في ذلك تجارة الحدود ستعود بالنفع لشعبي البلدين وتبادل السلع، وهذا سيكون معادلة رابحة للطرفين.
*تم توقيع عدد من اتفاقيات التعاون في مجال النفط من قبل، ما الذي يمكن أن يجعل التعاون جدياً هذه المرة؟
الجديد هو أننا لدينا روح جديدة للتعاون بين رئيسي البلدين، وقررت القيادة السياسية في البلدين بقيادة الرئيس سلفاكير والرئيس البشير، بأن هذا هو الوقت المناسب للتحرك خاصة بين وزارتي النفط، وهذا القرار السياسي لتطوير العلاقات أدى إلى توقيع عدد من الاتفاقيات، وأن قرار التعاون في مجال النفط سيتم تطبيقه وتقديم كافة التسهيلات لذلك، وأن عمال النفط في الجنوب سيكونون في هجليج والمعدات التي سنستخدمها سيتم شراؤها من السودان.
*ومن سيعمل على حماية العمال في هجليج؟
ستقوم حكومة السودان بحماية عمال النفط عند وجودهم في حدودها، وكذلك ستقوم حكومة الجنوب بنفس الشيء، ونحن اتفقنا على التعاون في كافة المجالات إذا توفرت لدينا الإرادة السياسية وكذلك الفنية، والقدرة على تأمين حقول النفط.
*هل تم تعيين مناطق محددة لتنفيذ ما اتفقتم عليه خلال الزيارة؟
إن مجرى النيل سيكون أحد هذه المعابر مما يمكن دخول (البارجات) لحمل السلع من وإلى جنوب السودان، وهناك منطقة تسمى (وراوار) في منطقة أويل أيضا ستكون نقطة تبادل السلع والخدمات، وكذلك بعض مناطق البترول، إذن لدينا أربع مناطق كمعابر حدودية.
*هل تمت أثناء الزيارة معالجة متأخرات رسوم العبور؟
لدينا اتفاقية التعاون المشترك الموقعة في 2012 وأن هناك نوعين من الرسوم، منها الرسوم التجارية وهي عادية، وهذه نقوم بدفعها وملتزمون بذلك، والنوع الآخر هي رسوم مالية لدعم الاقتصاد السوداني كتعويض عن فقدانه لـ(75 %) من البترول لصالح جنوب السودان، ونصيب الجنوب الذي يدفعه للسودان (3) مليارات دولار، بحسب الترتيبات المالية الانتقالية، دفع الجنوب منها ملياراً و(600) مليون دولار من الـ(3) مليارات، وسنقوم بترتيب البقية.
*هل الأوضاع الأمنية في جنوب السودان ستساعد في تنفيذ الاتفاقيات التي جئتم من أجلها خاصة في حقول النفط؟
إذا حدث تقييم حقيقي حول آبار النفط في الجنوب فإننا نستطيع أن نقول إن آبار النفط مؤمنة بنسبة (100 %)، وولاية الوحدة السابقة مؤمنة الحقول فيها بنسبة (99 %)، وأنا كوزير للبترول مشارك في الحكومة عن قاعدة المعارضة، والذين يدعون أنهم يمثلون الحركة الشعبية المعارضة، فإنهم يعملون ضد السودان وليست لديهم رغبة في السلام.
*لكن الحركة الشعبية المعارضة لا تزال لديها أثر في جنوب السودان وتسيطر على بعض المناطق بما فيها مناطق البترول؟
هم مجموعة صغيرة ومازلنا نؤكد أن آبار النفط مؤمنة بنسبة (100 %)، وأن الرئيس سلفاكير قام بتخصيص قوات لحماية مناطق النفط.
*الخلافات السياسية بين الخرطوم وجوبا ألا يمكن أن تعيق تنفيذ الاتفاقيات والتعاون النفطي؟
ليست لدينا أي خلافات سياسية بين السودان وجنوب السودان، وما يوجد هو عبارة عن شكوك فقط، بأن جنوب السودان يدعم حركات دارفور، وأن السودان يدعم معارضة جنوب السودان وقمنا بحل ذلك.
*هل زيارة الرئيس سلفاكير المرتقبة للخرطوم يمكن أن تحسم ملف هذه الشكوك التي تحدثت عنها؟
الرئيس سلفاكير سيزور الخرطوم الأسبوع المقبل لحل هذه الخلافات، وقد أصدر قراراً بطرد كل الحركات المتمردة من أراضٍ تابعة لجنوب السودان، وأنه أصدر قراراً لمجموعات ياسر عرمان وحركات دارفور (العدل والمساواة) بمغادرة الجنوب، وطلبنا منهم الدخول في مفاوضات مع الحكومة السودانية وتحقيق السلام، لأن الحرب ليست مقبولة لدينا وليست مقبولة لدى المجتمع الدولي أيضا.
*كيف ستنفذ الاتفاقية الاقتصادية أو النفطية في ظل عدم تنفيذ الاتفاقية الأمنية التي يترتب عليها تنفيذ كافة اتفاقيات التعاون المشترك بين البلدين؟
الاتفاقيات منفصلة والاتفاقية النفطية ستتطبق، أما الاتفاقية الأمنية فيتم التفاوض حولها مع اللجان المختصة في الجانبين، وهناك حقل فلج يعمل الآن وينتج النفط، وكذلك حقل بانتيو، وهذه ليست لها علاقة باتفاقية الترتيبات الأمنية، ويتم إنتاج النفط في بانتيو، على سبيل المثال مستمرون في الحوار للتوصل إلى اتفاق حول حماية الحدود.
*هل سيترتب على هذه الاتفاقات التي تمت مشروعات تنمية اجتماعية في الحدود المشترك؟
نعم، هي ستساعد السكان على حدود البلدين، هذا التعاون الجديد سيقدم خدمات وتنمية للسكان على الحدود المشتركة بين الدولتين، وسيوفر الأمن والطمأنينة والسلام، وكذلك تأمين المنطقة.
*هل يمكن القول إن هذه الزيارة ستفتح صفحة جديدة لعلاقات البلدين؟
نعم، ستفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، وعندما قابلت النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي، بكري حسن صالح، عبر عن ذلك بوضوح وقال إن هذه الاتفاقية ستفتح صفحة جديدة، وإن الرئيس البشير يدعم ذلك أيضا. كما أننا أتينا برسالة من الرئيس سلفاكير تحمل ذات المعنى للسودان، وهذه الاتفاقية تحظى بدعم كبير من كافة القطاعات.
*كيف يمكن أن تقيِّم لنا الوضع الاقتصادي الآن داخل جنوب السودان؟
حدث اضطراب في اقتصاد جنوب السودان، لأن المصدر الوحيد الذي نعتمد عليه هو النفط، ونحن أنتجنا في ديسمبر هذا العام (150) ألف برميل، والعام المقبل (2018) سننتج (200) ألف برميل في اليوم، ونطمح أن نصل إلى ذات الإنتاج السابق وهو (300) ألف برميل في اليوم، وبالطبع نحن نتاجر مع شرق أفريقيا مثل يوغندا وكينيا وغيرهما، وأن التجارة بين الجنوب ودوّل شرق أفريقيا مزدهرة، وكذلك جمع الضرائب والجمارك مما وسع من مواعين الاقتصاد والحصول على عوائد من غير النفط. كما أن المصداقية التي يحظى بها الاقتصاد الجنوب سوداني في المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية جنوب السودان يتمتع بسمعة جيدة، وكذلك بنك التصدير الصيني.
*وبالنسبة للزراعة؟
نعمل على توسيع مناطق الزراعة ونطمح في إنتاج أفضل في الأعوام المقبلة.
*العقوبات الدولية التي طبقت على بعض الأفراد في الجنوب باعتبارهم معوقين للسلام، ألا يمكن أن تؤثر على الاقتصاد وما هو رأيكم فيها؟
لا.. لن تؤثر على الاقتصاد لأنها موجهة ضد أفراد، ونحن نعترض على ذلك ونطمح في تطبيق اتفاقية السلام، ويجب أن يشجعنا المجتمع الدولي على ذلك، وكذلك نحن نطالب برفع العقوبات الأمريكية على السودان وحل قضية الدين الخارجي، كما أننا لا ندعم العقوبات الموجهة ضد الدولة أو الأفراد، لكنها لن تؤثر على الاقتصاد.
*إذن ما هي معوقات تنفيذ اتفاق سلام الجنوب؟
إن القيادة السياسية (الرئيس سلفاكير ونائبه الأول تعبان دينق ونائب الرئيس جيمس وإني إيقا) جميعهم يعملون بتناغم وتنسيق عال، ولا توجد خلافات في تطبيق الاتفاقية. وبالنسبة للجزء الخاص بالترتيبات الأمنية يتم تطبيقه بصورة جيدة خاصة نشر القوات والتسريح وإعادة الدمج وإدماج قوات الشرطة. أما الجزء الثاني الخاص بتقديم العون الإنساني فقمنا بفتح ممرات الإغاثة لكل المنظمات لتقديم العون الإنساني، والاتفاقية كبيرة ومعقدة وتحتاج لوقت لتنفيذها.
*لكن رغم حديثك هناك بطء في التنفيذ؟
نعم، هناك بطء لكن ذلك يعود إلى أن الاتفاقية كبيرة، لكن الالتزام متوفر لتطبيقها، وأن الأوضاع الأمنية هادئة في بحر الغزال وغيرها، وتوجد فقط بعض المناوشات الصغيرة.
*ما هو مستقبل الشركات الصينية النفطية؟
الصين هي صديقة وستستمر، كذلك الشركات الصينية للبترول ستستمر في العمل في الجنوب وستجد دعما شخصيا مني كوزير بترول، وكذلك بتروناس الماليزية، وأيضا الشركة الهندية، جميعها ستستمر في عملها في جنوب السودان، وتوجد شركات من الجنوب تعمل على ذلك أيضا.
*هل لا زلتم تفكرون في إنشاء خط ناقل لتصدير النفط عبر كينيا؟
ليس في نيتنا إنشاء خط ناقل لتصدير النفط عبر أي دولة أخرى، لأننا نستخدم الخط الموجود عبر السودان، وهو كاف في الوقت الراهن، لكنني كوزير للنفط أدعو الشركات للعمل والاستثمار في الجنوب واكتشاف بدائل أيضاً في هذا المجال، وسنفتح التنقيب في المربعات (ب1 وب1 وب1) وإذا ضاق الخط الناقل عبر السودان عن استيعاب إنتاجنا، في المستقبل سنبحث عن بدائل أخرى، لكننا في الوقت الراهن لا نفكر في بناء خط ناقل عبر أي دولة أخرى.
*كلمة أخيرة؟
رسالتي للشعبين: أنتم شعب واحد ولديكم مصالح مشتركة، حكومة الرئيس سلفاكير هي حكومتكم، وحكومة الرئيس البشير هي حكومتكم، وأن الرئيسين هما قيادتكم.
اليوم التالي.



